Note: English translation is not 100% accurate
ماضي الكويت وحاضرها تعانقا في القرية التراثية بجزيرة فيلكا
20 يوليو 2007
المصدر : كونا
ما ان تطأ قدما زائر أرض القرية التراثية في جزيرة فيلكا حتى يشعر بأن الرحلة البحرية التي استغرقت 50 دقيقة للوصول اليها لم تكن انتقالا عبر المكان وحسب انما عبر الزمن والعودة 50 سنة الى الماضي حيث تاريخ الكويت القديم.
وتعطي القرية انطباعا للناظر اليها انها تسعى الى الارتباط بالتاريخ والتمسك بعبق الماضي الذي عاشه الكويتيون قديما حيث يحس المتجول فيها بشعور كبار السن الذين دائما ما يستذكرون ماضيهم بنوع من الشوق والتحسر والحنين للعودة اليه على الرغم من غياب وسائل الراحة التي توفرها الحضارة الحديثة الآن.
وبدأت الرحلة التي استغرقت زهاء 50 دقيقة عندما انطلق مركب «أم الخير» الذي يتسع لأكثر من 100 شخص من مرسى (مارينا) السالمية باتجاه الجزيرة والذي امتلأ بالركاب من مختلف الأعمار.
وبعد الوصول الى الجزيرة كانت الحافلات بانتظار الركاب لتقل الجميع الى مكتب الاستقبال واستكمال اجراءات الحصول على سكن في القرية التي لا يتجاوز عدد بيوتها الـ 50 بيتا.
واتجهنا بعد ذلك الى القرية المسيجة بسور يحيط بها من الجهات الأربع ما يمنع دخول الزوار وخروجهم الا عبر بوابات محددة بهدف المحافظة على البيئة القديمة التي تتسم بها حيث يمنع دخول المركبات بجميع أنواعها ويمكن التجول فيها اما مشيا او باستخدام دراجات هوائية فقط.
وتطل القرية من جهة اليمين على سور أبيض يفوق ارتفاعه بيوتها ويحتوي على ساحة كبيرة (حوش) وغرف عدة متصلة بعضها ببعض كما توجد في زاويته بوابة رئيسية كبيرة يرفرف على جانبيها علم الكويت القديم ذو اللون الأحمر وتؤدي الى قصر أمير دولة الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح.
وفور الوصول الى القرية شاهدنا بيوتا متشابهة متخذة شكلا عمرانيا بسيطا على الطراز الكويتي القديم مصطبغة جميعها باللون الاحمر والارتفاع الموحد كأنها خطت على مسطرة دقيقة اضافة الى التشابه في تصاميم النوافذ والأبواب ذات اللون الأخضر الجميل.
وعلى الرغم من تشابه البيوت في البناء الخارجي الا ان توزيعها اتسم بنوع من العشوائية المتعمدة حيث لم يكن توزيع البيوت على طريقة الاصطفاف العسكري كما هو معمول به في بيوت المدن الحديثة وانما التباعد والتقارب بينها جعل الممرات تتشكل بطرق متعرجة تارة الى اليمين وتارة الى اليسار كأنها متاهة لا تعرف نهايتها او الى أين ستوصلك.
ولم يكن توزيع البيوت وفق هذا الشكل عشوائيا أو سوءا في التخطيط بل كان متعمدا لمواجهة المناخ الحار حيث يتيح خلق نظام تبريد هوائي طبيعي للقرية والسماح للهواء بأن يمر بين الممرات ليصطدم بالحوائط الطينية التي تخفض درجة الحرارة لاسيما في أشهر الصيف الملتهبة.
وأول ما يلاحظ عند الوصول الى البيت وجود لوحة صغيرة بجانب الباب الخارجي تحمل اسما لمهنة قاطن البيت سابقا والذي تبين فيما بعد ان جميع البيوت تحمل اسماء قاطنيها الذين سكنوها قبل 50 سنة والتي لا تخلو من الطرافة.الصفحة في ملف ( PDF )