باهي أحمد
اتفق عدد من رجال الأعمال اللبنانيين المقيمين في الكويت، على أن لبنان يعاني اليوم من أزمة ثقة ضربت جميع القطاعات الاقتصادية في لبنان، وأثرت على جميع الأعمال، لافتين إلى أن البلد يدفع اليوم ضريبة السياسات الخاطئة التي كانت متبعة من قبل المسؤولين على مدار أكثر من 20 سنة سابقة.
وأجمع رجال الأعمال خلال حضورهم لندوة أقامتها السفارة اللبنانية في الكويت، بحضور رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار في لبنان «إيدال» ومديرها العام د.مازن سويد، على أن الإصلاحات المطروحة للخروج من الأزمة التي يعاني منها لبنان اليوم، قد لا تكون كافية لحل المشاكل العديدة التي يعاني منها قطاع الأعمال، مشددين على ضرورة القيام بالعديد من الخطوات لاستعادة ثقة المغتربين الذين يبحث العديد منهم عن فرص استثمارية تتيح لهم تحقيق عوائد جيدة في المستقبل وعلى المدى البعيد.
وشبه سويد خلال حديثه في الندوة التي أقيمت أول من أمس، الحال في لبنان هذه الأيام بالزلزال الذي لن يستطيع الخروج منه قبل مرور 5 سنوات على الأقل، مشيرا الى أن الإجراءات المطروحة من قبل الحكومة الجديدة والمسؤولين في لبنان ليست كافية لاستعادة الثقة من قبل رجال الأعمال وأصحاب الشركات، خصوصا في ظل الأزمة المستجدة في العديد من القطاعات.
وأفاد سويد بأنه عمل في السابق مع صندوق النقد الدولي على ملفات العديد من الدول المتعثرة، مثل اليونان التي كانت تعاني من أزمة ديون سيادية، وقبرص التي كانت تعاني من أزمة ديون مصرفية إذ كانت البنوك تقرض الدولة التي انهارت ما أدى إلى حصول أزمة فيها، والعديد من الدول الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال وغيرهما التي عانت ومازالت تعاني من أزمة قطاع خاص وأزمة عقارية أدت إلى تسريح آلاف العمال من وظائفهم، وقد احتاجت العديد منها إلى 5 سنوات على الأقل لحل مشاكلها.
ولفت الى أن لبنان يجمع الأزمات الثلاث مع بعضها بعضا، أي أزمة ديون سيادية، وأزمة مصرفية، فضلا عن أزمة قطاع خاص أدت إلى إقفال آلاف المؤسسات في جميع المناطق، وتسريح آلاف العمال، خصوصا في الأشهر التي تلت اندلاع الاحتجاجات في النصف الثاني من أكتوبر الماضي.
وتابع سويد أن التضخم في لبنان اليوم يفوق 30%، مؤكدا أنه في ظل عدم وجود وحدة نقدية بين دول العالم العربي، وفي حال تدهور سعر الصرف في السوق الرديف الذي بات موجودا اليوم، سيؤدي إلى تضخم إضافي يهز الأمن الاجتماعي، ويزيد المشاكل والشغب في الشوارع.
ولفت سويد إلى أنه وضع بعد تسلمه إدارة «إيدال» في 10 أكتوبر الماضي، على وضع خطة تهدف لجذب الاستثمارات من قبل القطاع الخاص ومن قبل رجال الأعمال والمغتربين إلى لبنان، مبينا أن الأخيرين هما بصيص الأمل الوحيد القادر على حل جزء من المشكلة الاقتصادية التي يعاني منها البلد، في حال وضعت الخطط الكفيلة باستعادة ثقتهم بالوضع الاقتصادي.
وبين سويد أن الخطة التي وضعها على رأس «إيدال» تقوم على إنشاء صندوق لجذب الاستثمارات إلى لبنان، لافتا إلى وجود العديد من الفرص في العديد من القطاعات مثل العقار والفنادق وتكنولوجيا المعلومات والشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرها، التي يمكن الدخول في استثمارات فيها، من خلال ضخ جزء من الودائع الموجودة في المصارف اللبنانية والتي تقدر بنحو 170 مليار دولار، بما يؤدي إلى الحفاظ على ديمومة الشركات، ويوجد العديد من فرص العمل في العديد من القطاعات.
وأفاد سويد بأن «إيدال» تدرس التعاون مع غرفة التجارة والصناعة، من أجل إقامة معرض للشركات اللبنانية والتعريف بأنشطتها في الكويت، لافتا إلى أن أصحاب هذه الشركات تحتاج إلى مفتاح يتيح لها الدخول إلى العديد من الأسواق حول العالم، مشددا على أنها قادرة على المنافسة وإيجاد قيمة مضافة للمستهلكين في حال أتيحت لها الفرصة لذلك.
وتابع أن «إيدال» تهدف للتعريف بهذه الفرص، ووضعها على منصة إلكترونية، من دون أن يضمن أي شيء للمستثمر، كاشفا عن أنه يمكن للمستثمر أن يضخ 30% من مدخراته في البنوك، ما يتيح له الحصول على بدل عنها من خلال الاستثمارات.
17 مليار دولار تحويلات أجنبية
أفاد سويد بأن لبنان يستورد بضائع ومنتجات بقيمة 20 مليار دولار، ويصدر بقيمة 3 مليارات دولار، مشددا على أنه يحصل على تحويلات أجنبية بقيمة 17 مليار دولار بفوائد عالية جدا، نظرا لهشاشة الوضع المالي والاقتصادي والسياسي في لبنان.
وذكر أنه في «إيدال» يعرف بالمشاريع والأسواق التي يمكن العمل فيها في لبنان، من دون أن يضمن أي أمر له علاقة بسير العمل والحصول على أي عوائد، مؤكدا أنه لا يوجد أي بنك في العالم يضمن الاستثمار.
وتابع أنه يمكن لعدد من رجال الأعمال القيام بإنشاء صندوق استثمار يتيح لهم الحصول على بعض الأسهم في بعض الشركات، والحصول على حق الأغلبية فيها بما يضمن حقوقهم، خصوصا أن حق الأقلية في العديد من الشركات في لبنان وغيرها من الدول مهدور.