Note: English translation is not 100% accurate
ندوة الأنباء: مواصلة الضغط على العراق ضرورة للوفاء بالتزاماته الدولية وعدم الموافقة على أي اتفاقيات ثنائية خارج إطار الشرعية الدولية (2 ـ 2)
3 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء


د. بدر مال الله: ميناء مبارك ليس منشأة عسكرية حتى نقدم تطمينات للعراق .. والحديث عن سعة خور عبدالله غير منطقي ودحضته الدراسات الفنية
د.نايف العدواني: الكويت تنازلت عن بعض حدودها البحرية لصالح العراق عند ترسيم الحدود البحرية من قبل لجنة الأمم المتحدة عام 1993 لإثبات حسن النية
عامر التميمي: إشكاليتنا أننا نتعامل مع أنظمة سياسية غير مستقرة والتعاون بين الكويت والعراق وإيران يشكل تجمعا اقتصادياً كبيراً في منطقة شمال الخليج
فهد الشليمي: تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العراق يعاني ظروفاً اقتصادية طاحنة بـ 9 ملايين مواطن تحت خط الفقر بمعدل دخل أقل من 36 دولاراً شهرياًأدار الندوة: أسامة دياب
في الحلقة الثانية من ندوة منتدى الخليج للأمن والسلامة برعاية جريدة «الأنباء» بعنوان «ميناء مبارك الشرعية والتحديات» أجمع المشاركون على أن ميناء مبارك ليس منشأة عسكرية حتى تقدم الكويت تطمينات للعراق بشأنه، لافتين إلى أن الادعاءات العراقية حول الميناء وسعة خور عبدالله دحضتها الدراسات الفنية. وأوضح المشاركون ان إشكالية الكويت أنها تتعامل مع أنظمة سياسية غير مستقرة، مشددين على أن التعاون بين الكويت والعراق وإيران سيشكل تجمعا اقتصاديا كبيرا في منطقة شمال الخليج، مشيرين إلى أن الحدود الكويتية ـ العراقية مسجلة في وثائق وخرائط واتفاقيات معروفة وموثقة دوليا، مشددين على أن الادعاءات العراقية بلا سند قانوني أو شرعي، داعين لضرورة معالجة الخلافات حول الميناء من خلال آليات وأدوات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية بصرف النظر عما يحدث على الساحة العراقية.
من ناحيته أكد أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس الأعلى للتخطيط وأمين عام التجمع الكويتي المستقل د. بدر مال الله أن التصعيد ضد الكويت لم يعد مقصورا على أصوات في الحكومة العراقية أو داخل المجلس النيابي ولكنه وصل أيضا للشارع ويمثل منحنى خطيرا لا يخدم العلاقة بين البلدين ولا يجوز التوقف عنده، كما لم تتوقف العلاقات المشتركة على أحداث أكثر من هذا الموضوع جسامة وخطورة تمثلت في احتلال بلد ومحوها من على خريطة العالم.
وأشار مال الله الى أطراف داخل النظام السياسي العراقي تعبث بالعلاقة بين البلدين ومن مصلحتها كفلول نظام سابق ألا تستقيم الأمور والدليل على ذلك هو أن هذه الأطراف مازالت تتعامل مع القضايا المشتركة بنفس نهج نظام المقبور صدام حسين والتهديد والوعيد وتبعية الكويت للعراق، معربا عن أمله في أن تتجاوز الحكومة العراقية هذه الدائرة من العثرات غير المبررة وأن تصل سريعا لصيغة ملائمة بحلول بسيطة للقضايا العالقة بين البلدين للنهوض بالعلاقة بينهما، موضحا أن قضية ميناء مبارك هي قرار سيادي كويتي وجزء من نشاط اقتصادي وطني متكامل نتطلع من خلاله الى إحياء المنطقة الشمالية وتوسيع دائرة النشاط الاقتصادي ونعمل على تنميته لتوفير فرص عمل جديدة تفتح آفاق الاستثمار بصورة تعتبر إضافة للقواعد الاقتصادية في الكويت.
وشدد على أن هذا كله لا علاقة له بالشأن العراقي ولا يمسه من قريب أو بعيد، فالمشروع على أرض كويتية، لافتا إلى أن الحديث عن بعض الجوانب الفنية التي تتعلق بسعة خور عبدالله ومدى استيعابه للناقلات حديث غير منطقي أثبتت الدراسات الفنية عدم جدواه مثلما دحضت مزاعم الترسبات الطينية وتأثيرها على الشواطئ العراقية.
وبين امكانية استفادة العراق من النمو الاقتصادي الكويتي وانتعاشه والعكس صحيح، مشيرا إلى أن المطلوب لدعم العلاقات بين البلدين هو أن يتخلى العراق عن العقلية القديمة وأن يقلع عن لعب دور الأخ الكبير الذي يجب أن تكون له الوصاية على الجار الصغير، فنحن وفق القرارات الأممية جاران شقيقان لكل منهما سيادة على كامل أراضيه ويجب أن ينعما بعلاقات مستقرة تعود بالنفع على البلدين، أما قطع العلاقات أو على الأقل توترها فلن يصب في مصلحة أي من الطرفين.
التطمينات الكويتية
وعن الأصوات الكويتية التي طالبت بتغيير موقع ميناء مبارك والأخرى التي اتهمت الكويت بالتقصير في تقديم التطمينات المناسبة للجانب العراق، أفاد مال الله بأن هذا الكلام جانب الصواب مردديه فميناء مبارك ليس منشأة عسكرية أو إستراتيجية حتى نقدم تطمينات للجانب العراقي، فهو مجرد ميناء تجاري وعادة ما تكون الموانئ رمزا سياديا من حق الدولة أن تنشئه في المكان الذي ترى أنه يعزز من سيادتها، وبالرغم من ذلك فإن الكويت قدمت ما يكفي من التطمينات، المعززة بالدراسات الفنية التي تؤكد أن الميناء لا يؤثر بصورة أو بأخرى على حركة الملاحة في خور عبدالله، خلال عدد من الجلسات على مختلف المستويات وبحضور رئيس الوزراء العراقي، موضحا المنافع الاقتصادية المترتبة على إنشاء ميناء عبدالله والتي تتمثل في تنشيط حركة النقل وتجارة الترانزيت عبر الأراضي العراقية وستربط العراق بخطوط تجارة بحرية جديدة، لافتا إلى أن العراقيين لديهم فرصة مميزة للاستفادة من هذا الميناء.
ولفت إلى أن العراق لدية خطة إستراتيجية لبناء 4 موانئ نفطية في عمق الخليج بقدرة تصديرية تصل لنصف مليون برميل يوميا لكل ميناء لتطوير الإنتاج العراق للوصول لقدرة تصديرية تصل لـ 11 مليون برميل يوميا خلال 10 سنوات، نافيا تضرر العراق من ميناء مبارك كعامل من عوامل الاختناق الاقتصادي، مشددا على أنه بالرغم من امتلاك الكويت 6 موانئ مع ميناء مبارك (قيد الإنشاء) إلا أن أعماقها متفاوتة بصورة لا تسمح بمرونة كافية للنشاط الاقتصادي بجميع أشكاله وبالتالي لا توجد أدنى مبررات اقتصادية واقعية أن الكويت ستخنق العراق، موضحا أن الإشكالية ليست فنية ولا اقتصادية ولكنها تكمن في بقايا العقلية القديمة التي تتعامل مع الكويت من منطلق حقوق تاريخية وهيمنة وهمية تفرض تبعية الكويت لها وهذا يفسر الهستيريا العراقية في التعامل مع ميناء مبارك والمطالبة بقطع العلاقات مع الكويت، مشددا على أن لجوء العراق للمحاكم الدولية بلا جدوى وسيؤكد السيادة الكويتية على كامل أراضيها. وأشار إلى أن ميناء مبارك 4 مراحل الأولى منها بدأت من 2007 فهل لم يتنبه العراقيين للميناء إلا اليوم ونحن في المرحلة الثالثة التي ستنتهي في 2015.
من جهته أوضح الخبير الاقتصادي عامر التميمي أن المشكلة الأساسية التي تواجهها الكويت أنها تتعامل مع أنظمة سياسية غير مستقرة في العراق وإيران ولو نظرت البلدان الثلاث للتنمية بشكل موضوعي لأقامت تجمعا اقتصاديا كبيرا في منطقة شمال الخليج، وللأمانة كانت الكويت تخدم هذه الاقتصادات حتى قبل ظهور النفط حيث كانت تنقل التمور من العراق إلى الهند وشرق أفريقيا وتجلب منها سلعا مثل التوابل والأخشاب وغيرها من السلع وبالتالي لا يستطيع أحدا أن ينكر الدور المهم الذي لعبة الكويتيون في هذه المنطقة من العالم بالرغم من تواضع الإمكانيات في هذا الوقت، بالإضافة إلى أن الكويت كانت مصدرا لإعادة تصدير السلع للدول المجاورة قبل الحرب العراقية ـ الإيرانية ولذلك أعتقد أن على العراقيين اليوم أن يعوا مصالحهم الإستراتيجية بغض النظر عن المصالح السياسية قصيرة الأجل الناتجة وأن تتحول التنظيمات السياسية العراقية لتنظيمات سياسية ديموقراطية تهتم بمصالح العراق الحقيقية، فالواقع أن هناك أطرافا داخل الحكومة العراقية تقع تحت وطأة الابتزاز السياسي مما يجعل تحركها نحو القرارات السليمة والموضوعية خسارة شعبية كبيرة على المستوى المحلي، موضحا ضرورة تعامل الكويت مع قضية ميناء مبارك من منظور الحقوق السيادية لها والخلافات يجب أن تعالج من خلال آليات وأدوات الأمم المتحدة واحترام المواثيق والقرارات الأممية التي تحدد العلاقات الكويتية ـ العراقية بصرف النظر عما يحدث في الساحة العراقية، لافتا إلى أنه كان الأجدر للمطالبين بقطع العلاقات العراقية ـ الكويتية أن يطالبوا بوقف التدخلات الإيرانية في شؤون العراق.
وأوضح أن تغيير العقلية السياسية السائدة في العراق يحتاج لوقت ويجب على المجتمع السياسي إهمال ما يحدث في العراق وعدم الرد عليه وأي معالجة يجب أن تكون من خلال القنوات الحكومية، مشيرا إلى أن أيتام النظام السابق مازالوا يعملون على نشر ثقافة عدائية ضد الكويت بدور تحريضي وعدائي، لافتا إلى أن الكويت والعراق جيران ويجب أن تعالج القضايا العالقة بمزيد من العقلانية دون التنازل عن أي حقوق سيادية كويتية، داعيا الجانب الإيراني إلى النظر لميناء مبارك بنظرة إستراتيجية وبحث سبل استفادتهم منه.
تاريخ الحدود الكويتية ـ العراقية
وبين د.نايف العدواني أن حدود الكويت مسجلة في وثائق وخرائط واتفاقيات معروفة وموثقة دوليا لا ينكرها أحد ولا يدعي زيفها إلا من يريد مخالفة المبادئ القانونية والحقائق العلمية، وترجع هذه الوثائق إلى تاريخ نشأة العراق في 1922 بعد تأسيس الدولة العراقية، لافتا إلى أنه في 21 يوليو 1932 عرضت العراق توثيق الحدود الكويتية ـ العراقية وقدمت وصفا لخط الحدود وافقت عليه الكويت. وكان ذلك من أجل أن تستوفي العراق شرطا أساسيا لقبولها كعضو في عصبة الأمم المتحدة «حيث يجب أن يكون للدولة الطالبة حدود واضحة المعالم مع جيرانها»، موضحا أنه بعد الإطاحة بالنظام الملكي وقيام الجمهورية قام عبدالكريم قاسم في محاولة لصرف أنظار الشعب العراقي عن مشاكله وطالب بضم الكويت عندما أعلنت استقلالها عن بريطانيا عام 1961، لافتا إلى أنه بعد القضاء علي نظام عبد الكريم قاسم اعترفت الحكومة العراقية الجديدة بالحدود مع الكويت وفقا لاتفاقية 1932 وقع عن الجانب الكويتي الشيخ صباح السالم رئيس الوزراء ورئيس وزراء العراق أحمد حسن البكر في أكتوبر 1963، كما وضع الهيدروغرافي النرويجي، كوشيرون ـ أموت، عام 1959 بتكليف من العراق، تقريرا ورسما بيانيا، حدد فيهما خط الوسط فيما يتعلق بالحدود البحرية بين البلدين في خور عبدالله بوصفها الحدود بين البلدين وصدق على التقرير والرسم البياني (الخريطة) من قبل وزارة النفط العراقية لأنها هي الجهة المعنية بذلك وأحال وزير الخارجية العراقي التقرير والرسم البياني إلى السفارة الدنماركية في بغداد في 22 أغسطس 1960 وقد نشرا في مطبوعات محكمة العدل الدولية عام 1968 في المجلد الأول الخاص بقضايا الجرف القاري والخريطة المصاحبة لهذا التقرير دليل حاسم على فساد الادعاءات العراقية ورغم أن اعتماد خط المنتصف للتخطيط الحدود في خور عبدالله هو إعمال لمبدأ قانوني دولي أرسي منذ زمن طويل كعرف دولي متواتر وعززته أحكام قانون البحار الدولي في اتفاقية جنيف 1958 واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982 وحسمه مجلس الأمن الدولي في القرار 833 عام 1990 ورغم تنازل الكويت عن حقها وفق خط المنتصف إلا أن العراق مازال يدعي أن الأمم المتحدة انحازت للكويت في ترسيم الحدود البحرية واقتطعت جزءا من أراضيه لصالح الكويت، ولكن بالرغم من الاعتراف العراقي بالحدود إلا أنه كان على الدوام يعرقل تعيين الحدود على الطبيعة ويعطل عمل اللجان المختصة، ناهيك عن قيام العراق بمجموعة من الانتهاكات للحدود الكويتية ومنها الهجوم المسلح، على مركز الصامتة الكويتي في شهر إبريل 1973.
وأشار إلى أن العراق يمتلك 6 موانئ من أصل 35 ميناء تجاريا ونفطيا في الخليج أي ما نسبته 17% من موانئ الخليج، كما يطل العراق علي الخليج بواجهة بحرية طولها 7 كيلومترات يزداد طولها إلى 235 كيلومترا إذا ما أضفنا لها خور الزبير (25كيلومترا)، كما أن المسافة بين مدخل شط العرب وميناء البصرة (140 كيلومترا) تعتبر امتداد للواجهة البحرية، لافتا إلى أن العراق يمتلك 3 موانئ تجارية هي (ميناء البصرة، أم قصر وخور الزبير) و3 موانئ نفطية هي ميناء الفاو، ميناء خور العمية وميناء البكر (القفه)، موضحا أن إجمالي الطاقة التشغيلية لهذه المواني يبلغ 186.5 مليون طن سنويا منها 11.5 مليون طن للموانئ التجارية بنسبة 6% و175 مليون طن للموانئ النفطية بنسبة 94%، بالإضافة إلى إمكانية إنشاء موانئ جديدة على طول الواجهة البحرية.
وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات الكويتية العراقية أفاد بضرورة الاستمرار في الضغط على العراق للوفاء بالتزاماته الدولية، عدم الموافقة على أي اتفاقيات ثنائية خارج إطار الشرعية الدولية، تفنيد الادعاءات بحملة إعلامية خليجية وإقليمية ودولية والتقدم بشكاوى للجامعة العربية والأمم المتحدة لمطالبة العراق باحترام حسن الجوار والوفاء بالتزاماته الدولية وحماية البعثة الديبلوماسية الكويتية بناء على اتفاقية فيينا.
وفيما يخص البعد الاقتصادي للجزيرة أوضح الشليمي أنه نظرا لطبيعة الأرض الساحلية والطينية الرخوة في أجزاء عديدة من جزيرة بوبيان فإن الاستخدامات الاقتصادية وإقامة المنشآت تكون محدودة ومقيدة بطبوغرافية هذه الجزيرة ولذلك فإن معظم المنشآت قد تتم إقامتها على أطرافها وفى الأماكن الصلبة منها وقد تأخذ أشكال وصور الاستثمار الاقتصادي إقامة بعض المرافق والمنشآت الاقتصادية كميناء مبارك أو بناء بعض الشاليهات والمرافق البحرية الترفيهية المستقبلية للسكان القاطنين في مدينة الصبية المستقبلية والتي قد تستوعب ربع مليون ساكن بحدود عام 2030. وأشار إلى أن النشاط البيئي من الممكن أن يشغل حيزا لا بأس به من خلال إنشاء مراكز الأبحاث والدراسات المعنية بالبيئية البحرية، بالإضافة إلى إنشاء المحميات الطبيعية لبعض الطيور المهاجرة والحياة البحرية الحيوانية.أكد الخبير الأمني والإستراتيجي ورئيس منتدى الخليج للأمن والسلامة العقيد الركن متقاعد فهد الشليمي أن الجيش العراقي اليوم يختلف عن الجيش العراقي قبل 1990، فالبرغم من أن قوامه يصل الى 300.000 جندي إلا أنه لم يقم بالعمليات العسكرية التقليدية وتطبيق أوجه الحرب الدفاعية والهجومية ولم يتدرب عليها ويقتصر دوره على عمليات الأمن الداخلي، مما يجعل قدراته العملياتية والتعبوية قاصرة بشكل كبير ويعاني من سوء التجهيز ورداءة التدريب العملياتي العسكري التقليدي. وأوضح الشليمي أن العراق الحالي لا يمتلك القدرات الجوية الكاملة وعدد قواته لا يتجاوز 2000 عسكري ولا يمتلك طائرات مقاتلة أو طائرات هجومية، أما بالنسبة للقوة البحرية العراقية فهي بحدود 1000 رجل وبعدد 2 سفن اعتراض بحرية وبعض الزوارق لأعمال الدوريات البحرية، مشيرا إلى أن الثقافة العسكرية الجديدة للجيش العراقي أصبحت أولويتها بشقيها الدفاعي والأمني لعمليات الأمن الداخلي، مشددا على أن القدرات العسكرية للجانب العراقي لا تؤهله ولسنين طويلة للقيام بعمليات عدائية هجومية لها أبعاد إستراتيجية كما حدث في الثاني من أغسطس 1990.