قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الدولار الأميركي انتعش في مستهل تداولات العام الحالي وواصل مسيرته في اتجاه معاكس لعمليات البيع الشديدة التي تعرض لها بنهاية العام الماضي.
وخلال رحلة النمو المحدودة التي شهدها الدولار الأميركي، تلقى بعض الدعم بما ساهم في تعزيز أدائه وتسجيله ارتفاعا جزئيا مقابل العملات الرئيسية الأخرى على خلفية ظهور بيانات قوية تدعم قوة الاقتصاد الأميركي.
وكما يبدو أن تأثير عودة معنويات الإقبال على المخاطر انصب بصفة رئيسية على الين الياباني فقط خلال الأسبوع الماضي.
ووفقا للتقرير، كان تفاعل الأسواق جيدا للرد الإيراني على اغتيال قاسم سليماني بالهجوم على القواعد الأميركية.
وأشار تحليل أميركي للهجوم إلى أن الضربة لم ينتج عنها وقوع خسائر بشرية.
ويشير ذلك إلى زيادة احتمال تخفيف حدة التوترات بما أدى إلى تجديد معنويات الاقبال على المخاطر.
من جهة أخرى، تراجع النفط إلى ما دون المستويات الافتتاحية التي استهل بها تداولات العام الجديد، وارتفعت الأسهم بصفة عامة، كما ارتفعت عائدات السندات لأجل 10 سنوات بحوالي 17 نقطة أساس مقابل أدنى مستوياتها المسجلة خلال شهرين، وصولا إلى 1.87%.
وأخيرا، تخلى الين عن جميع المكاسب التي حققها منذ بداية العام الجديد وبلغت خسائره حوالي 1.7% خلال الأسبوع.
في ذات الوقت، كشفت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي وتقرير التجارة الأميركي لشهر نوفمبر عن تزايد الزخم بنهاية العام الماضي.
وتوقع التقرير أن يساهم صافي الفائض التجاري في دفعة إيجابية هائلة تعزز من معدلات النمو الخاصة بالربع الرابع.
كما تساهم قوة أوضاع الاقتصاد الأميركي في الحد من المخاطر السلبية التي قد يتعرض لها الدولار الأميركي من جراء السياسة الحالية التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي لتوسيع ميزانيته العمومية.
إلا أن الاحتياطي الفيدرالي قد رفع من المعايير التي قد تدفعه لرفع أسعار الفائدة، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار وضع حد لسقف الارتفاعات المحتملة لكل من عائدات السندات الأميركية والدولار الناتجة عن صدور بيانات اقتصادية قوية في المدى القريب.
وقد ساهم صدور بيانات مسح وظائف القطاع الخاص غير الزراعي (ADP) عن شهر ديسمبر في تأكيد استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وصموده بوتيرة أفضل مما كان متوقعا.
حيث أظهر المسح تسجيل وظائف القطاع الخاص غير الزراعي نموا قويا مرة أخرى بمقدار 202 ألف وظيفة في ديسمبر.
ويأتي ذلك في أعقاب تسجيل نموا قدره 254 ألف وظيفة في القطاع الخاص غير الزراعي خلال شهر نوفمبر، كذلك جاء أفضل بالمقارنة بمتوسط النمو الشهري حتى الآن خلال العام 2019 بواقع 165 ألف وظيفة ضمن تلك الفئة من الوظائف.
من جهة أخرى، لفت التقرير إلى تراجع الجنيه الاسترليني أمام الدولار الأميركي الجمعة، حيث استقر قريبا من أدنى مستوياته المسجلة في أسبوعين وذلك بعد أن أشار محافظ بنك إنجلترا مارك كارني إلى احتمالية خفض سعر الفائدة خلال العام الحالي.
وصرح كارني يوم الخميس الماضي أنه قد يكون هناك «استجابة سريعة نسبيا» من البنك إذا استمرت موجة الضعف الاقتصادي الحالية.
إلا ان تراجع حالة عدم اليقين وزيادة ثقة الأعمال على خلفية وضوح مسألة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي من شأنه تعزيز انتعاش النشاط الاقتصادي بما يضعف توقعات خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.
وبالفعل تشير بيانات الإصدار النهائي لمؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة إلى ارتفاعه بشكل ملحوظ بمعدل نقطة واحدة وصولا إلى 50.0 في ديسمبر.
وأشارت شركة ماركيت للأبحاث، القائمة على اعداد المسح إلى أن «الانتعاش المتواضع للأعمال الجديدة يعطي إشارة أخرى على إمكانية تحسن بيئة أنشطة الأعمال خلال الأشهر المقبلة وذلك بدعم من تحسن معنويات الأعمال نتيجة لوضوح رؤية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي وتوافر اتجاه سياسي يسهل التنبؤ به بدرجة اعلى».
وكذلك أظهرت بيانات مسح اقتصادي آخر، وهو «مؤشر التوظيف الدائم» تأكيد لتصريحات ماركيت بخصوص ارتفاع ثقة الأعمال في المملكة المتحدة.
وكشفت البيانات الصادرة عن اتحاد التوظيف البريطاني (REC) أن أرباب العمل البريطانيين قاموا خلال الشهر الماضي بزيادة أعداد الموظفين الدائمين الجدد لأول مرة منذ عام بما يعكس نمو معنويات التفاؤل بعد انتخابات ديسمبر.
حيث ارتفع مؤشر التوظيف الدائم الصادر عن REC إلى 51.9 نقطة في ديسمبر مقابل 48.8 نقطة في نوفمبر ويصل بذلك إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ ديسمبر 2018 كما انه ارتفع متخطيا المستوى التوسعي البالغ 50 نقطة للمرة الأولى مرة منذ فبراير الماضي.
وأخيرا وعلى صعيد انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، فقد أقر المشرعون البريطانيون يوم الخميس مشروع قانون يسمح لبريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 يناير وفقا لإطار اتفاقية الانفصال بما ينهي أكثر من ثلاثة أعوام من عدم الوضوح بشأن شروط هذا الانفصال.
إلا ان الأسواق لم تعر عملية التصويت انتباها كبيرا مقارنة بفوز رئيس الوزراء بوريس جونسون الساحق في الانتخابات في ديسمبر.
بيانات متفائلة في منطقة اليورو
قال التقرير إن اليورو تراجع أمام الدولار الأميركي القوي خلال الأسبوع الماضي فاقدا حوالي 0.7% من قيمته خلال الأسبوع وذلك على الرغم من صدور بعض البيانات الاقتصادية الإيجابية، حيث سجلت مبيعات التجزئة الألمانية نموا 2.1% على أساس سنوي في نوفمبر والتي فاقت التوقعات بتحقيق نمو 1% بشكل كبير، في حين تم تعديل البيانات الضعيفة للغاية للشهر الماضي لتتحسن إلى حد ما.
كما استقر مؤشر مديري المشتريات الفرنسي فوق مستوى 50 نقطة وتم تعديل مؤشر مديري المشتريات المركب ومؤشر قطاع الخدمات الألماني مسجلا مستويات أعلى قليلا.
وبصفة عامة، تمت مراجعة بيانات مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو ورفعها إلى 52.8 نقطة مقابل 52.4 نقطة لمؤشر قطاع الخدمات وإلى 50.9 نقطة مقابل 50.6 نقطة للمؤشر المركب.
وتوقع التقرير أن يصل معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 1.3% في ديسمبر 2019، مرتفعا من 1% في نوفمبر وفقا لتقديرات مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات).
%5 تراجعاً في أسعار النفط
أشار التقرير إلى انخفاض أسعار النفط بحوالي 5% خلال الأسبوع، حيث تعاطت الأسواق مع الضربة الإيرانية على القواعد الأميركية على أنها ليست شديدة الخطورة وهو ما يعطي إشارات الى احتمالية تخفيف حدة التوترات.
وقد أدى ذلك إلى توقع استمرار إنتاج النفط في الشرق الأوسط بأقل قدر من الاضطرابات وانخفاض أسعار الإمدادات.
كما تزامن ذلك مع ارتفاع مفاجئ في مخزون الخام في الولايات المتحدة ما أدى إلى انخفاض الأسعار.
وقد ارتفعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بمقدار 1.2 مليون برميل مقابل توقعات بتراجعه 3.4 ملايين برميل.
واستهل مزيج خام برنت تداولات الأسبوع عند 69.35 دولارا وأنهى تداولات الجمعة مغلقا عند 64.98 دولارا.