قال تقرير الشال ان في مقدمة «رؤية الكويت 2035» خلاصة طيبة مفادها أن مشروع المنطقة الاقتصادية الشمالية سوف يخلق نحو 220 ألف فرصة عمل مواطنة مستدامة في تلك المنطقة وبمستوى إنتاجية مماثل لمستوى إنتاجية العامل السنغافوري.
وفي مقابلة لجريدة «الأنباء» مع الممثل المقيم لمجموعة «البنك الدولي» في الكويت ذكر أن مستوى الطالب الكويتي المتخرج من الثانوية العامة بكل من مستويي المعرفة والخبرة، يعادل مستوى الطالب السنغافوري المتخرج من المرحلة المتوسطة، وقد يكون في كلامه بعض المجاملة.
ويقول إن مشروع «كويت جديدة» توجه صحيح لأنه يراهن على الإفادة من الوضع الجيوغرافي المميز للكثافة السكانية في شمالها وشرقها، وهو أمر نتفق معه، ولكن ذلك لن يتحقق ما لم يتحول التركيز إلى إحداث تغيير إيجابي جوهري للارتقاء بكفاءة رأس المال البشري بدلا من التركيز على الثروة المادية.
ورأى التقرير ان ذلك ما يدعونا دائما إلى الدعوة لضرورة أن يصبح مشروع «كويت جديدة» مشروعا للكويت الصغيرة بكامل جغرافيتها، وليس مشروعا لشمالها، والحديث عن الإرتقاء بمستوى رأس المال البشري يعني الارتقاء بتعليمه وقيمه بدءا بالمركز، أي كل الكويت، وما عدا ذلك يصبح مشروع الأطراف مجرد حلم غير قابل للتحول إلى واقع.
ومتطلبات الإصلاح الكلي لا تتوقف عند إصلاح رأس المال البشري، وإنما ضرورة مواجهة اختلالات الاقتصاد الهيكلية لأنها مشروع حرائق، ولا يمكن البناء والحرائق المحتملة مشتعلة.
وذكر الممثل المقيم بأنهم يقدمون للكويت النصح منذ 1961، وأن الكويت ضمن الدول البالغ عددها 60 دولة مانحة من أصل 189 دولة عضوة، وهم لا يملكون سوى نصحها لأنها لا تحتاج دعما ماليا مشروطا، وأن وضع المالية العامة هو أخطر اختلالاتها.
فالموازنة العامة مازالت بعد كل وعود تنويع مصادر الدخل تعتمد بنسبة 93% على الإيرادات النفطية المتذبذبة، و70% منها يذهب لتغطية الرواتب والأجور والدعومات، وذلك أمر غير مستدام.
ويتم حاليا شراء الوقت بتسييل ما يمكن تسييله من الاحتياطي العام والذي من المرجح أن تنتهي أصوله السائلة في 2021، والإصلاح من وجهة نظره لابد وأن يكون بزيادة الإيرادات الأخرى أو خفض المصروفات أو كلاهما.
وذكر ايضا أن الكويت كانت سعيدة بتقدمها 14 مركزا للعام الحالي في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، وهو أمر طيب، ولكنه غير كاف، فخلال نفس العام تقدمت السعودية 30 مركزا والأردن 29 مركزا والبحرين 19 مركزا، أي أنه أمر طيب بالقياس المطلق، ولكنه غير ذلك عند المقارنة مع دول الجوار.
ورأى التقرير أن الخلل الهيكلي الأخطر يبقى هو خلل ميزان العمالة في بلد يوظف فيه القطاع العام نحو 78.5% من عمالته المواطنة ويدعم ماعداها، بينما القادمون إلى سوق العمل حتى نهاية مشروع «رؤية الكويت 2035» أكثر من الموجودين في سوقه حاليا، ومستوى تعليمهم هابط، والمالية العامة عاجزة عن استيعابهم بطالة مقنعة في القطاع العام، ذلك هو تحدي الإدارة العامة الجديدة الأكبر والأخطر.