محمود عيسى
أجمع المشاركون في ندوة مجلة ميد التي نظمتها مع بنك المشرق في الآونة الأخيرة تحت عنوان: «تحديات إدارة التدفق النقدي خلال أزمة كورونا»، على أن شركات البناء والمقاولات في جميع أنحاء المنطقة واجهت ضغوطا مالية متزايدة على مدى السنوات الخمس الماضية، وذلك نتيجة التباطؤ في طرح المشاريع الجديدة وزيادة حدة المنافسة، ما اضطر هذه الشركات لعرض أسعار متدنية للغاية من اجل الفوز بعقود المشاريع، كما ان انتشار جائحة كورونا منذ فبراير 2020 عزز الضغوط التي تعرضت لها شركات المقاولات.
وقال مشاركون في الندوة ومن بينهم الرئيس التنفيذي لشركة CSCEC الصينية في منطقة الشرق الأوسط يو تاو، والعضو المنتدب في شركة Atkins في دبي جوهان هيسيلسو، ونائب الرئيس التنفيذي الأول ورئيس الائتمان لمجموعة بنك المشرق روي فيليب، ونائب الرئيس التنفيذي الرئيس العالمي لتمويل المقاولات في البنك محمد الشولي، فيما أدار الندوة رئيس التحرير في مجلة ميد ريتشارد ثومبسون، ان تخفيضات المصروفات الرأسمالية من قبل الحكومات استجابة للتباطؤ الاقتصادي، فضلا عن تعطل نشاطات سلاسل التوريد، والتأخير في طرح المشاريع، أدت مجتمعة إلى المزيد من التأخير في المدفوعات المستحقة لشركات المقاولات على أصحاب المشاريع وتقليل فرص الأعمال الجديدة منها، ويتمثل التحدي الأكبر بالنسبة لشركات البناء بين كل هذه العوامل في ضمان حصولها على ما يكفي من التدفقات النقدية التي تمكنها من الوفاء بالتزاماتها المالية ومسؤولياتها أثناء تعطل أو تأخر استلام مستحقاتها، واضطراب مصادر إيراداتها الأخرى.
وقال المشاركون في الندوة إن معاناة شركات المقاولات لا تقتصر فقط على تباطؤ المدفوعات، بل إن تكاليفها التشغيلية قد ارتفعت أيضا نتيجة لتطبيق إجراءات السلامة المفروضة من قبل الجهات المعنية لمحاصرة الوباء وحماية العمال ناهيك عن تعطيل أعمال سلاسل التوريد.
كما يتمثل التحدي في إيجاد الأساليب التي تمكن الشركات من الحصول على رأس المال العامل للحفاظ على التدفقات النقدية مع الحد من التكاليف التشغيلية بالتزامن مع تقليص الالتزامات المالية للشركة الى الحد الأدنى الممكن.
ورأى المشاركون أن المقاولين يحتاجون للعمل والتنسيق بشكل وثيق مع البنوك المقرضة والدائنين والشركاء الآخرين لضمان بقائهم قادرين على سداد التزاماتهم مع استقرار أوضاعهم المالية خلال الأزمة، وأن يتمكنوا بعد ذلك من المحافظة على هذا الاستقرار في أعمالهم استعدادا للفترة المقبلة التي ستشهد التعافي من الأزمة.