نظمت شركة رساميل للاستثمار ندوتها السنوية حول توقعات الاقتصاد العالمي واستراتيجيات الاستثمار في عام 2020، وذلك بمشاركة رئيس مجلس ادارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون والمستشار الاستثماري في شركة رساميل للاستثمار روبرت أسبن، ونائب الرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمارات البديلة في رساميل للاستثمار دخيل عبدالله الدخيل، بالإضافة الى عدد من المستثمرين والمهتمين بالاقتصاد المحلي والعالمي.
وخلال الندوة، تحدث المحاضرون عن أبرز الاحداث والمتغيرات التي أثرت في الاقتصاد العالمي والخليجي على مدار الأعوام السابقة، وتوقعات الاقتصادات والأسواق لعام 2020، بالإضافة الى وضع الاقتصاد الخليجي، والاقتصاد الكويتي وسبل معالجة الفساد الإداري في الكويت، وغيرها من الملفات الاقتصادية المحلية والخليجية والعالمية.
في البداية، قال جاسم السعدون إن بيئة العمل في العالم اليوم أصبحت أقل تشاؤما من الأعوام السابقة، وذلك بسبب انخفاض بعض المخاطر على الساحة العالمية، سواء أكانت على مستوى الحرب التجارية، أو على مستوى حسم الموقف البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي مهما كانت تبعاته، ما انعكس بالإيجاب على توقعات أداء الاقتصاد العالمي مع الإقرار ببقاء مستوى المخاطر مرتفع.
الاقتصاد الكويتي
وبالحديث عن الاقتصاد الكويتي، قال السعدون إن بيئة الأعمال في الكويت هي البيئة الرئيسية الوحيدة التي لم تحقق أي اختلاف ما بين العام الماضي واليوم، مشيرا الى أن الأوضاع المالية والاقتصادية لم تتغير، بل تخلفت الكويت عن دول التعاون خلال الـ 10 سنوات الماضية على صعيد الاقتصاد الكلي، فبعد أن كانت تساهم بنحو 12.5% من حجم اقتصاد دول التعاون للفترة 2001 ـ 2007، أصبح نصيبها 8.6% فقط في 2018 فاقدة نحو 31%من مساهمتها بالاقتصاد الخليجي.
ويضيف أن الأداء الاقتصادي التاريخي غير الموفق للكويت، يأتي نتيجة استمرار القطاع العام عالي التكلفة ضعيف الإنتاجية في الهيمنة على أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة الى هيمنة النفط، والذي ظل يساهم بمعدل 54.2% بالناتج المحلي خلال الـ 10 سنوات الماضية، وهو عكس ما تهدف إليه خطة التنمية ومساعي تنويع الدخل.
وعلى الرغم من عدم تقدم بيئة الأعمال بالكويت، إلا أن السعدون أكد أن قطاع البنوك الكويتي يظل القطاع الاقتصادي الأقوى أداء بالكويت ودول المنطقة، وذلك بفضل متانة الوضع المالي للبنوك الكويتية وحصافة بنك الكويت المركزي في إدارة القطاع، مشيرا إلى أن هذا القطاع يمكن استغلاله لتعزيز اداء وقوة الاقتصاد الكويتي خلال السنوات المقبلة.
أرقام الميزانية
وحول أرقام ميزانية الكويت، يقول السعدون إن أرقام النفقات العامة باتت متضخمة وغير مرنة، حيث تضاعفت إجمالي النفقات العامة 5.5 مرات خلال آخر 20 عاما، فيما تلتهم الأجور والدعوم نحو 71% من الانفاق، والمتبقي لا يكفي للارتقاء بمستوى التعليم أو الخدمات الصحية أو البنى التحتية.
وأشار الى أن الرواتب والدعوم يستهلكان 124.2% من الإيرادات النفطية المقدرة بالميزانية، ونحو 108.5% من إجمالي الإيرادات العامة، وهو وضع استدامته مستحيلة في ظل تدفق الشباب الكويتي المحتمل بأعداد كبيرة إلى سوق العمل، حيث يتوقع دخول نحو 450 ألف نسمة لسوق العمل بالكويت خلال الـ 15 عاما المقبلة، وما لم تبدأ جراحة عاجلة لمعالجة هذه الاختلالات، من المؤكد أن ميزان العمالة سيواجه فجوة بطالة كبيرة.
الاستدانة والعجز
ويتحدث السعدون عن العجز المالي بالميزانية، حيث يقول إن عجز الحكومة عن تبني أي سياسة إصلاح مالي حقيقي أدى لشراء الوقت بتمويل العجز بالسحب من أصول الاحتياطي العام السائلة، وأصبحت تلك الأصول على وشك النفاذ، وفقا لتقرير الأسبوع الماضي لبعثة صندوق النقد الدولي.
ويضيف أن الحكومة العاجزة عن أي إصلاح، تعول على تمرير مشروع دين عام ضخم ليمكنها من تجنب تبني سياسات إصلاح حقيقي، وتضيف إلى أمراض البلد مصيدة الديون السيادية، والاقتراض في واقعه سحب غير مباشر من احتياطي الأجيال القادمة وبداية تقويض لوضع البلد الائتماني.
ويشير الى أن هذه الخطوة خطرة وستعمق الفجوة المالية أو ما يسمى بالخلل الهيكلي المالي، حيث تتمثل خطورته في كونه بمنزلة الحريق الذي سيستهلك الجهود والموارد لإطفاء هذا الحريق وليس للبناء والتنمية.
تغيير نهج الإدارة
وفيما يخص تراجع الكويت بمؤشر مدركات الفساد العالمي، يشدد السعدون على ضرورة تغيير الإدارة في الكويت بشكل سريع، حتى تتمكن البلاد من تحقيق إصلاح مالي واقتصادي حقيقي بأقرب وقت، فالمشكلة بالكويت في العقليات التي تدير وليس في الموارد أو العناصر والكفاءات البشرية التي تتوافر بكثرة ومهارة في البلاد.
ويضيف أن الكويت تمتلك موارد كثيرة وقوى عاملة ماهرة وذكية، ولكن المشكلة التي تجعل هذه الموارد والكفاءات دون جدوى، هي التمسك بثبات الإدارة، فمهما حدث للدولة تبقى الإدارة كما هي دون تغيير، مشيرا الى ان مؤشرات التغيير الإداري في التشكيل الوزاري الأخير لا تبدو مشجعة، فنهج المحاصصة لضمان الولاءات هو ذات النهج القديم، والوزارة في موقف دفاع منذ اليوم الأول لاكتمال تشكيلها، بينما المطلوب هو موقف هجوم.
255 تريليون دولار حجم الديون العالمية.. الأعلى بالتاريخ
قال جاسم السعدون إن النمو المرتفع للاقتصاد العالمي أصبح تاريخا لن يتكرر على المدى المنظور، مشيرا الى أن معدل النمو للاقتصاد العالمي خلال السنوات الـ 10 الاولى من الألفية بلغ 4.4%، بينما تراجع هذا المعدل خلال الحقبة الثانية من الألفية الى 3.7%، فيما يتوقع النمو للعام الحالي عند 3.4%، وهو ما يشير الى ضرورة القبول ومعدلات النمو الموجب الضعيفة.
وأضاف السعدون أن حجم الديون السيادية والخاصة بالعالم بلغ مستوى 255 تريليون دولار حاليا، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد العالمي، وهو أمر يقيد السياسات المالية ويضعها تحت ضغوط الديون القياسية غير المسبوقة، لافتا الى أن مستوى هذه الديون هو الأعلى بالتاريخ، ومن غير المستبعد انتهائها بأزمة مالية ما لم تعالج بسياسات نقدية ومالية حصيفة.