محمود عيسى
قالت مجلة الايكونوميست البريطانية ان منطقة الشرق الأوسط ليست برميل البارود الوحيد او النقطة الملتهبة الفريدة في العالم، لكنها تزعج الاستراتيجيين الغربيين أكثر من غيرها من الأماكن المضطربة.
وعلى نفس المنوال يولي المستثمرون الغربيون هذه المنطقة اهتماما وثيقا، فقد ارتجفت أسواق الأسهم العالمية في الثالث من يناير بعد مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني بهجوم أميركي في العراق، كما تذبذبت الاسواق مجددا هذا الأسبوع، بعد أن هددت إيران أولا ثم نفذت هجوما على قواعد أميركية في العراق.
واضافت المجلة ان الحرب في أي مكان امر سيئ للأعمال التجارية، وإن اندلاع الصراع الطويل بين أكبر اقتصاد في العالم وايران التي تغذي احتياطياتها الضخمة من النفط نمو التجارة العالمية، يخلق حالة من عدم اليقين تكفي لإثارة قلق رؤساء العالم. فقد تجاوز الارتفاع الحتمي في سعر النفط 5% بعد الضربة الأميركية، وهو امر ضار بجهات عديدة مثل شركات الطيران التي تستخدم الكثير من الوقود، علما بان دول الخليج وما حولها تضم سوقا يضم 230 مليون مستهلك بالإضافة الى مصر وتركيا المجاورتين اللتين تضيفان181 مليون نسمة آخرين.
ومع ذلك، على الرغم من أهميتها الجيوسياسية الواضحة، فإن منطقة الشرق الأوسط تأتي في آخر اهتمامات العديد من الدوائر الغربية، وباستثناء بعض الواحات التي تضم الطاقة والفضاء والدفاع، فإن المنطقة تبدو كصحراء متعددة الجنسيات.
وحتى خارج إيران، فإن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نادرا ما تدخل في حسابات الربح والخسارة في نظر الشركات متعددة الجنسيات، اذ لم يتجاوز نصيب المنطقة 2.4% من إيرادات الشركات الأميركية المدرجة في 2019، وفقا لبنك مورغان ستانلي، اما بالنسبة للشركات الأوروبية واليابانية فقد بلغت النسبة 4.9% و1.8% على التوالي. ولاتزال مشتريات الشرق الأوسط من السيارات قليلة نسبيا حيث بلغت 2.3 مليون سيارة فقط من أصل 86 مليون سيارة تم بيعها على مستوى العالم في 2018. كما ان شركات السلع الفاخرة في ايطاليا وفرنسا وغيرهما تحجز3% فقط من مبيعاتها لمنطقة الشرق الأوسط، باستثناء المشتريات الفردية للاثرياء من دول المنطقة.
وتقول المجلة إن البصمة الإقليمية الشاملة للتمويل الغربي في منطقة الشرق الاوسط تبدو باهتة ففي نهاية 2018، بلغت النشاطات الائتمانية والتجارية للبنوك الأميركية الكبرى في المنطقة 18.5 مليار دولار أي ما يعادل 0.2% من أصولها. ويشمل ذلك نشاطات بنك جيه بي مورغان تشيس البالغة 5.3 مليارات دولار في السعودية وعمليات بينك سيتي غروب في الإمارات بقيمة 9.6 مليارات دولار. اما البنوك الأوروبية فإن نشاطاتها في المنطقة، إن وجدت فهي في تراجع، حيث باع بنك بي ان بي باريبا الفرنسي نشاطاته في مصر منذ 7 سنوات وبلغت ارباحه في الشرق الأوسط 121 مليون يورو (143 مليون دولار) في 2018. اما بنك HSBC البريطاني فتبلغ اصوله الشرق أوسطية 58.5 مليار دولار.
وعلى العكس من ذلك، فإن البنوك الصينية تعمل على توسيع عملياتها في الخليج برغم انطلاقها من قاعدة أقل اتساعا، وعزز بنك الصين العام الماضي وجوده في الإمارات كما حصل على ترخيص في 7 يناير لفتح فرع في السعودية، لينضم إلى البنك الصناعي والتجاري الصيني العاملين فيها منذ 2015. ويعتبر قطاع الطاقة أكثر القطاعات تعرضا لنتائج أي تصعيد، فقد دخل رجال النفط الأميركيون والأوروبيون إلى المنطقة وما لبثوا ان غادروها خلال القرن الماضي نتيجة للعقوبات والصراعات وتحول شهية الحكومات للشركاء الأجانب.