قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن بيانات الإدارة المركزية للإحصاء كشفت عن استمرار انكماش الاقتصاد الكويتي للربع الثاني على التوالي.
إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من 2020 انخفاضا 1%، على أساس سنوي، بعد انخفاض معدل النمو في الربع الرابع من 2019 بنسبة 1.1%، على أساس سنوي، وساهم تراجع أنشطة الأعمال في مارس على خلفية جائحة كوفيد -19 في زيادة الأوضاع سوءا، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي على أساس ربع سنوي 2.5% فيما يعد أبطأ معدل نمو يسجله الاقتصاد الكويتي منذ الربع الأول من 2019.
وكان الانخفاض في نمو الناتج المحلي الإجمالي انعكاسا لتراجع نشاط القطاع غير النفطي (3.5% على أساس سنوي، 5.4% على أساس ربع سنوي).
وفي المقابل، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي النفطي (1.2% على أساس سنوي، 0.1% على أساس ربع سنوي)، وبلغت مساهماتهما النسبية للنمو الإجمالي -1.6% و+0.6%، على التوالي.
ضعف النشاط غير النفطي
وأضاف التقرير أن المعدل السنوي لانكماش النشاط غير النفطي بلغ أشد مستوياته على مدار 8 فترات ربع سنوية.
وعلى الأرجح، بدأ النشاط التجاري في التراجع خلال شهر مارس بعد صدور أوامر للموظفين للبقاء في منازلهم وقيام الحكومة بفرض إجراءات حظر التجول الجزئي في إطار جهودها لاحتواء تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) في الكويت.
وسجل العديد من القطاعات الفرعية تراجعا في معدل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك الإدارة العامة والدفاع (5.9% على أساس سنوي)، والوساطة المالية والتأمين (0.5% على أساس سنوي)، والتعليم (17.2% على أساس سنوي) والاتصالات (12.2% على أساس سنوي).
وكان تراجع أداء الإدارة العامة والدفاع مفاجئا نظرا لأن إنتاج الإدارة العامة يتسم بالثبات وعادة ما يتخذ النمو اتجاه تصاعديا.
في المقابل، سجلت قطاعات الصناعات التحويلية (+3.8% على أساس سنوي)، وتجارة الجملة والتجزئة (+10.2% على أساس سنوي) و«الخدمات الأخرى» - بما في ذلك الأنشطة العقارية- (+1.2% على أساس سنوي) نمو معدل مساهمتها تجاه الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالعام السابق.
نمو نشاط القطاع النفطي
وأشار التقرير الى ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي للمرة الأولى منذ الربع الأول من 2019 بنسبة 1.2% على أساس سنوي.
ويتسق ذلك مع الزيادة السنوية في إنتاج النفط الخام خلال الفترة ذاتها (1.1% على أساس سنوي)، إذ تم رفع الإنتاج من 2.71 مليون برميل يوميا إلى 2.74 مليون برميل يوميا، في المتوسط، وفقا للمصادر الرسمية.
وشهد مارس وصول الإنتاج إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ 4 سنوات تقريبا، إذ بلغ 2.9 مليون برميل يوميا بعد حل اتفاق الأوبك وحلفائها، والذي ترك الحرية للمنتجين لتحديد كمية الإنتاج الخاصة بكل منهم.
وبمقارنة الربع الأول من 2020 بالربع الرابع من 2019، نلحظ أن زيادة إنتاج النفط 2.2% على أساس ربع سنوي لم تنعكس على الأرقام الرسمية للناتج المحلي الإجمالي، إذ كان معدل النمو هامشيا بنسبة 0.1% على أساس ربع سنوي.
ونظرا لكون تلك البيانات أولية ومن المتوقع مراجعتها مرة أخرى.
وقال التقرير إنه في الأمد القريب من شبه المؤكد أن ينخفض النمو غير النفطي بشكل ملحوظ في الربع الثاني من 2020 نظرا لتأثره بإجراءات الحظر الشامل والذي تم فرضه في شهر مايو ولم يتم تخفيفه إلا في يونيو نظرا لارتفاع حالات الإصابة بالفيروس.
وبالنظر إلى التأثيرات الاقتصادية التي شهدتها بعض الاقتصادات المتقدمة، والتي أعلنت بياناتها الاقتصادية عن فترة الربع الثاني، توقع التقرير أن يكون الانخفاض حادا للغاية وان يتخطى نسبة 3.5% المسجلة في الربع الأول.
وهو الأمر المتوقع بالنظر إلى إغلاق أنشطة الأعمال إلى حد كبير، وبقاء الموظفين في منازلهم أو تسريحهم، واقتصار الاستهلاك المحلي في الغالب على المواد الغذائية والضروريات، إضافة إلى تعليق النفقات الرأسمالية للحكومة.
كما انه في ظل عودة تطبيق اتفاقية أوپيك وحلفائها لخفض معدلات الإنتاج في مايو ويونيو، تم تقليص إنتاج النفط بشدة.
لذلك فإنه من المتوقع أن يعكس معدل النمو الكلي تراجع نمو كل من القطاعين النفطي وغير النفطي.