- البنوك بين أكبر المتأثرين بالأزمة.. ومعرضة لحالات تعثر مقترضين كبيرة
- تأثير أزمة «كورونا» لم يسبق لها مثيل على البنوك الخليجية وأهمها تدهور جودة الأصول
- زيادة متوقعة في القروض المتعثرة لدى بنوك الخليج نتيجة لانخفاض النفط وڤيروس كورونا
محمود عيسى
في تقرير خاص أصدرته وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، توقعت تدهور جودة الأصول لدى البنوك الخليجية، حيث لن يتمكن جميع المقترضين من تجاوز تداعيات التباطؤ الاقتصادي دون أن تتضرر أوضاعهم الاقتصادية، لاسيما بعض القطاعات الرئيسية غير النفطية التي باتت عرضة للمخاطر كالعقارات والإنشاءات والضيافة والنقل والتجارة والبيع بالتجزئة الى جانب قطاع النفط، وان البنوك الخليجية ستضعف برغم مئات المليارات من الدولارات التي تضمنتها برامج التحفيز الاقتصادي المعلنة من قبل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، عدا حزم الدعم ستخفف فقط - ولكنها لن تزيل - التأثيرات السلبية على تصنيفات الجدوى، أو الصمود لمدة 12 شهرا الخاصة بالبنوك.
وقالت الوكالة ان حزم الدعم هذه تتضاءل أمامها أي إجراءات مماثلة سابقة في المنطقة، حيث بلغ مجموعها أكثر من 200 مليار دولار، تصدرتها الإمارات بحزمة دعم قدرها 77 مليار دولار، والسعودية 56.5 مليار دولار، والكويت 16.5 مليار دولار او نحو 5 مليارات دينار، وقطر20.6 مليار دولار، بالإضافة إلى توجيه الجهات الحكومية لزيادة الاستثمارات في سوق الأسهم المحلية بمقدار 2.75 مليار دولار، والبحرين 11.4 مليار دولار، وعمان 20.8 مليار دولار.
تخفيض الفائدة
وقالت «فيتش» ان تخفيض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية مصحوب بحزم الدعم، يجب ان يعزز الفرص الاقتراضية ومساعدة القطاعات الأكثر تضررا من انتشار ڤيروس كورونا على تجاوز حالات عدم اليقين قصيرة المدى، لاسيما بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والقطاع الخاص من خلال تأجيل سداد القروض مؤقتا.
ولتمكين البنوك من تقديم المساعدة لمواجهة الڤيروس، فقد خففت معظم البنوك المركزية في المنطقة من متطلبات رأس المال والسيولة، وخفضت قيود الإقراض الأخرى.
ومع ذلك، فإننا نعتبر هذه الاجراءات سلبية بالنسبة للتصنيف لأنها تضعف معايير الالتزام وزيادة الرغبة في المخاطرة، ويمكن أن تؤدي في النهاية إلى اضعاف جودة الأصول، وبالتالي فإن النتيجة السلبية الأكثر وضوحا لهذه التدابير ستكون الضغط على ربحية البنوك. وفي حين أن جودة الأصول ستضعف، فإن الحجم الحقيقي لتدهور أداء القروض سيتخفى وراء برامج تأجيل سداد القروض.
ضغوط هبوطية
وقالت «فيتش» انه اذا استمرت الآثار الاقتصادية الناجمة عن الڤيروس وانخفاض أسعار النفط في المدى المتوسط، فمن المرجح أن يشكل تراجع جودة الأصول وانخفاض الربحية ضغطا هبوطيا على مستويات رأس المال المناسبة حاليا. كما يمكن أن تتعرض السيولة لضغوط اذا سحبت حكومات الدول والكيانات المرتبطة بها الودائع من النظام المصرفي لدعم نفسها على الرغم من أننا لا نتوقع ذلك على المدى القصير. وبشكل عام، من المرجح أن تتأثر تقييمات الجدوى أو الصمود بشكل سلبي، كما يمكن زيادة حجم ومحتوى برامج التحفيز إذا تعمقت الأزمة أكثر.
وأشارت الوكالة الى أن نحو 70٪ من تصنيفات تخلف المصدر عن السداد بالنسبة للبنوك الخليجية على المدى البعيد تستمد قوتها من الدعم الحكومي ولن تتأثر سلبا إلا بخفض التصنيف السيادي لدولها. إن جميع تصنيفات تخلف المصدر عن السداد السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة باستثناء عمان التي هي ذات نظرة سلبية. اما تصنيف الدعم الحكومي للبنوك المحلية المهمة فهو «A +» بالنسبة للكويت وأبوظبي، و«A» للإمارات وقطر، و«BBB +» للسعودية، و«BB-» للبحرين و«B+» لسلطنة عمان.
جودة الأصول
وقد أعلنت الإمارات وقطر وعمان عن رصد مبالغ بقيمة 50 مليار درهم إماراتي و50 مليار ريال قطري و8 مليارات ريال عماني على التوالي في شكل إعادة إقراض للبنوك بفائدة صفرية في الإمارات وقطر لمساعدتها على دعم القطاعات الأكثر تضررا، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الخاص بهدف تخفيف أعباء الفوائد والمدفوعات الرئيسية عن طريق تأخير السداد لفترة محددة. وفي رأينا فان هذا الاجراء يوفر تمويلا رخيصا يمكن من تمديد آجال الاستحقاق أو تأخير السداد ويمنع حدوث أزمة ائتمان، ولكنه لن يساعد في حد ذاته في منع تدهور جودة الأصول المصرفية.
وتتوقع الوكالة زيادة في القروض المتعثرة لدى البنوك الخليجية نتيجة لانخفاض أسعار النفط وڤيروس كورونا رغم الإجراءات التي اتخذت من قبل كل دولة للحد من التدهور في إمكانية الحصول على الائتمان. ولكن الصورة الحقيقية لجودة الأصول لن تتجلى قبل مضي بعض الوقت عندما تعود تصنيفات القروض الى وضعها السابق. وإذا استمرت ضغوط الوباء على القطاع غير النفطي في المدى المتوسط، فإننا نتوقع أن تضعف مقاييس جودة الأصول لدى البنوك بشكل أكبر مع ارتفاع القروض المتعثرة على خلفية إعادة الهيكلة المرتفعة، فضلا عن تدابير الدعم المباشر المختلفة المذكورة أعلاه للمقترضين فقد تم تخفيف بعض الشروط الاحترازية مثل قيام بنك الكويت المركزي بزيادة الحد الأقصى لمتطلبات مؤشر القرض إلى القيمة (LTV) بالنسبة لمشروعات الإسكان والتنمية في القطاع الخاص. وقامت بنوك خليجية أخرى بنفس الإجراء لإقراض قطاعات عديدة
الأرباح والربحية
وقد خفضت دول المجلس الست أسعار الفائدة بشكل كبير في أعقاب الڤيروس انسجاما مع التخفيض الاميركي لأسعار الفائدة لارتباط العملات الخليجية بالدولار، باستثناء الكويت التي تربط الدينار بسلة عملات يشكل الدولار الجانب الأكبر منها. مع ذلك، نعتقد بشكل عام أن جميع البنوك ستواجه ضغوطا على هوامش تخفيضات أسعار الفائدة، حيث وصلت بين البنوك إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف عام 2016. وبلغ متوسط خفض أسعار الخصم 140 نقطة أساس في مارس 2020 بعد تخفيضين لسعر الفائدة الفيدرالية بواقع 150 نقطة أساس وهكذا وصلت أسعار الفائدة في المنطقة إلى مستويات ما قبل التشديد النقدي الذي ساد مطلع عام 2016.
واتخذت جميع البنوك المركزية اجراءات لخفض الرسوم المصرفية انعكست سلبا على مقاييس الربحية المصرفية، حيث تتراوح إيرادات البنوك الخليجية من غير الفوائد بين 20٪ و25٪. ويتركز هذا على القطاع الخاص وعملاء التجزئة والشركات الصغيرة والمتوسطة. كما خفضت أو ألغت الدول الست رسوم نقاط البيع التجارية. وعلقت الكويت والإمارات وقطر رسوم وعمولات أجهزة الصراف الآلي. ومع انها مفيدة للمستهلكين، إلا أنها ستضر بالدخل من غير الفوائد لدى البنوك في الوقت الذي تتأثر فيه الربحية بالفعل بأسعار الفائدة المنخفضة. وسيتفاقم التأثير على الدخل من غير الفوائد بسبب حجم الأعمال المتواضع وانخفاض نشاط التجارة العالمية.
وستتأثر مقاييس الأرباح والربحية أيضا بارتفاع تكاليف التشغيل المحلية الناشئة عن التدهور في جودة الأصول وظروف التشغيل.
وختمت الوكالة بالقول بأن بنك الكويت المركزي خفض راس المال الواجب على البنوك الاحتفاظ به لمواجهة القروض من 75% الى 25%، مقابل تخفيض من 100% الى 85% في الامارات، ولكن الوكالة اعتبرت هذا الاجراء سلبيا من الناحية الائتمانية على البنوك الخليجية مع انه يزيد قدرتها الإقراضية. كما أن تركز الائتمان يعتبر اكبر المخاطر على كفاءة راس المال، كما انه لم يرد بشانه نص في برامج التحفيز. يبقى أن نرى ما إذا كانت أنشطة الإقراض المصرفي ستتسارع نتيجة لتخفيف التدابير الاحترازية الكلية، وتتوقع الوكالة أن يظل نمو القروض ضعيفا وهذا سيوفر بعض الدعم لنسب رأس المال.