Note: English translation is not 100% accurate
أشادوا بالأمر الملكي لخادم الحرمين الشريفين بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء وأكدوا أنه يحفظ للعلماء مكانتهم
دعاة لـ «الأنباء»: قصر الإفتاء على المختصين يقي المسلمين الوقوع في البلبلة
14 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء






المسباح: فوضى الفتوى عبر الفضائيات خلقت تشويشاً لدى عامة الناس
ضاري المطيري
أشاد عدد من العلماء والدعاة بالأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء، مطالبين جميع ولاة المسلمين بأن يسلكوا هذا المسلك، حتى لا يقع المسلمون في فوضى الفتاوى. وأكد الدعاة ان قصر الافتاء على المختصين يحفظ للعلماء مكانتهم، ويقي المسلمين من الوقوع في البلبلة والحيرة في أمور دينهم، خاصة مع الفوضى التي ظهرت عبر كثير من الفضائيات وخلقت تشويشا لدى عامة الناس، ورأوا ان الأمر الملكي خطوة مطلوبة بعد ان ظهرت فتاوى كثيرة جانبها الحق وشذت عن الصواب، مؤكدين ان قرار خادم الحرمين الشريفين سيضيق الخناق على من يبغض الدين وأهله، فإلى التفاصيل:
في البداية أوضح الشيخ ناظم المسباح ان المرسوم الملكي الذي صدر من خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بقصر الفتوى على المفتي العام وأعضاء هيئات الإفتاء المختصة، جاء في مكانه ومحله الصحيح، مشيرا إلى أن هذا الإجراء ينبغي على جميع ولاة المسلمين أن يسلكوه حتى لا يقع الناس في فوضى الفتاوى.
وبين أن للفتوى شروطا وضوابط بينها علماء أصول الفقه لتجنب وقوع الناس في البلبلة والحيرة في أمور دينهم، لافتا إلى أن الخلاف بين العلماء في الماضي كان إذا وقع يبقى بينهم، حيث يحصر في الرسائل فيما بينهم مع تجنيب الناس له حتى لا يفتنوا أو يتجرأوا على انتهاك حرمات الله أو يتتبعوا الرخص بطريقة غير سليمة.
وأضاف المسباح ان الفوضى الحادثة حاليا عبر الفضائيات خلقت تشويشا لدى العامة من الناس، كما أنها تسببت في تقليل مكانة أهل العلم وهيبة العلم لديهم، وتابع أن العلماء سلكوا في الماضي مسلك تفريغ وتخصيص علماء شرعيين مختصين للفتوى، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية لديها حاليا، بحمد الله، مفت على مستوى عال من العلم والكفاءة والديانة والأمانة والثقة، كما أن هناك هيئة فتوى تتصدى لإفتاء الناس.
النجدي: شروط الاجتهاد
وأما د.محمد النجدي فأوضح أنه لا شك أن الحاجة إلى العلم في كل وقت وحين أشد من حاجة الإنسان للطعام والشراب، والحاجة الى الفتوى أيضا شديدة ولا تقل عن طلب العلم، ونفعها للأمة عظيم، وتبصيرهم بأمور دينهم، ونحن نرى الإقبال الشديد على السؤال والاستفتاء، وهذا يعكس يقظة في المجتمعات المسلمة اليوم، ومحاولة لتحري الحلال والحرام.
وتابع قوله انه له بعض الوقفات في ضوابط الفتوى:
الوقفة الأولى: أن فضل الفتيا ومنزلتها في الدين عظيمة، فالفتيا أمر تولاه الله سبحانه بنفسه، كما في قوله تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن)، وقام به الأنبياء عليهم السلام، ثم العلماء من بعدهم وهي توقيع من رب العالمين، وقد مارس الصحابة رضوان الله عليهم الفتوى في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وبإذنه وعلمه، فربما أقر، وربما صحح، أو عدل.
ولاشك أن أهل الإفتاء هم صفوة الورى ومصابيح الدجى، فقد قال الشافعي: «إن لم يكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لله ولي» والفتيا أعظم خطرا من القضاء، ذلك أن الفتيا تصبح شريعة عامة لدى المستفتي وغيره، بخلاف القاضي الذي يقتصر قضاؤه على محل الخصومة، ولذلك فقد جاء الوعيد لمن أفتى بغير علم، ولا شك أن من أفتى بخلاف الحق فالمصيبة أعظم.
وأما الوقفة الثانية: فهي فيمن يملك حق الفتيا، وذلك أن للفتيا أثرها البالغ على الأمة، ولذا تقلدها العلماء والفقهاء، وهي من الأمانة العظيمة وهو بلا شك تشريف يقابله تكليف، بل جملة تكاليف، وتنشأ عنه مسؤوليات جسيمة، وأعباء ثقيلة، لا يعين عليها إلا الله عز وجل، ولا شك أن هناك شروطا يجب أن تتوافر فيمن يتصدى لهذه المهمة، وهذه الشروط هي شروط الاجتهاد لأن المفتي هو المجتهد.
شروط الاجتهاد
وتابع ان شروط الاجتهاد هي الإحاطة بمدارك الشريعة والفهم لمقاصدها، بأن يكون على قدر كبير من العلم بالإسلام، والإحاطة بأدلة الأحكام، العلم بكتاب الله وبالسنة النبوية، وبأصول الفقه، والدراية بعلوم العربية، مع البصيرة والمعرفة بالحياة والناس، بالإضافة إلى ملكة الفقه والاستنباط.
أما الوقفة الثالثة فهي الضوابط المتعلقة بالمفتي ومنها: النية الصالحة والبعد، عن الأغراض والمصالح الشخصية والبعد عن الأهواء والبدع والحذر من تتبع الرخص والشاذ من الأقوال والفتاوى، والفتيا المباشرة إنما تشرع بضوابطها، ويتعين على المفتي ألا يتجاوز موقعه العلمي من الفتيا، وغير ذلك مما هو مذكور في مظانه.
الحاي: قرار حكيم
وأما الشيخ حاي الحاي فشكر الأمر الملكي الذي رأى فيه قرارا حكيما يدل على حرص عظيم على نبذ كل ما يفرق وحدة المسلمين ويمزق قوتهم ويشتت أمرهم، لافتا إلى أن من أخطر الفتن انتشار الشبهات في الأمة الإسلامية، فإنها قد تدخل في قلب المسلم من حيث لا يشعر بسبب تزيين أهل الباطل لها.
وأضاف أنه لا يمكن للناس معرفة وإبطال هذه الشبهات إلا عن طريق العلماء الراسخين في العلم الذين ورثوا العلم عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والذين لا يفتون الناس إلا ببعد نظر ومعرفة المصالح والمفاسد، والذين يعرفون متى يتكلمون ومتى يسكتون، قال تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، مشيرا إلى أن من الضروري معرفة مكانة هؤلاء العلماء وحمايتهم من قبل ولاة الأمر حتى نحمي الناس من الشبهات وممن يثيرها.
الشطي: إنصاف للعلماء
وأما د.بسام الشطي فشكر أيضا هذا الأمر الملكي الذي رأى فيه إنصافا للعلماء وإعطاءهم دورهم الحقيقي ومسؤوليتهم امام ربهم ووقف الدخلاء ووضع حد لإعلام الإثارة ورفع اللبس على العوام في اهل الحل والعقد، وتابع أن هذا الأمر من مسؤولية الحاكم.
من جهته عبر الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف محمد ضاوي العصيمي عن فرحه بالقرار الذي أصدره الملك عبدالله بن عبدالعزيز بقصر الفتوى العامة على أعضاء هيئة كبار العلماء، خاصة بعد ما ضعف جانب الفتوى وحار الناس في بعض الفتاوى الأخيرة، وفقد العامة ثقتهم في المفتين، لاسيما أن الفتاوى الأخيرة خالفت في كثير منها مسائل متفقا عليها بين أهل العلم، وحكي الإجماع عليها.
وقال العصيمي إنه أشار في مقالة له قبل مدة إلى أن من آداب المفتى النظر في مآلات الفتوى وأين تقع؟ وعلى من؟ ومن سيستفيد منها؟ فالعالم الحقيقي ليس هو الذي يتكلم في كل شيء وعن كل شيء، بل العالم هو الذي يتأمل وينظر ويتأنى، ولا ضير عليه حتى إن أحجم وتوقف في الموطن الذي يشعر أن المصلحة في عدم الكلام.
ثم إن من آداب المفتي مراقبة الله تعالى، والصدق في الفعل والقول، والبعد عن حظوظ الدنيا كحب الظهور والشهرة ومجاراة أهواء الناس ورغباتهم حتى لو كان ذلك على حساب الدين.
ومن الآداب المهمة كذلك التي ينبغي أن يتحلى بها المفتى صفة الورع فإذا علم المفتى بأن هناك من يكفيه المؤنة عليه أن يحمد الله تعالى، وهذا هو ديدن السلف رضوان الله عليهم.
منع المفتي
وزاد العصيمي: من المسائل التي تكلم عنها الفقهاء منع بعض المفتين من الفتيا وهذا من باب التأديب وحفظ دين الناس، فإذا كانوا يمنعون الطبيب الجاهل غير المتقن لأنه قد يفسد الأبدان، فمنع المفتين الذين عرفوا بالشذوذ من باب أولى لأن عدم منعهم يؤدي إلى فساد الأديان، فليس البدن بأعز وأكرم من الدين.
وأشار إلى أن الأمر الذي أصدره الملك عبدالله هو في الحقيقة ليس بالأمر الجديد لاسيما إذا تذكرنا ما كان عليه الأمر زمن الشيخ بن باز رحمه الله، ثم إذا نظرنا نجد أن هذا الأمر يدخل في باب التنظيم ومنع التشويش، فاليوم بعض الدول تعين مرشدين للحملات ومفتين حتى يرجع الناس إليهم عند السؤال والاستشكال في الحج، ويتم اختيار هؤلاء عبر لجان يتم فيها اختيار هؤلاء المفتين والمرشدين ويتم توجيههم أيضا إلى البعد عن المسائل الشاذة والتي تحدث بلبلة واضطرابا.
وأضاف العصيمي أن توقيت هذا القرار جاء في محله حيث سيضيق الخناق على من يبغض الدين وأهله ويبغض العلماء، ويغيظهم أمر رجوع الناس إلى أهل العلم لاستفتائهم، لاسيما أولئك الذين يتسابقون إلى نشر الفتاوى الغريبة وبثها بين الناس وهم ما بين ساخر وشامت ومستهزئ.
الجرمان: صون الأحكام الشرعية
من جهته، قال الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية فيحان الجرمان ان ما أصدره الملك عبدالله بن عبدالعزيز بقصر الفتاوى على هيئة كبار العلماء المعنية رسميا هو عين الصواب وموافق للشرع وذلك لأمرين: الأول أن العلماء هم ورثة الأنبياء وأن الله خصهم بخصائص منها الخشية منه لأن العلماء هم الذين يخشون الله بنص القرآن ومن خشي الله خشي فتواه وعاقبة قوله وفعله فقال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وقد رفعهم الله فقال تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).
الأمر الثاني: أن الأحكام الشرعية يجب أن تصان من عبث العابثين وممن يحاول العبث بها أيضا فالناظر إلى حال المسلمين يدرك أن الذي يتصدى للفتوى ليس العالم وإنما الجاهل أو كاتب صحافي لا يعرف بطلبه للعلم، ولا يشار له بالبنان فتراه يحل حراما ويحرم حلالا، فالأحكام الشرعية لا يتصدى لها ولا يتكلم فيها إلا من هو أهل لها كما قال تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم).
وتابع الجرمان أن الفتوى لا تؤخذ إلا من مظانها وأهلها كما قال تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، فالواجب على طلاب العلم، وعلى كل مسلم الابتعاد عن الفتيا بغير علم وألا يتصدى لها فيقع ويوقع غيره فيما لا تحمد عقباه، وإحالة الفتوى إلى ذوي الاختصاص من أهل العلم الموثوقين بعقيدتهم أسلم للأمة، وأوضح أن ترك الفتوى لصغار السن والمتعالمين وقليلي الفقه في الدين ولأهل الأهواء والبدع أحيانا يمزق الأمة ويوقعهم في حرج ويشتتها بل يضعفها ويجعلها في شك من أمر دينها لذا يجب أن يعنى ولي الأمر بهذه المسألة عناية تامة وأن يلزم العلماء بالفتوى ويحذر غيرهم من الاقتراب منها لأن العلماء أحق بها).
واقرأ ايضاً:
قرار خادم الحرمين بحصر «الفتيا» في هيئة كبار العلماء يمنع التطفل على مائدة الشرع