قال الباحث المتخصص في الشأن العقاري عبدالرحمن الحسينان إن العقار الاستثماري شهد تحولا خلال الفترة الماضية في رغبات وتفضيلات العمالة الوافدة التي تسكن هذا النوع من العقار بسبب تخفيض رواتبهم، حيث ظهرت حركة تنقلات للعديد من المستأجرين من الشقق الأغلى والأوسع إلى الشقق الأضيق والأرخص.
وأضاف الحسينان أن تخفيض الرواتب ومغادرة الكثير من العمالة الوافدة البلاد، أدى إلى وجود شواغر كثيرة في أغلب البنايات الاستثمارية في العديد من مناطق الكويت.
وأكد أن تلك الأوضاع دفعت الكثير من المتعاقدين، ابتدائيا، على شراء عقارات إلى الرجوع عن الشراء في ظل تسارع الإخلاءات في البنايات الاستثمارية التي توجهوا لشرائها، لاسيما في مناطق مثل: المهبولة وخيطان وجليب الشيوخ.
وذكر أن المستأجرين الآن يبحثون في الغالب عن الشقق ذات الغرفة الواحدة والصالة، بسبب الضائقة التي يمرون بها، إما لتخفيض رواتبهم، أو بسبب عدم وضوح الرؤية حول أوضاع الشركات التي يعملون بها.
بناء الاستوديوهات
وأشار إلى أن المكاتب العقارية تعاني من مشكلة تهرب طرفي العقد من دفع العمولة، رغم أن القانون رقم 308 لوزارة التجارة يحتم عليهم القيام بذلك، مطالبا بضرورة السماح مرة أخرى ببناء الاستوديوهات في العقار الاستثماري من قبل بلدية الكويت والجهات المعنية الأخرى للتكيف مع ظروف وأوضاع الوافدين الحالية بعد خفض رواتبهم بشكل ملحوظ في القطاع الخاص في العديد من القطاعات الاقتصادية.
وحول أسباب عزوف المستثمرين عن العمل في العقار الاستثماري وتوجههم نحو العقار السكني، أشار الحسينان إلى أن هذا التوجه بسبب ارتفاع العائد في العقار السكني الذي أصبح أعلى عائدا من الاستثماري الذي بدأ يشكل عائقا من ناحية تكلفة الكهرباء والماء والحارس وغيرها من الأمور التي تقلل من عوائده، إذ إن عائد العقار السكني يصل إلى 10%، في حين لا يتعدى العائد في «الاستثماري» حوالي 7%.
عوامل إيجابية
وعدد الحسينان عوامل عدة من شأنها الإسهام في عودة العقار الاستثماري للانتعاش التدريجي خلال 6 أشهر القادمة والتي تتضمن: بدء عودة الوافدين من رعايا الدول 31 المحظور قدومها إلى البلاد وفتح أجواء الطيران بين الدول والكويت وفق الاشتراطات والمعايير الصحية المطلوب توافرها.
وأشار إلى أن خطوة الحكومة بإلغاء الحظر الجزئي بدءا من 30 أغسطس الجاري، واكتمال تنفيذ خطة عودة الحياة تدريجيا بمراحلها المختلفة، سيعزز بلا شك الأوضاع الاقتصادية ويعيد الأوضاع مرة أخرى إلى سابق عهدها، وهو ما سيعزز من دخل الشريحة الأكبر من العمالة الوافدة والتي بدورها ستنعكس إيجابا على العقار الاستثماري.
عودة الحياة
واستدرك بالقول إن من العوامـــل الإيجابية الأخرى التي ستساهم فـــي تعزيـــز الأوضاع ما يتعلق بفتــح المطاعم والمقاهي وعودتهــــا للعمل بكامل طاقتها مـــرة أخرى، وهو ما سيكون لــه أثر إيجابـــي علـــى الوضـــع الاقتصادي عمومـــا والقطاع العقاري بكـــل مكوناته بشكل خاص.
وأضاف أن من بين العوامل الهامة التي من شأنها تطـــوير أداء العقار الاستثماري ما يتعلق بالتوصل إلــى لقاح لفيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، مضيفا أن اللقاح يمثل بارقة أمل ليس لانتعاش العقـــار الاستثمــــاري فقط، بل سيعزز الوضع الاقتصادي بكامله وهو ما سينعكس إيجابا على القطاع العقاري، ويعيد جاذبيته إلى المستثمرين في كل قطاعاته.
واختتم الحسينـــان تصريحه بالقـــول: لا شك أن تحقيق تلــك العوامــل سيؤثـــر بلا شك على إعادة العقار الاستثماري للحالـــة التــــي كان عليها قبل تفشـــي الفيروس، والتي أثرت تداعياته على وضعه وجـــدواه الاستثماريـــة بسبـــب تخفيض رواتب العمالة الوافـــدة وتعرض العديــــد منهــــم للتفنيشات بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة الحالية.