- تنويع الاقتصاد الكويتي يتطلب إنتاج منتجات سلعية وخدمية قابلة للتصدير تشكل مصدراً مستداماً للدخل
- الميزانية بحاجة إلى تنمية القاعدة الضريبية على أرباح الشركات.. وخلق فرص عمل تخفف تضخم باب الرواتب
قالت الجمعية الاقتصادية ان تخفيض وكالة «ستاندرد آند بورز» النظرة المستقبلية للكويت من مستقرة إلى سلبية، مع تأكيد التصنيف الائتماني السيادي للدولة عند «-AA»، يعني التخفيض بالنظرة المستقبلية أن هناك إمكانية لتخفيض التصنيف في الأجل المتوسط (بين سنة واحدة وسنتين)، ويعد أمرا لا بد أن يؤخذ بجدية تامة لما له من تأثير سلبي على تكلفة الاقتراض العام مستقبلا وفتح الباب لتنامي المخاطر المالية.
وأوضحت الجمعية في بيان أصدرته أمس تعقيبا على التصنيف الجديد، ان إدارة الميزانية العامة للدولة يجب أن تكون على مستوى عال من الحصافة والاحترافية بحيث تأخذ الحيطة والحذر من أجل تفادي تعرض التصنيف الائتماني للدولة لمخاطر التخفيض، وأن تعمل في إطار منهجية متوسطة وطويلة الأجل من أجل ضمان خلق تدفقات مالية تساعد على الحد من هيمنة الإيرادات النفطية على إجمالي الدخل من جهة، والعمل على ضبط المصروفات العامة والحد من الهدر في الإنفاق على المشروعات، والتسيب في إدارة المال العام.
تنويع الاقتصاد
وأضافت الجمعية: «للأسف حذرت الجمعية الاقتصادية في أكثر من مناسبة، بأن تأجيل إدارة الميزانية على أسس متوسطة وطويلة الأجل قد عرض، ويعرض حاليا، ويمكن أن يعرض مستقبلا استدامة المالية العامة للخطر، فقدان قدرة الإيرادات على تغطية النفقات العامة».
ولا يمكن أن يتم العمل بمثل هذه الأسس في ظل ضعف، ان لم يكن غياب، العلاقة بين الميزانية العامة وكل من الاستثمارين العام والخاص، بحيث يساهم تعزيز الاستثمارات وتنويعها في:
أولا: إنتاج منتجات سلعية وخدمية قابلة للتصدير تشكل مصدرا مستداما للدخل.
ثانيا: تنمية القاعدة الضريبية المستحقة على أرباح الشركات والأعمال.
ثالثا: خلق فرص عمل تخفف من التضخم غير المنضبط في الباب الأول من الميزانية العامة.
إدارة الاقتصاد
وأشارت الى أن مثل هذه الإدارة للميزانية العامة للدولة لا يمكن أن تظل مسؤوليتها ملقاة بالكامل على عاتق وزارة المالية، بل يجب أن ترتبط بإدارة الاقتصاد الكويتي عبر خطط متوسطة الأجل وأخرى سنوية، كما ترتبط بتحفيز القطاع الخاص وتنمية الاستثمارات الخاصة. وعليه فإن مشكلة تآكل الاحتياطي العام ليس بالأمر المستغرب بل هي نتيجة حتمية لغياب الربط بين المالية العامة والمعطيات الاقتصادية وتواضع جهود الإدارة الاقتصادية متوسطة وطويلة الأجل.
كما أن التركيز على إدارة التدفقات المالية اعتمادا على البحث عن مصادر قصيرة الأجل لتمويل العجز سواء ربط تحويل نسبة الـ 10% إلى احتياطي الأجيال القادمة بالفوائض، أو الاقتراض من هذا الاحتياطي، أو الدين العام، أو غير ذلك من آليات التمويل قصيرة الأجل خيار قد يسعف المالية العامة في الأجل القصير، وربما المتوسط إلا أن تكاليفه قد تؤدي إلى إضعاف المركز المالي للدولة لاحقا.
لذلك فإن الجمعية الاقتصادية الكويتية ترى أن قرارات الإصلاح المؤجلة والقابعة في أدراج الحكومات والمجالس التشريعية المتعاقبة والهادفة إلى خلق مصادر تمويل غير نفطية، وتحفيز قدرات القطاع الخاص قد آن لها أن تفعل من خلال آلية مؤسسية تساعد ولا تعرقل الجهود الإصلاحية الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، ومن ثم تنويع موارد الميزانية العامة للدولة، وهو الأمر الذي سوف يساعد دون شك في إيجاد ميزانية أكثر استدامة، واستعادة التصنيف الائتماني السيادي الذي تستحقه الكويت.