محمود عيسى
تناولت وكالات التصنيف الائتماني تداعيات انتشار فيروس كورونا على الأسواق المالية العالمية، خاصة الأسواق الأميركية، مبينة ضخامة المخاطر التي عصفت بها والخسائر الهائلة التي منيت بها تلك الأسواق.
فقد شبهت وكالة موديز للتصنيف الائتماني ما تشهده أسواق الأسهم من تقلبات في الوقت الحاضر بما تعرضت له في الربع الأخير من 2008.
واعتبرت الوكالة ان فيروس كورونا أسوأ كارثة طبيعية على الإطلاق، حيث إن القيمة السوقية للأسهم العادية الأميركية، وبعد تسجيل رقم قياسي عال في 19 فبراير، تراجعت بواقع 10.8 تريليونات دولار من قيمتها أو نحو 31.2% ومن ثم تغلق عند أدنى مستوى لها منذ 30 يناير 2017.
وأضافت أن التضخم المتوقع في حجم عجز الميزانية الأميركية الذي جاء لمواجهة تداعيات فيروس كورونا وارتفاع الإنفاق الفيدرالي، بات يهدد الآن العائدات المرتقبة لسندات الخزانة الأميركية بالمخاطر.
ويشبه البعض المعركة الحالية ضد فيروس كورونا بحالة الحرب، ويشار في هذا الصدد الى أن متوسط عجز الميزانية الأميركية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية بين عامي 1942 و1945 بلغ 22،2% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليصل العجز في عام 1943 الى 30.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
اما في الوقت الحالي، فمن المشكوك فيه أن تقترب نسبة العجز الأميركي إلى الناتج المحلي الإجمالي من أقصى درجاتها إبان الحرب العالمية الثانية، لأنه لم يتجاوز 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.
وكانت وكالة بلومبيرغ الاخبارية قد توقعت مطلع مارس ارتفاع عجز الميزانية الفيدرالية لعام 2020 بنسبة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن من المرجح ان يكون ذلك التقدير منخفضا جدا.
من ناحية أخرى، قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني على لسان كبير الاقتصاديين لديها بريان كولتون في تقرير فصلي بعنوان «النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي» إن مستويات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي تتجه نحو الانخفاض، وبالتالي فإننا بصدد كساد اقتصادي عالمي.
وتوقعت «فيتش» أن ينكمش النمو العالمي من 2.7% في 2019 إلى 1.3% في 2020، لكنه سيكون أقل حدة من الانكماشات العالمية السابقة التي شهدناها مطلع التسعينات وفي 2001.
وأضاف كولتون: لقد قلصنا الى النصف توقعاتنا للنمو العالمي من 2.5% في تقرير النظرة المستقبلية العالمية لشهر ديسمبر 2019 الى 1.3% فقط في 2020. وبالتالي فإن الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2020 سيكون أقل بنحو 850 مليار دولار عن التوقعات السابقة.