Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنهم مارسوا معهم الحرب النفسية وجمعوا سكاكين المطبخ وصوروها وقالوا كانت مع الإرهابيين
عبدالرحمن الخراز روى لـ «الأنباء» تفاصيل رحلة قافلة الحرية: رجال الكوماندوز الإسرائيلي وضعوا السلاح فوق رؤوسنا وركلونا بالأرجل
3 يونيو 2010
المصدر : الأنباء





لم نخش أسلحة الصهاينة ووقفنا معتصمين على ظهر السفينة نقول للعالم بأسره «إسرائيل تحاصرنا ونحن عُزّل»
منعونا من الصلاة ومن قضاء الحاجة وظللنا مكبلين بالقيود التي مازالت آثارها على معاصمنا
رفضنا التوقيع مقابل الإفراج على أننا مخالفون وفضلنا السجن على الاعتراف بإسرائيل
في التشهد الأخير لصلاة الفجر بدأ القصف ودماء الشهيد التركي سالت على سترتيليلى الشافعي
عبدالرحمن الخراز احد ابطال قافلة الحرية الذين شرفوا الكويت والعالم روى لـ «الأنباء» تفاصيل ايام الرحلة لحظة بلحظة، ورغم شعوره بالتعب الا انه لم يمتنع عن شرح تلك التفاصيل التي توضح للجميع ان العدو الغاصب استهدف عامدا متعمدا المتضامنين وسفنهم وأطلق عليهم النار، فإلى التفاصيل:
بداية حمدا لله على سلامتكم وعودتكم الى أرض الوطن سالمين نريد معرفة الدافع للالتحاق بقافلة الحرية؟
هو واجب شرعي وانساني لنصرة اخواننا المحاصرين في غزة خاصة ان معاناة أهالي غزة تؤرقني منذ زمن وكنت أود المشاركة في رفع الظلم عنهم بأي وسيلة.
ماذا تعمل؟
أعمل موظفاً في ادارة الاسناد بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية.
ومتى جاءت لكم الفكرة بالالتحاق بالحملة؟
كما أخبرتك منذ زمن وأنا أفكر في هذا البلد المظلوم ولقد أمرنا الله سبحانه برفع الظلم ومساعدة المظلوم حتى يحصل على حقه فالمؤمن أخو المؤمن كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، وكانت الفكرة تراودني قبل شهر من الاستعداد للسفر.
هل توقعت نسبة من الخطر قبل سفرك؟
عند خروجي كنا نتوقع 10% فقط ونحن وجميع المشاركين أخذنا جميع الترتيبات القانونية كي ندخل غزة دون أي مخالفة فكان الترتيب مع المؤسسة التركية IHH وكانت الدولة الوحيدة التي خرجت بسفينة كاملة مجهزة بجميع أنواع الإغاثة من محطة تحليل مياه إلى مواد غذائية وأدوية وغيرها حيث كان تبرع الخرافي بقافلة كاملة.
كيف بدأت الرحلة؟
الخروج عن طريق مؤسسة IHH التركية وكان تجمع الوفود في اسطنبول وكانت هناك اجتماعات منظمة في اسطنبول لمدة 4 ايام ترتيبا لكل شيء ثم توجهت بعض القوافل في شمال تركيا تصل الى انطاليا وهو الانطلاق الرسمي ولكنها انطلقت من اسطنبول وتم تجهيز وترتيب السفن والبعض أخذ طائرة من اسطنبول الى انطاليا، وكان وفد كل دولة له رئيس وكان رئيس العرب هو د.وائل العبدالجادر رئيس الوفد الكويتي ينسق مع ادارة IHH وكان التنظيم والتنسيق دقيقا للغاية والمعلومات منظمة تصل من الادارة العليا المتشكلة من رؤساء الوفود الى الوفود من مقترحات وشكاوى ولكن الحمد لله لم تكن هناك اي مشاكل بل كان الكل يتسابق على ما نحن ذاهبون اليه والتنظيم كان هرميا ملتزما بالغاية التي من أجلها ذهبنا.
وماذا كان شعورك بين هذه الجنسيات المتعددة؟
شعرت بأن أول مرة تكون هناك وحدة عربية منذ ايام النكسة الى الآن ممثلة في 50 دولة منها الكويت والبحرين والجزائر والأردن ومصر وغيرها وكان التلاحم عجيباً بيننا الكل يحاول تقديم المساعدة للآخر في كل شيء.
ماذا حدث بعد ذلك؟
انطلقنا من انطاليا الى غزة خلال يومين ونصف اليوم بحرا، و لم يكن هناك اي عائق وقريبا من سواحل قبرص كانت نقطة التلاقي في البحر بين جميع القوافل، حتى كان معنا نواب من قبرص واليونان، تجمعنا في البحر يوما واحدا انتظارا لندخل دفعة واحدة جميعا بقيادة رئيس المنظمة IHH ابولنف وكان المسلمون 95% والباقي نصارى ويهود يدينون الكيان الصهيوني، وكان معنا بابا القدس على السفينة.
ما الانشطة التي بدأتم بها في السفينة؟
كانت الدروس الدينية والخواطر الاسلامية والادعية يوميا، وكانت الاخبار تنقل اولا فأولا، وكان الانترنت مفتوحا للاعلاميين الذين كانوا على اتصال دائم مع القنوات التلفزيونية والاذاعية ومع الكبار والصغار، وكان يصلنا يوميا خبر تهديد من اسرائيل، ونحن لم نهتم وكلما اقتربنا من غزة يشوشون على وسائل اتصالنا ثم قطع الاتصال ونحن في البحر، واحب ان اذكر زميلا لنا بريطانيا عمره فوق الـ 60 عاما كان معروفا انه كل عام يسافر مع قافلة شريان الحياة وهو مسيحي الديانة، وكان في هذه القافلة ونحن عليها اعلن اسلامه وحول اسمه الى محمد الفاتح ونطق الشهادتين امام جميع الوفود وكان ذلك قبل انطلاق السفن بيوم.
متى شعرتم بالخطر؟
بدأنا نسمع تهديدات اسرائيلية تزيد يوما بعد يوم عن طريق وسائل الاعلام بعدم السماح للقوافل بدخول غزة، ويوم الاحد الماضي وصل خبر ان اسرائيل اصدرت قرارا بأن المياه الاقليمية المسموح بها الا تتعدى 68 ميلا، وهذا القرار مخالف للقانون، حيث معروف دوليا انه 20 ميلا مياه اقليمية، واعلنت اسرائيل انها لن تسمح بايصال المساعدات الى غزة. وفي الساعة 8 مساء صرنا على بعد 20 ميلا من غزة ومازلنا في المياه الدولية ونحن هدفنا ايصال المساعدات الى غزة، او وضع اسرائيل في موقف محرج امام العالم كما حدث، وظللنا متوقفين في المياه ونحن على يقين اننا اصبحنا في خطر، لكن الذي نعلمه ايضا اننا لم نخترق القانون الدولي بل هدفنا خدمة الجانب الشرعي ثم الانساني ووفق القانون الدولي، واستمررنا واقفين على بعد 40 ميلا من غزة ثم جاءت اخبار ان اسرائيل ستهاجم السفينة، وكان توقعنا ان اسرائيل ستقود السفينة الى اسرائيل فقط ويتم ترحيلنا الى تركيا.
ماذا كان رد فعلكم حول هذا الهجوم؟
عقدت اجتماعات مكثفة مع رؤساء الوفود لاخذ الاحتياطات الامنية والاحتياطات القانونية ووزعت الكمامات والعوامات وشرحت لنا طريقة الوقاية من القنابل الصوتية والضوئية وكل وسائل الامن اللازمة، خاصة ان كل شخص منا لا يحمل اي سلاح، 700 فرد والكل يستعد بنظام واطمئنان قلبي وروحي وايمان من الله بالنصر لأننا جئنا من اجل هدف سام وليس لنا اي هدف عدائي.
ومنذ الساعة 8 الى الساعة 12 ليلا ونحن على السفينة رأينا زوارق اسرائيلية وطائرات تجسس تحوم حولنا، وانقطع البث تماما الذي كان مسموحا لوسائل الاعلام، وكان لدينا وسيلة اتصال الثريا ولكن كل شيء انقطع، ولا نعلم شيئا عن العالم الخارجي، ثم سألنا الاسرائيليون: اين أنتم ذاهبون؟ قلنا لهم ذاهبون الى غزة، وبدأ الحوار لمدة ساعتين، واكدوا: سنمنعكم، وكانوا يتكلمون العربية، وبدا الحوار مع الادارة، فأمرنا ان تكون النساء في اسفل السفينة والمرضى الاتراك خاصة انه كان بيننا من يفوق عمره 80 عاما ونحن الرجال في الاعلى.
وظل الرجال معتصمين اعلى السفينة في مظاهرة سلمية تقول للعالم بأسره ان اسرائيل تحاصرنا بالاسلحة ونحن عزل ما جئنا الا من اجل تقديم مساعدة اهل غزة، وظللنا هكذا واسرائيل تحاصرنا بالاسلحة الى الساعة الرابعة والنصف، فجرا حيث تم حصار السفينة بالكامل من قبل 20 زورقا او اكثر وكل زورق به من 5 الى 6 جنود، وكل جندي محمل بالبنادق والاسلحة الاخرى.
صلاة الخوف
وأنت وسط هذا الحصار وأعزل ماذا كان شعورك؟
كان بداخلي ايمان كبير لأن هدفنا اسلامي فإن قتلت فأنا شهيد، كما كان هدفنا ان يعلم العالم أننا جئنا للخير واسرائيل تحاصر العزل الذين جاءوا من اجل العمل الانساني.
ومع ذلك صلينا صلاة الخوف تأسيا برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فكانت مجموعة تصلي وبعض الوفود تحرس المصلين وتناوبنا ذلك، وفي التشهد الاخير لصلاة الفجر بدأ الصهاينة القذف علينا، حيث بدأوا بالقنابل الصوتية ثم ضرب رصاص مطاطي ثم بدأ القذف في السفينة عندما بدأ الانزال استخدموا الرصاص القاتل الحي واستمرت المجزرة ربع ساعة. وكنا نأخذ الجرحى وندخلهم داخل السفينة وكان العدو الصهيوني أعلى السفينة وكان الانزال ومركز القيادة كان في حراسة الاتراك الذين كانوا اغلب الضحايا لأنهم في أعلى السفينة.
وماذا فعلتم؟
قمنا بإبعاد الزوارق بخراطيم المياه على قدر استطاعتنا ثم نقلنا الجرحى والشهداء من أعلى السفينة الى أسفلها، وكانت اللحظات تمر قاسية، حيث كانت القنابل في كل مكان، والانزال مستمرا والعدو يضرب ضربا عشوائيا وأصيب أكثر من 60 جريحا ووقع اكثر من 19 شهيدا ونحن نتسلح بالدعاء والقرآن الكريم.
استمرت الاحداث 40 دقيقة وكانت مجزرة وكنا نسمع عن جشع الاسرائيليين وحالات الاغتصاب والارهاب، ولكن اول مرة أرى صورة أقسى من ذلك فهم كانوا «لا يرقبون في مؤمن إلا ولاذمة» وكان القرآن لا يفارقنا وكل واحد يذكر الثاني بالاذكار.
ومتى تم استسلامكم؟
بعد أن أعلنت مؤسسة IHH ان يستسلم الجميع وانه تم احتلال السفينة بالكامل تم الاستسلام ونزلنا في القاعة ورأينا الشهداء والجرحى والدماء في كل مكان، ودخل الاسرائيليون علينا في القاعة وهم مجهزون بكل الاسلحة ثم كبلوا أيادينا البعض من الامام وآخرون كبلوا من الخلف وفتشونا تفتيشا كاملا وسلبوا كل الهواتف النقالة حتى الامور الشخصية من قلم وغيره ومال أخذوه وتركوا لنا الجوازات فقط، وتم اقتيادنا الى اعلى السفينة مكبلين.
وقفنا 6 ساعات في الشمس، ونحن مكبلون بعد ان سيطروا بالكامل على السفينة وحرك الجنود السفينة الى اسرائيل ونحن محاصرون ومكبلون ولم يتركوا لنا ماء وساعد بعضنا البعض بإعطاء الماء الخاص لدينا ونحن في قيودنا بقدر استطاعتنا وكان الجنود يتعاملون معنا بعنجهية وتعال.
حرب نفسية
في هذه الاوقات العصيبة هل حاول الجنود التحرش بكم؟
كما قلت لك لا ماء ولا أكل ونحن في قيودنا مكبلين ممنوعي الحركة وطلبت منهم الوضوء فرفضوا فك قيدي وتوضأت وأنا في قيودي مكبل ومنعونا ان نصلي جميعا، بل البعض يصلي وهو مكبل فقط، كما منعونا منعا باتا من دخول الحمام، وكان المكان حارا جدا والتنفس صعبا وسط هذه الجموع، ونحن مجتمعون في مكان واحد وظللت هكذا ومن آن لآخر يتحرشون بنا من ركل ورفس وسب وغيره حتى وصلنا الى ميناء اشدود ونحن مقيدون والساعة 4 عصرا كل واحد في مكان بدون حركة وظللنا هكذا من الساعة 4 عصرا الى 3 فجر اليوم الثاني وطوال هذه الفترة ممنوع دخول الحمام ومن يطلب منه قضاء الحاجة ويلح، لابد ان يكون الباب مفتوحا وهو مكبل ايضا وكانت المعاناة شديدة ولم نجد المياه وكانوا يعيشوننا في حرب نفسية ويتعمدون اهانتنا وأسلحتهم موجهة لرؤوسنا وجميع أنواع الجنود من شرطة وحرس وآخرين.
خبث صهيوني
وكان من الخبث الصهيوني ان دخل الجنود المطبخ وجمعوا السكاكين وصوروها وقالوا هذه كانت مع الارهابيين ويحاولون مقاومتنا بها، مع انه تم تفتيشنا ذاتيا ونزعوا ملابسنا حتى فتشوا داخل الشعر وداخل الفم والاسنان وتصويرنا وأخذ بصماتنا ثم طالبونا بتوقيع ورقة على اننا دخلنا البلاد بطريقة غير شرعية، واننا مخالفون ووضعوا لنا مقابل التوقيع عودتنا للكويت ولكننا لم نوقع لأن توقيعنا يعني أنه اعتراف بقيام دولة إسرائيل وبالمخالفة واننا كنا في مياه اسرائيلية مع اننا كنا في مياه دولية والكل رفض التوقيع وآثرنا الحبس على الاعتراف بإسرائيل. وكان في كل نقطة تفتيش أربع نقاط تفتيش أخرى.
سجن إليا
وماذا حدث بعد ذلك؟
ركبونا باص ونحن مقيدون واخذونا من اشدود إلى بئر السبع ورمونا في سجن اليا الساعة 5 فجرا وكنا في زنزانة ضيقة جدا ومع ذلك كانت معنوياتنا عالية ولم يقلقنا إلا خوفنا على قلق أهلنا بالكويت، وألبسونا ملابس المساجين ولم نحزن بل كنا نشعر بأننا مفخرة للكويت. وفي الساعة الـ 4 عصرا جاءنا قنصل الأردن ووعدنا بطمأنة الأهل في الكويت كما جاء الصليب الأحمر وقاموا بعمل فحوصات لنا الى الساعة 6 مساء ثم جاء ضابط وأبلغنا بالافراج. وطوال وجودنا في السجن الضيق كنا نصلي ونردد الادعية والاذكار ونذكر بوعد الله ونصره.
ومتى وصلتم الكويت؟
كالعادة كانت حربا نفسية من الاسرائيليين وكان المفروض ان نصل الكويت أمس ولكن كانوا ينقلوننا ببطء من سجن إلى سجن ومن سجن بئر السبع إلى حدود الأردن، والحمد لله السفارة الكويتية في الاردن كان استقبالها كبيرا حيث قابلنا السفير فيصل مالك الصباح الذي استقبلنا بكل حب واعطى لكل واحد منا كتاب شكر وتم عمل مقابلات تلفزيونية وعالمية ثم ركبنا طائرة اميرية كويتية من قبل صاحب السمو الأمير، حفظه الله، حيث ارسلها لنا وأوصلتنا للكويت.
كلمة أخيرة؟
شكرا لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وللحكومة على هذا الاستقبال الذي يدل على اهتمام الكويت بنا والذي يؤكد أن الحكومة لا تنسى مواطنيها حتى وهم في اسرائيل.
واسعدني انني سمعت ان أوباما الغى لقاء مع نتنياهو كما استقبلنا في مطار الكويت سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وجميع الوزراء وكان استقبالا رسميا فشكرا للجميع وشكرا للاعلام الكويتي.
لو أتيحت لك الفرصة لزيارة اخرى لغزة هل ستسافر؟
نعم مادامت هذه الزيارة من منظور اسلامي صرف.
لقطات شهادة
أخبرنا خال عبدالرحمن الخراز (أحمد الفارس) ان عبدالرحمن منذ صغره وهو متدين وحافظ للقرآن وله نشاط دعوي في جميع المجالات الخيرية بالكويت ودائما يحث على عمل الخير داخل وخارج الكويت كما انه يصل رحمه ويزور أهله ويحبه الجميع لخلقه الحسن.
تغطية كاملة للحدث