عادل الشنان
أكد مدير إدارة البيئة والتنمية الحضرية في معهد الكويت للأبحاث العلمية د.ضاري العجمي قيام المعهد بعدد كبير من الأبحاث والدراسات لظاهرة التصحر للوقوف على أسبابها وطرق علاجها على المستوى المحلي بالإضافة إلى دراسة المنطقة بشكل عام والدول المجاورة بشكل خاص لتأثيرها أيضا على منطقتنا من حيث التصحر، جاء ذلك خلال ندوة أقامتها الجمعية الجغرافية مساء أمس الأول بعنوان «مشكلة التصحر» بحضور عدد من المهتمين بشؤون البيئة وعدد من خبراء الأرصاد الجوية.
وقال العجمي ان العواصف الترابية تنتشر في صحاري الأقاليم الجافة وعندما تتوافر الأسباب الطبيعية كالرياح القوية ولها صفة الاستمرارية تكون قادرة على حمل المفتتات الصخرية من رمال دقيقة و«غرين» لمسافات طويلة قد تمتد لمئات الكيلومترات (بسرعات تزيد على 40كم/ ساعة معظم الأحوال) أو فترات من الجفاف قد تمتد لعدة سنوات (كما حدث في الكويت في عقد الثمانينيات من القرن الماضي وموسم 2007/2008) ينجم عنها استنزاف رطوبة التربة وارتفاع درجة حرارتها وتفكك حبيباتها وجفاف ما تبقى عليها من غطاء نباتي أو مصادر طبيعية نشطة للغبار.
وبين العجمي أن الكويت تتعرض بحكم موقعها الجغرافي وظروفها المناخية وطبيعتها الجيولوجية والجيومورفولوجية وخصائص تربتها وسمات غطائها النباتي وأنماط استخدامات أراضيها لجميع أنواع الظواهر الترابية من عواصف وغبار متصاعد وغبار عالق، وتشكل هذه الظواهر في مجموعها حسب الدراسات السابقة 154 يوما من أيام السنة في المتوسط وتمثل في العواصف الترابية أقل الظواهر حدوثا (27 يوما في العام في المتوسط) والغبار المتصاعد هو أكثر تكرارا (69 يوما في العام في المتوسط) والغبار العالق (58 يوما في العام في المتوسط).وأوضح العجمي انه على المستوى المحلي هناك وفرة في المصادر الطارئة للغبار والرمال مثل الأكوام الهائلة من التربة المفككة التي يتم استخراجها من باطن الأرض أثناء أعمال الحفر المصاحبة للمشاريع الإنمائية بصحراء الكويت مثل طريق الجهراء والصبية وطريق الجهراء والعبدلي وطريق كبد أما وفرة المصادر الدائمة للغبار والرمال فتكون على مجموعة من الأشكال الأرضية التي تتكون من تربة مفككة يسهل انتقالها بفعل الرياح مثل المسطحات الرملية والكثبان الرملية والأودية الجافة والمنخفضات والسبخات (الصحراوية والساحلية) والمسطحات المائية وغيرها، موضحا ان من أهم هذه المصادر الدائمة المحتملة للغبار والرمال بالكويت هي الأجزاء الجنوبية من جزيرة بوبيان (خاصة في فصل الصيف) والمنطقة الممتدة بين أم نقا ورأس الصبية حيث تتعامد الأودية الجافة مع الاتجاه السائد والأودية الجافة القاطعة لواجهة جال الزور ومنحدراتها الخلفية وبخاصة الممتدة في اتجاه شمال غرب- جنوب شرق (اتجاه مواز للرياح الشمالية الغربية السائدة) والسهل الفيضي لوادي الباطن وروافده الشرقية والغربية والتكوينات المنتشرة فوق أرضية المنخفض الأوسط (الهويملية – الوفرة) الذي يشكل الممر الطبيعي للرمال والأتربة بالكويت والذي يبدأ داخل الأراضي العراقية بالإضافة الى الاستخدامات الخاطئة للأراضي المتجسدة في الاستخدامات الخاطئة للأراضي بالسماح بالرعي في المناطق الشمالية الغربية من البلاد.
وأشار العجمي الى أن التوصيات والتدابير الواجب اتخاذها للحد من الغبار والرمال الزاحفة على المستوى العالمي تكون بتنفيذ بنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر التي انضمت إليها 193 دولة من دول العالم وبنود اتفاقيات التنوع البيولوجي وتغير المناخ، من خلال تنظيم استخدامات الأراضي والتوسع في إقامة الأحزمة الخضراء وبرامج حفظ وصيانة التربة وتنمية وإعادة تأهيل الغطاء النباتي اما على المستوى الإقليمي فتكون من خلال تشجيع تنفيذ البرامج والمشروعات المشتركة بين دول المنطقة ومنها دراسة الظواهر الترابية وتحديد المصادر المحلية والإقليمية للغبار والتعرف على طبيعة الغبار والظروف المتحكمة في نشأته وارتحاله (سورية، الاردن، السعودية، العراق، الكويت) ودراسة التركيب المعدني للغبار بالكويت والعراق وإمكانية حمله لمواد مشعة (العراق والكويت) وعمل مشاريع الأحزمة الخضراء وبرامج تثبيت الرمال المتحركة وتنمية الغطاء النباتي (سورية، الأردن، السعودية، العراق، الكويت) بالاضافة الى التخفيف من آثار الغبار من خلال إقامة المناطق المحمية بالمناطق الحدودية بين دول المنطقة.
من جانبه عرف د.جاسم محمد العلي من جامعة الكويت التصحر بالتغير بالتوازن الإيكولوجي في البيئات الجافة وشبه جافة ويطلق البعض تعبير «صحراء الإنسان» على المناطق المتصحرة والكثير من الكتاب والعلماء يطلقون كلمة التصحر على تدهور الأنماط المختلفة للحياة النباتية مبينا أن الصحاري هي أقاليم مناخية ذات طبيعية قاسية تنعكس على المظاهر البيولوجية فيها وأن مشكلة التصحر في الكويت لها عدة عوامل منها الموقع الجغرافي بحيث تقع الكويت بين دائرتي عرض 28.45 و30.05 شمال خط الاستواء مما له الاثر الواضح في ظهور مدى التأثير المداري الحار عليها كما تقع الكويت في الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية وجعلها جزءا من النطاق الصحراوي الضخم الممتد في قارتي آسيا وأفريقيا فغلبت على مناخها صفة القارية
بالاضافة الى أن النسبة المئوية لسطوع الشمس في الكويت هي 71% في المتوسط على مدار السنة لذلك تعتبر الكويت من المناطق الشديدة الحرارة في العالم كما تتباين درجة الحرارة بين 50 درجة مئوية في الصيف والصفر المئوي في الشتاء.