Note: English translation is not 100% accurate
في اليابان.. البكاء سمة الشرفاء
9 مارس 2010
المصدر : الأنباء

رغم الانفتاح العالمي بين الثقافات عبر وسائل الاتصالات الحديثة سواء عبر الانترنت أو القنوات الفضائية (والمصادر الوفيرة التي تشرح الفروقات بين الحضارات والثقافات في دول العالم) فانه من الصعوبة الكبيرة أن نرى كيف يمكن لبعض وسائل الإعلام أن تتطاول على عقولنا بتشويه الصور الجميلة لغاية تخصها.
فمن المؤسف كيف يفسر البعض بكاء أكيو تويودا رئيس تويوتا على أنها إقرار بالذنب (دون استقصاء معنى بكاء الرجال في الثقافة اليابانية)، ويتخذ البعض الصور التي أطلقتها وسائل الإعلام العالمية لتويودا وهو يبكي كحجة للجوء إلى القضاء.
صحيفة «الوول ستريت» جورنال العالمية الشهيرة لاحقت أكيو تويودا إلى الصين لتعرف منه سبب بكائه، فالبكاء في ثقافة الأميركيين دلالة على الضعف، ولكن كل من يفقه الثقافة اليابانية يعرف جيدا أن اليابانيين لا ترتسم على وجوههم في غالب الأمر تعابير الفرح أو الحزن أو العاطفة، وهم يستبدلون ذلك بالبكاء.
نهضة اليابان
فبينما نرى بكاء الرجال في ثقافتنا على أنه ضعف، وأنه ليس من صفات الرجال، فإن اليابانيين ينظرون إلى بكاء الرجال أو النساء على حد سواء كنوع من الحب والإخلاص.
لذلك عندما بكى أكيو نهضت اليابان احتراما له، وبكت معه لا لملك ضاع كما صور البعض، أو كإقرار بالذنب، ولكن لأنه يعبر عن كامل الحب والإخلاص. وردد اليابانيون عبارة شهيرة لديهم هي otoko naki وتعني البكاء برجولة، خلافا تماما لما نقول في ثقافتنا ان البكاء للنساء فقط وكأن الدموع قد حرمت على وجنات الرجال.
عندما سألته «الوول ستريت» جورنال عن سر بكائه في الولايات المتحدة، قال أكيو «اعتبرت نفسي خط الدفاع الأخير عن 200 ألف عضو يعملون لدى تويوتا ووكلائها ومموليها عبر الولايات المتحدة، وهم الآن تحت المجهر بعد استدعاء 8.5 ملايين سيارة».
وتعرض أكيو نفسه لذات الضغوطات في الكونغرس الأميركي، ووضع تحت المجهر الأميركي، ويقول «سعيت لأن أحمي موظفي تويوتا في الولايات المتحدة، ولكن بالنهاية وعندما قابلتهم وجها لوجه، وسنحت الفرصة لأن أتحدث إليهم، وجدت على العكس تماما أن كل واحد من هؤلاء الـ 200 ألف يحاول أن يحميني».
وأضاف «عندما أدركت ذلك، غمرتني العاطفة فبكيت، في تلك المناسبة التي أعقبت جلسات الاستماع، وقف أكيو وبتواضع تام بين 2000 من موظفي تويوتا غص بهم المركز الرئيسي للشركة، وقال لهم «دعونا نندفع بروح معنوية عالية، ولنتمتع بالثقة وبالتواضع، فنحن اليوم نصنع بداية جديدة».
وليس في اليابان فحسب تلقى الناس صور بكاء تويودا بالاحترام والتقدير، بل وفي الصين أيضا التي أكدت وسائل الإعلام فيها بأن بكاء أكيو أكد صدق مشاعره، وقالت صحيفة «شانغهاي سيكويريتيز» معلقة على صورة بكائه «كان مؤثرا للغاية»، وعن شهادته في الكونغرس قالت نفس الصحيفة «لقد كان صادقا ويستحق التقدير»، وعبرت صحيفة هونغ كونغ فينكس بصورة مشابهة.
ويقول كونيوشي شيراي كبير المستشارين في A.C.E. للاستشارات ومقرها طوكيو ان اليابانيين ليس من طبعهم التحكم بعواطفهم، ومنذ زمن طويل يتفاعل اليابانيون مع البكاء وتكفيهم النوايا الحسنة.
أكبر الشركات
وأكد تاتسومي تاناكا رئيس شركة ريسك هيدج والتي تقدم استشاراتها لأكبر الشركات في البابان أن البكاء الذي هو في الثقافة الأميركية دلالة على الضعف، لكن اليابانيون يعتبرونه من سمات الشرفاء.
وضرب مثالا في استخدام اليابانيين كل الانحناء عند التحية وتقديم الاحترام، ففيما تراه الكثير من الثقافات حول العالم دلالة على الخنوع والإذلال ومن ضمنها ثقافتنا العربية، يعتبره اليابانيون تكريما وتشريفا وترحيبا بالضيوف. وقال ان بكاء كبار الشخصيات يجد صدى جيدا عند عامة الناس في اليابان.
واقرأ ايضاً:
«الساير» أجرت السحب الكبير لعروض الشتاء
«الملا للسيارات المستعملة والمضمونة» تطلق عرض«امسح ووفر» على تشكيلة كبيرة من السيارات المستعملة
فراس مفتي مديراً للتسويق في «بهبهاني للسيارات»