Note: English translation is not 100% accurate
فريق من «الأبحاث» أعدّ مشروعاً يهدف لتعميم المنافع والتكاليف الاقتصادية الناتجة عن إعادة هيكلة أسعار المياه 2012
200 فلس إلى 1.7 دينار زيادة في الألف غالون امبراطوري تؤدي لترشيد استهلاك المياه بنسبة 11.5% وتوفير 116 مليون دينار سنوياً على ميزانية الدولة
12 يونيو 2011
المصدر : الأنباء


على الحكومة تبني هيكل جديد لأسعار المياة بخفض الثوابت في الاستهلاك والدعم المخصص له
تقديم دعم مالي لجميع المستهلكين وفقا لنظام الرصيد الدائن لدى وزارة الكهرباء وبما لا يتجاوز 48 مليون دينار
تحويل وزارة الكهرباء والماء إلى مؤسسة تدعى مؤسسة الكهرباء والماء الكويتية تمتلك الحكومة 51% من أسهمها وتوزع البقية على المستهلكين مجاناقام فريق مختص من معهد الكويت للابحاث العلمية باعداد مشروع بحثي يهدف الى تقيم المنافع والتكاليف الاقتصادية الناتجة عن اعادة هيكلة أسعار المياه في الكويت، حيث أوضحت النتائج ان زيادة معتدلة في أسعار المياه تتراوح مابين 200 فلس الى 1.7 دينار للالف جالون امبراطوري ستؤدي الى ترشيد في استهلاك المياه بمقدار يقارب من 13.718 مليون جالون امبراطوري (أي ما يعادل 11.5% من اجمالي الاستهلاك)، والى خفض في حجم الدعم الحكومي المخصص للمياه بمقدار 116 مليون دينار سنويا (أي ما يعادل 20% من اجمالي الدعم)، علاوة على ذلك، تم تقدير المنافع المالية المتحققة للمجتمع اذا ما تم تبني هيكل أسعار المياه الجديد خلال السنوات من 2011 الى 2020 بـ 1.945 مليون دينار، وبناء على هذه المكاسب المالية، اقترحت الدراسة أن تقوم الدولة بتبني سياسة اصلاح أسعار المياه مصحوبة بدعم مالي مباشر يعطى كتعويض لمستخدمي المياه نتيجة لزيادة الاسعار وتزيل معها بذلك مبدأ الرفض السياسي لاصلاح أسعار الخدمات الحكومية، وهي بالتأكيد وضع مربح للجانبين، الدولة والمجتمع.
وحول المشروع يقول مدير دائرة الطرق الكمية والنمذجة بالمعهد ورئيس المشروع د.محمود بوشهري في تصريح صحافي:
شهدت الكويت خلال العقد الماضي زيادة تعاظمية في استهلاك المياه العذبة، فمنذ العام 1992 وحتى العام 2007 ارتفع اجمالي استهلاك المياه من 42.641 مليون جالون امبراطوري الى 119.765 مليون جالون امبراطوري، أي بمعدل نمو سنوي قارب 7.13%، والذي فاق معدل النمو السكاني والاقتصادي، ويعزى ذلك الى عدة عوامل أهمها: دعم أسعار المياه، النمو السكاني والحضري المطرد، التوسع في القطاعات الانتاجية، وارتفاع مستويات الدخل، هذا، وتعتبر أسعار المياه حاليا منخفضة جدا ولا تمثل التكلفة الحقيقية لانتاج وتوزيع المياه، كما أنها لا تشجع على الاستخدام الامثل بل على النقيض فانها ساعدت على خلق أنماط استهلاكية مسرفة (غير مثلى) أدت في نهاية المطاف الى قصور واضح في قدرة الدولة على استيفاء احتياجات المجتمع من المياه، وظهور بوادر ما عرف مؤخرا بمشكلة المياه والتي يمكن لها أن تتفاقم حدة عبر الوقت ما لم تتم ادارة موارد المياه بطريقة أكثر كفاءة.
وليس من شك في أن الحكومة حاليا تواجه مشكلتين في آن واحد وهما: تنامي استهلاك المياه بصورة متسارعة وبمستويات مقاربة من الطاقة التصميمية لانتاج المياه، الامر الذي قد يصاحبه آثار غير محمودة العواقب على الاقتصاد الكويتي والتنمية عموما في حالة حدوث أي قصور أو طارئ في العملية الانتاجية، والى ارتفاع في التكلفة المالية المخصصة لبرامج دعم المياه والتي قدرت في العام 2007 بـ 588 مليون دينار، هذا وقد بات أمام الحكومة خياران للتغلب على هاتين المشكلتين، وهما: تخصيص موارد مالية ضخمة لبناء محطات تحلية جديدة ذات تقنيات عالية وبتكلفة انتاج مثلى لاستيفاء الطلب الحالي والمستقبلي على المياه، أو زيادة أسعار المياه لخفض الاستهلاك والدعم الحكومي المخصص للمياه الى مستويات مقبولة، علما، بأنه يمكن الجمع بين هذين الخيارين الا أن خيار زيادة أسعار المياه يبقى هو الخيار الافضل اقتصاديا في المدى المتوسط، فنظرا لعدم توافر المياه السطحية، وندرة المياه الجوفية، وارتفاع كلفة تحلية مياه البحر، وما تتطلبه عملية بناء محطات التحلية من وقت واستثمارات مالية ضخمة، والاسراف المؤكد في استهلاك المياه، يجعله من الضروري اعادة النظر في سياسة تسعير المياه والعمل على اصلاحها واستخدامها كأداة اقتصادية تساعد في تحقيق الآتي:
٭ ترشيد استهلاك المياه والحد من الاسراف في هذا المورد الحيوي.
٭ تقليص حجم الدعم الحكومي المخصص للمياه وزيادة الايرادات المالية لوزارة الكهرباء والماء.
٭ خلق توازن مستقر طويل الامد بين انتاج واستهلاك المياه.
٭ تطوير رؤى سليمة حول احتياجات الكويت لمحطات تحلية جديدة وفقا للطلب الامثل للمياه.
٭ تطوير المنظومة البيئية في الدولة وحمايتها من التلوث المصاحب لعملية انتاج ومعالجة المياه.
ويضيف د.بوشهري قائلا: على الرغم من أن تبني سياسة تعرفة مياه جديدة سينجم عنها مكاسب للمجتمع والدولة إن قيض لها أن تدخل حيز التطبيق الفعلي، الا ان متخذي القرار السياسي والاقتصادي قلقون من الآثار السلبية التي قد تحدثها زيادة أسعار المياه على متغيرات كلية في الاقتصاد الوطني، وتحديدا فهم قلقون من الانخفاض في مستوى معيشة القطاع العائلي وقدرته الشرائية وبالاخص ذوي الدخل المحدود، والانخفاض في ربحية وتنافسية المنشآت الاقتصادية لاسيما المنشُت الصغيرة والناشئة، والارتفاع في المستوى العام لاسعار السلع والخدمات والذي قد يتأتى نتيجة لقيام المنشآت الصناعية والتجارية برفع أسعار منتجاتها لتمرير الزيادة في تكاليف الانتاج، والناتجة عن زيادة أسعار المياه، الى المستهلكين للمحافظة على مستويات الربح القائمة قبل تطبيق الزيادة السعرية للمياه، وبناء على ما تقدم، هدفت الدراسة الى تقييم الآثار الاقتصادية الناتجة عن اعادة هيكلة أسعار المياه في الكويت، فالمنافع بعيدة المدى المتحققة تتمثل في ترشيد استهلاك المياه، وتقليص حجم الدعم الحكومي المخصص للمياه، وخفض في عدد محطات تحلية المياه الجديدة والمطلوبة نتيجة لانخفاض الطلب المستقبلي على المياه، وحماية البيئة الكويتية من التلوث المصاحب لعملية انتاج المياه.
المنافع بعيدة المدى الناتجة عن إصلاح أسعار المياه
ومن الناحية الاخرى، تتمثل التكاليف المرتبطة بزياد أسعار المياه في الآتي: الانخفاض في مستوى رفاهية القطاع العائلي (أو ما يعرف بالقوة الشرائية) والانخفاض في ايرادات وأرباح المنشآت الانتاجية/ الاقتصادية، الامر الذي قد يصاحبه تباطؤ في النمو الاقتصادي وارتفاعا في المستوى العام للاسعار.
ولتحقيق هدف الدراسة تم تنفيذ خمس مهام تمثلت بالآتي:
٭ تشخيص قطاع المياه في الكويت، الانتاج والاستهلاك والدعم المخصص للمياه.
٭ تقدير دوال الطلب على المياه في القطاع العائلي والقطاعات الانتاجية/ الاقتصادية.
٭ قياس الآثار الاقتصادية الناتجة عن الخفض الجزئي في الدعم الحكومي المقدم لمستخدمي المياه.
٭ تقدير المنافع المستقبلية المتحققة للمجتمع من جراء زيادة أسعار المياه حتى العام 2020.
٭ اقتراح سياسة اصلاحية بعيدة المدى تهدف الى ترشيد استهلاك المياه وتقليص حجم الدعم الحكومي المقدم لمستخدمي المياه، وبنفس الوقت تعمل على حماية الاسر ذات الدخول المحدودة والمنشآت الصغيرة، واللذين قد يتضررا نتيجة للزيادة السعرية المقترحة اذا ما تم تطبيقها فعليا.
وفي هذا الاطار، تم اقتراح هيكل جديد لاسعار المياه يأخذ في الاعتبار شرائح الاستهلاك والقطاع الاقتصادي الذي ينتمي اليه المستهلك (سكني أو غير سكني)، كما هو موضح في جدول (1)، وقد أوضحت النتائج ان زيادة معتدلة في أسعار المياه في القطاع السكني والصناعي والتجاري ستؤدي الى ترشيد استهلاك المياه بمقدار يقارب من 13.718 مليون جالون امبراطوري (أي ما يعادل 11.5% من اجمالي استهلاك المياه)، والى خفض في حجم الدعم الحكومي المقدم للمياه بمقدار 116 مليون دينار (أي ما يعادل 20% من اجمالي قيمة الدعم)، علما ان الخفض في الدعم ينقسم الى جزئين: خسارة في رفاهية المستهلك والمقدرة بـ 48 مليون دينار، ومنفعة صافية للمجتمع مقاسه بمقدار الخفض في الدعم غير المستفاد منه (الهدر) والمقدر بـ 68 مليون دينار، كما بينت النتائج ان تبني منظومة الاسعار المقترحة للمياه سيؤدي الى خفض في استهلاك المياه بمقدار 217.704 مليون جالون امبراطوري حتى العام 2020، الامر الذي يعني توفيرا في تكلفة انتاج المياه بمقدار 1.070 مليون دينار، وخفضا في معالجة المياه المستخدمة بمقدار 296 مليون دينار، وخفضا في التكاليف الرأسمالية لانشاء محطات تحلية المياه بمقدار 449 مليون دينار، وترشيدا في استهلاك الكهرباء المتطلب لانتاج المياه بمقدار 16.328 مليون كيلو واط ساعة، وأخيرا، الى خفض في انبعاث الغازات الدفيئة (CO2) المصاحب لعملية توليد الكهرباء والمستخدم في انتاج المياه بمقدار 11.4 مليون طن والتي تقدر تكلفة ازالتها في حال بقاء الوضع على ما هو عليه بـ 80 مليون دينار.
وأضاف د.بوشهري: خلصت الدراسة بتوصية مفادها أنه وجب على الحكومة تبنى هيكل جديد لاسعار المياه يعمل على خفض التواثب في استهلاك المياه وخفض الدعم الحكومي المخصص له، هذا وقد تم اقتراح سياسة اصلاحية بعيدة المدى مكونة من ثلاث مراحل تهدف الى ترشيد الاستهلاك وخفض الدعم الحكومي للمياه دون أن يصاحب ذلك ضرر على المستهلكين، ففي المرحلة الاولى يتم تقديم دعم مالي مباشر لجميع المستهلكين وفقا لنظام الرصيد الدائن لدى وزارة الكهرباء والماء بمبلغ لا يتجاوز 48 مليون دينار حتى يقبل المستهلكين طواعية الزيادة المقترحة في أسعار المياه، وفي المرحلة الثانية يتم تحويل وزارة الكهرباء والماء الى مؤسسة جديدة تدعى مؤسسة الكهرباء والماء الكويتية تمتلك الحكومة فيها نسبة 51% من الاسهم، وعلى أن توزع بقية الاسهم (49%) على جميع المستهلكين مجانا أو تباع بسعر رمزي، دون استثناء للقطاع الاقتصادي الذي ينتمي اليه المستهلك، ومن المفترض أن تعمل المؤسسة الجديدة وفق أسس ربحية وتقوم بازالة الدعم تدريجيا وتعطى (تهب) مساهميها توزيعات نقدية سنوية كبديل للدعم الحكومي، وفي المرحلة الثالثة والاخيرة يتم تحويل مؤسسة الكهرباء والماء الى شركة مساهمة كويتية.
شكر وتقدير
أعرب د.بوشهري عن شكره وتقديره الى مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لدعمها المالي لهذا المشروع، وكذلك الى مدير عام معهد الكويت للابحاث العلمية د.ناجي المطيري ومدير ادارة البحوث في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي د.محمود عبدالرحيم لدعمهما المتواصل للبحث العلمي والباحثين في الكويت.