شهد قطاع الطاقة والمرافق العامة في الشرق الأوسط عملية تحول لا سابق لها، إذ يتجه عموما نحو تبني حلول الطاقة المتجددة والابتكار الرقمي ضمن برامجه الطامحة إلى تنويع مصادر الطاقة، وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومات للارتقاء بمستوى الأمن في مجال الطاقة وزيادة عائدات الموارد الهيدروكربونية، تمضي شركات المرافق العامة قدما في تنفيذ عدد من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم.
وقدرت «إينيرجي آند يوتيليتيز» قيمة مشاريع الطاقة المتجددة قيد الإنشاء بما يعادل 100 مليار دولار، بمجموع استثماري يتجاوز 300 مليار دولار في الطاقة المتجددة، وذلك في حال حققت شركات المرافق العامة في المنطقة أهدافها الطموحة.
وتوقعت أن تزداد عمليات دمج موارد الطاقة البديلة في شبكات المرافق العامة في 2020، إذ تسعى الحكومات إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، والذي يترافق مع النمو السكاني المرتفع وبرامج التوسع الاقتصادي والصناعي الطموحة. كما من المتوقع أن يزداد الطلب على الطاقة في الشرق الأوسط 3 أضعاف معدله الحالي بحلول 2050.
وتبعا لتقديرات «إينيرجي آند يوتيليتيز»، سيتوجب زيادة سعة الطاقة المستخدمة بمعدل 35% بحلول عام 2025 لتلبية ارتفاع الطلب.
وشهد عام 2019 تحقيق العديد من الإنجازات في سياق السعي نحو تأمين موارد الطاقة المتجددة في المنطقة، ومن ضمنها بدء تشغيل مشروع «نور أبوظبي» في منطقة سويحان في إمارة أبوظبي، أكبر محطات الطاقة المستقلة العاملة بتقنية الطاقة الشمسية الكهروضوئية في موقع واحد على مستوى العالم، بقدرة تشغيلية تبلغ 1.17 غيغاواط. وبعد فترة وجيزة من تشغيل المحطة في مارس، سجلت دبي استثمارات بقيمة 4.3 مليارات دولار في مشروع الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، ليكون أكبر مشروع استثمار للطاقة في موقع واحد على مستوى العالم.
وأشارت بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أنه تم إنتاج ما يقارب 167 غيغاواط من الطاقة المتجددة عالميا عام 2017 وهو ما يعادل 61% من الكمية الإضافية من الطاقة المستخدمة منذ ذلك الوقت، أي أكثر من ضعف سعة الطاقة المنتجة في محطات الوقود والتي بلغت 27%.
ورغم أن نسبة الطاقة المتجددة المنتجة في الشرق الأوسط كانت أقل بعض الشيء، مع وصول إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عام 2017 إلى سعة 2350 ميغاواط و434 ميغاواط على الترتيب، تسعى شركات المرافق العامة في المنطقة إلى تنفيذ عدد من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم مستقبلا.