Note: English translation is not 100% accurate
شددت في بيانها على ضرورة تداعي السلطتين إلى جلسة خاصة لمناقشة السياسة المالية
«مجموعة الـ 26» تحذّر من غياب الرؤية في الاستفادة من النفط باعتباره من الأصول الناضبة
6 مارس 2011
المصدر : الأنباء
أصدرت الحملة الوطنية لمواجهة استنزاف وتبديد ثروة البلاد وترشيد استخدامها (مجموعة 26) بيانا أمس أكدت فيه ان المالية العامة في معظم دول العالم ترتكز في تمويلها على الدخل من موارد دائمة، التي هي حصيلة نشاط اقتصادي حقيقي ودائم، أما المالية العامة في الكويت فيتم تمويلها من ايرادات النفط، ذلك يعني ان الدولة تبيع أصلا ناضبا وتصرف حصيلته، ومع كل يوم ينقص حجم هذا الأصل بنحو 2.3 مليون برميل، وفي كل سنة ينقص هذا الأصل بنحو 840 مليون برميل.
وأضاف البيان ان معظم دول العالم تعتمد في تمويل ماليتها العامة على الايرادات غير النفطية التي تحصل من نشاط اقتصادي دائم، وذلك يحقق التوازن التلقائي ما بين القدرة على التحصيل والانفاق المجدي والمبرر اي ذلك الذي يولد او يساهم في توليد دخل بديل، اما بيع الاصول الناضبة فانه يحتاج الى سلطات دستورية واعية لأن مشكلة غياب الرؤية في تعويضه لن تظهر على المدى القصير رغم كارثيتها على المدى المتوسط الى الطويل، ولا يبدو ان الكويت بسلطتيها التشريعية والتنفيذية تدرك خطورة نتائج غياب مثل هذا الوعي.
وذكر انه في تحليل جديد لأحداث المنطقة العربية الجسام التي فاجأت الجميع، هناك شبه اجماع على انها ثورة شباب غير منتم سياسيا في معظمه، يجمعه قلق مشروع على مستقبله نتيجة غياب حصافة الجيل الحالي في تأمين ضرورات المستقبل لهم، والعامل المشترك بين الدول العربية التي تجتاحها حوادث العنف والتغيير هو اتساع قاعدة الهرم السكاني ضعف حجمها في العالم المتقدم، اي ان نسبة سكانها دون سن العمل تفوق الـ 40%، وما يفصل بين بعض الدول التي تبيع اصولا ناضبة، وتلك الدول التي دخلت نفق العنف في منطقتنا، هو بعض الوقت يطول او يقصر تبعا لرواج او كساد اسعار ذلك الأصل وحجمه وحصافة او عدم حصافة التصرف في حصيلته.
وأشار البيان الى انه في الكويت التي مرت عشرون عاما سريعة على تحريرها تبلغ نسبة السكان الكويتيين دون سن الـ 22 سنة نحو 51% وهي ربما اكثر قواعد مثلث السكان اتساعا في العالم، ونفقاتها العامة ارتفعت في اثنتي عشرة سنة من مصروفات عامة فعلية بنحو 4 مليارات دينار للسنة المالية 1999/2000 الى نحو 19 مليار دينار في تقديرات نفقات السنة المالية 2011/2012، اي ارتفعت الى خمسة اضعاف تقريبا، ورغم كل التحذيرات التي تتلقاها الكويت من مؤسسات استشارية متخصصة محلية وخارجية ومن المعنيين من ابناء الوطن لوقف انتفاخ فقاعة النفقات العامة، ورغم النص في قانون خطة التنمية وهو قانون موافق عليه بالاجماع تقريبا على ضرورة علاج الاختلالات الهيكلية من اجل توفير الحد الأدنى من فرص العمل في المستقبل، الا ان غياب الالتزام والرؤية والحصافة هو عنوان المرحلة الحالية.
وذكر البيان انه نتيجة اتساع قاعدة الهرم السكاني في الكويت تحتاج الدولة الى خلق فرص عمل في الـ 15 سنة المقبلة تبلغ اكثر مما وفرته خلال 60 سنة ماضية، علما بأن حجم ما تبقى من اصل النفط اقل بكثير وتكلفة خلق كل فرصة عمل أعلى بكثير من قبل.
وفي ظل هذه الحقائق والتحذيرات تستمر، وللأسف، سياسة التنازلات والزيادات والهدر والاستنزاف التي فتح مزادها على مصراعيه هذه الأيام وهي تؤكد سياسة الاستحواذ على كل شيء على حساب المستقبل وهو ما يقتل كل منظومة القيم الايجابية الضرورية كحسن حصافة التصرف في التخطيط المالي وربط المكافأة بالجهد والابداع، والواقع ان تلك السياسات ترسل رسالة عكسية لمن يتبنى مثل تلك القيم، ولعل الأهم هو انها عملية زرع لقنبلة موقوتة تهدد بنسف استقرار وطن نحرص جميعا على سلامته، فهي قطعا ستزيد من تسارع الاقتطاع من اصل زائل، وذلك سيؤدي الى العجز عن مواجهة ضرورات الأجيال القادمة مثل الوظيفة والتعليم والسكن والصحة اللائقة، وذلك عندما تصل المصروفات العامة الى 43 مليار دينار بعد 14 سنة تقريبا اذا ما استمر الصرف على المنوال الحالي.
واستذكر البيان النهج الحكيم خلال ارتفاع اسعار النفط في منتصف السبعينيات عندما تم استقطاع 10% من ايراد النفط لصالح الأجيال المقبلة، وكيف استخدمت هذه الاحتياطيات في ضمان حياة كريمة للكويتيين خلال فترة الاحتلال الغاشم وكذلك لدفع جزء من كلفة التحرير.
وأضاف ان الغالبية العظمى من الناس تطمئن عندما تسلم امر قرارها الى النخبة السياسية، فهذه الغالبية تفترض حسن تقدير أولئك النخبة وحصافتهم ودراستهم لعاقبة الأمور، وهي غير ملامة عندما تمنحها تلك النخبة عطايا مجانية، فهم يفترضون انها قرارات محسوبة بدقة، اما الحقيقة فهي قرارات تدميرية غير محسوبة، وبالتالي فإن تفويض الناس وثقتهم قد تنقلب الى الضد عندما تبدأ ضرورات الناس بالتأثر السلبي الحاد، وهي حالة قادمة حتما، ولا أحد يرغب في ان تدخل الكويت هذا النفق المظلم، مشيرا الى ان التصدي لهذه القرارات والسياسات الخاطئة تقع مسؤوليتها على السلطات العامة من خلال القنوات الدستورية ولكن مسؤوليتنا الوطنية القاطعة هي في التنبيه الى خطورتها الجسيمة، وهو ما باشرت به هذه المجموعة منذ ما يقارب 15 شهرا، تحذيرا من الهدر والفساد وتراجع التنمية، ولكن جاءت غالبية القرارات والتشريعات والتوجهات الحكومية والبرلمانية على حد سواء، بعكس التوجهات المنشودة، الأمر الذي يفاقم من قلقنا على مستقبل أجيالنا.
ولعل احدى الخطوات المسؤولة والعملية للتصدي لهذا الواجب الوطني ضرورة تداعي السلطتين لتحديد جلسة خاصة لمجلس الأمة لبحث ونقاش السياسة المالية الحالية للدولة وأثرها على مستقبل الأجيال المقبلة واتخاذ الاجراءات اللازمة للحفاظ على الثروة الوطنية.
واختتم البيان بالتأكيد على انه في حال التريث في اصدار هذا البيان الى وقت لاحق نظرا للتحديات المحلية وللظروف الاقليمية التي نمر بها، ولكننا بدورنا نجزم بأن التحديات الحالية مهما كثرت فإن بلادنا الحبيبة قادرة بإذن الله على تجاوزها ولكن أكثر ما يقلقنا هو ما يجري حاليا من هدر الأموال وتبديد الثروة غير المبرر والذي نعتقد بحق انه هو المشكلة الكبرى التي ستواجهنا في المستقبل القريب.