أحمد مغربي
طالب دكتور الاقتصاد في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت أنور الشريعان، بضرورة إعادة تسعير سعر برميل النفط في ميزانية الكويت للسنة المالية الحالية 2020/2021 إلى مستوى 40 دولارا للبرميل، متوقعا أن يستمر عجز ميزانية الكويت لسنوات في ظل الأسعار المتدنية، ويجب أن تتجه الدولة إلى الاقتراض نظرا لانخفاض كلفته على الدولة مقارنة بتسييل الأصول في صندوق الاحتياطي العام.
وقال ان الكويت ينبغي أن تتجه إلى الاستثمار النفطي في الأسواق الناشئة الواعدة كأفريقيا، من خلال إنشاء مصافي تكرير ومصانع للبتروكيماويات تعمل على تعظيم دخل الدولة، ولا نعتمد بشكل كامل على بيع النفط الخام الذي يتعرض لصدمات حادة في الاسعار، حيث كان آخرها العام الحالي منذ بدء تفشى جائحة فيروس كورونا وانخفاض الطلب العالمي.
وذكر الشريعان خلال ندوة افتراضية نظمتها وزارة النفط أمس عبر تطبيق زووم بعنوان: «أثر جائحة كورونا على أسعار البترول وأسعار الوقود في دول مجلس التعاون الخليجي»، أن فلسفة الإدارة في القطاع النفطي لابد أن تتحول إلى فكر القطاع الخاص، الذي يهدف إلى تحقيق الربحية وليس تحقيق الإيرادات فقط، مشيرا إلى أن القطاع النفطي في الكويت يعامل على أنه قطاع خاص ولكنه في الحقيقة يعامل كقطاع عام.
توقعات الأسعار
وفي سؤال حول توقعات أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، قال الشريعان إن آثار أزمة كورونا أصبحت واضحة والتعامل معها بات واقعا، مع استبعاد ان تلجأ أي دولة في العالم إلى الاغلاق الكامل مرة أخرى، وذلك لأسباب عديدة منها عدم قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل صدمة اقتصادية أخرى قد تعصف بالعديد من الاقتصادات الدولية الكبرى، ولكن يبقى السؤال الأهم هو متى سينتعش قطاع الطيران والسياحة في العالم لأن تلك الصناعة مرتبط بها أمور عديدة ويتوقف مستقبلها على ضرورة وجود لقاح ضد فيروس كورونا.
وأضاف الشريعان: «للأسف بعد لجوء العديد من الدول الكبرى الى فتح اقتصاداتها مؤخرا، وجدنا عزوفا عن المحلات والمطاعم وأصبحت فارغة وهذا الأمر سيؤدى الى انخفاض الطلب لمدة 6 أشهر».
وذكر أن الخطر الأكبر الذي يواجه أسعار النفط حاليا ليس أزمة كورونا، وإنما تقلبات اسعار النفط المرتبطة بالخلافات السياسية بين الدول المنتجة الكبرى، وهي التي تدفع الاسعار إلى الانخفاض بشدة وبعد الاتفاق في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوپيك» نجد أن الاسعار تصعد ببطء شديد.
وقال إن أسواق النفط أصبحت هشة في التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية، وفي حال لجوء أي دولة كبرى إلى رفع الانتاج فإن الاسعار ستعود إلى مستويات متدنية وندخل في حرب اسعار من جديد، لذا يجب على الكويت التعامل مع أسوأ السيناريوهات لأسعار النفط، متوقعا ان تدور الاسعار في فلك 50 دولارا للبرميل اذا لم يحدث أي صدمة سياسية تؤثر على الاسعار.
إدارة القطاع النفطي
وفي سؤال حول النموذج الاقتصادي الناجح الذي يمكن أن تدار به مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة في ظل الدعوات لإعادة هيكلة القطاع النفطي ودمج شركات القطاع، قال الشريعان انه ضد فكرة نقل تجارب سابقة إلى الكويت، مهما كانت تلك التجارب ناجحة خليجيا، وذلك نظرا لطبيعة وخصوصية الكويت في إدارة القطاع النفطي، ولكن يجب التشديد على ضرورة إدارة القطاع النفطي بطريقة تجارية تهدف إلى تحقيق الربح ولكن بعقلية حكومية، ويصبح المعيار الاساسي هو تحقيق أعلى ربح وفائدة للدولة، وبالتالي يتم العمل على منع التضخم في الهيكل الاداري للشركات وخفض التوظيف العشوائي، وبالتالي يتم الوصول إلى خفض التكاليف بشكل كبير.
وحول مستقبل صناعة البتروكيماويات في الكويت، ذكر الشريعان ان قيمة النفط تنخفض كمصدر للطاقة ولكن العديد من الدراسات أكدت أن صناعة البتروكيماويات عبارة عن بديل اقتصادي ناجح، وان الكويت ينبغي ان تركز تماما على جميع القطاعات الصناعية المستحدثة، مشيرا الى أن هذه الصناعة رافد من روافد الاقتصاد التي يجب ان نتوسع فيها، حيث إن لها سوقا كبيرا وضخما في العالم.
وذكر ان الكويت عليها انشاء مشاريع للمصافي وللبتروكيماويات في الخارج وليس في الداخل فقط وان يتم التوجه الى الاسواق الناشئة البكر مثل العديد من الدول الافريقية.
فعاليات متخصصة
من جانبها، قالت مديرة العلاقات العامة والإعلام في وزارة النفط الشيخة تماضر خالد الأحمد الصباح إن تنظيم وزارة النفط للندوة الافتراضية عن أثر جائحة كورونا على أسعار النفط والوقود في دول الخليج العربي، تعتبر الأولى من نوعها التي تنظمها الوزارة وفق آلية الحوار المباشر عن بعد باستخدام منصات التواصل الرقمي الحديثة، وذلك ضمن سلسلة فعاليات متخصصة ستنفذها الوزارة خلال الفترة المقبلة، تشمل عددا من الندوات والمحاضرات المتخصصة.
وذكــــــرت الشيخـــة تماضر الصباح في مداخلة لها خلال الندوة، أن أهمية الندوة تأتي تجاوبا مع الظروف التي يمر بها العالم اليوم جراء انتشار وباء كورونا المستجد، والانعكاسات السلبية التي أثرت على أسعار النفط نتيجة انخفاض كميات الطلب نتيجة الإجراءات الصحية التي تفرضها كثير من دول العالم لاحتواء الفيروس مثل الإغلاقات وتقييد حركة المواطنين والسفر، والتوقف شبه التام في النشاط الاقتصادي.
وثمنت الجهود التي تقوم بها الكويت ودول الخليج العربي داخل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوپيك» وحلفاؤها من الخارج في هذه المرحلة الحساسة لاستقرار أسعار النفط وتوازن السوق.