بيروت ـ كونا: تحولت نعمة الكهرباء في لبنان الى نقمة اذ تعاني معظم المناطق من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي وذلك مع بداية موسم السياحة في مدن وبلدات الاصطياف اللبنانية.
ويعود سبب هذا الانقطاع الى العجز الحالي في انتاج الكهرباء والذي يبلغ نحو 35% نتيجة النقص الحاد في الاستثمارات والتلكؤ في إيجاد حل لهذه المشكلة المزمنة.
ومع بدء فصل الصيف الذي يتسم بالرطوبة العالية في المدن والبلدات الساحلية والجفاف في مناطق الداخل يرزح المواطنون والسياح العرب والأجانب المقيمون في منازلهم خصوصا في مناطق الاصطياف تحت اعباء فاتورة الكهرباء الرسمية من جهة وفاتورة اشتراك المولد الكهربائي الخاص من جهة أخرى وبينهما برامج التقنين القاسية والاعطال الكهربائية اليومية التي تؤدي الى احتراق الأدوات الكهربائية المنزلية.
وقال المصطاف الكويتي سالم الحسينان المتواجد في منطقة «رويسات صوفر» في تصريح لـ «كونا»: «كل شيء في لبنان جيد ما عدا الكهرباء والماء بسبب انقطاعهما المستمر».
واعتبر الحسينان هذا الأمر «معاناة مشتركة مع اللبنانيين خاصة في ظل ارتفاع فاتورة الكهرباء التي تصل الى اكثر من 70 دولارا على الأقل وتضاف اليها فاتورة المولدات الخاصة التي تتراوح بين 70 و120 دولارا شهريا».
وإذا كان معدل انقطاع التيار الكهربائي 8 ساعات يوميا على الأقل في المناطق فان مدينة بيروت تتمتع بتغذية تقارب الـ 80% في اليوم.
الا ان المشكلة الأساسية تكمن في البناء العشوائي في عدد من المناطق بحيث يعمد أصحابها الى ارتكاب مخالفات من خلال سرقة الكهرباء بواسطة اسلاك يتم تعليقها على الشبكة بحيث تصل في بعض المناطق الى 90% على الاقل وعدم قدرة جباة فاتورة الكهرباء على الدخول الى بعض المناطق التي يرفض اصحابها دفع ما يتوجب عليهم تجاه دولتهم ومن شأن هذا السلوك ان يزيد الانقطاعات وساعات التقنين على حد سواء.
وكشف مصدر في مؤسسة كهرباء لبنان فضل عدم ذكر اسمه لـ «كونا» عن تفاصيل 1800 فاتورة متأخرة مفقودة في بيروت مشددا على ان حل مشكلات من هذا النوع يكون إداريا وبالدرجة الأولى عبر ملء الشغور في الجهاز البشري للمؤسسة الذي يفوق ثلاثة آلاف وظيفة.
وذكر المصدر انه اذا كان الطلب على الكهرباء في لبنان يصل الى 2500 ميغاوات خلال المواسم السياحية الجيدة كما كان الحال خلال العامين الماضيين فان الإنتاج الحالي لها لا يتعدى 1650 ميغاوات في احسن الأحوال.
وأشار الى ان هناك حوالي 800 ميغاوات غائبة تؤدي الى الانقطاعات المستمرة التي يشهدها لبنان حاليا معربا عن الأمل في ان تبدأ الحكومة الحالية بمعالجة مشكلة الكهرباء عبر رفع القدرة الانتاجية لمحطات توليد الكهرباء في «دير عمار» و«الذوق» و«الجية» والشروع في استثمارات جديدة تتم بالتعاون مع «مؤسسة الكهرباء».
وبحسب خطة لوزارة الطاقة والمياه فان الاستثمارات المطلوبة لهيكلة قطاع الكهرباء تبلغ حوالي أربعة مليارات و800 مليون دولار مع الإشارة الى انه منذ عام 1992 لم تتعد الاستثمارات المجدية في القطاع مليارا و600 مليون دولار.
يذكر ان انتاج لبنان المتوقع من الكهرباء بحلول عام 2014 في حال تنفيذ خطة وزارة الطاقة يبلغ أربعة آلاف ميغاوات اي بزيادة نسبتها 142% مقارنة بحجم الإنتاج حاليا.