- رجب: الذهب حقق عوائد غير مسبوقة لم يصل إليها منذ نحو 6 سنوات
- الدويهيس: العقار الاستثماري ملاذ آمن ومدر لصغار المستثمرين
- العتيقي: المستثمر العادي يمكنه توجيه 70% من أمواله بالذهب و30% للأسهم
طارق عرابي
قد يحتار المستثمر العادي في كيفية استثمار فوائض الاموال المتوافرة لديه، ففي ظل تعدد الادوات الاستثمارية، وغياب الفرص المدرة، قد لا يحسن المستثمر البسيط اختيار الاداة التي تتناسب مع حجم أمواله من جهة، وتحقق له العوائد المرجوة من الجهة الاخرى.
فبينما كانت ودائع البنوك هي الملاذ الآمن لشريحة كبيرة من صغار المستثمرين في فترة من الفترات، تحول المستثمر في فترة لاحقة إلى سوق الاوراق المالية، حيث سمعنا قصصا كثيرة عن أشخاص قاموا بتسييل ودائعهم أو بيع بيوتهم بهدف الاستثمار بالبورصة، بينما رأينا تحولا ملحوظا خلال السنتين الاخيرتين من قبل المستثمرين نحو الاستثمار في العقار والذهب.
في ظل هذه الحيرة، التقينا بعدد من المتخصصين في مجالات الاستثمار بالذهب والبنوك والعقار، لنتعرف منهم عن أفضل الوجهات الاستثمارية في 2020، بالنسبة لصغار المستثمرين الذين لديهم رؤوس أموال صغيرة يبحثون عن أفضل الفرص لاستثمارها.
بداية، قال الرئيس التنفيذي في شركة (سبائك الكويت) لتجارة المعادن الثمينة رجب حامد، إن المعادن الثمينة كانت سيدة الموقف خلال العام 2019، وستظل كذلك خلال العام 2020 للعديد من الاسباب:
1 ـ قيام البنك المركزي الفيدرالي في الولايات المتحدة بخفض الفائدة على الودائع 3 مرات خلال العام 2019.
2 ـ ارتفاع حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين وما تبعها من حرب تجارية فاقمت من الازمة.
3 ـ السياسة المتشددة للرئيس الأميركي ترامب، وعدم وجود سياسات مالية واضحة. وقال إن هذه العوامل وغيرها ساعدت في تحول السيولة والمدخرات إلى المعادن الثمينة باعتبارها ملاذا آمنا من جهة، ولتحقيقها عوائد غير مسبوقة لم تصل إليها منذ نحو 6 سنوات مضت. ولفت إلى ارتفاع أونصة الذهب من 1260 دولارا إلى 1550 دولارا بنهاية 2019 وبنسبة ارتفاع بلغت 19% على مدار العام، فيما ارتفعت أونصة البلاديوم بنسبة 53%، وأونصة الفضة بنسبة 17%، وأونصة البلاتينيوم بنسبة 15%.
وتوقع حامد أن يواصل الذهب صعوده خلال العام 2020 إلى مستويات قياسية جديدة، على الرغم من الاتفاق الأميركي-الصيني الذي تم توقيعه بين البلدين مؤخرا، مرجعا ذلك إلى عدم ثقة الاسواق بهذا الاتفاق الذي ينصب على الرسوم الجمركية وينعكس على حركة التبادل التجاري.
وأكد أن معظم الصناديق الاستثمارية والبنوك المركزية العالمية حقق أرقاما قياسية في 2019 وذلك بعد عمليات شراء شرهة للمعدن الثمين، حيث كان البنك المركزي الصيني على رأس تلك البنوك، تلاها البنك الروسي فالتركي، فيما كانت البنوك المركزية العراقية والقطرية على قائمة البنوك العربية التي عززت رصيدها الاحتياطي من الذهب في 2019. أما على مستوى المشغولات الذهبية، فأكد حامد أن مبيعاتها شهدت نقصا ملحوظا خلال العام الماضي بسبب ارتفاع أسعارها، لاسيما بعد أن ارتفع سعر الأونصة إلى أكثر من 1500 دولار خلال الربع الاخير من العام، في الوقت الذي شهد فيه معدن البلاديوم إقبالا كبيرا حقق معه نموا بنسبة 53%، فيما يتوقع أن يستمر هذا المعدن بتحقيق الارباح في 2020 لترتفع أرباحه إلى معدل 100%.
وحول نظرة المستثمر المحلي للذهب، أكد حامد أن الذهب لم يعد مجرد زينة وحلي كما كان في السابق، وإنما أصبح أداة جيدة لتحقيق الارباح والعوائد في نظر الكثير من المستثمرين، خاصة في ظل قيام العديد من التجار بتقديم منتجات تتناسب مع مختلف الشرائح من بينها (الجرام، الليرة، الجنية) لتصبح بمنزلة أدوات استثمارية مناسبة للجميع.
عوائد العقار الاستثماري
بدوره، رأى أمين عام اتحاد العقاريين أحمد الدويهيس أن العقارات الاستثمارية تعتبر استثمارا واعدا يتمتع بعوائد تتميز بالتنافسية مقارنة بالفرص الاستثمارية الأخرى، إذ مازالت العوائد على العقارات الاستثمارية تتفوق بشكل متفاوت عن العوائد على العقارات التجارية في أغلب المحافظات.
وأضاف أن مستويات العوائد على العقارات الاستثمارية شهدت حالة استقرار ملحوظة مع نهاية العام الماضي ومازالت عند نسب تتراوح بين 7.3% و8.3%، وتفوق معدل العائد على العقار التجاري الذي سجل نحو 7%.
ولفت إلى أن معدلات العوائد على العقارات التجارية استقرت في معظم المواقع التجارية بالمحافظات بنهاية الربع الثالث من العام الماضي دون تغيير، ومازالت تعد في بعض المحافظات أدنى نسبيا من عوائد العقارات الاستثمارية باستثناء محافظة حولي التي مازال معدل العائد على العقارات التجارية يزيد فيها قليلا عن معدله في العقارات الاستثمارية.
وأكد أن الكثير من صغار المستثمرين الذين تقل رؤوس اموالهم عن مليون دينار، أصبحوا يرون في العقار الاستثماري ملاذا آمنا ومدرا في ذات الوقت، لاسيما في ظل ثبات اسعاره وعائداته خلال السنوات الاخيرة الماضية.
طارق العتيقي
الخبير الاقتصادي طارق العتيقي، أيد كلام رجب حامد، بقوله إن الذهب كان سيد الموقف في 2019، وسيستمر كذلك في 2020، مشيرا إلى أن المستثمر العادي يمكنه أن يوجه 70% من امواله نحو الاستثمار في الذهب و30% لسوق الاسهم الذي يتوقع أن يشهد انتعاشة ملحوظة اعتبارا من مايو المقبل، وهو موعد بدء دخول المحافظ الخارجية إلى الكويت بعد اعتماد مؤشر MSCI.
وتابع إن الذهب يعتبر المعدن النفيس الذي له شعبية وقبول لدى الافراد حول العالم أجمع، حيث ينظر إليه كملاذ آمن عن الاحداث السياسية والاقتصادية المختلفة.
ورأى أن الودائع البنكية- وإن كانت تعتبر بمنزلة سيولة نقدية - حيث يمكن تسييلها والحصول عليها بسرعة عند الحاجة، إلى أنها لم تعد جاذبة للمستثمرين بسبب تدني عوائدها سواء كانت محلية أو خارجية، حيث بلغ متوسط العوائد البنكية مع نهاية العام الماضي إلى 3.7% للعوائد طويلة الامد (بحسب العملة ومدة الاستثمار)، و3.5% للعوائد المودعة بحسب طبيعة الاستثمار، بينما بلغت عوائد التوفير الاستثمارية نحو 2.1%.
وأضاف أن الكثير من المودعين تلقنوا درسا بليغا بما حدث مؤخرا في بعض البنوك اللبنانية التي كانت تدفع فوائد بواقع 8% مقارنة بـ 2% تدفعها البنوك العالمية، وكذلك الحال مع البنوك الايرانية التي أبهرت المودعين بعوائد وصلت إلى 20%، ثم ما لبثت أن تدهورت هذه البنوك ولم تعد قادرة على دفع العوائد أو إعادة الاموال لأصحابها.
وخلص العتيقي إلى القول بأنه ينبغي على المستثمر البسيط الذي ليس لديه اطلاع على كيفية التعامل مع الاسواق المالية والبورصات العالمية، أن يكتفي بالاستثمار بالذهب الذي يتوقع له أن يواصل تألقه خلال العام الحالي، فالذهب مازال هو الملاذ الآمن لشريحة كبيرة من المستثمرين على مستوى العالم.
الاكتتابات العامة
كذلك لفت خبراء اقتصاديون إلى جانب آخر من الادوات الاستثمارية، ألا وهو الاكتتابات العامة التي حقق من خلالها المواطن الكويتي عوائد كبيرة في ظل ارتفاع أسعار اسهم الشركات المطروحة في الاكتتاب بنسب وصلت إلى 700%، وذلك على غرار الاكتتاب في أسهم شركة بورصة الكويت والتي طرحت للمواطنـين بسعر أساسي للسهم 100 فـلس وبدون أي رسوم أو علاوة إصـدار ليصل سعر السهم، عـقـب إدراجــه في سوق الاوراق الـمالية غير المدرجة (OTC)، حيث حقق السهم ارتفاعات كبيرة عـقب إدراجه في منتصف الـشهر الماضي، ليغلق يوم الخميس الماضي عند 700 فلس للسهم.