Note: English translation is not 100% accurate
ضيوفه أكدوا أن التحولات السياسية على الساحة العربية أثبتت أن القرار الأول والأخير بيد الشعوب
الصالون الإعلامي دشن موسمه الثالث باستقبال الربيع العربي: الشعوب المحرّرة ستجني ثمار الديموقراطية وإن طال الوقت
21 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء


جاسكل: كل شيء يتغير في العالم العربي الآن.. والمجتمع الدولي له دور مهم في التحولات السياسية العربية
سليم: الحكومات الجديدة المنتخبة ستكون أقل وداً لإسرائيل.. والاقتصاد ليس بديلاً عن السياسة في عصر العولمة.. ويجب استشراف المستقبل والعمل على إدارة الأزمات
الشايجي: أتحفّظ على تسمية «الربيع العربي».. وما تشهده بعض الدول مازال بعيداً عن المفهوم الكلاسيكي للثورات.. وفخور بقدرتنا على الفعل والتأثير كشعوب عربيةعائشة الجلاهمة
أكد ضيوف الصالون الإعلامي على أن «الربيع العربي «الذي يشهده العالم العربي الآن سيجني ثمار الديموقراطية وإن طال الوقت، وأن التحولات السياسية التي تجري على الساحة العربية أثبتت ولا شك أن القرار الأول والأخير بيد الشعوب وحدها وهي الطرف الأقوى الذي بيده جزء ليس بالقليل من أوراق اللعبة في المنطقة.
جاء ذلك خلال ندوة «الربيع العربي.. إلى أين» التي استضافت كلا من بول جاسكل نائب السفير البريطاني والقائم بأعمال السفارة في الكويت، ود.عبدالله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، ود.محمد السيد سليم أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت أيضا، وأدارت الندوة د.هيلة المكيمي أستاذة العلوم السياسية بجامعة الكويت.
حيث أكد بول جاسكل نائب السفير البريطاني والقائم بأعمال السفارة في الكويت أن كل شيء قد تغير في العالم العربي منذ اندلاع الثورة التونسية، وأنه لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما سيحدث مستقبلا، فالشعوب العربية تطمح لتحقيق الكرامة والحرية، مضيفا أن العالم قد شهد شبيها بهذه التحولات منذ سقوط جدار برلين، ولكن الأوضاع التي يشهدها العالم العربي تختلف عما شهدته أوروبا بعد سقوط جدار برلين في ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدا على أن لكل دولة خصوصيتها وأن الأحداث لا تتشابه، فالأوضاع في تونس ليست كما هي في مصر عنها في ليبيا واليمن وسورية.
وعن موقف انجلترا من الربيع العربي فقد أكد جاسكل على أن بريطانيا تؤيد كل التطلعات المشروعة للشعوب العربية وتدعمها بكل ما تستطيع، معربا عن قلق بلاده مما يحدث في سورية خصوصا وازدياد عدد الضحايا من المدنيين السوريين، مشددا على دور المجتمع الدولي وأهميته في الحالة السورية حيث تم فرض عقوبات على النظام السوري من قبل الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن تلك العقوبات لم تكن موجهة للشعب السوري، وإنما هي موجهة للنظام السوري نفسه لحثه على وقف العنف وقتل المدنيين المطالبين بالحرية وبالحقوق المشروعة.
جمود إستراتيجي
من جهته أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.محمد السيد سليم إلى أننا لكي نفهم ونستوعب أحداث الربيع العربي وما يحدث في المنطقة العربية بشكل عام يجب أن نستحضر في أذهاننا عدة نقاط رئيسية تمكننا من فهم ما يحدث بطريقة سليمة، وأولى هذه النقاط هي أن المجتمعات العربية مرت بمرحلة من الجمود الاستراتيجي الكامل فيما يتعلق بتحقيق التنمية أثناء فترات الاحتلال، كذلك فقد تبلورت نخب سياسية ودينية في فترة الاستقلال وسعت هذه النخب إلى تكوين تحالفات تهدف إلى تحقيق مصالح خاصة لهذه النخب سواء كانت هذه المصالح سياسية أو اقتصادية على حساب الحياة الديموقراطية في بلادهم، كذلك أشار سليم إلى نشوء أنظمة سياسية على عقيدة مقلوبة وهي أن الاقتصاد يسبق السياسة وذلك أحدث خللا جسيما في المجتمعات العربية وفي ممارسة الشعوب للسياسة بشكل عام، ثم سادت حالة من التبعية للغرب حيث ان بعض هذه الأنظمة تحول إلى وكيل للغرب لتحقيق مصالحه في المنطقة العربية، بعض هذه الأنظمة معلن ومعروف وبعضها غير معلن، أخيرا فإن تحالف الأنظمة هذه مع النخب التي ذكرناها كان لتكريس هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية والعمل على استمرارها.
من ناحية أخرى أكد سليم على أن الغرب لا يعنى بمصالحنا ولكنه معني في الأساس بمصالحه هو ولنأخذ الحالة التونسية كمثال حيث ان الثورة التونسية لم تحظ بتأييد الغرب وإلا كيف نفسر تدخل الغرب في الحالة الليبية وعدم تدخله إلى الآن فيما يجري في سورية رغم أن الضحايا في سورية بالآلاف؟ السبب بسيط هو المصالح. وأضاف سليم أن كل ذلك لم يمنع الشعوب العربية من العمل والسعي إلى إسقاط الأنظمة، مؤكدا على أن ذلك شيء يدعو للفخر في حقيقته وأن التاريخ سوف يقف طويلا أمام هذه الأجيال الشابة التي أعترف أنها سبقتنا وسبقت تفكيرنا.
أما فيما يتعلق بانتشار الربيع العربي في عدة دول عربية فقد قرأ فيه سليم أنه دليل على أن هذه الأنظمة كلها متشابهة وأنها في حقيقة الأمر أنظمة واحدة ولها تركيبة متشابهة. مؤكدا على أن الثورات العربية ليس متوقعا لها أن تحدث تغيرات سريعة ونتائج قريبة، فهكذا هي طبيعة الثورات - على حد قوله - فالثورات كالبنيان الذي تم هدمه فمع الهدم يثار الغبار ويعلو التراب ثم بعد ذلك تأتي مرحلة البنيان.
كذلك رفض سليم تعميم الحالات العربية التي تشهد تحولات سياسية جذرية على كل الدول العربية، ولكنه لم يستبعد التأثيرات التابعة لها على الأجواء العربية ككل على المدى المتوسط وهو ما توقعه بـ 10 سنوات، وأن هناك إيجابيات مهمة على رأسها عودة الشعوب العربية للمشاركة في العملية السياسية، حيث أشار سليم متمثلا بما يحدث في مصر بأنه لا يمكن أن يتخذ قرار الآن إلا ويتدخل فيه الشباب ويناقشوه وهذا دليل قاطع على استحالة الرجوع إلى ما كنا عليه مرة أخرى. كذلك من ايجابيات الربيع العربي كما يراها سليم هو إسقاط النموذج التنموي التقليدي الذي روج له البنك الدولي في منطقتنا العربية والذي أثبت فشله تماما وكشفته الثورات العربية وأسقطته، كذلك أدت الثورات العربية إلى تراجع النفوذ الإسرائيلي على حساب العالم العربي وتوقع أن الحكومات المنتخبة الجديدة ستكون أقل ودا لإسرائيل من الأنظمة السابقة فعلى سبيل المثال كانت إسرائيل تربح من وراء الغاز المصري 10 مليارات دولار سنويا وذلك سينتهي.
أما فيما يخص الصراع العربي ـ الإسرائيلي فقد أكد سليم على أن هذا الوقت بالتحديد عام 2011 هو الوقت المثالي لتسوية هذا الصراع فإما أن تتم تسويته الآن أو لن يسوى هذا الصراع إلى الأبد، كما قيم أيضا الموقف التركي وصعود مركز تركيا الإقليمي في المنطقة العربية وخصوصا في مصر وتبني تركيا لإنشاء علاقات قوية تحالفية مع مصر. وفيما يخص الوضع المصري فقد أشار سليم إلى أن التعديلات الدستورية والإعلان الدستوري قد خدم تيار بعينه دون الآخرين، فمصر الآن تشهد صراعا بين تيارين أساسيين هما التيار الليبرالي والتيار الديني مشيدا في الوقت نفسه بجيل الشباب الذي تفتحت وروده في مصر الآن وأنه يفتخر بهم جدا ومعجب بطريقة تفكيرهم وتعاطيهم مع الأوضاع السياسية في مصر.
أما الحالة الليبية فقد رآها سليم «نذير شؤم» بعد أن تحولت من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة مؤكدا على أن الأنظمة التي تأتي عقب الثورات السلمية تكون أكثر ديموقراطية من تلك التي تأتي عقب الثورات المسلحة حيث تفرز الأخيرة أنظمة قمعية وديكتاتورية غالبا، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي لعب دورا كبيرا في إفشال جهود الاتحاد الافريقي لحل الوضع الليبي حلا سلميا وأعرب عن قلقه مما تقدم عليه ليبيا من صراع على السلطة والثروة. واختتم سليم قوله إننا نخرج من هذا الربيع العربي بحقيقتين مهمتين، الأولى هي أن الاقتصاد ليس بديلا عن السياسة في عصر العولمة، والأخرى هي ضرورة استشراف المستقبل وإدارة الأزمات.
نصنع التاريخ
من جانبه، أكد د.عبدالله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت أننا الآن في العالم العربي نصنع التاريخ ونعيشه في الوقت نفسه، رافضا تسمية ما تشهده المنطقة العربية بالربيع العربي معتبرا أن ما يحدث إلى الآن لا يقترب كفاية من التعريف الكلاسيكي للثورات، لأن الثورات تقتلع الأنظمة من جذورها وبكل فروعها وعوالقها أما الربيع العربي فهو غير قادر إلى الآن على تحقيق ذلك. بينما أشار الشايجي إلى أننا كنا دائما ما نعاني من محاولات الغرب فرض الديموقراطية مشيرا إلى تلك المحاولات التي قام بها نظام بوش الابن، حيث ظنوا أنه عن طريق فرض الديموقراطية عنوة يمكنهم الهيمنة والسيطرة على الفكر العربي والإسلامي خصوصا تغيير المناهج الدراسية المتعلقة بتغيير الفكر والعقيدة الإسلامية في إطار ما يسمى بمكافحة الإرهاب.
من ناحية أخرى، أشار الشايجي إلى ما أطلق عليه قوة التأثير وتأثير القوة في إشارة منه إلى تأثير القوة الإعلامية على مجريات الأحداث في العالم العربي وما يشهده من تحولات سياسية حادة. وفيما يتعلق بالوضع السوري أكد الشايجي على الازدواجية في المعايير التي يتعامل بها جميع الأطراف مع الوضع السوري متمثلا بالحالة الليبية أيضا وأن الكل سارع إلى اتخاذ قرار حاسم بشأن ما حدث في ليبيا، أما في الحالة السورية فلم نشهد تحرك فاعل لا عربي ولا غربي، متسائلا: لماذا تحرك الغرب والعرب كذلك بعد مقتل 100 ليبي فقط في الأيام الأولى ولم يتحرك بعد مقتل الآلاف من السوريين؟
وقد أرجع الشايجي عدم الحماس من الغرب والعرب كذلك إلى إسقاط النظام السوري هو أن البديل في سورية سيكون الإخوان المسلمين، لأن الساحة الآن تشهد التلويح بالفوضى أو الإسلاميين، ودائما ما يجني ثمار الثورات التيارات الأكثر تنظيما بغض النظر عن مشاركتهم في الثورات أم لا.
بينما أكد الشايجي أن هناك العديد من الإيجابيات فيما يشهده العالم العربي الآن، وأهم تلك الإيجابيات هي قدرتنا على الفعل والتأثير وأتمنى ألا يكون الربيع العربي مجرد حلم كاذب.
هذا، وقد شهدت الندوة عدة مداخلات كانت معظمها تساؤلات عن الأوضاع الحالية في العالم العربي وما طبيعة المستقبل العربي في ظل كل هذا الزخم الثوري، كذلك كانت هناك تساؤلات حول دور تركيا في المنطقة وطبيعة هذا الدور خصوصا أن العلاقات التركية ـ الإسرائيلية تشهد حالة من التوتر وكذلك العلاقات التركية ـ الأوروبية، ومن ناحية أخرى، تناول الحاضرون الموقف الغربي مما يحدث في سورية مستغربين عدم التحرك الإيجابي تجاه ما تشهده سورية من سقوط لضحايا مدنيين بشكل يومي وكيف هو الوضع بالنسبة لدول الخليج من المد الثوري للربيع العربي؟
وفي تعقيبه على تلك المداخلات أكد د.عبدالله الشايجي أن دول الخليج دائما ما تقدم مبادرات لمواطنيها، متسائلا عن وجود سبب يدفع الشعوب الخليجية للثورة، وأنه ليس هناك في دول الخليج ما يدفع نحو ذلك مطلقا لأن دول الخليج والأنظمة الملكية هي الأكثر تحصينا ضد أي تحركات ثورية.
أما بشأن الوضع السوري فقد أكد الشايجي مرة أخرى على ازدواجية المعايير في التعامل مع الأوضاع العربية عموما، مقارنا بين الحالتين الليبية والسورية والمعايير التي من أجلها تحرك الغرب، مشيرا إلى أن الأنظمة التي سقطت لم تتعلم الدرس ممن سبقوهم وهو ما اعتبره الشايجي نوعا من أنواع الإنكار، مؤكدا أيضا على وجود رابط قوي بين العسكر والنظام في سورية وأن هذا الرابط صعب كسره بسهولة، ومشيرا إلى أن الأوضاع سوف تزداد سوءا في سورية في قادم الأيام.
من جانبه أكد د.محمد السيد سليم في تعقيبه على المداخلات حول المسألة التركية وتحويل بعض الدول العربية إلى ولايات تركية في نظام خلافة عثمان، إلا أن هذا الأمر هو أمر مستحيل الحدوث وهو ضرب من الخيال، ولكن تقوية العلاقة مع تركيا كحليف استراتيجي هو أمر إيجابي ومفيد، مشيرا إلى أن أكثر أعداء الثورات العربية هي إسرائيل وعدد من القوى الغربية التي تريد تحجيم هذه الثورات من أجل مصالحها في المنطقة، وأن التجربة العربية الحالية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك على أن التغيير يأتي من الداخل أولا.
وفيما يخص العلاقة بين المجلس العسكري المصري والولايات المتحدة الأميركية أكد سليم على قوة هذه العلاقة الممتدة منذ سنوات عن طريق الأسلحة الأميركية للجيش المصري وكذلك المعونة العسكرية وتشابه العقيدة القتالية للجيشين المصري والأميركي - على حد قوله - وأن المجلس الآن يحاول التوفيق بين الضغوط الخارجية وضغوط الشباب عليه في الداخل مع تواجد وحضور للتيار الإسلامي في المشهد السياسي المصري.
أما نائب السفير البريطاني بول جاسكل فقد أكد على أن الحالة الليبية تختلف عن الحالة السورية، ففي الموقف الليبي كان هناك دعم عربي عن طريق قرار من الجامعة العربية للتدخل وحماية المدنيين وكذلك قرار من مجلس التعاون الخليجي الأمر الذي أعطى الضوء الأخضر لمجلس الأمن والاتحاد الأوروبي للتدخل المباشر في ليبيا أما في سورية فذلك لم يحدث إلى الآن، والمجتمع الدولي لا يستطيع التدخل كما في الحالة الليبية إلا عبر نفس الإجراءات، ولكن هناك جهود ديبلوماسية مبذولة لاحتواء الوضع وحل الأزمة السورية وذلك كان من خلال تصريحات بعض رؤساء الدول في الاتحاد الأوروبي بدعوة الرئيس الأسد للرحيل وترك المجال أمام نظام جديد ينتخبه الشعب السوري، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي تم فرضها على النظام السوري أيضا. أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فقد أكد جاسكل على أن هذه القضية تحتاج الى حل نهائي يعتمد على مقومات السلام كخيار استراتيجي من أجل التعايش السلمي بين الجانبين، مشيرا إلى أن قيام أنظمة ديموقراطية حقيقية في دول الجوار الإسرائيلي فإن ذلك سوف يخدم القضية ويساعد على حل وإنهاء هذا الصراع.