- الضميري: الفساد يعبث بالقيم ويدمر مكتسبات الأمة وهو العقبة الكبرى أمام عملية التنمية
عبدالهادي العجمي
عقد رؤساء دواوين المراقبة والمحاسبة بدول مجلس التعاون اجتماعهم التاسع.
وأكد رئيس ديوان المحاسبة ورئيس الاجتماع التاسع عبدالعزيز العدساني في تصريح للصحافيين قبل بدء الجلسة الأولى ان الهدف من الاجتماع هو التعاون في مجال الرقابة وتبادل الخبرات، حيث ان هناك جدول اعمال أقر من قبل الوكلاء وينصب الاجتماع على الاستفادة من التجارب سواء فيما بيننا او علاقاتنا مع المنظمات الدولية التي تركز على تعزيز الرقابة على الجهاز التنفيذي والحرص والمحافظة على المال العام، ولفت العدساني الى ان أهم الأوراق المعروضة في الاجتماع تتمثل فيما أحيل الى اللجان ومجلس الوكلاء وقد وصل الوكلاء الى اتفاق والآن هو مرفوع للرؤساء لاقراره.
وزاد: أعتقد ان الرؤية واضحة في مجال التعاون والتدقيق بالنسبة للرقابة.
ومن جانبه، أكد وكيل ديوان المحاسبة عبدالعزيز الرومي ضرورة ان تكون لدينا استقلالية كاملة لأجهزتنا الرقابية حتى تقوم بدورها الرقابي بكل شفافية ونتمنى الدعم المالي للأجهزة المحاسبية لأنه سيساعد على التطوير الرقابي حيث سيكون عائده كبيرا في المحافظة على المال العام والرقابة الادارية والمالية.وقال الرومي: في الكويت لدينا استقلالية كاملة منذ 47 عاما وتبعية ديوان المحاسبة لمجلس الأمة رمزية حيث يعتبر جهازا مستقلا ولدينا حيادية بين المجلس والحكومة، وقال الرومي: لا توجد معوقات تذكر في ديوان المحاسبة بل لدينا كثير من المزايا والدليل على ذلك ان مخرجاته الرقابية متميزة وتفاعله مع الحكومة ومجلس الأمة متميز وتكليفات مجلس الأمة التي ترد اليه كثيرة ومتميزة وعن الاجتماع التاسع المنعقد في الكويت، أضاف الرومي: لدينا برنامج هادف في قضايا تتعلق بتطوير العمل الرقابي والمحاسبي على مستوى دول التعاون.
وأكد رئيس ديوان المحاسبة عبدالعزيز العدساني في كلمة ألقاها في افتتاح الاجتماع التاسع لرؤساء دواوين المحاسبة والرقابة لدول التعاون اهمية تلقي دواوين المحاسبة الخليجية المزيد من الدعم والاستقلالية بما يتسق مع ما تصدره المنظمات الرقابية المتخصصة في هذا المجال لاسيما المنظمة الدولية لهيئات الرقابة المالية العليا (الانتوساي) وذلك للقيام بمهامها بكفاءة وفعالية.
وأضاف العدساني ان الدعم الذي تلقاه دواوين المحاسبة والرقابة الخليجية من قبل حكومات دول مجلس التعاون يحمل تلك الأجهزة مسؤولية كبيرة للقيام بعملها وأداء مسؤولياتها الوطنية بروح عالية.
وأشار الى ان تلك الأجهزة تسعى الى أداء مهامها الوطنية وعملها بكفاءة وفعالية والبحث عن الوسائل والآليات التي تسهم في قياس الاثر الناتج عن ادائها.
وأوضح ان البحث عن وسائل لقياس اداء الاجهزة الرقابية أسفر عنه اقرار موضوع قياس التأثيرات المالية لتوصيات الدواوين والعمل على اتخاذ الاجراءات اللازمة لوضع المقترح موضع التنفيذ معتبرا ذلك خطوة متقدمة في قياس اثر نتائج عمل الاجهزة.وأعرب عن أمله في تلقي المزيد من الدعم والاستقلالية وبما يتسق مع ما تصدره المنظمات الرقابية المتخصصة في هذا المجال خاصة المنظمة الدولية لهيئات الرقابة المالية العليا (الأنتوساي) وهو أحد المقترحات التي يتضمنها جدول أعمال اجتماعنا هذا.
وقال: انني لعلى يقين من ان ايمانكم بأهمية العمل المشترك لأجهزتنا ودعمكم لذلك سيكون له الأثر الايجابي في الخروج بقرارات وتوصيات تسهم في دعم هذا التوجه وتنمية قدرات أجهزتنا الرقابية والعاملين بها.
كما توجه بالشكر الى الأمين العام لمجلس التعاون وجميع العاملين بالأمانة العامة ومدير عام الادارة العامة لشؤون دواوين المحاسبة والرقابة المالية عقل الضميري على دعمهم ومتابعتهم والإسهام في دعم أنشطة اللجان المختلفة لأجهزتنا لتحقيق أهدافها.
وبدوره قال رئيس ديوان المراقبة العامة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة أسامة بن فقيه ان أفضل الممارسات المهنية والتطبيقات العملية تقوم على تبني معايير بصفة مهنية وبالتالي بالإمكان اجراء المقارنات والتحليل الموضوعي والوصول الى نتائج ذات قيمة ومعنى.وأوضح بن فقيه: تأتينا بيانات وحسابات شركة أو مؤسسة ما فإذا اتبعنا نفس المعايير بالتحليل والتقويم نستطيع في النهاية ان نقارن بين النتائج ونصنف الأداء.
وحول الاجتماع قال بن فقيه: دول مجلس التعاون تربطها روابط خاصة وعميقة في مختلف المجالات فبالتالي لابد أن ننسق جهودنا وموقفنا تجاه ما يعرض على المنظمات الدولية، وبحكم وقوعنا في القارة الآسيوية نحن اعضاء في المنظمة الاقليمية للاجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، وأضاف بن فقيه: هناك الكثير من الامور التي يتم بحثها تتعلق ببناء القدرات المؤسسية الرقابية، حيث يجب ان تكون متمكنة في حقلها كي تستطيع ان تقدم تقارير موضوعية ذات قيمة عالية، وكذلك بناء كوادر متخصصة ولديها المقدرة والمهارة التي تمكنها من كشف محاولات اساءة استخدام المال العام أو التلاعب فيه.
من جانبه، قال رئيس جهاز الرقابة المالية للدولة في سلطنة عمان الشقيقة عبدالله بن حمد البوسعيدي ان الاجتماع التاسع هو استكمال المسيرة منذ سنوات في مجلس التعاون بشكل عام وفي دواوين المحاسبة والمراقبة بشكل خاص وهناك عدة موضوعات مطروحة على جدول الاعمال أهمها تبادل الخبرات فيما يتعلق بالتدريب والتأهيل والاستفادة من تجارب كل ديوان أو جهاز مراقبة في دول مجلس التعاون، وهذا ما ننشده، ولفت البوسعيدي الى ان هناك تنسيقا بين دول المجلس والمجموعات الاخرى سواء كانت اقليمية أو دولية.
وقال: ليس هناك اختلافات وهناك كثير من الامور متطابقة ويتم الاتفاق عليها لأنها تحظى بدراسة وتمحيص من قبل لجان متخصصة. وأضاف: هناك كثير من البرامج التي نشترك فيها مع الدول العربية وأهمها تبادل الخبرات والتأهيل والتدريب، وهناك الكثير من المواضيع ليست في المجال المحاسبي المعروف سابقا، هناك مواضيع برزت على الساحة مثل الرقابة على البيئة والرقابة على الأداء والرقابة على الخصخصة التي حصلت في الكثير من البلدان العربية ودول العالم، وتابع البوسعيدي: نحن كمجموعة نشكل اهمية بالنسبة للمنظمة العالمية للاجهزة العليا للمراقبة والمحاسبة ولنا دور بارز كمجموعة.وتحدث ممثل الامين العام لمجلس التعاون في الاجتماع التاسع عقل الضميري قائلا: ان للرقابة الفعالة دورا كبيرا في تحقيق الاهداف التي تتضمنها موازنات الدول وبرامجها التنموية بأفضل صورة، سواء من حيث الوقت او التكلفة أو الآثار المطلوب ايجادها في المجتمع، كما ان لها اسهاما فعالا في تحقيق العدالة، وفي الارتقاء بالاداء في تنفيذ المشاريع والخدمات الحكومية لضمان اكبر استفادة ممكنة من الموارد والامكانات المتاحة والتي قد لا تتوافر دائما.
وأضاف الضميري: لعلنا نتفق على ان للفساد أعينا يراقب بها قبل الاجهزة التنفيذية أداء اجهزة الرقابة المالية، لوعيه وإدراكه دورها المهم في حماية المال العام وحسن استخدامه، مستغلا أي غفلة أو ثغرة لينقض منها وبلا تردد على ما يمكنه من أموال أو ذمم.
ان الفساد كما تعلمون يعبث بالقيم ويدمر كل مكتسب للامة، ولا محرمات لديه ان تمكن حتى من المقدسات، فأمن الوطن واقتصاده، حاضره ومستقبله كلها وغيرها بلا قيمة لديه، انه المعوق الاكبر للتنمية، متعهد الفقر والتخلف. لهذا يجب ان نتعامل معه وبما نملكه من شرعية ومسؤولية بالشدة والحرص، بل وبأكبر قدر من الحزم والانتباه والردع والالتزام، وبلا أي توقف أو فتور، للقضاء عليه أو لوضعه بالحد الادنى من القدرة على الإضرار بالمال العام والقيم التي ارتضاها المجتمع من عدالة وحق ومساواة.
وأضاف: ولكن هذا يتطلب ان تمتلك اجهزة الرقابة المالية افضل القدرات البشرية ذات التأهيل العالي والتدريب المستمر الذي يوفر امكانية التغلب على أساليب ووسائل الفساد المتجددة والغامضة، كما انه يتطلب استقلالا كاملا لأجهزة الرقابة المالية في شؤونها المالية والادارية والتنظيمية لتتلافى أي معوقات تحد من قدرتها على أداء رسالتها تلك، وهذا اقل ما يجب توفيره للاجهزة العليا للرقابة المالية كي تستطيع ان تحدث الاثر المطلوب في حماية المال العام وحسن استخدامه في جميع شؤون الدولة، كما ان التواصل مع المجتمع والعمل وفق معايير المحاسبة والمراجعة بحياد وشفافية والتزام يعد من مقومات نجاح اجهزة الرقابة المالية.
وباختصار فإن لم تحظ اجهزة الرقابة المالية في أي مجتمع بالاهتمام اللازم ـ ومنه ما تمت الاشارة اليه قبل قليل ـ فالغلبة ستكون بكل أسف للفساد.