Note: English translation is not 100% accurate
قوى 11/11: نعم لفرض الضرائب لكن ذوي الدخل المحدود خط أحمر
31 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء

أسامة دياب
قال رئيس المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية فيصل العبيسان ان موضوع الضرائب لم ينل الصدى الإعلامي المناسب له، حيث كان حبيس الادراج من قبل الحكومة، وحبيس لجان المجلس المعنية بهذا الملف، حتى خرج وزير المالية بتصريح مؤخرا بأن هناك ضرائب سيتم إقرارها في المستقبل القريب، كبداية للإصلاحات الاقتصادية في خطة التنمية الكبرى والتي تم تنفيذ ما يقارب الربع منها حتى الآن، مشيرا إلى أن المواطنين لا يملكون أي معلومات حول ملف الضرائب، لأنها لم تناقش على صفحات الجرائد أو حتى في البرامج الحوارية في الفضائيات.
جاء ذلك في مجمل كلمته التي ألقاها أثناء الندوة التي أقامتها قوى 11/11 في مقرها بالعمرية مساء أول من أمس، بعنوان «الضرائب بين الرفض والقبول» بمشاركة عدد من الاقتصاديين والسياسيين والناشطين والمهتمين بالشأن العام.
وأوضح أن الدستور يعطي الحق للدولة في فرض الضرائب وتحصيلها، وترك للحكومة الحرية في تحديدها حسب الظروف الاقتصادية للبلد، والآن في ظل الفوائض المالية التي تنعم بها البلاد والعوائد النفطية العالية وبحكم أن هناك خططا تنموية ستقوم بضخ الأموال الهائلة من أجل جعل البلد مركزا ماليا حتى تستقطب رؤوس أموال من الخارج.
وأشار إلى أن مسألة الضرائب من أبجديات الدول الاقتصادية الديموقراطية والاقتصاد الرأسمالي الحر، مؤكدا أن الضرائب على الدخول والاقتصاديات العالية بالبلد، ستجعل هناك مداخيل للبلد تضيف رفاهية للمجتمع.
وأضاف: هناك حديث عن أن الضرائب ستطبق بعد عامين، فلماذا بعد عامين إذا كانت ستطبق على من يستفيدون من أراضي الدولة بأسعار زهيدة، ومن يفوزون بالمناقصات الكبرى وذوي الدخول المرتفعة؟ مشيرا إلى أن هناك تأكيدات من الحكومة بأن الضرائب لن تمس ذوي الدخل المحدود، ولن نقبل أن تمس ذوي الدخل المحدود، لأن المواطن في ظل غلاء الأسعار والتضخم وقروض البنوك ليس لديه القدرة على دفع أي ضرائب، والسبب الآخر تدني الخدمات التي تقدمها الدولة الصحية أو التعليمية أو غيرها من خدمات.
إصلاحات مؤجلة
من جانبه قال الأمين العام ناصر الشليمي ان المتتبع للمشهد السياسي يرى أن كثيرا من الأمور الإصلاحية أجلتها الحكومة، حيث تم تأجيل قانون الضرائب، وقانون كشف الذمة المالية وقانون مكافحة الفساد وقانون «من أين لك هذا» لمدة عامين، متسائلا عن سبب التأجيل، مشيرا إلى أنه بعد عامين تكون الخطة قد انتهت ووزعت المناقصات وبالتالي أصبحت الأمور تحصيل حاصل.
وأضاف الشليمي قائلا: نعم نريد الضريبة لكن بشرط، أن تطبق الدراسة التي قدمت في عهد وزير المالية الحميضي إلى مجلس الوزراء، مشيرا إلى أن فرض ضريبة تفوق الـ 50% يمثل عنصرا طاردا للمستثمر الأجنبي، مطالبا بضرورة تفعيل قانون منع الاحتكار المقر منذ عهد الوزير أحمد باقر.
وانتقد طرح قانون الضريبة من خلال تصريح لوزير المالية دون توضيح كاف، مشيرا إلى أنه كان لزاما على الوزير توضيح تفاصيل الضرائب، وآلية إنشاء هيئة التحصيل للمواطنين، لكن التصريح هكذا دون تفاصيل يخلق زوبعة، بحيث يتخوف المواطنون من اسم ضريبة، وبالتالي تبرز المطالبات برفضه، ويكون ذلك غطاء للتاجر.
وقال: نحن نطالب بالضريبة ونريدها أولا على الشركات المحلية والأجنبية وملاك العقار، وأن تكون هناك آلية للدخول الأكثر من 35 ألف دينار، متمنيا من كتلة العمل الشعبي وكتلة التنمية والإصلاح وكتلة العمل الوطني أن يتبنوا قانون الضرائب، والتعديل عليه إذا كان يحتاج الى التعديل.
وشدد على ضرورة أن يصاحب قانون الضرائب عدد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، معربا عن أمله في أن يكون المواطنون شركاء حقيقيين في صناعة القرار وليسوا عالة على مجتمعهم، داعيا لضرورة وجود حكومة نيابية منتخبة فقد آن الأوان أن نرتقي بوطننا.
من جهته، قال عضو المكتب السياسي بالقوى فيصل الطويح ان هناك شريحة من المجتمع تعتبر معدمة لا تملك شيئا بل مثقلة بالديون، وللأسف قبل التفكير في تطبيق الضرائب عليها، كان يجب على وزير المالية مصطفى الشمالي دراسة أحوال هذه الشريحة، فهي طبقة معدومة أرهقتها البنوك، مشيرا إلى أنه كان الأولى أن تفرض الضريبة على أصحاب الشركات، ومن يبتزون الحكومة، مطالبا بحكومة قادرة على الإدارة تحترم الأمانة التي أعطاها لها صاحب السمو الأمير وتعجب من تغيير المواقف فالحكومة هي التي طالبت في الماضي بتخفيف الضريبة على الشركات الأجنبية، وهي الآن التي تريد إقرار الضريبة على الشعب الكويتي رغم الوفرة المالية، والإيرادات العالية للبلد، إيرادات وزارة النفط ثم وزارة الداخلية ثم وزارة المواصلات، فالضرائب تفرض من أجل تقديم خدمات للمواطنين، لكن أين تلك الخدمات التي من الممكن أن يدفع المواطن ضريبتها.
إعفاءات مطاطة
وقال د.فوزي الخواري ان الضريبة معروفة في الكويت منذ عام 1953، وقد أتى المشرع عام 1961 بقانون رقم 23/1961 ووضع بعض الضوابط بحيث أن ما كان يؤخذ من الشركات هو 57% من الضرائب، ولم يكن لدافعي الضرائب أي منفعة مباشرة من وراء هذه الضريبة.
وتحدث الخواري عن أهم ملامح القانون الجديد عن الضريبة الشاملة، وتتمثل في إلغاء الضرائب على الشركات الأجنبية وتداولها في البورصة، وإعفاءات خاصة في الأنشطة العقارية والمشروعات الصناعية، وتساءل من المسؤول عن إعطاء الإعفاءات الخاصة، هل هي الهيئة التي سيتم إنشاؤها أم وزير المالية شخصيا، فكلمة إعفاءات خاصة هي كلمة مطاطة، مشيرا إلى أن وجود استثناءات وإعفاءات يدخل الشك في آلية التطبيق وكيفية الرقابة وبالتالي لن نكون كمواطنين مطمئنين لهذا الوضع.
وأضاف قائلا: منذ متى ونحن نسمع عن تعزيز دور الفرد في المجتمع من خلال تغيير النمط السلوكي للمواطنين، لقد تم تأسيس لجنة بالبرلمان لتغيير النمط الاستهلاكي، رغم أن هذا النمط جاء من الحكومة، فأغلب المشاريع التي تقام في الدولة هي المولات والمجمعات التجارية، فالحكومة تساعد على النمط الاستهلاكي، وآخر اهتمامات الدولة هو المورد البشري، والتنمية البشرية، وللأسف لازال العنصر البشري الكويتي معطلا لأنه لم يستغل حتى الآن في خطة التنمية.
وأشار إلى أن تصريح الشمالي يقول إن فرض الضرائب سيكون لتحقيق العدالة الاجتماعية، فهل من المعقول منذ عام 1955 حتى الآن لا توجد بالكويت عدالة اجتماعية، هذه إدانة واضحة يطلقها وزير المالية على حكومته، بأن ليس هناك عدالة اجتماعية، مشيرا الى 3 قوانين وهي قانون الضريبة الشاملة وقانون الضريبة التي تضاف على السلع وقانون الرسوم والخدمات.
وأكد أن المواطن الكويتي يعاني من غلاء فاحش في السلع، ثم يفاجأ بتحميل السلع بضريبة مفاجئة من أجل خطة التنمية، فهل هي خطة تنمية من أجل تنمية المواطن الكويتي أم تدميرية للمواطن الكويتي، فهل يستدين المواطن الكويتي ليدفع ضرائب الحكومة.
وانتقد تصريح أحد النواب الذي قال ليس لنا تجارب في التشريع الضريبي، فلماذا يشرع وكيف يمر هذا القانون من مجلس الأمة إذا كان النواب غير متخصصين، معربا عن أمله في أن يصاحب قانون الضريبة إصلاحات سياسية.