Note: English translation is not 100% accurate
ناب عن سمو ولي العهد في افتتاح مؤتمر «المرأة ونهضة الأمة»
العفاسي: الإسلام حقق للمرأة المساواة وضمن لها الحقوق الكاملة
30 مارس 2010
المصدر : الأنباء




أسامة أبوالسعود
أكد وزير الشؤون ووزير العدل والاوقاف والشؤون الاسلامية بالانابة د.محمد العفاسي ان الكويت وبتوجيهات سامية من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وسمو رئيس الوزراء، قد دأبت على دعم مختلف القضايا الاسلامية والثقافية والفكرية وسخرت كل امكانياتها وطاقاتها لنصرة هذه القضايا العادلة وعقدت من أجل ذلك الندوات والمحاضرات واستضافت عددا من المؤتمرات العالمية انطلاقا من استشعارها لمسؤولياتها تجاه دينها وأمتها، ويأتي مؤتمر «المرأة ونهضة الأمة» في هذا السياق.
وأكد الوزير العفاسي في كلمة ناب فيها عن سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد راعي مؤتمر «المرأة ونهضة الأمة» الذي تقيمه ادارة الدراسات الاسلامية بوزارة الاوقاف وافتتح صباح أمس بفندق الشيراتون. ان المرأة نصف المجتمع عددا، وأجمل ما في الحياة عاطفة ورقة ونبلا، وأعظم ما في الوجود شعورا واحساسا، مشددا على ان الاسلام حفظ لها كرامتها وحريتها، ورفع مكانتها وأعلى منزلتها، وانتشلها من حالة الضعف والذل والهوان وموروثات الجاهلية الفاسدة وتقاليدها البالية، وجعلها درة مصونة، مساوية للرجل في الكرامة الانسانية والتكاليف الشرعية، واعتنى بتكوين شخصيتها الفردية والاسرية والاجتماعية (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) و«النساء شقائق الرجال» كما يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وخير الناس خيرهم لأهله «واستوصوا بالنساء خيرا»، وفتح امامها آفاق التعليم وحثها عليه، وأسبغ عليها مكانا اجتماعيا كريما في مختلف مراحل حياتها، وطالب برفع مستواها الاجتماعي والمعيشي والفكري والعلمي، وبإعدادها روحيا وعقليا وثقافيا، وأنار قلبها بنور الايمان، الذي يثمر يقظة الضمير وصفاء الروح وتزكية النفس حتى تكون قادرة على أداء رسالتها ودورها في الحياة.
الأم مدرســـة إذا أعـددتهـــا
أعددت شعبا طيب الأعراق
وتابع العفاسي: كما ان الاسلام الذي حقق للمرأة المساواة وضمن لها الحقوق الكاملة، حملها مسؤوليات وواجبات، لتكون عنصرا فاعلا في الحياة، ومساهما قويا في بناء الحضارة والرقي الانساني: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجرينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها»، والاسلام هو دين العلم والمعرفة، فأول صيحة في عالم المعرفة منذ فجر هذا الدين كانت «اقرأ» وهو الذي حرر العقول من وهم الخرافات والاساطير والاوهام والاباطيل واستنهض الامم والشعوب للتخلص من اسر العادات والتقاليد، ونزعات الاستعلاء والاعتداء والقتل والتدمير، وهو الذي مزج النزعة الانسانية في تشريعاته وأحكامه، وعمل على ارساء قواعد الأمن والسلم والتعايش والتعاون بين الأمم والشعوب، وهو الذي احترم جميع الاديان والثقافات، وراعى خصوصيات المجتمعات الانسانية، فمبادئه العظيمة وقيمه الفاضلة تقوم على قواعد راسخة من الايمان والاخوة الانسانية، والحرية والعلم والعمل والتعاون والتسامح والحوار.
وأوضح ان تاريخنا الاسلامي حفل بمآثر عظيمة وانجازات رائعة وأعمال ضخمة للمرأة المسلمة، فهي مربية الاجيال وصانعة العظماء والابطال، وقد ساهمت الى جانب الرجل في مختلف شؤون الحياة، وبرزت في العديد من نواحي المجتمع في العصور الاسلامية الزاهرة، وتركت آثارا وبصمات واضحة في العلم والثقافة والحضارة، والدين والصلاح والتقوى والورع، فكان من النساء المسلمات: العالمة والفقيهة، والمحدثة والواعظة، والشاعرة والمفكرة والاديبة، والداعية والمجاهدة، وان المرأة اليوم مطالبة باستعادة دورها في الحياة وأداء رسالتها في الوجود، والقيام بمسؤوليتها على مختلف الاصعدة، وفي شتى الميادين، لتحيي أمجاد أسلافها، وتشارك في بناء مجتمعها ونهضة أمتها، والدعوة لدينها.
واكد العفاسي اننا اذا تعمقنا في دراسة مختلف القضايا المطروحة في مؤتمركم هذا وفي المؤتمرات المشابهة، انتهينا الى صياغة توصيات عملية بناءة، نكون قد اقتربنا من تحقيق بعض الاهداف، والتي نسعى اليها لاستشراف آفاق المستقبل بكل ابعاده من خلال استيعاب التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وتمكنا من وضع أسس للحوار الحضاري مع الآخرين، ولاسيما مع الغرب صاحب الحضارة الفاعلة في عالم اليوم، لازالة الشبهات ودحض الافتراءات وتصحيح الصورة وتجلية الحقيقة، فقد انطلقت حملات تشويه وتشويش، صورت للناس ان المرأة في الاسلام مسلوبة الحقوق مكسورة الجناح، ولابد من التصدي لذلك ومواجهته، وان العالم اليوم يسعى نحو التعاون والتكامل والتعايش السلمي رغم الاختلافات بين الدول والشعوب في شتى المستويات العلمية والاقتصادية والتقنية والاعلامية، ويجب ان نتحلى بعمق الفكرة وبعد النظر والاجتهاد العقلي المستنير، واستباق الاحداث والاحاطة بمختلف التغيرات والتفاعل الايجابي مع المستجدات وألا نظل منغلقين على انفسنا، نجتر الماضي ونعيش على ذكرياته، والضعيف ليس له مكان في عالم اليوم، فامامنا مسؤوليات جسيمة وتحديات كبيرة واعمال جليلة.
عقلية الرجل
ومن جهته قال وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.عادل الفلاح: لقد بزغت شمس الاسلام على العالم قبل الف واربعمائة عام، وكان العالم شرقه وغربه انذاك يعيش بعقلية الرجل المسيطر والمرأة المستعبدة، ففاجأ الاسلام البشرية كلها فيما يخص المرأة لا بافكار تنويرية او بامنيات خيالية، بل باحكام وتشريعات وتفاصيل غاية في الدقة ادهشت الانسان واذهلته وايقظت الضمير ونبهته.
وتابع الفلاح: لقد نزلت الاحكام في العقائد والعبادات، والاحوال الشخصية والمعاملات والحظر والاباحة والجنايات تتناول جناحي البشرية: الرجل والمرأة، سواء بسواء، وعلى قواعد: النساء شقائق الرجال، وبعضكم من بعض، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، نعم كان خطاب القرآن والسنة للمرأة عاما شاملا، ودقيقا عادلا ومتوازنا متماثلا، وبناء على ذلك دارت عجلة الحياة في المجتمعات المسلمة، وكان للمرأة موقع مميز، ودور بارز وانجازات واضحة وطموحات كبيرة، وربما تأرجحت حياة المسلمين احيانا بين آفاق الاسلام الرحبة واحباطات المجتمعات الجامدة، ولكنها في العموم حافظت في شريان المرأة على رمق الحياة وروح البقاء.
واردف قائلا وفي المقابل فان العالم بأسره من حولنا بقي الى ما قبل قرابة مائتي عام يلوك افكاره البالية، ويردد مقولاته السخيفة، بحق المرأة في الحياة، وحق المرأة في الكرامة، وحق المرأة في الحرية حتى جاء عصر التنوير الحديث فانتبه الغرب الى قوانين الحياة الاساسية وسنن الكون المادية، ومتطلبات التطور الضرورية التي لا يمكن التعامل معها الا بواسطة الرجال والنساء جميعا ومعا وفي آن واحد.
واوضح الفلاح ان الكويت كانت منذ امد بعيد تنظر الى المرأة على انها شريكة الرجل في تحمل مسؤوليات الحياة بكل جوانبها فلم يكن ثمة في الكويت مؤشرات على ظلم المرأة او قهرها او تجاهلها، لا في الحقوق المالية، او في الدور الاجتماعي، او في الجوانب الانسانية، ولنا الفخر بذلك، فالاحاسيس والاحكام الاسلامية ذات اثر فينا بالغ ومؤثر.
واضاف: وجاء الوقت المعاصر ليثبت ذلك بكل وضوح، فها هي المرأة الكويتية المؤمنة تقوم اليوم بدور رائد في التعليم والتربية: مدرسة وموجهة واخصائية، كما تفتح بكفاءة دروب العمل الاقتصادي الواسعة: تاجرة ومستثمرة وممولة ومخططة، هذا بالاضافة الى ابداعها في اختصاصها الاساسي المتمثل في صناعة جيل الحاضر والغد، وزرع مبادئ الحياة والكرامة فيه، وفتح نوافذ التطلعات والطموحات له.
وتابع: نقول هذا ونحن ندرك جيدا اننا لسنا الوحيدين في العالم، الذين اهتموا بالمرأة وحقوقها وواجباتها، بل كل شعوب وامم الارض شاركتنا الالتفات الى المرأة ودورها في التنمية والمشاركة والتأثير فكان منها من سبقنا في امور يشرفنا ان نقتدي به فيها، لانها من الصواب والحكمة ما يجعلها ضالة لكل مؤمن، ومقصدا لكل واع، وكان منها تخبطات وتخليطات واوهام وتخيلات يجدر بكل عاقل مستبصر ان يتجنبها ويبتعد عنها، ومقياسنا فيما نأخذ من العالم او ندع في ميدان المرأة هو: هدي الكتاب والسنة اولا، ثم ميزان العقل السليم ثانيا، ثم موافقة الطباع والخصائص العربية ثالثا، ثم مصداقية وثمرات تلك الافكار اخيرا.
سؤال يتردد
ومن جهتها قالت النائبة بهية الحريري رئيسة لجنة التربية النيابية اللبنانية: هناك سؤال لطالما تردد على مسمعي ولطالما سألته لنفسي، عن جدوى هذه المؤتمرات والتي اصبحت طقسا عربيا مستداما لكثرتها وتنوعها وتنوع موضوعاتها، وعن مدى تأثيرها في مجريات الواقع وتحقيق الاهداف المرجوة منها، وهذا السؤال كان ولا يزال يأخذ طابعا سلبيا ويهدف الى التشكيك في جدوى هذه المؤتمرات وما ينتج عنها، الا انني اعتبر ان كل لحظة يلتقي فيها العرب ليتصافحوا ثم يغادرون.. ان في ذلك انجازا كبيرا على مستوى لم الشمل وشد الازر، فكيف اذا كانت هذه اللقاءات هي للبحث والحوار والتفكير والاطلاع من اجل بناء وعي مشترك، نستطيع من خلاله التعرف على ذاتنا وبعضنا وتحديد وجهتنا وتحدياتنا واعادة تجديد العروة الوثقى فيما بيننا.
وتابعت: وهنا أتوجه من الهيئة المنظمة لهذا المؤتمر ولإدارة الدراسات تحديدا بأن تشرع لتعيد هيكلة الصورة الحقيقية للمرأة العربية والمسلمة، والتي كانت ولاتزال نموذجها وسيدتها أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، ودورها وبناتها، من المؤمنات، على مر تاريخنا القديم والحديث، لنقدم للعالم ولأمتنا ما يعتزون به، وليكون مثالا ونموذجا يحتذى، وهذا لا يعني أنني لا أقر بالكثير من المعوقات التي تعترض سبيل المرأة في ادائها لواجباتها ومسؤولياتها في دولنا ومجتمعنا، لأن ذلك حقيقة قائمة ناجمة عن تعقيدات اجتماعية وسياسية ظرفية وليس لها اي علاقة بعقيدتنا الاسلامية ولا بتاريخنا ولا حضارتنا وثقافتنا.
وقالت الحريري: وانني بهذه المناسبة كنت أتمنى ان أقول كل ما عندي لنؤسس لحوار جدي ومستدام، ينطلق من هذا المؤتمر ولينتقل الى كل دولنا ومجتمعاتنا بنمط ممنهج، لنصل معا الى تشكيل وعي نهضوي جديد، لأن النهضة ليست عملا تراكميا بمعنى الأهم والأقل أهمية انما النهضة تقوم على تفعيل كل طاقات مجتمعاتنا، وأمتنا، نساء ورجالا، ومواجهة كل تحدياتنا في وقت واحد، وان نعد الأجيال الطالعة اعدادا جيدا، يقوم على اساس معرفتنا الدقيقة باحتياجاتنا القادمة، وضروراتنا وامكانياتنا، فلا نستطيع ان نحدث نهضة ان لم يكن المستقبل الذي نريده واضحا في وعينا وأذهاننا، وكذلك لابد من ان ندرك جيدا ما امكانياتنا واحتياجاتنا.
وأردفت الحريري: وان تكون في الكويت، هذا البلد العربي الصغير والعريق بتاريخه ومبادراته، وبحيويته الوطنية والخليجية والعربية والاسلامية وما حققته هذه الدولة من تقدم وتطور وفهم لمحيطها والعالم، وذلك بفضل قيادتها الرشيدة المؤمنة بإسلامها وبأمتها العربية وقدرة ابناء بلدها على العلم والمعرفة والمبادرة، واستطاعت ان تكون رائدة في اكثر من مجال، ولا يسعني الا ان اتوجه لهذه القيادة، ممثلة بصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وحكومته وكذلك لابد لي أن أعيد الى الذاكرة ما قامت به المرأة الكويتية من تطور علمي واقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي، وانني اذ أنوه بالمرأة الكويتية والتي انطلقت من خلالها الحيويات، خلال الاعوام العشرة الماضية، الى مجتمعاتنا العربية، من هنا، من الكويت، حين أطلقنا شعار «معا مائة عام» وأردنا من خلاله ان نبدأ بالعمل على ما هو قادم من تحديات وتطلعات، وأن يكون تفكيرنا كيف نعزز الروابط بيننا ونتبادل التجارب والخبرات، وقد شاركنا مع المرأة الكويتية بإطلاق يوم المرأة العربية في الأول من فبراير، وكذلك اقرار لجنة المرأة في الاتحاد البرلماني العربي، وكذلك التأسيس لقمة المرأة العربية مع السيدة سوزان مبارك والمجلس القومي للمرأة وجامعة الدول العربية، وبدعم من المرأة العربية والسيدات الأول، وفي طليعتهن المرأة الكويتية.
واننا الآن مطالبون بإجراء مراجعة للسنوات العشر الأولى من هذا القرن او هذه الألفية كما تسميها المنظمات الدولية، للمراجعة والتقييم وتثبيت الايجابيات والابتعاد عن السلبيات واعادة التفكير في العقد الجديد، هكذا تكون المرأة العربية صانعا للنهضة وليست هدفا لها، شريكا كاملا في تحمل المسؤولية وليست عبئا على مجتمعاتها، وانني أرحب باستضافة هذه الشراكة في مؤتمر ثاني يتم عقده في بيروت، يكون للمراجعة والتقييم والتأمل.
ومن ناحيتها أشارت رئيسة اللجنة التحضيرية هدى المطيري الى ان مؤتمر «المرأة ونهضة الأمة» هو المؤتمر الأول لإدارة الدراسات الاسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، هذه الادارة ذات الرسالة المجتمعية السامية فكانت ابرز من يعمل على نشر علوم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وفق نهج الوسطية والاعتدال وما دور القرآن الكريم ومراكز الأترجة في كل أنحاء الكويت الا بعض حسنات هذه الادارة، ولقد جاء هذا المؤتمر تفعيلا لدورها نحو الأمة فاحتضنته فكرة وتخطيطا وإعدادا وتنظيما ليخرج اليوم الى النور في حلة قشيبة يؤدي من خلالها رسالته وأهدافه.
واقرأ ايضاً:
وزير الشؤون: العمل الخيري الكويتي ركن أساسي في المنظومة العالمية
العفاسي: تشكيل لجان خاصة لتفعيل تطبيق قانون المعاقين
المنصور: القانون الجديد خاطب العمالة دون تمييز ووفر الحماية للجميع
رئيس جمعية «ذوي الاحتياجات» أطلع النواب على إثباتات تعرض المعاقين لاعتداءات جسدية
طلال الفهد: مجتمعنا مجبول على حبّ ودعم العمل الخيري