محمود عيسى
قالت شركة غلوبل داتا ـ احدى الشركات العالمية في التحليلات والبيانات - ان من الآثار المباشرة لوباء فيروس كورونا على صناعة النفط والغاز انه خلق تخمة عالمية في إمدادات النفط الخام في غمرة ضعف الطلب الذي كانت الاسواق تشكو منه من قبل، وقد احدث ذلك انخفاضا كبيرا في أسعار النفط على نحو قد يضر بالمشاريع الجارية في جميع قطاعات صناعة الهيدروكربون في العالم، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى مزيد من الضغط على الاقتصاد العالمي.
جاء ذلك في سياق التقرير الصادر عن الشركة تحت عنوان «تأثير فيروس كورونا على الاقتصادات الناشئة» لاسيما على صناعة النفط والغاز في هذه الاقتصادات مع اعتبار الصين نقطة محورية في هذا التحليل، حيث انه نتيجة لعمليات الإغلاق في المقاطعات الرئيسية الصينية، تباطأ الإنتاج الصناعي في البلاد وخلق بدوره انخفاضا في الطلب على المنتجات البترولية.
وخفضت شركتا النفط الوطنيتان في الصين وهما بتروتشاينا وCNOOC الطاقة التكريرية لمحطات التكرير التابعة لهما نتيجة نقص العمالة، وأعلنت في فبراير 2020 عن خفض إنتاجية التكرير بنحو 940 ألف برميل يوميا في الشهر المذكور.
وقد علق محلل النفط والغاز في غلوبل داتا رافيندرا بورانيك على هذا الموضوع بقوله ان لدى الصين حوالي 190 مصفاة نفط نشطة ثلاث منها في مقاطعة هوبي في الصين. ومن المرجح أن يؤثر الإغلاق في هوبي على إنتاجية هذه المصافي، والتي تمثل حوالي 2.2% من إجمالي طاقة التكرير الصينية اعتبارا من مارس 2020.
وقال التقرير ان الشركات الصينية استثمرت في قطاع النفط والغاز في العديد من الأسواق الناشئة الأخرى، وخاصة روسيا والبرازيل ونيجيريا والمكسيك. وقد تشهد هذه البلدان أيضا انخفاضا في دخلها من النفط والغاز بسبب تراجع استهلاك الصين من الطاقة وانتشار الفيروس في أجزاء مختلفة من العالم.
وانتهى تقرير بورانيك الى القول ان الهند هي أحد المستفيدين من انخفاض أسعار النفط السائدة بسبب تفشي فيروس كورونا. ففي اعقاب إلغاء الصين بعض وارداتها النفطية نتيجة ما اعتبرته القوة القاهرة، ظهر إلى الوجود كميات من النفط عالي الجودة من نفوط البحر الأبيض المتوسط وأميركا اللاتينية، وقد تمكنت شركات التكرير الهندية مثل شركة بهارات بتروليوم كوروبوريشن BPCL من استغلال هذه الفرصة لشراء النفط الخام من هذه الشحنات العالقة، التي لم تجد مشترين، بأسعار مخفضة.