بقلم:م. أيوب عبدالوهاب الصفار
كثير من الاستفسارات وجهت لي بعد أن هوى الجنيه الإسترليني لأدنى مستوى له في آخر 35 سنة.. هل هو الوقت المناسب لشراء العقار في بريطانيا أم الانتظار مزيدا من الوقت أفضل؟ هل يقدم المستثمرون على الإقبال نحو تطوير المشاريع العقارية وتوجيه محافظهم أم التريث أفضل؟
الجواب عن هذا السؤال يعتمد في البداية على تحليل الوضع القائم بالمملكة المتحدة، وما الملفات المؤثرة على ميزان العملة والنقد، قبل أن تواجه العالم بأسره أحد أقوى العوامل التي عصفت باقتصاديات العالم أجمع الا وهو وباء فيروس كرونا المستجد كانت تواجه المملكة المتحدة أحد الملفات المهمة وهو خروجها من الاتحاد الأوروبي والاتفاقيات البديلة مع دول الجوار التي أوقفت تدفق الكثير من الاستثمارات إليها، بل ساهمت بخروج كبريات المصارف والشركات العالمية الى أماكن أخرى كبرلين وبروكسل عوضا عن العاصمة لندن وهو ملف شائك جدا ومجهول المستقبل والآثار، ما تواجهه اليوم المملكة المتحدة من هذه الملفات وغيرها من التوابع الاقتصادية ليست بالأمر الهين ليكون هبوط العملة الأمر المغري للاستثمار فتتجه نحوه، يجب أن نعرف قبل الشروع بتحليل الأمور لتسهيل الإجابة عن القارئ والمتلقي ومساعدته بقدر المستطاع في اتخاذ قراره أن نتفق أنه لا توجد جهة معينة مهما كان مستوى احترافيتها وأمانتها المهنية بأن تستطيع التنبؤ بما سيحصل في قادم الأيام بخصوص الوضع العقاري والاقتصادي وكذلك على صعيد العملة.
تنقسم الإجابة عن هذا السؤال الى شقين، الأول ينحصر على الفئة المتطلعة لتملك سكن خاص وموطئ قدم لها ببريطانيا سواء أكان بيتا أو شقة حسب رغبة المشتري، والشق الثاني عبارة عن مستثمرين يتطلعون إلى التطوير العقاري أو المضاربة بالعقارات الجاهزة سواء أكانوا أشخاصا أو صناديق استثمارية أو غيرها.
الشق الأول الأسهل اتخاذا للقرار بحكم انخفاض العملة وفترة مدة الاستثمار عادة ما تكون طويلة بين 15 و25 سنة أو الاحتفاظ لمدة أطول وهي تعتبر عقاريا مدة آمنة لتقلبات السوق ونادرا ما تم تسجيل تجارب فاشلة بالأرقام عقاريا لهذه المدة في بريطانيا، فعلى من يملك رغبة بتملك سكن أن يقبل على الشراء لأنها تعتبر فرصة لانخفاض سعر العملة ومعدل الفائدة أيضا بالبنوك.
أم بالنسبة للشق الثاني فيعتبر قراره صعبا جدا ومجازفة قد تكون غير محسوبة إما أن تصنعك مليونيرا جديدا بعالم رجال الأعمال أو تنهي قصتك السريعة بعالم المال والأعمال وتسجل قصة حزينة وخسارة فادحة على المحفظة التي تديرها، فلا يوجد مؤشر حقيقي يدفع الصناديق العقارية والاستثمارية بالتوجه قدما للتطوير وانخفاض العقارات الفارهة بلندن تصيب المحافظ بتردد أكثر على الإقبال، انعدام الرؤية المستقبلية لوضع العقارات البريطانية يجعل الشق الثاني في حيرة من أمره وعادة ما يتجهون إلى الخيار الأسلم وهو التريث.
هذه رؤيتي المتواضعة وخبرتي البسيطة بالمملكة المتحدة.. هذا والله أعلم.