Note: English translation is not 100% accurate
أكد في دراسة بشأن «الجريمة المخلّة بالشرف» أن المشرع لم يضع تعريفاً جامعاً مانعاً لمفهوم الجريمة المخلة بالشرف أو الأمانة
دوخي الحصبان: طلب إسقاط عضوية أحد النواب بحجة جنحة القذف مخالف للقانون لأن الحكم لم يتضمن عقوبة تبعية ولا عقوبات تكميلية له
7 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

التشريعات المتضمنة نصوصاً تحرم المواطنين مسبقاً من الحقوق العامة أو إسقاط حقهم فيها تحت توصيف هلامي غير محدد فيها مخالفة لأحكام الدستور
يجب تدخل المشرع في القوانين واستبعاد شرط أو قيد «جرائم مخلة بالأمانة أو الشرف» في تولي أو الاستمرار في الوظيفة أو عضوية المجالس المختلفة والاكتفاء بما ورد في قانون الجزاء والقوانين الأخرى في هذا الشأن
اكد المحامي دوخي الحصبان ان المشرع لم يضع تعريفا جامعا مانعا لمفهوم الجرائم المخلة بالشرف او الامانة كما لم يضع معيارا موضوعيا او شخصيا لذلك، يمكن الرجوع اليه في التطبيق، سواء امام القضاء او امام الجهات العامة عند التعيين في الوظائف العامة او الهيئات المختلفة ومنها انتخابات اعضاء المجالس النيابية او البلدية او غيرها. وقال الحصبان، في دراسة تلقت «الأنباء» نسخة منها، ان المشرع وضع نصوصا في قانون الجزاء تحدد عقوبات تكميلية في جرائم معينة وتبعية في جرائم اخرى، موضحا ان هناك لبسا في صياغة التشريع يثير شبهة عدم الدستورية لها. واستطرد: انه لما كانت العقوبات الاصلية والتكميلية والتبعية منصوصا عليها صراحة في قانون الجزاء وفي سائر القوانين التي تتضمن احكاما جزائية اخرى، فإنه لا محل للاجتهاد في شأن تحديد الجرائم المخلة بالامانة والشرف وتوقيع عقوبة الحرمان من الوظائف العامة او الهيئات البرلمانية او غيرها، سواء بمنعهم ابتداء من توليها او حرمانهم منها او اسقاط عضويتهم فيها ما لم يكن هناك نص قانوني صريح يوجب هذا العقاب او حكم قضائي بات يقضي بهذه العقوبة. وشدد على ان التشريعات التي تضمنت نصوصا تتضمن حرمان المواطنين مسبقا من الحقوق العامة او اسقاط حقهم فيها تحت توصيف هلامي غير محدد لجرائم تتعلق بالامانة والشرف هي تشريعات فيها مخالفة لاحكام الدستور التي تمنع حرمان المواطنين من حقوقهم الا بمقتضى احكام قضائية عادلة وعبر جرائم حددها القانون. واكد ان هذا ينسحب على ما تردد في شأن طلب اسقاط عضوية احد اعضاء مجلس الامة بسبب صدور حكم جزائي بحقه في جنحة قذف، حيث حاول البعض وصفها بأنها من الجرائم التي تمس الشرف.
وفيما يلي التفاصيل:
تواترت النصوص الشرعية في قوانين الكويت على حرمان الافراد من حق مقرر للكل اذا صدر بحق اي منهم حكما في جريمة مخلة بالشرف او بالامانة الى ان يرد اليه اعتباره.
ومن هذه التشريعات – على سبيل المثال لا الحصر:
1_ القانون رقم 3 لسنة 2006 بشأن المطبوعات والنشر حيث ورد في نص المادة «3» «ويشترط في طالب الترخيص ما يلي»:
1_ ان يكون حسن السيرة محمود السمعة ولم يصدر ضده حكم في جريمة مخلة بالشرف او الامانة ما لم يكن قد رد اليه اعتباره.
2_ القانون رقم 42 لسنة 1964 في شأن تنظيم مهنة المحاماة حيث ورد في نص المادة «2»: «يشترط فيمن يقيد اسمه بجدول المحامين»:
ان يكون كامل الأهلية محمود السيرة حسن السمعة، غير محكوم عليه قضائيا او تأديبيا لأسباب ماسة بالذمة والشرف.
3_ وفي مرسوم نظام الخدمة المدنية الصادر تنفيذا للمرسوم بقانون رقم 15/79 في شأن الخدمة المدنية مادة «1» «يشترط فيمن يعين في احدى الوظائف»:
ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في جناية او في جريمة مخلة بالشرف او الامانة ما لم يكن قد رد اليه اعتباره.
وهذا النهج في تثبيت هذا القيد تبناه المشرع في القانون رقم «35» لسنة 1962 في شأن انتخابات اعضاء مجلس الامة، حيث نصت المادة «2» منه على ان «يحرم من الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جناية او في جريمة مخلة بالشرف او بالامانة الى ان يرد اليه اعتباره».
كما نصت المادة الثانية من القانون رقم 12/63 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الامة، على انه يشترط في عضو مجلس الامة:
ان تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب.
والمشرع لم يضع تعريفا جامعا مانعا لمفهوم الجرائم المخلة بالشرف او الامانة، وكذلك لم يضع معيارا موضوعيا او شخصيا لذلك يمكن الرجوع اليه في التطبيق، سواء امام القضاء او امام الجهات العامة عند التعيين في الوظائف العامة او الهيئات المختلفة، ومنها انتخابات اعضاء المجالس النيابية او البلدية او غيرها. إلا ان المشرع وضع نصوصا في قانون الجزاء تحدد عقوبات تكميلية في جرائم معينة وتبعية في جرائم اخرى.
وقد نصت المادة «66» من قانون الجزاء على ان:
«العقوبات التبعية والتكميلية المقررة في هذا القانون هي:
1_ الحرمان من الحقوق او المزايا المنصوص عليها في المادة «68».
2_ العزل من الوظائف العامة.
3_ الحرمان من مزاولة المهنة.
4_ اغلاق المحال العامة.
5_ مراقبة الشرطة.
6_ المصادرة.
7_ ابعاد الاجنبي عن البلاد.
8_ تقديم تعهد بالمحافظة على الأمن وبالتزام حسن السيرة مصحوبا بكفالة او غير مصحوب.
ونصت المادة 67 جزاء على انه «تعد العقوبة تبعية اذا كان القانون يقضي بها كأثر حتمي للحكم بالعقوبة الاصلية، وتعد تكميلية اذا كان توقيعها متوقفا على نطق القاضي بها سواء اوجب القانون عليه ذلك او اجازه له».
ومن منطلق المفهوم القانوني لهذه التشريعات نرى ان هناك لبسا في صياغة التشريع تثير شبهة عدم الدستورية لها:
1_ فالمادة «7» من الدستور تنص على ان «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع».
2_ والمادة «8» من الدستور تنص على ان «نصوص الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين».
3_ والمادة «26» من الدستور تنص على ان «الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها».
4_ والمادة «29» تنص على ان «الناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات».
5_ والمادة «32» تنص على انه «لا جريمة ولا عقوبة الا بناء على قانون».
6_ والمادة «34» تنص على ان «المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع».
فاذا كان القانون قد حدد الجرائم المعاقب عليها وحدد العقوبات الجزائية (الحبس او الغرامة) عن كل جريمة – وحدد العقوبات التكميلية الملازمة لكل جريمة وهي عقوبات واجبة النفاذ حتى لو اغفل القضاء النعي عليها، كما حدد العقوبات التبعية التي خول للقاضي النعي عليها في الحكم الذي يصدره.
لما كانت هذه العقوبات الاصلية والتكميلية والتبعية منصوص عليها صراحة في قانون الجزاء، وفي سائر القوانين التي تتضمن احكاما جزائية اخرى.
فانه لا محل للاجتهاد في شأن تحديد الجرائم المخلة بالأمانة او الشرف وتوقيع عقوبة الحرمان من الوظائف العامة او الهيئات البرلمانية او غيرها سواء بمنعهم ابتداء من توليها او حرمانهم منها او اسقاط عضويتهم فيها ما لم يكن هناك نص قانوني صريح يوجب هذا العقاب او حكم قضائي بات يقضي بهذه العقوبة.
وآية ذلك ان المادة «68» من قانون الجزاء – على سبيل المثال تقضي بأن: «كل حكم بعقوبة جناية يستوجب حتما حرمان المحكوم عليه من الحقوق الآتية»:
1_ تولي الوظائف العامة او العمل كمتعهد او كملتزم لحساب الدولة.
2_ الترشيح لعضوية المجالس والهيئات العامة او التعيين عضوا بها.
3_ الاشتراك في انتخابات اعضاء المجالس والهيئات العامة.
ونصت المادة «69»: «..اذا كان المحكوم عليه بعقوبة جناية يتمتع وقت صيرورة الحكم واجب النفاذ بحق من الحقوق المنصوص عليها في المادة السابقة تعين حرمانه فورا من ذلك».
كما تقضي المادة «16» من القانون رقم 1/93 في شأن حماية الاموال العامة بأنه: «فضلا عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد 9، 10، 11، 12 يحكم على الجاني بالعزل والرد».
فالحرمان والعزل هناك عقوبة تكميلية بنص القانون لا مجال للاجتهاد فيها سواء نص عليها في الحكم او لم ينص.
اما الجرائم الأخرى التي تكون فيها عقوبات تبعية، يجب على القاضي ان يقضي بها في الحكم.
وهذا ما جرى به نص المادة «70» من قانون الجزاء.
«..يجب على القاضي – اذا حكم على موظف عام بعقوبة جنحة من اجل رشوة او تعذيب متهم لحمله على الاعتراف او استعمال سلطة الوظيفة لمجرد الاضرار بأحد الافراد او استعمال اختام رسمية على نحو مخالف للقانون او تزوير ـ ان يقضي بعزله عن الوظيفة مدة يحددها الحكم..».
فالمشرع، قسم الجرائم الى جنايات وجنح، وحدد العقوبات المقررة لكل منها سواء كانت اصلية او تكميلية او تبعية بصرف النظر عن مفهومها الاخلاقي اي سواء كانت ماسة بالامانة او الشرف، او غير ذلك.
ويكون ملحوظا، ان التشريعات التي تضمنت نصوصا تتضمن حرمان المواطنين مسبقا من الحقوق العامة، او اسقاط حقهم فيها تحت توصيف هلامي غير محدد لجرائم تتعلق بالامانة والشرف، هي تشريعات فيها مخالفة لاحكام الدستور، التي سبقت الاشارة اليها والتي تمنع حرمان المواطنين من حقوقهم الا بمقتضـــي احكام قضائيــة عادلة وعن جرائم حددها القانون.
وهذا البحث ينسحب على ما تردد في شأن طلب اسقاط عضوية احد اعضاء مجلس الامة بسبب صدور حكم جزائي بحقه في جنحة (قذف) حيث حاول البعض وصفها بأنها من الجرائم التي تمس الشرف.
فمادام الحكم الصادر في الدعوى لم يتضمن عقوبة تبعية والجريمة ليست من الجرائم التي تترتب عليها عقوبات تكميلية فان طرح اسقاط العضوية عن النائب اصلا مخالف للقانون فضلا عن ان الاستناد الى شرط «عدم صدور حكم يمس الشرف والامانة» في العضو النيابي فيه شبهة مخالفة دستورية.
والرأي، يحتم تدخل المشرع في القوانين كافة واستبعاد شرط او قيد «جرائم مخلة بالامانة او الشرف» في تولي او الاستمرار في الوظيفة او عضوية المجالس المختلفة والاكتفاء بما ورد في قانون الجزاء والقوانين الاخرى في هذا الشأن.
كما ان على الجهات المعنية – مجلس الامة او مجلس الوزراء او المشتغلين بالقانون، طرح عدم دستورية هذه النصوص امام المحكمة الدستورية لتصحيح الخطأ المتكرر في التشريعات المختلفة.