Note: English translation is not 100% accurate
مسيرة النهضة مستمرة بقيادة راعيها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر
قطر تحتفل بالعيد الوطني.. بطعم الحلم العنابي: مونديال «مثالي» في 2022 وصدارة مصدري الغاز المسال عالمياً
19 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء
اقتصاد قطر يتضاعف كـل 5 سنـوات وخبـراء يتوقعون بلوغه الـ 100 مليار دولار في 2013
رؤية تعليمية نيرة اختصرت المسافات وجاءت بفروع أهم الجامعات العالمية إلى الدوحة
إعداد: أحمد شعبان
في أربعة أركان الأرض بات اسمها يتردد، يعرفها الصغير قبل الكبير، البعيد قبل القريب، كيف لا وقد استطاعت تحقيق الحلم العنابي وانتزاع تنظيم مونديال 2022 من براثن كبريات الدول وتحدت المشككين في ملفها وامكانياتها، كيف لا وقد أصبحت قبل أيام قليلة رائدة الدول المنتجة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كيف لا وقد اصبحت محجا سياسيا يتسابق اليه الفرقاء ليختصموا لدى قيادتها الحكيمة ويخرجوا من عندها متفقين. إنها قطر «مونديال 2022».. قطر الانجازات الاقتصادية الباهرة.. قطر الديبلوماسية المشهود لها عالميا.. قطر صاحب السمو الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. تلك الدرة الرابضة على كتف الخليج العربي، تحتفل بعيدها الوطني لذكرى تأسيسها على يد الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني و الذي يصادف 18 ديسمبر من كل عام، وقد شمرت عن ساعد الجد لتحقيق الوعد، وعد «المونديال المثالي»، بعد أن أبرت بوعودها السابقة. أليست هي التي نظمت أفضل دورة العاب آسيوية؟ ألم تكن هي عراب «اتفاق الدوحة» اللبناني؟ أليست هي الدولة التي حققت معدل نمو تجاوز الـ 15% في 2010؟ كل ذلك يتحقق وسيتحقق مبنيا على أسس تنموية وضعها باني نهضتها الحديثة الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منذ توليه الحكم عام 1995. وإذا كان الانجازان الرياضي والاقتصادي خطفا الابصار، فإن انجازات قطر الإنسانية والاجتماعية والتنموية والثقافية لا تكاد تقل اهمية عنهما، حيث اثبتت أن الدول لا تكون كبيرة بحجمها بل بوزنها ودورها الريادي الذي حولها الى منبر ثقافي وتنويري في المنطقة. فقبل أسابيع قليلة تنافس في صالاتها 51 فيلما من 31 دولة شاركت في «مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي» والذي بات بدوره ينافس المهرجانات المماثلة في المنطقة، وقد كانت تلك مناسبة للاحتفال بانجاز ثقافي آخر هو افتتاح «الحي الثقافي» الذي سيتحول قريبا الى مركز يستقطب مبدعي العالم في مختلف أنواع الفنون. ولكن، لابد أن وراء كل هذه الانجازات التي تعجز عن تحقيقها دول كبرى في فترات قياسية من سر، لا إنه ليس سرا، إنه قيادة حكيمة وشعب مصمم على بلوغ العلى، لذلك كان الإنسان القطري محور اهتمام الدولة التي أولت كل الاهتمام بصحته وتعليمة وتوفير جميع مستلزمات الحياة الكريمة له، حيث قفز معدل دخل الفرد في قطر الى ما فوق 74.5 ألف دولار سنويا.
تحل ذكرى العيد الوطني لدولة قطر هذا العام بطعم مختلف، طعم الفوز باستضافة العرس المونديالي لكرة القدم الذي سخرت له هذه الدولة الصغيرة بمساحتها الكبيرة وطموحاتها كل ما تملك من امكانيات أهلتها لتكون أول دول عربية وشرق أوسطية تحظى بشرف الاستضافة. وعند معرفة أن منافسيها كانوا كبرى الدول مثل اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وأستراليا، يتأكد أن هذا البلد بقيادة سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لا يعرف مستحيلا. وهو الذي اعتبر استضافة العرس الكروي انجازا لجميع العرب. وقال ان «قطر قادرة على تحقيق الانجازات رغم أنها صغيرة» ووعد الشيخ حمد «بمنشآت رياضية عالمية المستوى وسيفتخر بها العرب».
وبقدر ما كانت المنافسة صعبة، كان رئيس الملف الشيخ محمد بن حمد آل خليفة على قدر المسؤولية لما بذله من جهد جبار لتقديم ملف استطاع ان ينتزع الاستضافة، كما كان للشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير قطر دور بارز في تقديم العرض النهائي للملف بقولها «حان الوقت لمنطقة الشرق الأوسط كي تنال شرف استضافة كأس العالم من خلال ملف قطر 2022». كما وعد ملف قطر بمنح الدول النامية 170 الف مقعد من مقاعد الملاعب التي ستستضيف مباريات المونديال. ولن يكون العرس القطري رياضيا فقط، بل سيترجم أعراسا اقتصادية اجتماعية ثقافية فنية وسياحية، ويعتبر ذلك استكمالا لخطة التنمية الشاملة التي منذ انطلاقها والخط البياني لمستوى النمو الاقتصادي في قطر يسير في خط تصاعدي من عام إلى آخر، فعلى سبيل المثال شهدت قطر نموا سنويا بمستويات مرتفعة تجاوزت 25% أو أكثر عامي 2005 و2006. ويتوقع الخبراء أن يبلغ حجم الاقتصاد القطري خلال عام 2013 أكثر من 100 مليار دولار أميركي، ويكشف هذا الرقم عن تضاعف الاقتصاد القطري كل نحو 5 سنوات، حيث بلغ عام 1995 حوالي 8 مليارات دولار أميركي، ووصل عام 2000 إلى 16 مليار دولار أميركي، وفي نهاية العام 2007 إلى 52 مليار دولار أميركي.
وفي شهر ابريل من العام 2008 أعلنت دولة قطر عن أضخم موازنة عامة في تاريخ البلاد من حيث الايرادات والنفقات والوفر المتوقع.
وبلغت تقديرات الإيرادات العامة لسنة 2008/2009 مبلغ 103.3 مليارات ريال مقابل مبلغ 72.4 مليار ريال للسنة المالية 2007/2008 وبزيادة مقدارها 30.9 مليار ريال، أي بنسبة 43% عما كانت عليه العام السابق. كما بلغت تقديرات المصروفات العامة لسنة 2008/2009 مبلغ 95.9 مليار ريال مقارنة بمبلغ 65.7 مليار ريال وبزيادة تصل إلى 30.21 مليار ريال أي بنسبة 46% عما كانت عليه في العام 2007. هذا وتعتبر التجارة الخارجية من القطاعات التي تلعب دورا هاما في تشكيل العلاقات الاقتصادية بين قطر وباقي دول العالم. فيما تعتبر عائدات التصدير المورد الرئيسي لتمويل الإنفاق العام والتنمية في قطر.
وتتبنى دولة قطر بشكل كامل النظام العالمي للاقتصاد الحر، فقد أصبحت في عام 1994 العضو الحادي والعشرين بعد المائة في الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية (غات) التي تعرف حاليا باسم منظمة التجارة العالمية.
وقبل ايام احتفلت دولة قطر بعرس من نوع اخر حيث اعلنت بلوغ طاقتها الانتاجية من الغاز الطبيعي المسال 77 مليون طن سنويا لتصبح بذلك اكبر دولة منتجة للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وجاء هذا الانجاز ثمرة سنوات من الاستثمار في البنية التحتية وما تمتلكه قطر من خبرات مكنت من الوصول بالانتاج من لا شيء الى 77 مليون طن سنويا في غضون 14 عاما فقط.
مستوى المعيشة
وتعد قطر واحدة من أكثر بلدان العالم التي تتمتع بمستوى معيشة مرتفع حيث احتلت المركز الـ 33 في تقرير التنمية البشرية الدولي للعام الماضي الصادر من مكتب الأمم المتحدة الإنمائي. وأوضح التقرير أن دولة قطر حققت انجازا دوليا جديدا بعد أن قفزت إلى المرتبة 33 بعد أن كانت في المرتبة 46 عام 2006 وأوضح التقرير أن مؤشر التنمية البشرية في الدولة قفز من (0.875) إلى (0.910) وهو مؤشر يعكس التطور في مجال التعليم والصحة والناتج المحلي.
يعد قطاع التعليم مرتكز النهضة الحديثة في قطر حيث أولت القيادة القطرية اهتماما استثنائيا للارتقاء بمستوى قطاع التعليم وفق رؤية تنطلق من اعتبار الإنسان هو رأسمال الثروة الوطنية والتنمية الشاملة، وأن التعليم حق أساسي لكل مواطن، ولبنة أساسية في بناء الدولة العصرية المتقدمة.
وفي هذا المجال، تعتبر المدينة التعليمية، التي تمتد على مساحة 10 ملايين متر مربع في ضاحية مدينة الدوحة، من أهم وأبرز مشاريع تطوير قطاع التعليم في قطر خلال الألفية الثانية، وتضم في الوقت الحاضر فروعا جامعية لبعض من أبرز جامعات العالم بالإضافة إلى عدد كبير من المؤسسات التعليمية والبحثية تعمل في مجملها لتوفير التدريب لأجيال المستقبل في منطقة الشرق الأوسط وتخريج قياديين ومبدعين قادرين على تحويل قطر إلى مجتمع قائم على المعرفة والعلم.
ومن المبادرات الهادفة أيضا إنشاء مدارس متطورة تمتاز بالاستقلالية، ولها الحرية في اختيار المناهج والكتب الدراسية المناسبة لتحقيق أهدافها في ظل المعايير الوطنية للمناهج. إضافة إلى مبادرة تأسيس المدارس الأجنبية المتميزة والتي بدأت في عام 2007م بقرار من الشيخة موزة بنت ناصر المسند، نائب رئيس المجلس الأعلى للتعليم، من خلال تشكيل «لجنة الإشراف على استقطاب المدارس الأجنبية المتميزة». وتعتبر «مبادرة قطر للمدارس الأجنبية المتميزة» برنامجا فريدا تم تطويره لتلبية احتياجات زيادة الطلب المتنامية على التعليم الخاص المتميز في قطر.
المرأة القطرية
لما كان الدستور القطري الدائم ينص على أن الناس متساوون في الحقوق والواجبات العامة، دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو الجنس أو الدين، فقد وضعت دولة قطر، وبالتعاون مع اليونيفيم (صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة)، إستراتيجية وطنية شاملة للنهوض بواقع المرأة القطرية على جميع الأصعدة. ويتضح التوجه نحو تعزيز مكانة ودور المرأة القطرية في الحقل السياسي من خلال عدد من المبادرات التي اتخذت في السنوات القليلة الماضية لتمكين المرأة من القيام بدورها كاملا في مختلف الميادين.
وقد دخل هذا التوجه حيز التطبيق عندما شاركت المرأة القطرية في انتخابات المجلس البلدي في مارس من عام 1999 كناخبة ومرشحة، وهي أول انتخابات شعبية في تاريخ قطر.
وشكلت نسبة المسجلات في القوائم الانتخابية 43.8%، شارك 42.7% منهن بالفعل في عملية الاقتراع. كما ترشحت ست سيدات، ورغم عدم فوز المرأة بأي مقعد في المجلس المنتخب فقد حصلت احدى المرشحات على نسبة 34.5% من الأصوات في دائرتها الانتخابية. وفي انتخابات عام 2003 فازت احدى السيدات بالتزكية. وتمثل المرأة القطرية العاملة 25% من حجم قوة العمل المواطنة، وقد تولت مناصب مهمة في مؤسسات الدولة كان من أبرزها تعيين السيدة شيخة أحمد المحمود بمنصب وزيرة التربية والتعليم، والدكتورة شيخة المسند رئيسة جامعة قطر.
وفي إطار تنامي حضور المرأة القطرية في المجال الاقتصادي أنشئت الشركة القطرية الاستثمارية للسيدات في إبريل من عام 1998 بدعم مباشر من سمو الشيخة موزة. وتسعى الشركة لفتح المجال أمام المرأة القطرية من أجل الاطلاع على مختلف المجالات المتوافرة لتوظيف واستثمار المدخرات، مما يتيح لها الاستثمار والمتابعة شخصيا وبمساعدة فريق متخصص من ذوي الخبرة والكفاءة لإدارة الاستثمارات المتوافرة محليا وعالميا.
سياسيا: تنتهج دولة قطر منذ استقلالها انطلاقا من التزامها التاريخي والقومي سياسة تستند الى وحدة المصير والهدف للدول الخليجية والعربية والإسلامية وتوثيق التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة المحبة للسلام في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وبما يدعم ويخدم الأمن والسلم الدوليين ويحقق الرفاهية والرخاء لجميع الدول والشعوب.
وقد اكتسبت قطر منذ استقلالها عبر سياستها الخارجية ذات الأهداف الواضحة تقديرا واحتراما على مختلف الصعد والساحات لما تميزت به من بعد نظر ومواكبة لمستجدات الأحداث والمتغيرات والتطورات السياسية المختلفة في العالم.
لقد تبلور هذا الدور بشكل واضح منذ تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم حيث عمدت الديبلوماسية القطرية إلى الانطلاق من جملة من الثواب.
ويستند التحرك الديبلوماسي والسياسي لدولة قطر الى الساحة العربية الأوسع على قناعتها الراسخة والثابتة القائمة على توحيد المواقف إزاء القضايا المصيرية ونبذ الخلافات وتدعيم التضامن العربي واعتماد أسلوب الحوار وتغليب المصلحة القومية العليا على ما سواها.
هذا غيض من فيض النجاحات القطرية التي تعجز السطور عن الاحاطة بها، فالأحلام كبيرة ومسيرة تحقيق الاهداف مستمرة.