محمود عيسى
تناولــــــت مجلـــــــــة الايكونوميست البريطانية مسألة خفض أسعار الفائدة الى الصفر، مشيرة الى انه لا يمكن التعويل عليها للتكيف مع المشاكل الاقتصادية، وبالتالي يجب أن يكون هناك بديل آخر يتولى هذه المهمة. وقالت المجلة ان أستراليا كانت معروفة بارتفاع أسعار الفائدة لديها، لكن من الآن فصاعدا، لن يستمر الوضع كذلك.
ففي شهر مارس، خفض بنك الاحتياطي الأسترالي الفائدة القياسية إلى 0.25% وهذا هو أدنى سعر فائدة على الإطلاق، وبأدنى مستوى ممكن. ولتأكيد نواياه بأن أسعار الفائدة ستبقى على هذا المستوى، تعهد البنك بتثبيت عوائد السندات لمدة 3 سنوات عند 0.25%.
وأشارت المجلة في مقال تحت عنوان «جاذبية الفائدة الصفرية» الى ان الحالة الأسترالية تشير الى ان أسعار الفائدة القريبة من الصفر أصبحت هي القاعدة في البلدان الغنية. كما ان أسعار الفائدة المنخفضة جدا شائعة في دول ومناطق أخرى أيضا كالدول الأكثر ازدهارا في الأسواق الناشئة. ونجد فقط ان إندونيسيا والمكسيك وروسيا وتركيا المعرضة للتضخم لديها أسعار فائدة قصيرة الأجل فوق 4%.
وقد تدهورت معدلات الفائدة المتدنية على المستوى العالمي على نحو تجاوز بكثير ما كانت عليه بعد الأزمة المالية في 2007-2009. كما ان العديد من البنوك المركزية كالاحتياطي الأسترالي، تلزم نفسها بإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.
وأضافت المجلة أن بقاء أسعار الفائدة عند حدها الأدنى الفعلي يستدعي بقاء أسعار الصرف عالقة معها، لان من البديهي بالنسبة لأسعار صرف العملات الأجنبية ارتباطها بالتحولات السياسية، أو بالتوقعات الخاصة بها ارتفاعا او هبوطا. ومع ذلك، قد تنطوي الفائدة الصفرية على قدر كبير من تقلب العملات.
وليس ثمة مجال كبير امام أسعار الفائدة للتكيف مع المشاكل الاقتصادية، ما يستدعي أن يكون هناك شيء آخر. ويعتبر سعر الصرف هو المرشح المحتمل لهذه المهمة.
ولتعليل ذلك، لنبدأ بفكرة أن التجارة وتدفقات رأس المال هما صورتان متعاكستان. ولنفترض أن دولة لديها عجز في الحساب الجاري بقيمة 10 مليارات دولار كل عام. ولتمويل ذلك، فإنها ستقترض 10 مليارات دولار من الخارج. وكلما ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل لديها مقارنة بالدول الأخرى، زادت جاذبيتها للمقرضين. ولكن الاقتراض قصير الأجل ليس هو الطريقة الوحيدة لتمويل عجز الحساب الجاري في دولة ما.
وبدلا من ذلك، يمكنها بيع بعض أصولها من العقارات أو الأسهم، على سبيل المثال، أو حتى خصخصة شركات كاملة لمستثمرين أجانب. ومن المفيد التفكير في سعر الصرف باعتباره سعر الظل لهذه الأصول. وهنا تجد العملة مستوى يحافظ على التوازن بين الحسابات الجارية وحسابات رأس المال.
ولنفترض ان ثمة دولة تطبق سعر الفائدة الصفرية، وأن صادراتها مقسومة بين المواد الخام والسلع الصناعية. وإذا افترضنا وقوع صدمة اقتصادية تقلل من الطلب على السلع، فإن ذلك سيخفض سعر صرف عملة تلك الدولة، مما يعزز الطلب على منتجاتها.
وإذا كانت أسعار الفائدة إيجابية فيمكن للبنك المركزي تخفيضها لتحفيز الإنفاق المحلي وتعويض النقص في صادرات المواد الخام. أما إذا كانت معدلات الفائدة صفرية فإن هذا الأمر لن يكون ممكنا. والنتيجة هي أن دور سعر الصرف سيحتاج إلى مزيد من التركيز لتحفيز الاقتصاد.
ويعزز هذا القول ما ذكره محلل بنك ستاندرد تشارترد البريطاني ستيف إنجلاندر من ان النتائج المعقولة للمعدلات المنخفضة المنتشرة على نطاق واسع تتمثل في تقلبات أسعار صرف العملة، وإذا كان السعر هو ورقة اللعب الوحيدة المتاحة، فكلما كان الاقتصاد أكثر انغلاقا، كان أكثر عرضة للتدهور أما في الاقتصادات الاكثر انفتاحا، فإن تراجع سعر صرف العملة سيكون أقل.
تخفيف التقلبات
وقالت المجلة ان السياسة المالية ذات تأثير واضح للتخفيف من تقلب العملات، فكلما تزايد الإنفاق الحكومي لمواجهة هزة اقتصادية، كانت الحاجة أقل للتحفيز بوسائل أخرى كتخفيض قيمة العملة.
وانتهت الايكونوميست الى القول ان الجاذبية وسهولة الوصول الى أسواق الأصول في الدولة من الأمور الإيجابية التي تعيدنا إلى تدفقات رأس المال، بما لهما من تأثير أساسي على تقلبات صرف العملة. وكلما اتسع نطاق الأصول المعروضة للاستثمار وكلما كان شراؤها أو بيعها أسهل، قلت الحاجة لتخفيض العملة لإغراء المستثمرين الأجانب.
بالمقابل كلما كانت القيود المفروضة على مبيعات الأصول عبر الحدود في دولة ما أكثر تشددا، فمن المرجح أن تكون عملتها أكثر تقلبا. وببساطة اذا لم تكن ثمة أصول ذات نوعية جيدة ونمو قوي على نحو يغري الأجانب بشرائها، فإن العملة ستكون في خطر أكبر في بلد يطبق فائدة صفرية.