قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن الطلب على النفط سيتراجع في الربع الجاري للمرة الأولى منذ الأزمة المالية في 2009، وذلك بسبب تفشي الفيروس التاجي في الصين.
وقالت الوكالة في تقرير شهري «عواقب كوفيد- 19 بالنسبة للطلب العالمي على النفط ستكون كبيرة». و(كوفيد- 19 الاسم العلمي الجديد للفيروس).
وتوقعت الوكالة أن ينكمش الطلب في الربع الأول من 2020 بمقدار 435 ألف برميل يوميا مقارنة به قبل عام، مشيرة إلى أنه سيكون «أول انخفاض ربع سنوي خلال أكثر من عقد».
وقالت وكالة الطاقة «بالنسبة للعام 2020 بأكمله، قلصنا توقعنا للنمو العالمي 365 ألف برميل يوميا إلى 825 ألف برميل يوميا، الأدنى منذ 2011،» مضيفة أنها تفترض عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته تدريجيا من الربع الثاني.
وذكرت الوكالة اإنها تتوقع نمو الطلب على النفط في الربع الثاني 1.2 مليون برميل يوميا ثم عودته لطبيعته في الربع الثالث بنمو 1.5 مليون برميل يوميا في ضوء إجراءات تحفيز متوقعة من الصين.
وأضافت الوكالة «كانت الصين مسؤولة عن نحو 3 أرباع نمو الطلب العالمي على النفط العام الماضي. قبل تفشي كوفيد- 19، كان من المتوقع أن تقود أكثر من ثلث نمو الاستهلاك العالمي للنفط في 2020، لكن الآن نعتقد أنه سيكون أقل من الخمس».
وتوقعت تراجع الطلب على النفط المنتج من أوپيك في حين أن نمو إنتاج الشركات الأميركية قد لا يتأثر حتى وقت لاحق من العام.
وأوضحت وكالة الطاقة إن إنتاج أوپيك تراجع في يناير إلى أدنى مستوياته منذ الركود العالمي في 2009، حيث قلصت الإقفالات صادرات ليبيا في حين كبحت الإمارات إنتاجها.
وقالت «كوفيد- 19 قد يعصف بالطلب بشدة في النصف الأول، والمنتجون تحت ضغط لإجراء مزيد من التخفيضات».
كانت أوپيك وروسيا ومنتجون آخرون، في إطار تحالف أوپيك+، قد اتفقوا على خفض الإنتاج 1.7 مليون برميل يوميا حتى نهاية مارس لدعم السوق.
وتدرس أوپيك+ عقد اجتماع استثنائي للنظر في تعميق التخفيضات، حسبما قالته مصادر.
واشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن شركات تكرير النفط الصينية ستخفض معدلات التشغيل 1.1 مليون برميل يوميا في الربع الأول وستتراجع الإنتاجية في 2020 بمقدار 500 ألف برميل يوميا على أساس سنوي.
ولفتت إلى أن معدلات التشغيل العالمية ستزيد بما لا يتجاوز 700 ألف برميل يوميا في 2020.
إلى ذلك، تباينت أسعار النفط خلال تداولات أمس بفعل المخاوف حيال تراجع الطلب بسبب قيود السفر المفروضة فيما يتعلق بتفشي الفيروس التاجي في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وهو ما ألقى بظلاله على توقعات خفض المعروض من كبار المنتجين.
وكان خام برنت منخفضا 8 سنتات بما يعادل 0.1% إلى 55.71 دولارا للبرميل. وارتفع الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط سبعة سنتات أو 0.1% مسجلا 51.24 دولارا للبرميل. وارتفع برنت 3.2% أمس الأربعاء في حين زاد غرب تكساس 2.5% حيث عزز تباطؤ في حالات الإصابة الجديدة بالفيروس الصيني توقعات تعافي الطلب.
وهوى الطلب النفطي بالصين، ثاني أكبر مستهلك للخام في العالم، بسبب قيود السفر إلى البلاد ومنها والحجر الصحي في بعض مناطقها.
وقالت شركة تكرير نفط صينية أخرى، مؤسسة الكيماويات الوطنية الصينية، إنها ستغلق مجمعا طاقته 100 ألف برميل يوميا وتقلص معدلات المعالجة بمجمعين آخرين وسط انخفاض الطلب على الطاقة.
وقال إدوارد مويا، محلل السوق في أواندا، «موجة صعود النفط فقدت بعض الزخم بعد أن أعلنت الصين عن قفزة كبيرة في حالات الإصابة بالفيروس الجديدة.»
لكنه أضاف أنه حتى مع تعرض الخام لضغوط بفعل زيادة حالات الإصابة، فإن «أسعار النفط تشهد بعض الدعم من التقدم المتمثل في أن الروس قد يوافقون أحيرا على تخفيضات إنتاج إضافية من أوپيك+».