Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن القيادة السياسية تشعر بالحاجة الملحة لضرورة توفير مقوماته
صفر لإيجاد مختبرات خاصة تساند «الحكومية» في مراقبة الأمن الغذائي
12 ابريل 2010
المصدر : الأنباء


دارين العلي
أكد وزير الأشغال ووزير الدولة لشؤون البلدية د.فاضل صفر ان القيادة السياسية تشعر بالحاجة الملحة لضرورة توفير مقومات الأمن الغذائي، مشددا على ضرورة إيجاد مختبرات خاصة تساند المختبرات الحكومية لمراقبة كل ما يتعلق بالأمن الغذائي، مشيرا الى ان مجلس الوزراء وافق على إنشاء الهيئة العامة للغذاء وهي الآن في طور المراجعة التي عملت له مسودة وتم إحالتها لإدارة الفتوى والتشريع والتي ستكون مظلة لكل الجهات المعنية في الغذاء فحصا وانتاجا وتداولا.
وأشار د.صفر خلال افتتاحه مؤتمر الكويت الأول «الأمن الغذائي» صباح أمس في معهد الكويت للأبحاث العلمية الى ان الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية معنية بقضايا الأمن الغذائي خاصة في الجانب الزراعي، مؤكدا ان الدولة تمتلك ثروة حياتية بحرية كبيرة من شأنها توفير الكثير من الاحتياجات الغذائية محليا بنسبة 60%.
وأوضح ان البلاد تعمل على استيراد بعض المواد الغذائية من الخارج، مشيرا الى ان بلدية الكويت والهيئة العامة للزراعة تعملان على منح الكثير من الحيازات الزراعية للمساهمة في ضمان الأمن الغذائي، كما ان لدى الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية مشروع إنتاج الدجاج اللاحم، ناهيك عن دعمها لمربي الثروة الحيوانية بالأعلاف عبر ميزانيات خاصة والعمل على دعم منتجات الألبان ومشتقاتها.
الاستعانة بالتقنية الحديثة
وأكد د.صفر رغبة الدولة في الاستعانة بالتقنية الحديثة والبحث عن السبل لدعم الزراعة وزيادة الإنتاج وتحسين النوع بهدف إنشاء صناعة غذائية محلية ووجود مؤسسات مالية ممولة كالمحفظة الزراعية في بنك الكويت الصناعي، إضافة الى إنشاء قطاع خاص متطلع ومتحفز لتأسيس مشاريع زراعية وصناعات غذائية حقيقية وفعالة تساهم في دعم الناتج المحلي، مبينا ان البلاد تستورد معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج وذلك ما تطلب من الهيئات المعنية تشجيع الصناعات الزراعية والغذائية وتنميتها لتكون رافدا مهما للاقتصاد الوطني.
وشدد على أهمية دور التقنية الحديثة في تطوير الصناعات الغذائية بجميع مراحلها ومنها استصلاح الأراضي الزراعية وحفر الآبار الارتوازية والاستزراع السمكي والاستفادة من المياه المعالجة ثنائيا وثلاثيا بهدف الري للحيازات الزراعية، كما أكد على أهمية تربية الثروة الحيوانية والسمكية والدواجن بأنواعها من خلال دعمها وتوفير الأعلاف المصنعة محليا قدر الإمكان.
وأضاف د.صفر انه في كل مجال من مجالات الحياة هناك إمكانية إنشاء صناعات حديثة معتمدة على التقنية الحديثة في التصميم والري والحصاد والتعليب والتخزين والنقل، متمنيا أن يتم طرح عدد من الأفكار العلمية الحديثة في المؤتمر والتي تساعد على إنشاء الصناعات الحديثة والمتطورة وتطوير الحياة الزراعية والغذائية.
وأوضح د.صفر أن الزراعات تحتل مركزا متقدما في قائمة استخدامات تقنية «النانو»، مبينا أنه عن طريقها يمكن صناعة أدوات تساعد على زيادة الخصوبة في التربة ورفع إنتاجية المحاصيل الزراعية كما يمكن إنتاج أدوات صغيرة في رش المخصبات الزراعية بمعدلات متقنة ومقننة بعناية شديدة.
وقال: البحث عن فرص حقيقية يمكن أن تبنى عليها صناعات حديثة ذات تكلفة اقل هو هدف من أهداف المؤتمر، والتي من شأنها تجويد البضاعة في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية لكي تستوعب وتنشد المنتج الأفضل الذي سيلبي تعطش الاسواق إلى المنتجات الغذائية المميزة.
وأشار د.صفر إلى وجود تصور لخلق صناعات كمنتجات زراعية تحويلية تتمثل في صناعة الأسمدة بأنواعها المختلفة لاستخدامها في تحسين إنتاجية الأراضي الزراعية في البلاد والتي تعتبر مرتكزا أساسيا في التنمية الاقتصادية لتوفير الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن ذلك ما يدعو إلى تطوير الصناعة والزراعة الغذائية لزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني، فضلا عن تشخيص الوضع الراهن للصناعات والتفكير حول كيفية معالجة المعوقات من خلال التعاون والتنسيق بين الجهات ذات الصلة والمتمثلة في كل من بلدية الكويت والهيئة العامة للزراعة ووزارة المالية ناهيك عن دعوة المنظمات العالمية الغذائية كمنظمة «الفاو» للمساهمة الفعلية في معالجة التصحر واستزراع النباتات المثمرة.
الاستثمار في الإصلاح البيئي
وذكر د.صفر أن لدى الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية رغبة في الاستثمار في مجال الإصلاح البيئي من خلال مكافحة التصحر واستغلال مياه الصرف الصحي المعالجة في غسل التربة الملحية وتقليل ملوحتها وزراعة نباتات ومحاصيل تتلاءم وأجواء الكويت، مبينا أن الأمن الغذائي يعد من ابرز التحديات أمام التنمية الشاملة، ومؤكدا أن التصحر مشكلة المشاكل في الكويت التي تواجهها البلاد والتي تحتاج إلى إيجاد مشاريع تقاوم مخاطرها.
ولفت صفر إلى أن الحكومة أعلنت عن 798 مشروعا تنمويا وسيكون من أهمها مشاريع الأمن الغذائي والتي تقوم البلدية بدورها متعاونة مع هيئة الزراعة ووزارة المالية بتوفير أراض زراعية، إضافة لتوفير الدعم اللازم للمزارعين.
قلق دولي
ومن جهته قال مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية د.ناجي المطيري: يأتي هذا المؤتمر في وقت يتزايد فيه القلق الدولي بشأن الأمن الغذائي، وهو ما حدا بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إلى عقد مؤتمر دولي قبل عدة شهور في العاصمة الإيطالية روما تحت عنوان «قمة الجوع» بحضور ستين من رؤساء الدول والحكومات و191 وزيرا نيابة عن 182 بلدا إلى جانب الإتحاد الأوروبي ومنظمات دولية، وقد صدر عنهم إعلان روما الذي تضمن عددا من المبادئ والتوجيهات، وأكد على ضمان بلوغ الغاية الأولى من الأهداف الإنمائية للألفية، مبينا أن الهدف المنشود من مؤتمر القمة العالمي للأغذية الذي عقد في العام 1996، خفض عدد من يعانون من الجوع وسوء التغذية إلى النصف بحلول العام 2015.
ولفت المطيري الى أن الوصول إلى هذا الطموح يتطلب عملا دؤوبا منظما ودقيقا على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، لافتا إلى أن التحديات القائمة ليست بالسهلة أو اليسيرة وفقا لما بينته التقارير الدولية، وذلك بسبب ارتفاع عدد من يعانون الجوع في العالم بمقدار 100مليون شخص مع نهاية العام 2009 ليتجاوز المليار نسمة، بمقدار وفاة طفل كل ست ثوان، ناهيك عما تشير له التقديرات من أن هناك 370 مليون شخص آخرين قد يواجهون المجاعة بحلول العام 2050 إذا لم يتم البدء بتخصيص مزيد من الأراضي لإنتاج الغذاء.
وأوضح أن الكويت ترجمت هذا الفكر بعدة مبادرات، ففضلا عما يقدمه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية من دعم للمشاريع الزراعية والتنموية في الدول النامية فقد سبق للكويت أن طرحت مبادرات مضيئة لمواجهة ازمة الموارد الغذائية وارتفاع اسعارها في كثير من الدول الإسلامية، حيث قدم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مبادرة لإنشاء صندوق «الحياة الكريمة للإنسان في الدول الإسلامية» والذي يهدف الى دعم مبادرات توفير السلع الغذائية الأساسية للمحتاجين بشكل سريع والمساهمة في برامج زيادة انتاجية المحاصيل الزراعية والتعاون مع المبادرات المثيلة في العالم.
ولفت إلى أن الكويت قدمت لتأسيس هذا الصندوق دعما ماديا متبرعة بمبلغ 100 مليون دولار كما خصصت قبل ذلك مبلغ 300 مليون دولار لدعم مبادرة تأسيس «صندوق مكافحة الفقر» مشيرا الى أن الأمن الغذائي شكل محورا أساسيا من محاور عمل معهد الكويت للأبحاث العلمية منذ انطلاقته عام 1967 حيث كان مجال الزراعة والثروة السمكية والاحياء البحرية من أول مجالات البحث في المعهد مبينا أن تطور عمل الانسان في هذا الشأن شكل «ادارة موارد الغذاء والعلوم البحرية» التي ضمت دائرة الزراعة في المناطق القاحلة والتخضير ودائرة الزراعة والبيئة البحرية والثروة السمكية ودائرة التكنولوجيا الحيوية.
وخلص الى أن مفهوم الامن الغذائي يرتبط بأمن كل دولة ولا يقل أهمية عن الأمن العسكري معتبرا أن القلق متزايد من مواجهة العديد من الدول مشكلة بشأن انتاج الوقود الحيوي مما يؤثر سلبا على توافر الغذاء لعدد مخيف من الناس مشددا على ضرورة تأسيس نظم وطنية للمعلومات الغذائية ورسم خرائط ذات صلة بعدد الذين يعانون من قلة الغذاء لمساندة متخذي القرار في مكافحة الفقر والجوع.