بقلم نبيل محمد بورسلي
وقف على شاطئ الخليج وهو ينظر الى الأمواج التي أمامه والتحديات التي تحيط به من كل جانب ويفكر بكل جوارحه كيف لي أن أواجه كل هذا؟ وأثناء ذلك وهو غارق في أفكاره، أتت البشرى والأخبار السارة بأن الخير قد أتى والرزق قد هل وأصبحت الثروات في هذه الأراضي وفيرة، التفت إليهم، وقال لهم: الحمد لله الذي رزقنا بهذا ولكن ماذا أنتم بهذه الثروة فاعلون؟
قالوا سنستخرج هذا النفط من باطن اﻷرض، حيث المخزون الهائل ونؤسس شركة للاستكشاف والإنتاج ثم نصدره عبر ناقلات نملكها.
قال لهم: أبهذه الطريقة فقط ستتعاملون مع هذا الرزق؟ قالوا: لا! بل سنؤسس شركات لنكرر النفط الخام عبر المصافي داخل الكويت وخارجها، وسنقوم باستثمار هذه المنتجات البترولية لتحويلها الى منتجات بتروكيماوية لنلبي الطلب في جميع أنحاء العالم من احتياجاته من النفط الخام والمنتجات البترولية والبتروكيماوية.
قال لهم: ولم ستفعلون كل هذا؟
قالوا: نريد لهذا الوطن ومن يعيشون عليه الرفاه وأن يتمتعوا بهذه الثروة ويفخروا بأنهم يعيشون على هذه الأرض.
قال لهم: وكيف ستنفذون كل هذا؟ قالوا: سنصمم استراتيجية مستقبلية تحتوي على كل جوانب أنشطة مخرجات النفط الخام وسنعتمد على العنصر البشري الوطني ليكون صمام أمان لتنفيذ هذه الاستراتيجية، وسنحافظ على هذا القطاع ونعطيه كل الأولوية في كل احتياجاته.
قال لهم: ومن أين ستأتون بالأموال لتنفذوا هذه الاستراتيجية؟ قالوا سنستخدم عائدات النفط لننمو في هذا القطاع وسنستخدم البنوك المحلية والعالمية كذلك لتمويل مشاريعنا الحيوية.
قال لهم: ما تقولونه شيء عملي ويبشر بالخير الا أنكم ستواجهون تحديات عديدة أثناء تنفيذكم لهذه الاستراتيجية فكيف ستتعاملون مع التدخلات الخارجية والمتنفذين والمعرقلين وأصحاب الهوى؟
قالوا: سنتعامل معهم بكل حزم ولن نسمح لكائن من كان ان يعرقل مسيرتنا ويوقف نمونا ويتدخل في شؤوننا سواء بالواسطات او الرشوات لأن هذا البلد يعيش على خيرات هذه الثروة وانا على ذلك عازمون وعلى الأمانة محافظون!
قال لهم وعيناه يملؤهما الشك والريبة: إذن سأستأمنكم على هذه الثروة وسأتابعكم ثم أطلق عينيه للأمواج التي أمامه مرة أخرى وهو يفكر: أحقا هم فاعلون وعلى اﻷمانة هم محافظون؟!
أما الآن.. فأترك للقارئ الكريم ليجول بخياله ويسأل نفسه: هل فعلا حافظنا على الأمانة؟
[email protected]