أعلن مؤتمر شورى الفقهي الثامن الذي نظمته شركة شورى للاستشارات الشرعية تحت رعاية محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل، وبدعم من المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية في السعودية، عن إصدار قراراته وتوصياته المتعلقة بالمحاور التي تم طرحها وبحثها في جلسات المؤتمر الذي عقد يومي 8 و9 ديسمبر 2019.
وفي هذا السياق، أوضح مدير عام شركة شورى الشيخ عبدالستار القطان، أن المؤتمر قرر في موضوع «المشاركة المتناقصة لتمويل الأصول العقارية» خطوات المشاركة المتناقصة لتمويل الأصول العقارية ومراحل تنفيذها التي ينبغي أن تبدأ بتعهد أو التزام كل طرف بالاشتراك مع الآخر في تملك الأصل (محل التمويل) بعقد شراء من مالكه بالحصص النسبية الشائعة المتفق عليها.
ثم يكون هناك وعد ملزم لأحد الطرفين يبيع بموجبه الشريك الممول (البنك) حصته في العقار إلى العميل دفعة واحدة أو على دفعات متفرقة عبر إبرام عقد بيع في حينه، أو بناء على عقود بيع مضاف إلى المستقبل.
وجاء في القرار أن الشريك الممول (المصرف) يؤجر حصته في الملك المشترك إلى شريكه (العميل) للفترات الزمنية المحددة بأجرة معلومة مسبقا لكل فترة، ولكل نسبة مبينة من الحصة، أو بالأجرة التي يتفقان على تحديدها بعد الفترة الأولى عند مجيء كل فترة زمنية مستقبلة معلومة.
وهي عقود إجارة مضافة إلى المستقبل اعتبارا وتقديرا في النظر الفقهي، وأن حكمها الصحة واللزوم في قول جماهير أهل العلم إذا كانت الأجرة محددة وقت إنشاء عقود الإجارة المضافة إلى المستقبل.
أما إذا كانت الأجرة غير محددة المقدار في وقتها، كاتفاقهما على إجارة الشريك (الممول) حصته للعميل بالبدل الذي يتفقان عليه عند بداية كل فترة زمنية قادمة (كل عام مثلا) فإن حكمها الأصلي هو الفساد، لجهالة الأجرة عند إنشاء عقد الإجارة، حيث إن جهالتها تتنافى مع التراضي الذي هو ركن جميع عقود المعاوضات (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) إذ التراضي لا يكون إلا بمعلوم.
وأضاف القطان أن المؤتمر أقر فيما يخص موضوع «حكم الدخول بعقود البيع أو الإجارة التي تفرض فيها غرامة تأخير، ولا يقبل الطرف المشروط له حذفها» أنه يحرم إجراء أي عقد من عقود المعاوضات التي يكون فيها الثمن أو الأجرة دينا نقديا مؤجلا، إذا اقترن به شرط يلزم المدين بدفع غرامة تأخير (فائدة) للدائن إذا تأخر في سداد الدين الثابت في ذمته أو أي قسط منه عند حلول أجله، لأن ذلك من الربا الجلي المنصوص على حرمته «تقضي أم تربي».
كما أقر المؤتمر أنه في الحالات التي تحتاج فيها المؤسسات المالية الإسلامية للدخول في عقود معاوضات تكون فيها هي الطرف المدين ويكون فيها أحد البدلين مؤجلا، ويشترط فيها الدائن غرامة تأخير (فائدة) إذا تأخرت المؤسسة في سداد الثمن أو الأجرة، أو أي قسط منها عند حلول أجله، وكانت المؤسسة في حاجة ماسة للدخول في العقد، بحيث يترتب عليها حرج بالغ في حالة عدم الدخول، جاز لها الدخول فيه تخريجا على قاعدة: الحاجة تنزل منزلة الضرورة، عامة كانت أم خاصة، وفقا للضوابط التالية: أن تبذل المؤسسة وسعها في إلغاء الشرط، أو إيجاد بديل للعقد يخلو من شرط غرامة التأخير، وأن تتولى هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة تقدير مدى حاجة المؤسسة للدخول في هذا العقد، على أن يعرض عليها كل حالة على حدة، وأن تأخذ المؤسسة بالأسباب التي تحول بينها وبين التأخر في أداء الدين في الوقت المحدد.
أما فيما يخص المحور الثالث من محاور مؤتمر شورى الفقهي الثامن وهو «التكييف الفقهي لأسهم الشركات المساهمة» فقد قرر المؤتمر تأجيل البت في الموضوع للمزيد من البحث والمناقشة.