- الدولار يتراجع مع تزايد انجذاب المستثمرين تجاه الين الياباني والفرنك السويسري كعملات ملاذ آمن
قال تقرير بنك الكويت الوطني إن حالة من الخوف اجتاحت أسواق المال وأثرت سلبا على المستثمرين على مدار الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت شهية المعنويات نحو تجنب المخاطر. وأقبل المستثمرون على التخارج من الأصول المحفوفة بالمخاطر، وهو الأمر الذي نتج عنه انهيار أسواق الأسهم على مستوى العالم بصدارة مؤشر فوتسي 100 الذي سجل أسوأ أداء على مستوى المؤشرات الرئيسية منذ بداية العام الحالي متراجعا بنسبة 12.75% بسبب انتشار فيروس «كورونا». وشهد يوم الخميس الماضي تراجعات حادة في وول ستريت، حيث خسر مؤشر داو جونز 1190 نقطة مسجلا خسائر بنسبة 4.42% خلال جلسة تداول واحدة. أما على مستوى أوروبا والمملكة المتحدة، شهدت المؤشرات خسائر كبرى منذ بداية العام حتى تاريخه، حيث يبدو أن الأسهم هي أشد فئات الأصول تضررا من جراء الفوضى الحالية.
من جهة أخرى، تراجعت عائدات سندات الخزانة إلى مستويات قياسية، حيث افتتحت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تداولات الأسبوع عند مستوى 1.42% وظلت تتراجع حتى بلغت 1.11% فيما يعد أدنى مستوياتها المسجلة على الإطلاق.
وأشار التقرير الى أنه بالنسبة لتوقعات السياسة النقدية، فقد كان السوق نشطا في وضع توقعات نحو خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة خلال 2020 كرد فعل لمستويات النمو العالمي المتوقع. وقام السوق بالتسعير على أساس خفض أسعار الفائدة بواقع 3 مرات بحلول نوفمبر 2020. وبلغت التوقعات نسبة 100% أن يتم خفض الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر انعقاده في 18 مارس، وذلك استنادا إلى العقود الآجلة للاحتياطي الفيدرالي. ودفعت توقعات تيسير السياسات النقدية بما يؤدي إلى خفض أسعار الفائدة إلى تراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
أما على صعيد أسواق تداول العملات الأجنبية، أوضح التقرير أن الدولار الأميركي فقد زخمه هذا الأسبوع في ظل قيام السوق بتسعير خفض أسعار الفائدة 3 مرات خلال 2020. وافتتح مؤشر الدولار تداولات الأسبوع عند مستوى 99.855 واستمر في التراجع على خلفية اتجاه الأسواق نحو تجنب المخاطر. في المقابل، ارتفع كل من الفرنك السويسري والين الياباني مقابل الدولار الأميركي 1.46% و2.21% على التوالي حيث عادة ما يتجه المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن في مثل تلك الأوقات.
وهبط أسعار النفط الأميركي إلى أقل من 45 دولارا للبرميل بتراجع 25% منذ بداية العام الحالي، بينما انخفض سعر مزيج خام برنت إلى أقل من 50 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ ديسمبر 2018. وتخشى الأسواق من أن التعطل الحالي سيؤثر سلبا على الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار خفض آفاق النمو العالمي وبالتالي تعرضت أسعار النفط والعملات المرتبطة بالسلع الأساسية للضغوط مثل الكرونة النرويجية التي تراجعت إلى مستويات لم تشهدها منذ منتصف العام 2001 وصولا إلى مستوى 9.43 مقابل الدولار الأميركي.
من جهة أخرى، قللت كريستين لاجارد من احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي باتخاذ رد فعل فوري على تفشي فيروس «كورونا» بما ساهم في تشجيع الاقتصاديين على خفض توقعات النمو في منطقة اليورو. وتشير تعليقات لاجارد إلى أن البنك المركزي يأمل في إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل لمناقشة السياسة النقدية المقرر عقده خلال أسبوعين وذلك على الرغم من دعوات السوق لخفض أسعار الفائدة وتوسيع نطاق برنامج شراء السندات. وأبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى سالب 0.5% منذ سبتمبر 2019 عندما قام بخفض سعر الفائدة على الودائع بمقدار 10 نقاط أساس. وقد يثير الموقف الحذر الذي يتبناه المركزي الأوروبي خيبة آمال المستثمرين الذين يتطلعون إلى توفير المزيد من الحوافز النقدية لمواجهة الضغوط البيعية المكثفة التي اجتاحت الأسواق المالية.
وافتتحت العملة الموحدة تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 1.0846 ووصلت إلى أعلى مستوياتها المسجلة في 3 أسابيع عند مستوى 1.1032 حيث لعب الهامش المحدود المتوقع بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي دورا في تسجيل نموا بنسبة 1.73% خلال الأسبوع.
التضخم في اليابان أقل من التوقعات
ذكر تقرير «الوطني» أن معدل التضخم لا يزال في صدارة اهتمامات بنك اليابان، حيث تشير أحدث البيانات التي صدرت يوم الجمعة إلى مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع نحو 0.5% على أساس سنوي وأقل من توقعات السوق البالغة 0.6%، كما أنه جاء أدنى من القراءة السابقة التي بلغت 0.7%. كما ارتفع معدل البطالة إلى 2.4% مقابل 2.2%، في حين تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.4% على أساس سنوي. وفي ظل المخاوف الحالية بشأن النمو العالمي، سيواجه بنك اليابان سنة محفوفة بالتحديات للوصول إلى مستوى 2% المستهدف والحفاظ على معدلات النمو في حدود المستويات المطلوبة.