- تحديد معيار للتقييم سيساهم في حل مشكلة التقييم العقاري التي تعاني من غياب الضمير والحيادية
أكد الكاتب والخبير الاقتصادي ومستشار الشركة العربية العقارية د.حيدر الجمعة ضرورة الإسراع بإقامة برنامج تعليمي لتقييم العقار ضمن المناهج الدراسية في جامعة الكويت، وذلك بهدف تنظيم ممارسة مهنة التقييم العقاري بالسوق المحلي بما يضمن تحسين أداء العاملين فيها وفقا للاشتراطات الدولية الموحدة لممارسة مهنة التقييم العقاري، ورفع المستوى المهني والثقافي لهم، ومساعدتهم على الاستمرار في الأداء المتميز على نحو متكامل.
وقال الجمعة ان سوق العقار يعتبر من اكثر المجالات جذبا لهذه الأموال غير النظيفة لإدخالها في السوق وصبغ الصفة الشرعية عليها عن طريق شراء وإعادة بيع الأراضي والبنايات وغيرها، فتكون هذه الأموال من خلال تجارة العقارات أو الإيجارات شرعية وقانونية، ولهذا تعمل الدولة جاهدة على مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وزاد ان الدولة حاليا تضيق الخناق على عمليات غسيل الأموال، حيث تعتبر العقارات من اهم الجهات التي يستهدفها غاسلو الأموال، لافتا إلى انها تتم من خلال العقارات عن طريق إبرام عقود إيجارات للوحدات العقارية الشاغرة، أو تدوين القيم الإيجارية بمبالغ أكبر من المتفق عليها بين المؤجر والمستأجر، ومن ثم إدخالها إلى البنوك بكل سهولة ودون شبهات قانونية.
وشدد الجمعة على انه كان من الأوائل الذين فتحوا هذا الملف الشائك في عام 2004 عندما طرح كتابه «مبادئ وأسس تقييم العقارات في الكويت» والذي طرح من خلاله العديد من الآليات الأساسية العلمية والعملية لتقييم العقارات، حيث تتم معاينة العقار والمنطقة المحيطة به ودراسة سوق العقار بشكل تفصيلي، وذلك بهدف الوقوف على القيمة السوقية العادلة للعقار سواء من خلال تطبيق طرق متعددة للوصول لقيمة العقار من أهمها طريقة الكلفة التي تعتمد على تقدير قيمة مباني العقار بعد خصم الاستهلاك وإضافة قيمة الأرض حسب الأسعار السائدة بالسوق للوصول لقيمة العقار بهذه الطريقة أو عبر التدفقات النقدية من المشروع وخصم الشواغر والمصاريف الدورية للوصول للدخل الصافي وتطبيق نسبة الرسملة المناسبة للوصول لقيمة العقار وأخيرا مقارنة السوق، وذلك بمتابعة الصفقات الفعلية التي تمت لعقارات مشابهة للعقار موضوع التقييم.
وقال الجمعة انه طالب منذ هذا الوقت بضرورة ان يتم تدريس منهج خاص بتقييم العقار في جامعة الكويت خاصة ان العقار يعد المصدر الثاني للاقتصاد الكويتي بعد النفط إلا ان هذا المقترح لم يفعل لأسباب مجهولة، لافتا إلى ان عدم تطبيق آليات التقييم بشكل سليم فتح الباب الخلفي للتلاعب في سوق العقار، رغم ان السوق في حاجة إلى مقيمين على درجة كبيرة من الخبرة والتأهيل العلمي لمواكبة أهمية تلك المهنة بعد ان ساهمت عمليات التقييم الخطأ في تضخيم أصول بعض الأفراد والشركات بشكل مبالغ فيه.
ودعا الجمعة إلى ضرورة اعتماد المعايير الدولية مثل النظام الأميركي الموحد للتقييم، والذي تتعامل به كل من مصر والإمارات العربية المتحدة، موضحا ان تحديد معيار للتقييم في الكويت سيساهم في حل مشكلة التقييم العقاري التي تعاني حاليا من غياب الضمير والأمانة والحيادية.