المحرر الاقتصادي
أعلن بنك الكويت المركزي بداية الاسبوع الماضي عن خفض سعر إعادة الشراء لليلة واحدة، أو ما يعرف بأسم «الريبو»، مع البنوك بربع نقطة مئوية لينخفض من 2.25% إلى 2% في إشارة إلى خفض البنوك الكويتية الفائدة على الودائع بنفس النسبة، حيث يعد سعر إعادة الشراء لليلة واحدة المعيار الذي يضعه المركزي لتحديد الفائدة على ودائع البنوك لديه.
وستكون تلك الخطوة في بداية العام الجديد كفيلة بخفض تكلفة الفوائد لدى البنوك الكويتية والتي ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، ما أدى الى تأثير واضح على الأرباح التشغيلية، حيث ظهرت مؤشرات سلبية لدى البنوك التي أعلنت عن نتائجها المالية للعام 2019، وقد علقت أبحاث هيرميس على القرار بأنه إيجابي للبنوك خلال 2020.
تحفيز وسط الصعوبات
ويأتي قرار «المركزي» ليمثل تغييرا في سياسته لتحفيز البنوك حيث تزامن خفض «المركزي» لسعر الخصم بربع نقطة مئوية مع خفض الفيدرالي الأميركي للفائدة 3 مرات بمجموع 0.75%، وكان «المركزي» اعتمد العام الماضي على خفض المخصصات للحفاظ على نمو صافي الأرباح، ولكن «المركزي» الذي يتبع سياسة متحفظة طوال السنوات الماضية، يبدو أنه لن يواصل خفض المخصصات ليتجه لتحسين الربح التشغيلي من خلال خفض التكلفة.
وتعكس معدلات نمو الأرباح التشغيلية للبنوك التغييرات التي شهدتها البيئة التشغيلية خلال 2019، حيث تباطأ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الثالث من العام إلى 0.4%، ويعتبر ذلك أبطأ معدل نمو اقتصادي ربع سنوي منذ الربع الأول للعام 2018.
وتأتي تلك الظروف التشغيلية في ظل استمرار تجميد العمل بقانون الدين العام منذ اكتوبر من 2017 ما يؤثر وبشكل كبير على إيرادات الفوائد لدى البنوك.
وقد تزامن ذلك مع استمرار العجز في الميزانية العامة للدولة في ظل استمرار تذبذب أسعار النفط، حيث سجلت عجزا بقيمة 2.2 مليار دينار في 10 أشهر الأولى للعام المالي 2019 - 2020، والمتوقع أن يزداد في الربع الأخير، حسبما يحدث عادة في نهاية كل عام مالي من زيادة كبيرة في المصروفات في الأشهر الأخيرة من العام.
وعلى صعيد وتيرة ترسية المشروعات والإنفاق الاستثماري الحكومي الذي يعد الرافد الاكبر لنمو الائتمان، فقد أشار تقرير بنك الكويت الوطني الصادر حديثا إلى أنها جاءت أقل من التوقعات خلال الربع الرابع من العام الماضي، حيث تمت ترسية مشاريع بقيمة 585 مليون دولار فقط، فيما يعزى ذلك في الغالب إلى التأخيرات والمفاوضات المطولة حسبما ذكر التقرير.
خفض المخصصات
وارتفعت أرباح 6 بنوك أعلنت عن نتائجها السنوية للعام 2019 لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار مقابل 2.7 مليار دولار في 2018 بزيادة 5.2%، تزامنا مع انخفاض المخصصات 9.5% لتصل الى 1.41 مليار دولار مقابل 1.56 مليار دولار خلال 2018.
وما يرجح عدم رغبة استكمال المركزي الكويتي في الاعتماد على خفض المخصصات للبقاء على استمرارية نمو أرباح البنوك ومواصلة سياسته المتحفظة قراره بتطبيق كل من قواعد المركزي ومعيار المحاسبة IFRS9 فيما يخص الخسائر المتوقعة واحتساب أيهما أكبر قيمة.
تكلفة الفوائد
وبالعـــودة إلى محاولة بنك الكويت المركزي لإعـــادة النمو للأرباح التشغيلية للبنوك من خلال خفض تكلفة الفوائد عن طريق خفــــض تكلفة الإيداع، يلاحظ أن تكلفـــة الفوائد قـــد ارتفعــت بشكل كبير خلال العام الماضي فـــي ظل سياسة المركزي الكويتي الحفاظ على فـــارق تنافسي لصالح الدينار الكويتي مقابل الدولار الأميركي كوعاء ادخاري، حيث وصلت تكلفـــة الفوائد لدى البنوك الستـــة التي أعلنت عن نتائجها المالية إلى 3.8 مليارات دولار خلال 2019 بزيادة 28% مقارنة بتكلفة فوائـــد إجمالية قيمتها 3 مليارات دولار في 2018.