محمود عيسى
دعت مجلة ميد دول الشرق الاوسط الى شد الحزام وخفض الهدر في المصروفات العامة ومعالجة أوجه القصور فيها، نظرا للاحتياجات الماسة لاستثمارات كبيرة في البنية التحتية.
وقالت المجلة في تحليل بقلم رئيس التحرير السابق ادموند او سوليفان ان الانفاق على المشاريع في المنطقة شهد انتعاشا في أغسطس الماضي، لكن قيمة المشاريع خلال الأشهر الستة المنتهية في ذلك الشهر بلغت 25 مليار دولار، وهو نصف الرقم المسجل في نصف العام السابق.
وقد بدأ الانكماش في مارس، عندما عانت المنطقة من الضربة المزدوجة للانكماش الاقتصادي العالمي بسبب «كوفيدـ 19» وتراجع الطلب على النفط وأسعاره، وستتجلى عواقبها بعد عام 2020. ولما كان قطاع البناء يساهم بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، فإن خفض الإنفاق على المشروعات سيؤثر بلا شك على الإنتاج المستقبلي والتوظيف والدخل في جميع أنحاء المنطقة.
واعتبر الكاتب الانفاق على المشاريع مؤشرا واضحا على حجم الاستثمار في البنية التحتية الذي سيحتاجه الشرق الأوسط لدعم السكان الذين يتوقع أن يتضاعف تعدادهم 3 مرات في غضون 50 عاما ليبلغ مليار شخص تقريبا.
ويقدر البنك الدولي أن استثمارات البنية التحتية المخطط لها في الشرق الأوسط تقل بالفعل بنحو 100 مليار دولار عما يجب أن يكون، وبالتالي فإن دول المنطقة تواجه تحديات مستقبلية مذهلة، لاسيما في ضوء تقديرات صندوق النقد الدولي بأن أكثر من نصف خسائر الاستثمار في البنية التحتية يمكن تفاديها من خلال إدارة أفضل لسلاسل توريد المشروعات، حيث يقدر إجمالي احتياجات البنية التحتية التراكمية بحلول عام 2030 بما يتجاوز 36% من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان منخفضة الدخل والأسواق الناشئة. وفي الشرق الأوسط، سيكون الاستثمار السنوي المطلوب في البنية التحتية في العقد القادم 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.
ويتمثل التحدي الذي يواجه الشرق الأوسط في الحاجة لزيادة هائلة في استثمارات البنية التحتية في وقت تشير فيه اتجاهات اسواق النفط إلى أن الموارد المالية القابلة للانفاق في المنطقة ستكون اقل.
وقال الكاتب ان ثمة نهجا بديلا هو العثور على الموارد المطلوبة داخل صناعة المشاريع نفسها. فقد تضمن كتاب نشره صندوق النقد الدولي في سبتمبر بعنوان «الانفاق الحصيف» كيف يمكن لحوكمة البنية التحتية القوية أن تقضي على الهدر في الاستثمارات العامة، اذ ان ثلث المصروفات الرأسمالية على البنية التحتية للدول تذهب هدرا بسبب عدم الكفاءة. وترتفع هذه النسبة إلى 50% وأكثر في البلدان المنخفضة الدخل. اما في الشرق الأوسط ككل فإن متوسط الهدر يبلغ 29%.
ويقول الكتاب ان الإنفاق لن يكفي لتلبية احتياجات البنية التحتية، كما ان على الحكومات ان تتبنى وسائل افضل لترشيد الانفاق.
ويقدر الصندوق أن أكثر من نصف خسائر الاستثمار في البنية التحتية يمكن تفاديها من خلال إدارة أفضل لسلاسل توريد المشروعات بدءا من التصميم وانتهاء بالصيانة. وربما يكون مجال التحسين أكبر في الشرق الأوسط منه في أي مكان آخر، حيث تقل نسبة بلدان المنطقة التي لديها برامج استثمارات عامة، وهو الشكل الأساسي للتخطيط الاستراتيجي للبنية التحتية، عن 10%.
ويختم الكاتب بالقول انه برغم تطور صناعة المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي الا ان شركات الانشاء والمقاولات ترى ان ثمة مجالا كبيرا لتحقيق زيادة حادة في الكفاءة والإنتاجية في المنطقة.