Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا لـ «الأنباء» ثقتهم بعدالة ونزاهة القضاء ورجاله معتبرين إجراء وزارة الإعلام سقطة
أكاديميون: الدستور كفل حرية التعبير.. وإحالة أصحاب الرأي للنيابة جريمة
17 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء





الراجحي: إحالة أصحاب الرأي للنيابة تؤثر على سمعة الكويت وديموقراطيتها
الحميدة: العقاب الحقيقي لأهل الرأي هو بمنح الحرية مع مراقبة من يسيء
الظفيري: حرية الرأي والتعبير حقوق كفلها الدستور وتحكمها الديموقراطية
المناع: أمر محزن ملاحقة أصحاب الرأي وتوجيه اتهامات خطيرة لهم
العيسى: اتهام أصحاب الرأي جريمة في حق الوطن والمواطن فهم أصحاب الفكر التنويريآلاء خليفة ـ بيان عاكوم
اجمع عدد من أساتذة القانون والصحافة والإعلام على ان الكويت دولة ديموقراطية ودستورها كفل حرية الرأي والتعبير، واتفقوا على ان ظاهرة إحالة أصحاب الرأي الى النيابة العامة تعد إساءة لسمعة الكويت في المحافل الدولية، وهذه هي حصيلة التحقيق الذي أجرته «الأنباء» حول إحالة الإعلامية فجر السعيد إلى النيابة.
في البداية قال أستاذ الإعلام والصحافة بجامعة الكويت د.مناور الراجحي: نحن كلنا ثقة في قضائنا الكويتي النزيه وفي رجال القضاء والنيابة العامة ولكن حتى لو لم يتخذ بحق اصحاب الرأي احكام وعقوبات فان إحالتهم الى النيابة تحد من وجود الكويت في المراتب الأولى بالنسبة لحرية الصحافة والتعبير عن الرأي، فالكويت كانت في المراكز الأولى في عدة تقييمات عالمية ومنها صحافة بلا حدود
و«Freedom House» ولكن في ظل الاجراءات الحالية سيتراجع مركز الكويت كثيرا.
«الإعلام» تهدم الحرية
وافاد د.الراجحي بأنه لا يمكن اتهام من يضع يده على الجرح بأنه متسبب في قلب نظام الحكم، فلا يجرؤ ولا يفكر ولا يحلم ولا يتمنى أي رجل كويتي ان يزال حكم آل الصباح الكرام فكيف سيتجرأ احد على عمل انقلاب على الحكم؟! فتلك التهمة ساقطة ساقطة ساقطة.
وتابع قائلا: ان وزارة الإعلام هي وزارة الإعدام كما وصفها احد الكتاب بأنها تعدم وتهدم الحرية وهذا هو وضعها الحقيقي في ظل الأشخاص المسؤولين عنها وهم غير مختصين ولا يفقهون شيئا عن الإعلام، فكيف يمكن تعيينهم قياديين في تلك الوزارة المهمة التي تعتبر سلطة رابعة من بعد السلطات الثلاث في الدولة؟! فنحن لا نتحدث فقط عن الإعلامية فجر السعيد وإنما نتحدث أيضا عن نواف الفزيع الذي اظهر على صفحات الصحف وفي البرامج التلفزيونية الكثير من تجاوزات المسؤولين في الكثير من وزارات الدولة ومن بينها وزارة النفط ومع الأسف الشديد تم اتهامهما منذ يومين بالتسبب في إحداث الفوضى في البلد.
وأردف د.الراجحي قائلا: فإذا كان الفزيع يستخدم السلطة الرابعة التي تراقب السلطتين التشريعية والتنفيذية وكانت في السابق تراقب السلطة القضائية ولكن بموجب احترام رجال القضاء فقد رفع رجال الإعلام أقلامهم عن السلطة القضائية، فهل يكون مصيره التحويل إلى النيابة وإلقاء التهم عليه جزافا؟!
متابعا: وأستغرب حقيقة من ان وسائل الإعلام الرسمية في البلد تكذب الحقائق، فكيف يمكن لوسيلة إعلامية رسمية كتلفزيون الكويت ان يعطي حقائق غير صحيحة؟! فقد قام احد الوزراء بإعطاء معلومات مغلوطة وغير صحيحة فهل وصلنا لتلك المرحلة؟! فهؤلاء هم من يفترض ان يذهبوا الى النيابة وليس الأشخاص الذين يظهرون على السطح بعض القضايا التي تسيء للكويت في حال استمرارها، مؤكدا ان هؤلاء هم من يريدون قلب نظام الحكم وهؤلاء هم من يشوشون على حكم آل الصباح بكذبهم وتصرفاتهم الرعناء وغير المدروسة، هم من يفترض تحويلهم إلى المحاكمة وليس الأشخاص الشرفاء الذين يظهرون على السطح بعض القضايا التي تكون غائبة عن السواد الأعظم من الجمهور، مؤكدا انه لابد من احترام أصحاب الرأي وتخليدهم وتخصيص منتدى فكري لهم حتى يتمكنوا من إبداء رأيهم كيفما يشاءون.
وأضاف د.الراجحي قائلا: لقد انتهينا من العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، فإلى هذه الدرجة يحال صاحب الرأي الحر إلى النيابة؟! ولكننا على ثقة كبيرة برجال النيابة والقضاء وفي اعتقادي الشخصي ان تحويل الأحرار الشرفاء إلى النيابة أمر مخز وسقطة بالنسبة لوزارة الإعدام وليس الإعلام.
التضييق على أصحاب الآراء
من ناحيته أكد أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.خليفة الحميدة ان تطبيق القانون بالنسبة للحقوق والحريات خاصة حق الرأي والصحافة يكون عن طريق الإجراء الوقائي أو العقابي، وبالنسبة للإجراء الوقائي يكون عن طريق منع الحرية من الأساس أما العقابي فيكون من خلال منح الحرية مع مراقبة من يسيء استخدامها موضحا ان السماح لأصحاب الآراء بإبداء آرائهم يعتبر أمرا جيدا.
متابعا: أما فيما يتعلق بالإحالات وإلقاء التهم والذهاب الى النيابة العامة بسبب ما قد يطرح من هؤلاء الأفراد فالمرجع النهائي في تلك الحالة هو النيابة العامة والقضاء، وعادة ما تقوم الإدارات الحكومية بالتوسع في حقها من خلال التضييق على أصحاب الآراء، مشيرا الى انه عندما تم وضع قانون المطبوعات «المرئي والمسموع» لوحظ ان هناك الكثير من المفردات والمصطلحات التي استخدمت لتحديد الجرائم المتعلقة بتلك الأنشطة وهي كلمات فضفاضة وتحتاج الى الكثير من التعريف بها.
وأوضح د.الحميدة ان تحويل الشخص الى النيابة العامة يعتبر في القانون متهما مادام قيد التحقيق والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، مؤكدا ثقته بنزاهة رجال النيابة العامة والقضاء.
وقال: فمن الممكن بسهولة ان تأتي الجهات الحكومية وتضيق الحرية من خلال الأدوات القانونية المسلمة لها للحفاظ على النظام العام للدولة ولكن المرجع النهائي هو القضاء، موضحا ان القانون المقارن يمدنا بأنه كلما كانت هناك إحالات في بداية تطبيق القانون إلى الجهاز القضائي كان ادعى الى وضع القضاء يده على تلك الحقوق من خلال وضع مبادئ لما سيكون التطبيق عليه في المستقبل.
حق كفله الدستور
ومن وجهة نظر رئيس جمعية اعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت د.عواد الظفيري فإن حرية الرأي والتعبير هي حقوق كفلها الدستور الكويتي وكذلك فإن نظام الحكم بالدولة ديمــوقراطي والديموقراطية تعني حرية ابداء الرأي وحرية الرأي في اي بلد ديموقراطي تعطي الشخص حرية انتقـاد الحكومة وتقييم ادائها وقد يوجـه النقد الى رئيس الحكومة او احد وزرائه وكذلك الى المسؤولين في الدولـة وهذا امر مــشروع.
كما اكد د.الظفيري على ان يجب ان يكون النقد بناء ويكون موجها لاعمالهم وليس لاشخاصهم فيجب ان تكون هناك حدود وضوابط بأن لا يكون النقد به تجريح وان يكون الانتقاد لاعمال الحكومة بعيدا عن التجريح والشخصانية.
ويرى د.الظفيري ان احالة اشخاص الى النيابة لمجرد انهم عبروا عن ارائهم في بلد ديموقراطي يعتبر منافيا للديموقراطية ويسيء لسمعة الكويت في المحــافل الدولية.
وأضاف: ونحن في جمعية اعضاء هيئة التدريس اصدرنا بيانا منذ ايام استنكرنا من خلاله قرار منع الندوات فالكويت دولة ديموقراطية ومواد الدستور كفلت حرية التعبير والرأي.
أمر مستغرب
استاذ العلاقات الدولية د.عايد المناع قال انه امر محزن ومؤسف ان يتم ملاحقة اصحاب الرأي حتى لو كان هذا الرأي غير مناسب وان يوجه اتهام خطير الى اعلاميين مثل محاولة قلب نظام الحكم، مشيرا الى ان هذا الامر مستغرب لان الاعلامي ممكن ان يتهم بالاثارة والاساءة لشخوص عامة ولكن ليس لقلب نظام الحكم.
لافتا الى ان احالة الاعلامية فجر السعيد مؤخرا واتهامها بذلك وهي من اشد الموالين للحكم امر مستغرب، مشيرا الى ان توجيه اتهام كهذا بسبب مسلسل فكاهي لا يمكن ان يكون سببا للاستهانة بنظام الحكم بالرغم من اشارته لامكانية وجود تجاوز بما يعرض الا ان اصحاب الشأن العام يجب ان يتحملوا ذلك.
وأرجع المناع السبب في ذلك الى ضعف وزير الاعلام الذي برأيه يحاول ارضاء بعض النواب وتجنب صداع الرأس منهم مشيرا الى ان وزارة الاعلام تحاول ان تبرئ نفسها من اتهامات النواب ومن طالهم الانتقاد من خلال وضع القضية في ذمة القضاء لافتا الى ان القضاء لا يمكن ان يقبل اصدار احكام قاسية تقلب نظام الحكم وبالتالي لن يعير لذلك اي اهتمام.
جريمة بحق الوطن
ومن جــهته قال الاستاذ في العلوم السياسية د.شملان العيسى ان هذه الظاهرة جريمة بحق الوطن والمواطن لان اصحاب الرأي هم القيادة التي تقود للامن والاسـتقرار في اي بلد ومن دون فكر تنويري لا يصلح حال اي بلد معتبرا تقديم الاعـلامية فجر السعيد الى النيابة العامة قضية سخيفة لان هــذه الاخيرة قريبة جدا من النظام مشيرا الى حضور صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد حفل زفافها منذ ستة اشهر .
واكد العيسى ان بعض نواب مجلس الامة الذين طالهم الانتقاد هم من يحاولون الانقلاب على نظــام الحكم وليس فجر السعيد التي من حقها ان تمارس رأيها ضد اي تعسف واخلال بالديموقراطية الكويتية من قبل بعض نواب الامة الذين قفزوا على صلاحيات السلطة التنفيذية واخذوا دورها.
وقال العيسى ان ما قامت به فجر السعيد ابداع فني حاولت من خلاله ان توصل رسالة للنظام والشعب الكويتي ان ما يحصل من قبل بعض ممثلي الامة لا يـمكـن السـكوت عنه.
وأرجع العيسى ذلك الى ضـعف وزارة الاعـلام وبالتـحديد وزير الاعلام الذي يحاول تلـميع صورته مؤكدا ان ما يحـصل في الكـويت اليوم قد يؤدي الى فوضى خلاقة لان النواب ليـسوا اغبياء وانما يمارسون الذكــاء السياسي ويـحاولون خلق بـليلة لايهام الشارع انهم المنقذون في ظل غياب رؤية حكومية واضحة.