أثار قرار وقف العمل بتعليمات فرض رسوم جمركية لمكافحة إغراق السوق الكويتي بواردات بعض المصانع الصينية والهندية من منتجات بلاط السيراميك والبورسلان، ردود أفعال سلبية واسعة، حيث تسببت الإجراءات الأخيرة في ربكة كبيرة لدى المؤسسات الكويتية المتخصصة في هذا المجال.
وفي هذا السياق، يقول الرئيس التنفيذي في شركة الصناعات الوطنية للسيراميك طلال العجيل ان قرار وقف الرسوم وفتح المجال أمام حزمة من المصانع الهندية والصينية لإغراق السوق الكويتي سيكون، له أثره السلبي على المنتجات الكويتية.
وأوضح العجيل في تصريح صحافي، أن العديد من الشركات المحلية تستورد السيراميك من عشرات الدول بخلاف الهند والصين، ومنها (تايلند، البرازيل، دول الخليج، إسبانيا، إيطاليا، البرتغال، بنغلاديش، تركيا، إيران، والكثير)، لافتا إلى أن الفرق يتمثل في أن لجنة التحقيق الدولية أثبتت ضلوع الصين والهند بإغراق السوق.
وأضاف ان إلغاء قرار فرض الرسوم سيضع المنتج الكويتي أمام أزمة حقيقية تتمثل تبعاتها في وقف متوقع لخطوط الإنتاج، ومن الممكن أن تصل إلى تسريح عمالة وطنية تمثل جزءا لا يتجزأ من النجاحات المحققة طيلة السنوات الماضية.
تغطية الطلب المحلي
وحول ما إذا كان لدى المصانع الكويتية المتخصصة القدرة على تغطية الطلب في السوق الكويتي، قال العجيل إن المصنع قادر بلا شك على تغطية أي طلب، لافتا إلى أن طاقة خطوط الإنتاج لدى المصنع تبلغ 8 ملايين متر، والمستغل منها الآن 3 ملايين فقط، مع وجود إمكانية لزيادة تلك الطاقة لتصل إلى 16 مليون متر سنويا إذا تطلب الأمر ذلك.
وتابع، بالقول: «الطاقة الكويتية كبيرة وإمكانياتنا وخبراتنا كفيلة بتغطية متطلبات مشاريع التنمية بالبلاد وبأي طلب وكميات، إلا أن هناك من يروج شائعات وأكاذيب عكس ذلك، بما يضر بالصناعة الوطنية والقائمين عليها».
وأوضح العجيل أن مصنع الصناعات الوطنية للسيراميك يغطي حاليا وتحديدا حتى ما قبل قرار إلغاء الرسوم الجمركية المقررة خليجيا على تلك الواردات نحو 50% من المشاريع الحكومية، وربما أكثر، علما أن المشروعات الحكومية لا تعتمد المنتجات الصينية والهندية لعدم مطابقتها للمواصفات، أو لندرة مطابقتها للشروط والضوابط والمعايير المقررة من قبل الدولة، وأشار إلى أن المصنع عمد بداية العام الحالي إلى خفض الأسعار بنسبة 35%.
زيادة الأسعار
ونفى العجيل التوجه نحو إقرار أي زيادة عليه كما يدعي البعض، مؤكدا أن هذا ليس مبررا لفتح المجال لإغراق السوق الكويتي وتدمير الاقتصاد، في إشارة إلى أن هناك العديد من السلع منها ما لا يتوافر لها مصانع بالكويت يطبق عليها الرسوم فلماذا يتم إيقاف تطبيقها على منتجات السيراميك والبورسلان؟ وأشار إلى أن من يروج لتأثر مشاريع الدولة بالإبقاء على رسوم الإغراق وزيادة الكلفة يتفنن في إضاعة الفرصة أمام تطوير المنتج الكويتي وفتح الساحة بلا حساب لتنافسية غير عادلة.
وقال العجيل: «كلفة تشغيل المصنع بلغت نحو 23 مليون دينار على مساحة 63 ألف متر ولدينا 4 خطوط إنتاج بل وجار العمل على توفير خطوط جديدة منها خط خاص لإنتاج الجرانيت الصناعي بمقاسات كبيرة تبدأ من 60x60 وحتى 120x120 لاستيعاب أي طلب حكومي أو خاص».
وذكر أن المصنع مملوك لشركات مدرجة في البورصة، منها الصناعات الوطنية لمواد البناء، ومجموع الصناعات، ما يعني أن الأمر يخص آلاف المساهمين الكويتيين ممن أودعوا أموالهم ومدخراتهم بتلك الشركات وأنشطتها.
تبعات سلبية
وأكد العجيل أن الاستمرار بتفعيل قرار إلغاء الرسوم سيضع الصناعة الكويتية في مأزق، وسيترتب عليه تبعات سلبية مختلفة، وأضرار مالية كبيرة في ظل الزيادة المتوقعة للمخزون وعدم القدرة على زيادة الاستثمارات بما يخالف التوجيهات السامية بدعم الصناعة الوطنية.
وقال: «فعليا نحن أمام أزمة ومصانعنا الوطنية باتت في موقف صعب، والوضع بات ينذر بخسائر جسيمة، خصوصا في ظل إصرار الجهات الحكومية على هكذا توجه، لن نتمكن من مواصلة الإنتاج في ظل استمرار المصدرين والمستوردين من الهند والصين بإغراق السوق الكويتي والخليجي بمنتجات السيراميك ذات الجودة الرديئة والأسعار الزهيدة وبكميات كبيرة».
تعويضات للمتضررين
وأشار إلى أن هناك أضرارا أخرى يتوقع أن تلحق بالكويت جراء ذلك التوجه، منها دعاوى وطلب تعويضات مالية للمتضررين المحليين والخليجيين، إلى جانب الأضرار التي ستلحق بالبلاد أيضا من منظمة التجارة العالمية كون الأطراف المشاركة بالتحقيق ستكون من كل الدول والأجهزة والشركات العالمية.
وكانت الرسوم المقررة لمكافحة الإغراق ضد واردات مجلس التعاون من منتج بلاط السيراميك والبورسلان ذات منشأ المصدر من الصين والهند (عدا بعض الأصناف)، وذلك لمدة تمتد لـ 5 سنوات.
وأفاد بأن عدم تطبيق الاتفاقيات الدولية وعدم الالتزام بها سيكون له آثاره السلبية بلا شك، داعيا إلى إعادة النظر في مثل هذه التعليمات والقرارات التي تضر بسمعة البلاد، وتفتح المجال أمام الممارسات السلبية تجاه المواطن والاقتصاد الكويتي.