Note: English translation is not 100% accurate
شدد خلال افتتاح مؤتمر «السابقون الأولون» على ضرورة التعايش الحضاري دون تفريق على أساس مذهب أو طائفة أو إقليم
النومس: حري بالأمة الإسلامية في هذه الظروف نشر ثقافة التسامح لآل البيت
21 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء


الفلاح: الأمة الإسلامية تعيش فترة عصيبة من تاريخها تتقاذفها الأمواج من كل الاتجاهات وتكاد تعصف بها تيارات العولمة ومؤامرات الأعداء
التركي: السابقون الأولون هم خير جيل برز في التاريخ البشري ومن حقهم على كل مسلم أن ينظر إليهم بعين الإجلال والتقدير ويحبهم حباً عدلاً لا إفراط فيه ولا تفريط أسامة أبوالسعود
أكد وزير الشؤون ووزير الأوقاف ووزير الدولة لشؤون الإسكان محمد النومس ان حفظ مكانة السابقين الأولين لا تقتصر على ذكر فضائلهم وسرد محاسنهم إنما حري بالأمة لاسيما في مثل هذه الظروف الدقيقة التي تعيشها أمتنا أن تجسد مشاريع حية وفاعلة يكون من شأنها نشر ثقافة التسامح والتعايش التي كان عليها آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وان نستذكر من التاريخ صورا ونماذج للتعايش الحضاري بين أطياف المجتمع الواحد دون تفريق على أساس مذهب أو طائفة أو إقليم أو لون ومن هنا جاء هذا المؤتمر الذي يهدف فيما يهدف إلى تقديم مشروعات عملية تعزز مكانة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وتقدم منهجا وسطيا بلا إفراط ولا تفريط.
جاء ذلك خلال افتتاح مؤتمر «السابقون الأولون ومكانتهم عند المسلمين» بفندق الشيراتون والذي يقام برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وتعقده وزارة الأوقاف بالتعاون مع مبرة الآل والأصحاب ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
وقال النومس: «يأتي هذا المؤتمر في عنوانه ومضمونه مجسدا حقيقة شرعية وحتمية تاريخية مفادها أن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الأطهار وصحابته الأبرار مثلوا بحق جيلا قرآنيا فريدا في معتقده وفهمه وقيمه وكان جديرا بأن يثني الله عليهم في قوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه).
وشدد وزير الأوقاف على انه قد استقرت في نفوس الأمة نحو السابقين الأولين آل وأصحاب معاني الحب والود والتقدير كونهم حملوا مشاعل الهداية وتحملوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أعباء نشر هذا الدين الحنيف، فكانوا بحق أهدى جيلا، فرضي الله عنهم أجمعين.
ووجه في ختام كلمته الشكر الجزيل الى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد على تكرمه برعاية هذا المؤتمر ونسال الله تعالى ان يكون هذا العمل نورا يسعى بين يديه يوم القيامة كما يطيب لنا أن نتوجه بالشكر العميق لرابطة العالم الإسلامي ولأمينها د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي الذي نشكر له حضوره واجتهاده في إنجاح هذا المؤتمر والشكر موصول لمبرة الآل والأصحاب التي حملت على عاتقها التخصص في هذا الموضوع الدقيق كما نتوجه باسمكم بالشكر الجزيل إلى ضيوف المؤتمر من محاضرين ومعقبين ومشاركين.
الفلاح: تجسيد النظرة الوسطية
ومن جانبه أكد وكيل وزارة الأوقاف د.عادل الفلاح ان هذا المؤتمر يأتي في وقت تعيش فيه أمتنا الإسلامية فترة عصيبة من تاريخها تتقاذفها الأمواج من كل الاتجاهات وتكاد تعصف بها تيارات العولمة ومؤامرات الأعداء.
وتابع قائلا: «جاء هذا المؤتمر مجسدا لنظرتنا الوسطية إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الكرام صحابته الأطهار الأبرار بهدف غرس محبة الآل والأصحاب في نفوس المسلمين كافة باعتبار ان تمام محبتهم من تمام الإيمان وتبيين دورهم العظيم في نصرة الإسلام ونشره وإبراز العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب حبا وتقديرا ونسبا ومصاهرة فهم خير الخلق بعد أنبياء الله ورسله فقد جاء في الحديث الصحيح «...ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير القلوب فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ».
وأضاف «وان من دلالة الإجلال والحب الصادق للرسول صلى الله عليه وسلم التعرف على السابقين ممن أحاطوا به حلا وترحالا ليلا ونهارا لنتعرف على منهجهم في التبصير وأصولهم في التفقيه وقواعدهم في الترشيد حتى تكون لنا منارات هدى نستنير بها في ظلام الدجى ونستشرف بها آفاق مستقبلنا لاسيما في تلك الفترة الحساسة التي يعيشها شارعنا العربي واختلطت فيها الرؤى وتمازجت فيها الآراء.
تجتمع حضاري
وأردف د.الفلاح «فلقد عرف أهل الكويت، منذ نشأة دولتهم، بمجتمع حضاري متماسك يسلك التعايش السلمي بين أطيافه الفكرية دون تفرقة أو تمييز وظلت الوسطية الإسلامية تمثل طابعا عاما، وقاسما مشتركا لكل من المواطن الكويتي والمجتمع الكويتي حتى تسللت خلسة والمجتمع مشغول بإعادة البناء، أفكار ومبادئ وسلوكيات بدت في البداية فردية وباهتة، تخرج على هذه الوسطية الإسلامية وتنادي بالتفرقة والتشرذم وشق وحدة الصف تحت دعاوى ما انزل الله بها من سلطان.
وتابع: من هنا كان لزاما على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي ومبرة الآل والأصحاب ان تضرب بسهم من اجل حماية روح التعايش السلمي التي عرف بها المجتمع الكويتي وحمايته من دعاوى التفرق والتمزق وذلك بإشاعة ثقافة الحب والتقدير والألفة والاخوة الدينية التي جمعت بين الآل والأصحاب ولعل من أكد ثمار هذه الثقافة التي تعمل الوزارة على إشاعتها هو زوال عقدة الانغلاق على النفس والاستعلاء على الآخر وقطع الطريق على قالة السوء ودعاة الفتنة وتصحيح النظرة إلى الآخرين وهجر زمن الجزر المنفصلة في العمل الدعوي والوطني والتكامل والتراحم وإصلاح ذات البين فيرشد المسار ويستدير الزمان وتعاد لنا كرة الحضارة والرقي والتقدم.
تغليب الروح العملية
وأضاف د.الفلاح: لقد أردنا من هذا المؤتمر أن تغلب عليه الروح العملية التطبيقية التي تترجم الى برامج وأنشطة كمناقشة فكرة إنشاء قناة تعنى بنشر تراث آل البيت والصحب الكرام ومشروع وقف لدعم الإصدارات العلمية وكذلك مشروع تدعيم ثقافة الآل والأصحاب في المناهج الدراسية ومشاريع الترجمة والتسويق كما لم ننس الاهتمام بالطفل والمرأة باعتبارهما نواة لأي مجتمع مأمول يرتجى صلاحه وينتظر فلاحه وذلك اعمالا لقيمة الشراكة التي تتدثر بها وزارتنا مع الجهات المعنية هذا من جانب ومن جوانب أخرى حتى يرتقي التعامل مع تراثنا الحضاري للسابقين من الآل والأصحاب من الفكرة الى البرنامج ومن القول الى الفعل ومن الاعتقاد الى العمل لنقف جميعا على حقيقة مفادها بان وحدة الكلمة وجمع الصف مقصد إسلامي عظيم قررته نصوص الوحي كتابا وسنة به يحفظ أمن المجتمعات وتسود الأمم وتقوى المجتمعات وتعاد المقدسات وتحمى الديار وتصان الحرمات ويشيع الأمن وينتشر الخير وان الاختلاف المتعمق هو الذي تنسى فيه المعاني الجامعة والصعيد المشترك ويؤجج ناره التحزب الفكري والتعصب السياسي والتخريب الاجتماعي وتغيب عنه أبجديات الخلق الإسلامي فتضطرب الموازين وينقلب عنده الظني إلى قطعي والمتشابه الى محكم هو اختلاف لا يجلب لأهله سوى الخراب والدمار.
التركي: سبيل الوسط
وألقى رئيس رابطة العالم الإسلامي عبدالله التركي كلمة قال فيها «ان الموقف الذي سلكه جمهور المسلمين وسواد الأمة إزاء الصحابة الكرام سبيل وسط بين الغالي فيهم والجافي عنهم فلم يثبتوا العصمة لأحد منهم ولا رفعوا أحدا منهم فوق منزلته فان ذلك يجلب الإساءة إليه من حيث يراد الإحسان به.
وتابع: فالصحابة رضوان الله عليهم كغيرهم من خيار المسلمين في تجويز التقصير عليهم في بعض الطاعات وقوع بعض الهفوات مع شدة تحرزهم ووفرة تقواهم، إضافة الى ما اختصوا به من فضل الصحبة وكثير من المناقب، وهم كغيرهم من خيار مجتهدي الأمة في تجويز الخطأ من احدهم إذا اجتهد فيما يعرض من القضايا، مع ما امتازوا به من سعة العلم ونفاذ البصيرة، ولا يجيز غمطهم حقهم ولا بخسهم فضلهم رضوان الله عليهم فقد بؤاهم رب العزة منزلة منيفة وانالهم فضلا عظيما اذ اختارهم لصحبة نبيه فلم يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ولا بأموالهم عن ان ينفقوها في نصرة الدين وإعلاء كلمته فبجهودهم قامت دولة الإسلام الأولى ورفع عموده بين الأنام وانتشرت دعوته في أمم العالم.
سنة النبي صلى الله عليه وسلم
وأضاف د.التركي «بهم حفظ الله كتابه إذ تولوا كتابته حين نزوله حيث اتخذ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه أمناء ثم تولوا جمعه في عهد الصديق ثم وحدوا المصحف في عهد عثمان بن عفان، وانتسخوا منه نسخا وضعوه بين أيدي المسلمين في أشهر الأمصار ليكون اماما لما يكتب من المصاحف، وهم الذين حفظوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم أقوالا وأفعالا وأحوالا حتى أدوها بأمانة وصيانة الى من جاء بعدهم من التابعين، بهذه المزايا وغيرها كان رعيل الصحابة خير هذه الأمة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».
وأضاف «بل هم خير جيل برز في التاريخ البشري كما ثبت في البخاري من رواية ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت من خير قرون بني ادم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه»، وبذلك كانوا طرازا فريدا في الاستقامة على الدين وقدوة صالحة لمن جاء بعدهما الى يوم الدين ولن تنجب الأمة جيلا أهدى سبيلا ولا اشد تمسكا بالإسلام من جيلهم، فمن حقهم على كل مسلم ان ينظر إليهم بعين الإجلال والتقدير ويحبهم حبا عدلا لا إفراط فيه ولا تفريط وان يحتاط لدينه في شأنهم فلا يذكره إلا بأحسن الذكر ويلتمس لهم فيما شجر بينهم أحسن العذر ويتحرز في الأخبار المروية في شأن ذلك فيمحصها ويميز الأصيل منها الذي رواه الثقات الاثبات من الدخيل الذي الصقه الوضاعون بسيرتهم بغيا وعدوا، وهذا هو السبيل الوسط الذي يصلح عليه حال الأمة في موقفها من سلفها ويجمع عليها كلمتها ويوفر عليها الفتها، واما الانتقاص من الصحابة الكرام فانه لا يجلب عليها الا المزيد من الاصطراع الذي لا ينتهي فتزداد ضعفا ويزداد عدوها فيها طمعا وتستهلك طاقتها المادية والفكرية في غير المجال الذي ينبغي ان تستهلك فيه، ولو وقفت الامة ، وحاشاها ان تقف، من سلفها موقفا سلبيا يغمطون فيه، وينكر فضلهم وسابقتهم في نصرة الإسلام وبذل الأموال والمهج في سبيل ذلك لفقدت قيمتها وأصبحت عونا على القضاء على نفسها وإضعاف الصلة بدينها وإعطاء الحجة لأعدائه انه فشل في أول مرة وفي تربية أجياله بأصوله، وعلى هذا فالذي يقلل من شأنه الدعوى الى التمسك بمنهاج السلف في فهم الدين والعمل به لا ريب انه يسهم عمدا او جهلا في إبعاد الإسلام عن حياة المسلمين ودفعهم إلى مسالك الحداثة والعلمانية ومختلف التيارات التي تعمل على هدم الإسلام عن حياة المسلمين ودفعهم الى مسالك الحداثة والعلمانية ومختلف التيارات على هدم الإسلام في الأمة، على ان الدعوى إلى منهاج السلف ليست دعوة إلى الانقطاع عن الحياة المعاصرة والتعامل مع وسائلها فان ذلك يعطي حجة على ادعاء قصور الإسلام عن الصلاحية للحياة المعاصرة والقدرة على حل مشكلاتها العويصة وانما هي دعوة إلى اتخاذ السلف من الصحابة والتابعين قدوة للأمة في عقيدتها وفقهها وأخلاقها، وتعاملها ليسلم لها دينها من دخائل البدع والخرافات والفلسفات الذي تعقده وتنأى به عن جوهره الناصع الذي تلقاه الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم، ولا شك ان ذوي الحكمة والعقل الراجح من مختلف المسلمين يدركون ان ما تواجهه امتنا اليوم من تحديات كثيرة وكبيرة يستدعي بالضرورة ان يعمل الجميع على تعزيز الصلة بين مختلف فئاتها على أصول الإسلام وأركان الإيمان وقواعد الشريعة كما تستدعي المسلمين وأداء رسالتهم بالطريقة الحضارية التي تحسن التعامل مع قضايا العصر ولا شك ان الاحترام الشامل للسلف الصالح خطوة أساسية في لم الشمل ووحدة الكلمة للتعاون على البر والتقوى.
الشطي: توعية المجتمع
ومن جهته قال رئيس مبرة الآل والأصحاب د.خليل الشطي لقد كان للمؤتمر الأول «السابقون الأولون» الأثر الكبير في توعية المجتمع الإسلامي بدور الآل والأصحاب وعلاقتهم الحميمة في تقبل الرأي الآخر، ما أضفى بعدا عالميا وعبئا ثقيلا على مبرة الآل والأصحاب في نقل فكرتها الى العالم الإسلامي، ولقد كان لتضافر الجهود بين مبرة الآل والأصحاب من جهة ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من جهة أخرى الدور الكبير في نشر رسالة المبرة على المستين المحلي والإسلامي، واسمحوا لي أيها الحضور الكرام أن أتقدم باسمكم بالشكر الجزيل إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت على دورها الرائد في العمل على انجاز توصيات المؤتمر الأول «السابقون الأولون» بالتعاون مع مبرتكم مبرة الآل والأصحاب.
وتابع الشطي: «ويأتي المؤتمر الثاني» السابقون الأولون ومكانتهم لدى المسلمين «في وقت لمسنا فيه الحاجة الماسة الى تطويق الطائفية في عالمنا الإسلامي، وان الشعوب الإسلامية تتطلع إلى أي مبادرة من مؤسسة سواء كانت أهلية أو حكومية تعمل على تطويق الطائفية وتقود الشعوب العربية والإسلامية الى الوحدة الوطنية، لذلك جاء المؤتمر الثاني «السابقون الأولون» ليساهم في نشر ثقافة تقبل الآخر من خلال تراث الآل والأصحاب وكذلك تأطير المنهجية السليمة لفهم النصوص المتعلقة بالآل والأصحاب بين الغلو والاعتدال، والعمل على إيجاد مشاريع وقفية تخدم التوسع الإقليمي لنشر تراث الآل والأصحاب في العالم العربي والإسلامي.