بقلم: نبيل محمد بورسلي
[email protected]
منذ زمن بعيد وهناك رغبة صادقة في تنويع مصادر الدخل، وهناك كثير من المحاولات في هذا الاتجاه، الا ان هناك نجاحات وهناك إخفافات، وأصبح من الواضح ان النجاحات في تنويع مصادر الدخل من غير العوائد النفطية لم تكن بالقدر الكافي لاستيفاء احتياجات الدولة.
وأصبح ذلك جليا ان الصناعات النفطية ستبقى المورد الرئيسي الذي يلبي العوائد المالية ويغطي احتياجات الميزانية العامة للدولة.
ويجب ان نعترف بان التحديات كثيرة في الاعتماد فقط على عوائد مبيعات النفط الخام، وقد بينت جائحة كورونا المستوى الذي وصلت اليه أسعار النفط وكذلك الطلب على النفط والمنتجات البترولية ومدى الاعتماد عليه مستقبلا.
وقد أصبحت الحاجة ملحة للتركيز بشكل أعمق في التوسع في صناعات بترولية تحويلية لا تعتمد على مبيعات النفط الخام الكويتي فقط.
ولعل القارئ بدأ بالتساؤل ما الصناعات البترولية التحويلية والتي تضمن استمرار الطلب عليها خلال الخمسين عاما القادمة وما بعدها على الرغم من التحولات الجوهرية وتذبذب الطلب على الوقود المستخدم في السيارات والطائرات ووقود المصانع مثل محطات القوى الكهربائية، حيث تعمل كثير من الدول في مختلف دول العالم بالتخطيط الجاد لاستبدال المنتجات البترولية للتحول الى الوقود الكهربائي واستخدام الخلايا الشمسية التي تنتج من الطاقة الشمسية.
الصناعة البتروكيماوية هي المستقبل في ظل الانخفاض المستمر والتدريجي مستقبلا على الطلب على النفط الخام والمنتجات البترولية وهناك توجه كبير من كثير من الدول والشركات النفطية العملاقة للتحول الى الصناعات البتروكيماوية بشكل استراتيجي حيث يتوجه العالم لاستخدامها في كل جوانب الحياة ابتداء من اﻷكياس البلاستيكية والهواتف الجوالة والأجهزة الالكترونية وانتهاء بصناعة السفن والطائرات والقطارات وغيرها من الصناعات الثقيلة.
ان منتجات الصناعة البتروكيماوية مثل الاوليفينات والعطريات وهي اﻷكثر شيوعا وطلبا في اﻷسواق العالمية، بما فيها الصناعات البتروكيماوية التحويلية المتكاملة، والجدير بالذكر ان أسعار النفط الخام الحالية تتراوح في حدود الـ ١٥٠ دولارا للطن الواحد بينما يبلغ سعر الطن المتوسط للمنتجات البتروكيماوية نحو ١٣٠٠ دولار.
وهنا يجب ان نذكر ان القطاع النفطي الكويتي قام في البدء بالخطوات اﻷولى في انتاج البتروكيماويات في عام 1997 في إنشاء مشروع مشترك لإنتاج البتروكيماويات عبر مشروع ايكويت ومن ثم تم تطويره بعد ذلك الى ايكويت الثانية والاستمرار في التخطيط لهذه المرحلة حيث المصافي الجديدة داخل وخارج الكويت تحتوي على التكامل بين الصناعة التكريرية والبتروكيماوية ليتم استغلال الامثل لمخرجات النفط وبأفضل اﻷشكال.
اذن ما الذي يجب عمله في الوقت الحالي؟ الدعم اللامحدود والمستمر لاستراتيجية القطاع النفطي في التوسع في انتاج المواد البتروكيماوية الوسيطة المطلوبة اﻵن وفي المستقبل سواء كان داخل أو الكويت او خارجها وتوفير الموارد المالية اللازمة من اجل استشراف المستقبل في العائدات المالية من هذه الصناعة وتأمين الاحتياجات الضرورية للدولة وتركيز الدعم في اتجاه التوسع في الصناعات التحويلية اللاحقة المرتبطة بالمنتجات الوسيطة الرئيسية حتى نكون اﻷبرز من الدول التي استطاعت ان تنقذ اقتصادها وتعبر به الى بر اﻷمان وبشكل احترافي مستغلة مورد النفط بأفضل حال.
والسؤال الذي يراودني: ماذا لو تم الاستمرار بنفس النمط الذي اعتدنا عليه في الاعتماد على إيرادات مبيعات النفط الخام والمنتجات البترولية فقط خلال اﻷعوام المقبلة وتركنا دعم تطوير الصناعات البتروكيماوية؟ ساترك إجابة هذا السؤال للقارئ الكريم ليتخيل ما الذي ستؤول إليه اﻷمور!