فيما تعتزم لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية تكثيف اجتماعاتها في الأيام المقبلة لإنجاز مشروع الدائرة الواحدة تمهيدا لمناقشته في دور الانعقاد المقبل لمجلس الأمة حذر رئيس مركز اتجاهات للدراسات والبحوث «اتجاهات» خالد عبدالرحمن المضاحكة من القفز إلى الدائرة الواحدة دون دراسة مستفيضة لاسيما أن دول العالم تخلت عن الدائرة الوحدة منذ سنوات طويلة واتجهت إلى تعدد الدوائر باستثناء الكيان الصهيوني.
ويؤكد المضاحكة أن قانون الانتخابات وتوزيع الدوائر الانتخابية يعتبران العمود الفقري لأي نظام ديموقراطي وهو الركيزة الأساسية للمواصفات الديموقراطية ومدى تمثيلها للقطاعات الشعبية الاجتماعية، والقوى السياسية، إذ إنه بموجب القانون الانتخابي وتوزيع الدوائر الانتخابية تتحدد مخرجات العملية الانتخابية بشكل عام، مشيرا إلى أن موضوع الدوائر شديد الحساسية وسيفرز مؤيدين ومعارضين كل حسب قناعته وموقفه.
ويعتقد المضاحكة أن الحراك الانتخابي سيبدأ بفاعلية خلال الفترة القصيرة المقبلة، على خلفية توتر العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقرب بدء دور الانعقاد الرابع وسط معلومات عن حل وشيك لمجلس الأمة ومن هنا تبدو أهمية عدد الدوائر حيث ستحدد ملامح خارطة الانتخابات البرلمانية المقبلة، ومستقبل التيارات والكتل السياسية والنواب والمرشحين في الانتخابات.
ويرى المضاحكة أن مشاكل الانتخابات وإفرازاتها ليست بسبب نظام توزيع الدوائر وإنما بعدم تفعيل القوانين القائمة على الظواهر السلبية المصاحبة للعملية الانتخابية، فضلا عن القصور في وضع ضوابط محكمة تؤدي في النهاية إلى مخرجات تعكس ارادة الشعب الكويتي وتعبر عن تنوعه بشكل دقيق. ويقول المضاحكة ان نظام الدوائر الخمس القائم لم يحظ بفرصة كافية للحكم على مدى فاعليته أو فشله كما أنه لم يحقق المعايير التي كانت وراء توحد فعاليات المجتمع من أجل اقراره حيث بقيت الرشوة الانتخابية تخيم على العملية الانتخابية حسب المراقبين ووسائل الاعلام مثلما كان الحال في الدوائر الخمس والعشرين وكذلك زادت معدلات استخدام المال السياسي، فضلا عن المخرجات الطائفية والقبلية للعملية الانتخابية، حيث كانت المبررات الداعية إلى تغيير نظام تقسيم الدوائر من الـ «25» إلى الدوائر الخمس هي: الحد من شراء الأصوات، الحد من تأثير الخدمات، الحد من ظاهرة نقل الأصوات، تحقيق التجاور الجغرافي، والحد من الآثار السلبية للتكتلات القبلية والطائفية والفئوية في العملية الانتخابية، والقضاء على الانتخابات الفرعية وعلى التمثيل المناطقي، والسماح بدور للأقليات للمشاركة في العملية الانتخابية وضمان وصول الأكفاء الى مجلس الأمة، وإصلاح النظام الانتخابي باعتباره مدخلا للإصلاح السياسي، ويعتقد المضاحكة أن الدوائر الخمس لم تثبت فعاليتها بسبب عدم تطبيق القوانين المصاحبة للعملية الانتخابية.
ومضى المضاحكة قائلا من يضمن عدم استمرار المثالب نفسها عند اقرار الدائرة الواحدة، لاسيما إذا تقرر أن يكون من حق المرشح التصويت لأربعة أو خمسة مرشحين فمن المؤكد أن يكون لون تلك القائمة اما قبليا أو طائفيا، أو مناطقيا. ويرى المضاحكة أن هناك مثالب ظاهرة للعين في التحول للدائرة الواحدة يجب القضاء عليها أوضح ضمانات للحد منها قبل الاستقرار على هذا النظام ومن تلك المثالب: عدم إمكانية تحقيق التمثيل النيابي لجميع مكونات المجتمع، ما يجعل مجلس الأمة غير معبر عن الأمة وإرادة الشعب بشكل كامل، وهو أمر يناهض فلسفة القيم الديموقراطية وقيام المجالس النيابية، كما أن التحول إلى الدائرة الواحدة قبل خطوة إشهار الأحزاب أو الجمعيات السياسية بمثابة القفز إلى المجهول، لأن في الدائرة الواحدة التصويت يكون على الأفكار والبرامج قبل الأشخاص نظرا لاتساع الدائرة الانتخابية بحجم مساحة الوطن، كما أن التحول إلى الدائرة الواحدة يناهض فلسفة القوانين التي تعكس حالة التطور في المجتمع والتطور الطبيعي يكون في زيادة الدوائر مع زيادة التعداد السكاني، وليس مستبعدا أن تكون هناك متطلبات تالية بالتغيير نحو تعدد الدوائر ما يعني ضرب الاستقرار التشريعي وجعل النظام الانتخابي عرضة للتجارب، إضافة إلى أن الإخفاق في وضع ضمانات محكمة في تطبيق نظام الدائرة الواحدة في قانون الانتخابات قد يسفر عن مجلس أمة أحادي الخطاب سواء قبليا أو طائفيا أو فئويا أو سياسيا، وقد لا يحقق المساواة وتكافؤ الفرص حيث تصبح فرص التجمعات الكبيرة الأكبر في الوصول للبرلمان سواء قبائل أو قوى سياسية أو فئوية. ويرى المضاحكة أن الحل الأمثل هو التوجه نحو ما يسير عليه الأغلبية الكاسحة في دول العالم أي زيادة عدد الدوائر ولتكن إلى عشر على أن توضع معايير محكمة يجب الالتزام.