Note: English translation is not 100% accurate
عميد كلية الإعلام في جامعة الشرق الأوسط الأردنية تحدث عن برنامج الدراسات العليا وشروط القبول
ساري لـ «الأنباء»: الإعلام السلاح الأكثر فتكاً وإيلاماً ودعماً لرواد التغيير السياسي
5 مايو 2011
المصدر : الأنباء



شروط خاصة بالقبول إضافة إلى ما تنص عليه قوانين التعليم العالي
22 طالباً كويتياً في برنامج الماجستير من أصل 285 طالباً عربياً وهم جادون في تحصيلهم العلمي
سقوط نظرية حارس البوابة في الإعلام لعدم الحاجة إلى غربلة الأخبار وإخضاعها لمقص الرقيب
تراجع ملموس في مستخدمي الإعلام التقليدي وهناك من قال إن 2008 سيشهد صدور آخر صحيفة ورقية
منظمات المجتمع المدني الأردنية استطاعت إخراج مشكلة «قضايا الشرف» من دائرة الصمت إلى دائرة الضوءحوار: فهد الدوسري
كثير من الطلبة الكويتيين يطمحون لمتابعة دراساتهم العليا في جامعات معترف بها وببرامجها وهذا ما بات يشكل عائقا عند البعض منهم عند عملية الاختيار، ولان كثيرين منهم قد اختاروا كلية الاعلام في جامعة الشرق الاوسط بالمملكة الاردنية الهاشمية فقد التقت «الأنباء» عميد الكلية د.حلمي ساري الذي تحدث عن شروط الالتحاق ببرنامج الماجستير في الكلية ومسار الامتحان الشامل والمواد الاساسية، وتطرق كذلك الى اعداد الطلبة الكويتيين الدارسين هناك ومستواهم العلمي ورغبتهم ومثابرتهم في التحصيل لنيل درجاتهم العلمية بكفاءة واقتدار، وتناول عميد الكلية كعضو ومؤسس للجمعية الأردنية للحماية من العنف ما يدور من حديث حول ما يسمى بـ «جرائم الشرف» وإسهام بعض الجهات الأوروبية بإبراز معاناة المرأة العربية وأهداف منظمات المجتمع المدني المدافعة عنها، كما تطرق د.ساري الى اهم قضايا الاعلام والثورة الإعلامية ووضع الاعلام التقليدي وغيرها الكثير من القضايا، وفيما يلي التفاصيل:
متى بدأت الدراسة الفعلية في كلية الإعلام في جامعة الشرق الأوسط؟
٭ بدأ التدريس في قسم الإعلام منذ البدايات الأولى لتأسيس الجامعة أي قبل 6 سنوات من الآن وقد بدأ برنامجا من برامج كلية الآداب في حينها أي انه كان ملحقا بتلك الكلية في تلك الفترة ونظرا للدور الفاعل والمؤثر للإعلام في المجتمعات الحديثة بدأت ادارة الجامعة في التفكير جديا بإنشاء كلية خاصة للإعلام، وفعلا تم ذلك عام 2005، ومنذ ذلك التاريخ هناك كلية خاصة للإعلام تمنح درجة الماجستير بمسار بين مسار الرسالة ومسار الامتحان الشامل وقد التحق بالكلية طلبة من مختلف الدول العربية مثل الكويت واليمن والعراق والإمارات والسعودية والصومال بالاضافة للطلبة الأردنيين.
ما شروط الالتحاق ببرنامج الماجستير في كلية الإعلام؟
٭ تضع الكلية شروطا خاصة بالقبول غير تلك التي تنص عليها قوانين التعليم العالي في هذا الخصوص، منها ان يكون المتقدم حاصلا على شهادة البكالوريوس في الإعلام أو أي مجال من مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية اضافة الى الإعلام بتقدير جيد، أما من لا يحمل هذا التقدير (جيد) فعليه ان يأخذ مواد أساسية في الإعلام تحددها الكلية ويشترط النجاح فيها بمعدل 75%.
أما الطلبة الذين يحملون شهادة البكالوريوس لكن تخصصهم ليس في مجال الإعلام فستضاف الى ساعاتهم المقررة لنيل درجة الماجستير وهي 33 ساعة 9 ساعات استدراكية تؤهلهم ليكونوا على قدم المساواة المعرفية في مجال الإعلام.
ما رأيك في المستوى العلمي للطالب الكويتي؟
٭ الحقيقة لا يختلف الطالب الكويتي عن غيره من الطلبة العرب من حيث المستوى والتحصيل الجامعي فهناك من هو ملتحق بهذه الكلية بتقدير جيد جدا وبعضهم تقدير امتياز في مجال الإعلام، لكن الملاحظ على الطلبة الكويتيين جديتهم في التحصيل الجامعي ومثابرتهم رغم الظروف الصعبة للحصول على الدرجة العلمية التي التحقوا بالجامعة من أجلها، وكذلك خلقهم الرفيع الذي يتحلون به والذي يعكس رغبتهم في التحصيل الجامعي واقامة علاقات ودية وطيبة مع بقية الزملاء في الكلية، حيث نأمل منهم بعد التخرج ان يكونوا كوادر مؤهلة ومدربة في المجال الإعلامي كما نأمل منهم ان يبقوا على تواصل مع اخوانهم واخواتهم العرب الذين درسوا معهم.
كم يبلغ عدد الطلبة المنتسبين للجامعة؟ وكم عدد الكويتيين منهم؟
٭ يبلغ عدد الطلبة من مختلف الجنسيات العربية حوالي 285 طالبا وطالبة ويبلغ عدد الكويتيين منهم حوالي 22 طالبا وطالبة وجميعهم في برنامج الماجستير.
في رأيك لماذا لم يعترف التعليم العالي في الكويت ببرنامج البكالوريوس في جامعتكم؟
٭ أنشئت الجامعة على ان تكون للدراسات العليا مع التوسع في قبول الطلبة ثم فتح برنامج البكالوريوس للطلبة ومن المنتظر ان تعيد وزارة التعليم الكويتية النظر في عدم اعترافها ببرنامج البكالوريوس بعد تخرج الدفعة الأولى من المقبولين وضمان سلامة موقف الجامعة القانوني.
نحن أمام ثورة إعلامية غير مسبوقة، شكلتها شبكات الكترونية جديدة، طالت أنظمة عربية قديمة، فهل نحن بحاجة الى دراسة معمقة لهذا الإعلام الذي يتنقل بأشكاله المختلفة في المجتمعات؟
٭ أجل نحن بحاجة الى دراسة هذا النوع من الإعلام، فنحن أمام ثورة إعلامية رقمية جسدتها شبكات التواصل الاجتماعي، فغيرت من مفاهيمنا وعاداتنا وأنماط حياتنا، وما كان لها ان تعم وتنتشر بسرعة هائلة، لولا شبكة الإنترنت.
ومن هنا بات الإعلام السلاح الأكثر فتكا والأكثر إيلاما والأكثر دعما ومناصرة لرواد التغيير السياسي، والأكثر قدرة على نشر الوعي الاجتماعي والسياسي، ويكفي ان نتابع أخبار بعض القنوات الإعلامية لنرى الي أي نظام تشير بوصلتنا لنستنتج بعدها ما يحدث لهذا النظام.
لذا قامت شبكات التواصل الاجتماعي بدور هائل يصعب تخيله في الثورات السياسية المعاصرة في تونس ومصر وليبيا، والى حد يجوز لنا القول فيه ان الذي أسقط الأنظمة السياسية في هذه الدول هو هذا النوع من الإعلام.
صحيح ان هناك عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية عديدة في هذه المجتمعات، أسهمت في تفجير الثورات فيها، غير انه كان يصعب نجاح هذه الثورات لولا الحشد الملاييني الذي قام به الإعلام في غضون فترات قصيرة لمناصرة المحتجين ودعمهم ومساندتهم.
اننا أمام ثورة إعلامية بكل المقاييس، ثورة قلبت مفاهيمنا عن الإعلام وأدواره ووظائفه في مجتمعات ما بعد الحداثة، فالإعلام الجديد هو نتاج للواقع الجديد الذي تمخض عن التقدم المذهل في تكنولوجيا الاتصال في مجتمعات ما بعد الحداثة في الغرب. وهانحن نشهد لأول مرة في تاريخ التواصل الاجتماعي شكلا جديدا من الإعلام هو الإعلام الشعبي أو صحافة الشعب، ونوعا جديدا من الصحافيين هو: «المواطن الصحافي»، بحيث تحول كل عضو على «الفيس بوك» الى مراسل صحافي، ينقل الأحداث التي يراها، بصرف النظر عن مكان وجوده، على شكل أخبار عاجلة مرفقة بالصور، ولعل هذا النوع من الإعلام هو أحدث شكل من أشكال العولمة الإعلامية في المجتمعات المعاصرة.
حارس البوابة
هل تعتقد ان نظرية «حارس البوابة» المعروفة في الإعلام سقطت، ولم يعد هناك حاجة الى غربلة الأخبار وخضوعها لمقص الرقيب، لتتوافق مع فكر النظام السياسي؟
٭ بعد ان هيأت شبكات التواصل الاجتماعي «الفيس بوك، التويتر» وغيرهما للشعوب فرصا حقيقية لتبادل الآراء والأفكار والصور والمعلومات فيما بينهم، خطفت هذه الشبكات الأضواء من الإعلام التقليدي (المكتوب والمرئي والمسموع)، والذي أصبح في كثير من الدول العربية متخلفا أمام ديناميكية شبكات التواصل الاجتماعي وسرعتها وفوريتها، الى حد يجعلنا نقيس هذه الفورية بالثواني وليس بالدقائق.
وعليه فإن نظرية حارس البوابة المعروفة في الإعلام سقطت، فلم يعد هناك حاجة الى غربلة الأخبار وتحريرها، وخضوعها لمقص الرقيب لتتوافق مع فكر النظام السياسي.
ان سمة الفورية التي يتسم بها هذا النوع الحديث من الإعلام، هي سمة من سمات الإعلام في مرحلة ما بعد الحداثة، فما يوفره من معلومات وأخبار، يجعله سلاحا فتاكا في الحروب القادمة وفقا للنظرية الإعلامية الجديدة التي قال بها «جون أركيلا» و«روزفلت» في كتابهما الصادر عام 1999، والموسوم بـ «انبثاق سياسة المعرفة»، حيث أشار هذان المؤلفان الى ما يسمى بـ «الحرب المعرفية الافتراضية» كأحد أشكال الحروب في المستقبل، وقبلهما كان عالم الاجتماع الفرنسي المعروف «جان بودريار» قد قال الشيء نفسه عن القوة التي لعبها الإعلام في حرب الخليج الأولى، فكتب مقالا عام 1991 عن الأسلحة الإعلامية والحرب الافتراضية المستخدمة في تلك الحرب.
كل هذه الحقائق عن هذا النوع من الإعلام، تجعلنا نؤكد اننا أمام حقيقة لدراستها وتحليلها وتبيان ما أحدثته من تغييرات ليس في المجال الصحافي فحسب، بل في أنماط تفكيرنا وعاداتنا ومفاهيمنا، ولاسيما ان هذا الإعلام تحول الى «فيروس الكتروني» كما يقال، يتسرب عبر الحدود من دون رقابة، اننا في الحقيقة أمام ثورة في التراسل الفوري، علينا كأنظمة وشعوب التعامل معها بجدية وعلمية، وعلينا كذلك ان نسعى الى التكيف معها وليس حجب مواقعها ومنع الوصول اليها، مثلما حاولت تونس ومصر وليبيا ان تفعل في بداية الثورة، ولكنها فشلت وستفشل معها كل المحاولات التي تبذل للالتفاف على هذه المواقع.
الإعلام التقليدي
بناء على ذلك، هل هناك تراجع ملموس في استخدام الاعلام التقليدي لصالح الثورة في الاعلام الحديث؟
٭ يثار هذا السؤال في العادة حين نتحدث عن شبكات التراسل الاجتماعي الحديثة والاعلام التقليدي، واود ان أكون واضحا من البداية بأنني لا اتفق مع تقسيم الاعلام الى اعلام تقليدي واعلام حديث، لأن العلاقة بينهما كما اراها، هي علاقة تكامل وليست علاقة انفصال، فالاتصال الانساني عملية تراكمية ومستمرة، فكل شكل او اسلوب اتصالي اوجده الانسان في سبيل تواصله مع الآخرين كان في حينه حديثا وجديدا ومتطورا عن الاساليب السابقة، فالاتصال الحديث لم يلغ القديم، وانما اضاف اليه، وحسنه وطوره بطريقة غير مألوفة تفرض على الناس اعادة تكيفهم معها، فما وسائل الاعلام الاجتماعي الحديثة او ما اصطلح على تسميته بالاعلام الحديث، سوى مرحلة من مراحل التطور التي تشهدها تكنولوجيا الاتصال.
صحيح ان هناك تراجعا ملموسا وواضحا في نسبة مستخدمي الاعلام التقليدي في العالم كله، بما فيه العالم العربي، وبخاصة في مجال الصحافة الورقية، اذ كان يرى احد العلماء ان عام 2008 سيشهد صدور آخر صحيفة ورقية، في الوقت الذي نرى فيه تزايدا مذهلا في ارتفاع نسبة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة، الا انه يجب الا نبالغ في ذلك، فلا نذهب الى القول بأن هذه الشبكات تشكل بديلا عن الاعلام التقليدي، ولا اريد في هذا الحوار ان ادخل في الجدل المحتدم بين المتحمسين للاعلام الحديث والمدافعين عنه، والذين يرون انه مستقبل البشرية، ودعاة الاعلام التقليدي الذين يرون انه لا غنى عنه رغم التطور المذهل الذي طرأ على وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.
غير انني اود ان اؤكد مجددا ان «الاعلامين» هما ثمرة المسيرة الاتصالية التي قطعها الانسان في سبيل تواصله وتفاعله مع الآخرين، ومن ذلك يمكن القول ان «الاعلام التقليدي» بإمكانه تجاوز «تقليديته»، او بالاحرى عليه ان يفعل ذلك اذا ما اراد ان يكون حديثا ومتطورا، اذ بامكانه العمل على تأهيل وتحديث وعصرنة كوادره مهنيا، والعمل على مواكبة التطور التقني في مجال الاعلام، والعمل ايضا على تطوير هياكله التنظيمية، اي العمل على استقلالية اجهزته التحريرية والانتاجية، واذا ما تم ذلك، يمكننا عندها القول بالدور التكاملي والتساندي لهذين «النوعين» من الاعلام.
بصفتك عضوا مؤسسا للجمعية الاردنية للحماية من العنف، وناشطا في هذا المجال منذ الثمانينات، هل تجد هناك مبالغة اعلامية وحقوقية من جهات محلية واوروبية، بابراز قضايا جرائم الشرف على حساب القضايا الاجتماعية الاخرى؟
٭ اعتقد ان الجهات الاوروبية المعنية بحقوق الانسان اسهمت بلفت النظر الى هذه المشكلة التي تعاني منها النساء العربيات، وبصرف النظر عن دوافع اهتمام هذه الجهات بالمرأة العربية، وغالبا ما تكون دوافع غير بريئة برأيي، الا ان هناك تلاقيا في اهدافهم واهداف منظمات المجتمع المدني في الاردن المتمثل برفع الظلم الواقع على المرأة.
ان المستفيد من هذه الجهود فعلا هو المرأة الاردنية التي قطفت ثمار هذا التعاون، اذ ان تعديل المواد المتعلقة بالتمييز ضدها، يصب في نهاية المطاف في خدمتها، ويعمل على تمكينها ورفع مكانتها، ويمكنها من القيام بأدوارها المختلفة في خدمة مجتمعنا جنبا الى جنب مع الرجل، أليس هذا هو الهدف النهائي الذي نسعى جميعنا الى بلوغه وتحقيقه؟
واريد ان اؤكد مجددا ان منظمات المجتمع المدني في الاردن المهتمة بقضايا المرأة وفي مقدمتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، قامت بدور فاعل في اخراج هذه المشكلة من دائرة «الصمت» الى دائرة الضوء، اي دائرة اهتمام «الرأي العام»، كما اثمرت جهود هذه المنظمات مراجعة للمواد المتعلقة بهذه المشكلة والاعتراف بها وتعديل بعضها.
صحيح ان للتعاون الاوروبي ـ الاردني كما جاء في سؤالك دورا في ابراز هذه المشكلة الى العلن، غير ان التغير الفعلي والحقيقي في اعادة النظر بالتشريعات الخاصة بها كان نتيجة لجهود اردنية حثيثة، عكست الوعي الذي طرأ على فكر المرأة الاردنية ومسيرة حركة حقوق الانسان على نحو عام والمرأة بخاصة في الاردن، اضافة الى التقدم الذي طرأ على وعي المشرع الاردني وفكره في هذا المجال.
قضايا المرأة
هل تجد ان الإعلام العربي، والأردني يبالغ في تناوله لقضايا المرأة المعنفة لإظهار صورة غير حقيقية عن مجتمعاتنا، تعتبره «بدائيا وغير متحضر» ويستدعي التدخل الخارجي لإنقاذه؟
٭ أنا أعتقد ان الإعلام لا يقصد المبالغة في تضخيم هذه المشكلة بهدف المبالغة، فأهداف القائمين عليه في هذا الشأن لا تختلف عن أهداف النساء والرجال العاملين في مجال حقوق الإنسان، وانما تعزى هذه المبالغة الى نقص في الخبرة المهنية وافتقار الى الاحتراف في تغطية موضوعات العنف ضد المرأة، ان تغطية موضوعات العنف والجرائم بحاجة الى تأهيل وتخصص وخبرة، وهذا بصراحة ما يحتاجه العاملون والعاملات في مجال الإعلام وما يفتقرون اليه، وليس مطلوبا تغطية مواضيع العنف والجريمة بالمبالغة والتضخيم والتهويل، فهذا ليس الأسلوب الأمثل في ردع الناس عن ارتكاب مثل هذه الجرائم.
والتهويل والتخويف كأساليب إعلامية في مواجهة المشكلة ليست دائما صحيحة، بل على العكس من ذلك قد تقود الى نتائج عكسية تماما.
وهذا ما حصل في حالة تغطية الإعلام لجرائم الشرف، اذ أبرز الإعلام هذه المشكلة وكأن المجتمع الأردني «مجتمع عنف» ولا توجد فيه ضوابط أخلاقية ولا قانونية ولا استقرار اجتماعي، وهذا بالطبع ليس هدف الإعلام مطلقا.
وفي هذا الصدد، توجب على الإعلاميين العاملين في مجال التغطية الإعلامية لمشكلة العنف المجتمعي وجرائم الشرف معرفة الأسس العلمية والنفسية التي يقوم عليها الاقناع، وهذا علم واسع وبحاجة الى تخصص.
أنا أرى ان الضجيج المثار حول هذه الجرائم أكبر بكثير من حجمها الفعلي، انها مشكلة مبالغ في أسباب وقوعها ودوافعها وحجمها، وبخاصة لدى من يعمل من الغربيين وبعض الأردنيين في مجال حقوق الانسان في المجتمع الاردني، اذ يتم تصوير المجتمع الاردني عبر عرضهم لهذه المشكلة بأنه مجتمع «متوحش» و«بدائي» وباختصار فإن حجم المشكلة في رأيي أقل بكثير من حجم الضجيج الإعلامي المثار حولها.
برأيك هل أفضت «عولمة الجنس» عبر هذه الوسائل والقنوات الى تصدع المنظومة الأخلاقية والقيمية وتراجعها عند الكثير من الشباب في المجتمع العربي؟
٭ قبل الخوض في تفاصيل أسباب التحرش ودوافعه والنظريات النفسية والاجتماعية المفسرة له، أرى ان السبب الجوهري في انتشاره بالشكل الذي نراه في هذه الأيام، يعود الى العولمة الرأسمالية وتحديدا عولمة الجنس خلال وسائل الإعلام المختلفة فقد ساعدت وسائل الإعلام الجماهيرية على عولمة الجنس بطريقة مذهلة، وعبرت عن نفسها في القنوات الفضائية والإنترنت والهاتف المحمول والتلفاز والمجلات الجنسية التي تعم الأسواق العالمية بما فيها الأسواق العربية.
وأفضت عبر هذه الوسائل والقنوات الى تصدع المنظومة الأخلاقية والقيمية وتراجعها عند الكثير من الشباب في المجتمع العربي، فالمنطقة العربية تستقبل أكثر من 1866 قناة مفتوحة وهذا يعني ان مشاهد العري والاثارة والتشييع لجسد المرأة باتت أمرا «مألوفا» و«مستساغا» بل «ومطلوبة».
في ضوء هذا كله يعد التحرش الجنسي فعلا من أفعال العنف الموجه ضد المرأة، والنظريات التي تفسره هي نفسها النظريات التي تفسر العنف ضد النساء.
ومما لا شك فيه، فإن المرأة في كل المجتمعات هي في مقدمة ضحايا العولمة الرأسمالية المتوحشة، بحيث ان أكثر الأعمال المهينة والمبتذلة، وبخاصة الجنس والدعارة، فرضتها العولمة على نساء كنتيجة حتمية لاقتصاد العولمة من أهم السمات المميزة لشراسة العولمة وتوحش سوق العمل في ظلها هي تجارة الشركات المتعددة الجنسية بجسد المرأة، فقد عملت هذه الشركات على تطوير الجنس وتحويله الى سلعة مربحة في الأسواق العالمية، والا فكيف يمكن ان نتصور ان 60% من ميزانية دولة مثل تايلند، هي بسبب الربح المتأتي من مثل هذا النوع من التجارة بجسد المرأة، وتحويلها الى شيء يباع ويشترى في السوق التايلندية.
مشكلة التحرش
في رأيك كيف ساعدت وسائل الإعلام الجماهيرية على انتشار «عولمة الجنس» في المجتعات العربية عامة والمجتمع الأردني خاصة؟
٭ في الحقيقة اننا أمام مشكلة اجتماعية تتزايد على نحو ملحوظ يوما بعد يوم، اذ تتعرض النساء في المجتمع الاردني والمجتمعات العربية الأخرى الى أشكال مختلفة، وطرق متنوعة من التحرش الجنسي الى حد يجيز لنا تشبيهها بـ «السعار» الذي ابتلي به الصغار والكبار، بصرف النظر عن مؤهلات المتحرش العلمية ومكانته الاجتماعية أو عمره أو مستواه الطبقي أو وضعه الاجتماعي، اننا فعلا أمام سعار ابتلي به الجميع، فالتحرش الجنسي مشكلة تتعرض لها النساء في المجالات المختلفة: العمل والشارع والمدرسة والجامعة وأماكن التسوق وصالات الأفراح والمتنزهات العامة وداخل الحافلات ومواقف انتظار الحافلات، وفي الأماكن المفتوحة والمغلقة على حد سواء...الخ.
ويأخذ التحرش مظاهر وأشكالا عديدة، لا تعكس مجرد أخلاق من يقوم بها، بل هي مشكلة اجتماعية تتعدى الفعل الفردي الضيق وتنقله الى دائرة الفعل الاجتماعي الأوسع، وأعني بذلك ان التحرش الجنسي، شكل من أشكال العنف المجتمعي الموجه نحو النساء، وبذلك فإن مشكلة التحرش الجنسي أبعد من كونها مجرد سلوك يقوم به متحرش نصفه بقلة الأدب نحو امرأة معينة بدافع الرغبة الجنسية، بل هي بجوهرها سلوك يعبر عن علاقات السيطرة والقوة غير المتكافئة بين الرجال والنساء في المجتمع، انه برأيي، فعل اجتماعي يعكس بوضوح اتجاهات المجتمع نحو النساء، وعليه فهو قضية مجتمعية واجتماعية تتعلق بحقوق المرأة واحترام كرامة جسدها، ذلك الجسد الممتد في فضاء رحب يتمدد فيه عقلها وفكرها وطاقتها وروحها بحرية وانسياب، ويأتي فعل التحرش ليختزل هذا الامتداد وليحشره في زاوية ضيقة وهي الجنس والمتعة.
السيرة الذاتية
٭ حصل د.حلمي ساري على درجة بكالوريوس تربية وعلم نفس من الجامعة الاردنية عام 1972، ودرجة الماجستير في علم النفس الاجتماعي للاتصال وحل الصراع والتفاوض ـ قسم دراسات السلام من بريطانيا عام 1979، والدكتوراه في علم اجتماع الاتصال والاعلام عام 1983.
٭ يتولى حاليا منصب عميد كلية الاعلام في جامعة الشرق الاوسط للدراسات العليا منذ عام 2009 وحتى الآن وكان رئيس قسم علم الاجتماع ـ الجامعة الاردنية خلال فترة 2007 ـ 2009.
٭ أهم مؤلفاته: صورة العرب في الصحافة البريطانية 1988، علم النفس الاجتماعي 1998، التنشئة الاجتماعية 1996، ثقافة الانترنت: دراسة في التواصل الاجتماعي 2005.
من نشاطاته:
٭ المنسق العام في الاردن لبرنامج الماجستير لجامعة سيتي ـ لندن (City University).
٭ نائب رئيس الجمعية العربية لعلم الاجتماع وكان عضوا مؤسسا للجمعية الاردنية للحماية من العنف العام 1999.
جرائم الشرف
يرفض د.حلمي ساري تسمية جرائم الشرف، لانها تسمية تحمل في طياتها تناقضا منطقيا صارخا، فهي تلصق الشرف الذي هو قيمة انسانية عليا يكتسبها الانسان نتيجة التزامه بالمبادئ الانسانية السامية والمثل العليا بالجريمة، والتي تمثل التعبير الفعلي لمدى الانحطاط الاخلاقي لدى الفرد، اذ كيف يمكن لقيمة سامية كالشرف ان تكون دافعا للقتل؟! وكيف يمكن لجريمة بشعة تتمثل في ازهاق روح الاخت، او الابنة او الام او الزوجة او القريبة ...الخ، ان نضفي عليها طابع الشرف؟!
الإنصاف والعدالة
انه لمن المؤسف ان المشرع في المجتمعات العربية والمجتمع الاردني ايضا قد وقع في شرك هذا التناقض، بحيث اضفى شرعية على هذا النوع من الجرائم وقضى بعدم معاقبة مرتكبيها، او تخفيف العقوبة عنهم الى ادنى حدودها مما يجيز لنا ان نصف التشريعات العربية في هذا الخصوص بالتمييز ضد النساء، في حين ان الاصل في القانون هو الانصاف والعدالة لكلا الجنسين، فمثلا المادة 340 من قانون التشريعات الاردني تحمي القتلة من الذكور فقط، او تخفف عنهم العقوبة ولا تحمي النساء، فالقاتل او المجرم في هذا النوع من الجرائم، يقدم على ارتكاب جريمته وهو واع ومدرك لفعلته، ومدرك ايضا ان قانون العقوبات المعمول به في الاردن يعفيه من العقوبة او على اقل تقدير يعاقبه عقوبة مخففة جدا، لا تتعدى بضعة اشهر. ومن حسن الحظ انه تمت اعادة النظر مؤخرا في هذه المادة لتتماشى مع الوعي الاجتماعي والحقوقي والاخلاقي الذي يشهده المجتمع الاردني والمجتمعات العربية ايضا، وتم تعديل هذه المادة بحيث ألغت احتمالية حصول القاتل على اعفاء كامل من العقوبة، هذه الامور كان لابد من توضيح موقفي منها ونحن بصدد الحديث عن «جرائم الشرف» في الاردن.