- هل من الممكن قبول أن تتعرض قافلة الخير والإنسانية وإيقاظ الضمائر البشرية لكل هذه الوحشية والاحتجاز والمصادرة؟
أسامة أبوالسعود
اعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تخصيص خطبة الجمعة اليوم لتناول قضية الاعتداء الإسرائيلي السافر على قافلة الحرية وعودة ابطالنا الأحرار الى بلدهم الحبيب.
وقال بيان صادر عن مكتب الشؤون الفنية انه وعملا بقوله تعالى (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وقوله صلى الله عليه وسلم «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ادناهم وهم يد على من سواهم» فإن قطاع المساجد بوزارة الأوقاف يدين بشدة الحصار المفروض على غزة من قبل العدو الصهيوني مخالفا بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية والشرائع السماوية.
وتابع البيان قائلا: ثم عدوانه السافر على حمائم السلام التي هبت لنجدة المستضعفين في غزة «قافلة الحرية» لإغاثة المحاصرين منذ 4 سنوات في أبشع جريمة إنسانية حيث قتلت وجرحت ودمرت واجرمت بطريقة همجية وحشية.
وختم البيان بالقول لذا نهيب بالإخوة الأئمة والخطباء تخصيص خطبة الجمعة اليوم لهذا الحدث الجلل والدعاء لضحايا الحادث ومواساة ذويهم والدعاء بأن يفك الله حصار غزة ويعيد للمسلمين مجدهم وكرامتهم.
وجاء في الخطبة التي تم توزيعها: في واقعنا المعاصر، تعددت صور الإرهاب للمسلمين في بيت المقدس، من قتل وأسر وتشريد، والأدهى من هذا: ذلكم الأسلوب الجديد، وهو الحصار لغزة أمام سمع العالم وبصره، بهيئاته ومنظماته، ولا يستغرب ذلك من قتلة الأنبياء، ومحرفي الكلم، لكن الغريب سكوت المسلمين عن هذا الحدث الكبار، واكتفاؤهم بعبارات الإدانة والاستنكار.
إن رابطة الإيمان بالله وبرسوله تحتم علينا مد يد العون لإخواننا في كل مكان، والدعاء لهم، وبغض أعدائهم على اختلاف مللهم ونحلهم، وإن الواجب على علماء الأمة ومصلحيها، وعلى رجال الفكر والثقافة وحملة الأقلام، وعلى أغنياء الأمة أن يكون لهم جميعا موقع في رفع المأساة.
ماذا يقول المرء في هذه الأمواج المتلاطمة، والأعاصير العاتية، والمآسي المتلاحقة؟ إن ما طرأ على الساحة من أحداث جسام، وما استجد فيها من اعتداءات عظام، لتتفطر له الأكباد الندية، وتدمى له القلوب الحية، وتستوفز له النفوس الأبية.
قافلة تحمل على ظهرها معونات إنسانية، ومساعدات طبية، وألعاب أطفال، يجتمع فيها متطوعون من خمسين دولة من أحرار العالم تتجه إلى غزة المحاصرة لكسر الحصار عن أبنائها، ورفع المعاناة عن سكانها، المحاصرين منذ سنوات ظلما وعدوانا، وغطرسة وطغيانا، قافلة الحرية، قافلة الخير والإنسانية، قافلة إيقاظ الضمائر البشرية، تتعرض لكل هذه الوحشية من قتل وجرح واحتجاز ومصادرة.
إنها لجريمة في حق الإنسانية، ومصيبة في نفوس الأمم الحية، أن تتعرض هذه القافلة الخيرة لكل هذه الغطرسة والعنجهية، والبربرية والوحشية، التي تعالت على القوانين الدولية، ونسفت المعاهدات السلمية، وانتهكت الأعراف والقيم الشرعية، فأين العدالة التي تبتغى؟ وأين النصرة التي ترتجى؟
إنها وحشية تكشف من جديد عن الوجه القبيح للغطرسة الصهيونية وتحديها للإرادة الدولية، وهي رسالة صهيونية آثمة إلى العالم أجمع أن الصهاينة لا يعترفون بالحقوق، ولا يراعون الأعراف، ولا يخضعون للقانون، وأن الكلمة المسموعة هي كلمة السلاح، كلمة البطش، كلمة الهيمنة.
إن علينا ـ إن أردنا نصر الله وتأييده، ومعونته سبحانه وتعالى وتسديده، وأن تكون لنا الصولة والجولة، والكلمة المسموعة، والراية الخفاقة المرفوعة ـ أن نعيد بناء الحياة وفق الإسلام: عقيدة وشريعة، ونظاما وسلوكا، وإعدادا وجهادا وأن نعد العدة التي تقهر الأعداء، وتستميل الأصدقاء، امتثالا لقول الله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) الأنفال: 60.
إننا نتطلع إلى قادة الأمة الإسلامية وشعوبها الأبية أن تقف صفا منيعا في وجه أعدائها، وأن تتخذ الوسائل التي تكبح جماحهم، وتوقف وحشيتهم، وتستأصل حب السيطرة وشهوة التوسع من قلوبهم. ومتى نصرنا الله بحفظ أوامره واجتناب نواهيه وإعزاز دينه: نصرنا الله على أعدائنا، وكتب لنا العزة والرفعة والتمكين.
قال الحق جل جلاله (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد: 7.
يا أحرار العالم يا شرفاء الإنسانية:
أما آن لكم أن تصدعوا بالحق؟ وترحموا الخلق؟ وتغيثوا الملهوفين؟ وتوقفوا جرائم الصهاينة المعتدين؟ أليس عندكم من القوانين الدولية، والنظم الشرعية، والقيم الإنسانية، ما يدفعكم إلى إنصاف المظلوم من الظالم؟ فهل كيان الصهاينة فوق القوانين والأعراف؟ ودونه الأمم والقيم والمعاهدات؟
عار على الإنسانية جمعاء أن تبقى دولة (إسرائيل) المصطنعة تغرب وتشرق، وتقتل وتشرد، وتعبث وتدمر، دونما حسيب ولا رقيب.
ألا تدمى قلوبكم لما ترون؟ ألا تتفطر أكبادكم لما تشاهدون؟ ألا تتحرك نفوسكم لما يعانيه مليون ونصف مليون إنسان تحت الحصار والنار، والعذاب والنكال، والجوع والعري، لا دواء، لا غذاء، لا وطاء ولا غطاء، لا شفقة ولا رحمة، ألا تهزكم هذه المشاهد والصور؟ والمآسي والمحن؟ ألا تحرككم هذه الأساليب الوحشية، والغطرسة الصهيونية؟ يا مسلمون، ويا أحرار العالم.