Note: English translation is not 100% accurate
حذّر من مغبة الاستهلاك المفرط والمتزايد
البراك: الكويت تسجل أعلى معدل استهلاك من المياه عالمياً بـ 500 ليتر للفرد يومياً
25 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

توفير 5% من استهلاك المياه يوفر ما لا يقل عن 28 مليون دينار سنوياًحذر مدير دائرة علوم المياه في معهد الكويت للأبحاث العلمية د.خالد البراك من مغبة الاستهلاك المفرط والمتزايد للمياه في البلاد الذي يقدر بـ 500 ليتر للفرد يوميا ما يفوق معدل الاستهلاك العالمي بأكثر من الضعف والمقدر بين 100 و200 ليتر للفرد يوميا.
وقال د.البراك لـ «كونا» أمس ان معدل استهلاك المياه غير المبرر في الكويت لا يتناسب أبدا مع الجهود الكبيرة المبذولة من قبل الحكومة لترشيد استهلاك المياه بل يؤدي إلى أزمات في المياه بين فترة وأخرى ما يتطلب تغليظ العقوبات على كل من يقوم بهدر المياه دونما وجه حق. وأضاف ان توفير 5% من استهلاك المياه من شأنه توفير كميات هائلة من المياه تماثل إنتاج محطة كمحطة الشويخ (18 مليون غالون امبراطوري سنويا) وتوفير ما لا يقل عن 28 مليون دينار سنويا.
وأوضح ان الكويت من أولى الدول التي بدأت بتطبيق النظام الحديث لشبكات المياه ما ساهم بتقليل الفاقد منها إلى أقل من 5% بينما المعدل العالمي الطبيعي يقدر بـ 15% وذلك بسبب جهود وزارة الكهرباء والماء في عملية تبديل شبكات المياه إلى شبكات مقاومة للتسرب. وردا على سؤال عمن يتحمل المسؤولية الكبرى في أزمة المياه ذكر ان الاستهلاك الكبير للفرد للمياه في البلاد «يدل على ان المواطن يتحمل الجزء الأكبر من هذه المشكلة نظرا إلى ان قطاع الاستهلاك المنزلي للمياه يشكل النسبة الأعلى للاستهلاك في البلاد». ورأى ان المشكلة في هذا الاستهلاك تكمن بمظاهر الهدر الواضحة وغير المبررة للموارد المائية، مبينا انه في حال ترشيد كل مواطن نسبة استهلاكه بمعدل الربع فسوف ينخفض معدل الاستهلاك إلى 300 ليتر يوميا وتوفير 200 ليتر أي ما يعادل إنتاج محطتين إضافيتين.
وأشار د.البراك إلى ان إنتاج المياه في الكويت يوازي الاستهلاك وانه في حال كانت هناك زيادة سنوية تقدر بـ 6% فينبغي التوافق بينهما وتلبية هذه الزيادة «وهو ما تقوم به الوزارة عبر توفير المشاريع السنوية وزيادة إنتاج المحطات بما يلبي الزيادة علما انه يمكن لدى تطبيق وسائل الترشيد والعمل الجدي للحد من استهلاك المياه توفير هذه النسبة».
خطط الطوارئ
وقال ان القدرة الإنتاجية لمحطات التقطير زادت من مليون غالون امبراطوري يوميا مطلع ستينيات القرن الماضي إلى 423 مليون غالون إمبراطوري يوميا عام 2009 وذلك بموازاة تزايد معدل استهلاك المياه العذبة من 0.5 مليون غالون امبراطوري يوميا عام 1960 إلى 360 مليون غالون يوميا عام 2009.
وأشار إلى ان وزارة الكهرباء والماء بذلت جهودا كبيرة وصرفت مبالغ طائلة لبناء خزانات للمياه العذبة على شكل خزانات خرسانية أرضية ومخروطية مرتفعة لتأمين الطلب على المياه للوفاء باحتياجات الاستهلاك. وأضاف د.البراك ان خطط الطوارئ لتقنين وتوزيع واستهلاك المياه العذبة لا يمكن أن تكون بديلا عن التخزين الاستراتيجي للمياه ولا يمكن الاعتماد عليها لتوفير الأمن المائي لتأمين الاستمرارية الطبيعية للكويت تحت كل الظروف.
وقال ان معهد الكويت للأبحاث العلمية أجرى في العقدين الماضيين دراسات وأبحاث تتعلق بسبل تنمية موارد المياه وطرق المحافظة عليها وانتهت بإنشاء محطة الصليبية لمعالجة مياه الصرف الصحي بطرق متقدمة جدا وتنتج مياها خالية من الشوائب ومسببات الأمراض.
وذكر ان مصادر المياه الأخرى المتوافرة في الكويت تشمل المياه قليلة الملوحة والمعروفة بـ «الصليبية» تتراوح ملوحتها بين 3500 إلى 10000 ملليغرام/ليتر وتنتج من مكامن المياه الجوفية.
وأضاف ان هناك مصدرا آخر لا يقل أهمية وهو مياه الصرف الصحي التي تمثل 70 إلى 80% من استهلاك المياه العذبة وهي ذات ملوحة منخفضة نسبيا مقارنة بالمياه قليلة الملوحة ومياه البحر (من 500 الى 1500 ملليغرام/ ليتر) حيث يمكن استغلال هذه المياه بأغراض مقبولة ما يؤدي بالضرورة إلى تخفيف العبء عن زيادة الطلب على المياه العذبة.
مياه الصرف
وأشار د.البراك إلى أن كميات مياه الصرف الصحي تقدر حاليا بحوالي 270 مليون غالون يوميا لا يستغل منها بعد معالجتها إلا ما يتجاوز 52%، مبينا ان هذا المورد المائي الذي تفوق نوعية مياهه من حيث الملوحة نوعية المياه الجوفية قليلة الملوحة هو الوحيد الذي تزداد كمياته باطراد ويستنزف من الدولة مبالغ طائلة لجمعه ومعالجته. وقال ان هناك ضرورة للبحث عن وسائل لاستغلال هذا المورد وتخفيف العبء المادي عن كاهل الدولة على المدى البعيد حيث ان موارد الكويت المائية محددة بمياه جوفية وبمياه تحلية ومياه صرف صحي معالجة. وأضاف ان منشآت تخزين المياه المتوافرة حاليا «خزانات أرضية ومرتفعة» تعد غير آمنة وباهظة التكاليف بكل معنى الكلمة كما أنها لا يمكن أن تفي باحتياجات تكوين مخزون استراتيجي مستدام من المياه العذبة. وبين د.البراك ان من شأن إنتاج اكبر كمية من المياه العذبة بأقل التكاليف لتغطية كل الاحتياجات وتخزين الكميات الزائدة لبناء مخزون استراتيجي توفير الأمن المائي للكويت.
وأشار إلى ان التخزين الاستراتيجي لضمان الأمن المائي يعني توفير كميات من المياه العذبة تفي باحتياجات الاستهلاك الضرورية كافة مع تقنين الاحتياجات الأخرى في حالات الطوارئ ولمدة طويلة تكفي لإعادة بناء أو تشغيل منشآت تحلية مياه البحر في حال تعرضها لأي كوارث طبيعية أو غير طبيعية.
خزانات خرسانية
وقال د.البراك ان الدولة ان أرادت بناء خزانات مياه خرسانية تكفي لمخزون استراتيجي تكفي لعام فإنها تحتاج إلى سعة تقدر بحوالي 130 ألف مليون غالون بتكلفة نحو 325 مليون دينار مع مساحة لهذه السعات تقدر بحوالي 118 كيلومترا مربعا باعتبار ارتفاع الخزانات خمسة أمتار.
وأوضح ان تخزين مثل هذه الكميات من المياه أمر من الصعب التحكم به، فضلا عن ان هناك ضرورة للاستمرار في معالجتها والمحافظة عليها صالحة للشرب طوال الوقت. وذكر انه تحت ظروف الاستهلاك المقننة «باعتبار حاجة الشخص اليومية في ظروف الطوارئ ولغرض الشرب والطبخ فقط 30 ليترا مع 3.5 ملايين نسمة عدد سكان الكويت» فإن الاحتياجات اليومية للكويت تقدر بحوالي 23 مليون غالون في ظل هذه الظروف.
وبين انه لتغطية احتياجات عام كامل في ظل ظروف الطوارئ المذكورة ينبغي توفير خزانات لا تقل عن 8400 مليون غالون بتكلفة تقدر بحوالي 420 مليون دينار.
وأضاف ان تخزين المياه العذبة في مكامن المياه الجوفية باستخدام الحقن «الشحن» الاصطناعي أمر يتمتع بأهمية قصوى ويتطلب وضعه على رأس أولويات الاهتمام وذلك لاعتبارات أهمها ان لمكامن المياه الجوفية حماية طبيعية بدرجة كبيرة من شتى احتمالات التلوث والتخريب.
وأشار د.البراك الى السعة الكبيرة للحجم التخزيني المتاح في هذه المكامن مع استغلال المياه الجوفية وانخفاض منسوبها واستخراجها باستمرار منذ خمسينيات القرن الماضي إلا ان استنزاف مياه المكامن الجوفية دون تعويض يمكن أن يؤدي إلى ازدياد ملوحتها وتردي نوعية مياهها.
المكامن الجوفية
وقال ان المياه التي يمكن تخزينها في مكامن المياه الجوفية العميقة كما هو الحال في مكامن الكويت لا تحتاج أي معالجة مستمرة للمحافظة على نوعية المياه المخزونة فيها واستمرار صلاحيتها للاستخدام في أي وقت. واشار الى ان تقنية الشحن الاصطناعي لمكامن المياه الجوفية مطبقة حاليا وبنجاح في دول عديدة فيما تعتبر تكلفة تكوين المخزون المطلوب باستخدام الحقن الاصطناعي اقل بكثير من بناء خزانات خرسانية حيث ان تكلفة مشاريع الحقن الاصطناعي تقدر بحوالي 5% من التكلفة اللازمة لبناء خزانات خرسانية.
وبين انه ولتطبيق هذا المشروع الوطني قام معهد الكويت للأبحاث العلمية بالعديد من دراسات الجدوى لحقن المياه الاصطناعي في باطن الأرض وبيان مدى ملاءمة المياه المراد حقنها مع المياه الجوفية المتوافرة داخل المكمن ومع ضمور المكمن ذاته وذلك بدعم من وزارة الكهرباء والماء.
وأشار إلى ان هذه الدراسات تمت في مكمن الدمام بحقلي الصليبية والشقايا للمياه الجوفية وكذلك في مكمن مجموعة الكويت للمياه الجوفية بحقل الصليبية وتبين اعتمادا على تحليل نتائج التجارب التي تمت لهذا الغرض حتى الآن ان الحقن الاصطناعي في مكمن الدمام ذي جدوى فنية واقتصادية.
وذكر ان التخزين الاستراتيجي يعني توفير كميات من المياه العذبة تفي باحتياجات الاستهلاك الاعتيادية او المقننة اذا امكن السيطرة على توزيعها تحت الظروف الطارئة لمدة تكفي لاستعادة الاوضاع الطبيعية، مبينا انه يعني في حالة الكويت مدة تكفي لاعادة بناء او تشغيل منشآت انتاج المياه في حالة تعرضها الى كوارث طبيعية أو غير طبيعية.
المياه الجوفية في الكويت بمجملها لا تصلح للشرب
قال د.البراك ان مواردنا المائية في مجملها تعتمد على تحلية المياه ولا يمكن انتاج وتخزين كميات كبيرة جدا منها في خزانات سطحية لانها تحتاج الى معالجة مستمرة وقد تتعرض «للتلوث أو العبث» والمخزون الاستراتيجي في مثل هذه الحالات يكون باستخدام مكامن المياه الجوفية حيث لا تحتاج الى معالجة مستمرة مثل التخزين في خزانات سطحية.
وذكر ان المياه الجوفية المتوافرة في الكويت بمجملها قليلة الملوحة «صليبية» ولا تصلح للشرب فيما عدا بعض المكامن محدودة الانتاجية بمنطقتي الروضتين وأم العيش والتي لا تكفي لسد أكثر من 1% من الاستهلاك الحالي ورغم ذلك فقد استغلت المياه الجوفية قليلة الملوحة ولسنوات عدة لري مزروعات تستطيع النمو في ظل ملوحة عالية نسبيا.
وقال ان المياه الجوفية في الكويت تعتبر ناضبة ونسبة تعويضها لا تذكر لذا فمن الأفضل عدم استنزافها وتفريغها كاملة والا تسربت مياه البحر أو المياه الجوفية المالحة العميقة الى مكامنها وأدت الى ضياعها نهائيا لذا يجب الحفاظ على هذه المكامن والعمل على شحنها صناعيا لزيادة مخزونها من جهة وتخفيف ملوحة مياهها الأصلية من جهة أخرى.
وبين انه لاتوجد في الكويت موارد مائية لهذا الشحن الاصطناعي سوى مياه التحلية الباهظة التكاليف أو معالجة مياه الصرف الصحي وهذه الاخيرة تعد المورد الوحيد المتزايد نتيجة تزايد عدد السكان وزيادة استهلاك الفرد من المياه وارتفاع مستوى المعيشة وحاليا هناك اكثر من 270 مليون غالون من مياه الصرف الصحي التي تعالج ويستغل منها نسبة لا تتجاوز 52% بينما يطرح الباقي في البحر.
وذكر د.البراك ان الحكومة طرحت قبل نحو عشر سنوات مشروعا لانشاء وتشغيل واعادة تسليم محطة الصليبية لمعالجة مياه الصرف الصحي بطرق متقدمة لانتاج مياه تضاهي المياه المقطرة بنوعيتها والذي يتمتع كمشروع بأبعاد استراتيجية طويلة المدى.
واشار الى توقعات بأن مشكلة ندرة المياه ستتفاقم في العالم بحلول عام 2025 وفي منطقة الخليج العربي بشكل خاص لاسيما ان هذه الدول تستخدم 80% من مياهها الجوفية رغم انها تشكو ندرة المياه فيها.