Note: English translation is not 100% accurate
وزير الصحة والتخطيط الأسبق أكد ضرورة ألا ننسى ما حدث في 2 أغسطس وأن يظل محفوراً في ذاكرتنا وضمائرنا وننقله لأبنائنا جيلاً بعد جيل
د. عبدالرحمن العوضي لـ «الأنباء»: تصرفات العراق وتصريحات مسؤوليه لا تعكس رغبة في التعايش مع جار شقيق.. والتعاون المثمر والبنّاء السبيل الوحيد لتجاوز المحنة
26 فبراير 2012
المصدر : الأنباء


الفتنة سُبة في جبين الوطن وتصنيف المواطنين بوضعهم في فئات كفر به
محنة الغزو العراقي الغاشم أثرت سلباً على الشخصية الكويتية وكانت سبباً في اضطرابها وتصدعها واهتزازها في مواجهة الأزمات
لم يكن هناك أي صوت كويتي يسمع سوى صوتي من القاهرة وصوت د.محمد أبوالحسن من أميركا على مدار الأيام الثلاثة الأولى للغزو
أدعو لإقامة بانوراما الكويت من الغزو إلى التحرير لنؤصل معاني الانتماء وقيمة حب الوطن ولتكون مزاراً لكل ضيوف الكويت
الرئيس السابق مبارك قال لي إن صدام حاول رشوته بعشرة ملايين دولار ليصمت عن احتلال العراق للكويت
الشعوب تتعلم من الكوارث والمحن التي مرت بها وعلينا أن ندرك أهمية أن نكون شعباً قادراً على حماية نفسه ومقدراته ومكتسباتهحوار: أسامة دياب
دعا وزير الصحة والتخطيط الأسبق والأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية د.عبدالرحمن العوضي الشعب الكويتي لعدم نسيان ما حدث في 2 أغسطس وأن يظل محفورا في ذاكرتنا وضمائرنا وننقله لأبنائنا جيلا بعد جيل، فمحنة الغزو العراقي الغاشم على الكويت لم تكن حدثا عابرا، بل كارثة بكل المقاييس أثرت في الشخصية الكويتية وغيرت من ملامحها ومست منظومتنا القيمية، معربا عن أسفه لغياب التوثيق الرسمي لهذه الحقبة المهمة من تاريخنا، متسائلا عن مبرر إزاحة ورفع آليات ودبابات النظام العراقي من شوارعنا التي كان يجب أن تظل شاهدة على جرائم الاحتلال، مشددا على أن الشعوب تتعلم من الكوارث والمحن التي مرت عليها وعلى الكويتيين أن يدركوا أهمية أن نكون شعبا قادرا على حماية نفسه ومقدراته ومكتسباته. واستبعد العوضي حدوث توافق كويتي ـ عراقي في ضوء التصريحات والتصرفات العراقية التي لا تعكس رغبة في التعايش مع جار شقيق، مشددا على أن التعاون المثمر والبناء هو السبيل الوحيد لتجاوز محنة الغزو، لافتا إلى أن التماسك وحالة الذوبان والتناغم التي عاشها أبناء الكويت والتفافه حول قيادته خلال فترة الاحتلال الغاشم كانت من أهم عوامل قهرنا للمعتدي ودحرنا له، مبينا أن الفتنة سبة في جبين الوطن وتصنيف المواطنين بوضعهم في فئات كفر به.
ماذا تقول للشعب الكويتي في ذكرى الاستقلال والتحرير؟
٭ بداية أود أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام صاحب السمو الأمير ولسمو ولي العهد ولسمو رئيس مجلس الوزراء ولعموم الشعب الكويتي بمناسبة الأعياد الوطنية والذكرى الـ 51 للاستقلال والـ 21 لتحرير الكويت من براثن الاحتلال الغاشم، سائلا المولى عز وجل أن يمن على بلدنا بنعمة الاستقرار ويديم عليها الرخاء ويحفظها من كل مكروه.
وفي خضم احتفالاتنا بالأعياد الوطنية وخصوصا عيد التحرير أتمنى ألا ينسى الشعب الكويتي ما حدث في 2 أغسطس 1990 وأن يظل هذا اليوم محفورا في ذاكرتنا وضمائرنا، وأن ننقل تفاصيله ودروسه المستفادة لأبنائنا جيلا بعد جيل، فما حدث لم يكن طارئا أو عابرا، بل كارثة بكل المقاييس أثرت في الشخصية الكويتية وغيرت من ملامحها وقد لا أكون مبالغا إذ قلت إنها مست منظومتنا القيمية وأسقطت العديد من الأوهام التي كنا نعيش فيها، ولذلك يجب ألا يكون تذكرنا لهذه الفاجعة مقتصرا على يوم أو يومين كل عام، بل يجب أن تكون جزءا من حياتنا اليومية على مدار العام.
الغزو والشخصية الكويتية
كيف غير الغزو العراقي الغاشم في الشخصية الكويتية؟ ومدى تأثر المنظومة القيمية به؟
٭ لا أخفي عليك سرا أنني كلما تذكرت مأساة الغزو أشعر بمرارة الألم، وتتحرك في نفسي الشجون ويزداد خوفي من المستقبل، ولذلك أحرص على ألا ينسى أولادي هذا اليوم وأعمل جاهدا على تذكيرهم به، فلقد كانت فاجعة كبيرة حولت الشعب الكويتي بين عشية وضحاها للاجئين يستعطفون الناس وترثى لحالهم الأمم. وعلينا أن نعترف بأن محنة الغزو العراقي الغاشم أثرت سلبا على الشخصية الكويتية وكانت سببا مباشرا في اضطرابها وتصدعها واهتزازها في مواجهة الأزمات، وذلك بسبب التهديدات التي تحملها المنطقة المحيطة بنا والتي أقل ما يمكن أن توصف به أنها منطقة غير مستقرة، لأنه من المعروف أن الأمن في الأوطان وصحة الأبدان من أهم مقومات الحياة الإنسانية.
أما فيما يتعلق بمنظومتنا القيمية، فلقد كان الاحتلال العراقي الغاشم للكويت طعنة أصابت القومية العربية في مقتل وكادت أن تكون سببا مباشرا في كفرنا بها، فالكويت التي كانت من أكثر الدول إيمانا بالعروبة والقيم المشتركة تحتلها دولة شقيقة، لولا المواقف التاريخية والمشرفة من الدول العربية الأخرى.
الدروس المستفادة
ما أبرز الدروس المستفادة من الاحتلال العراقي الغاشم للكويت؟
٭ يجب على الكويتيين أن يدركوا أهمية أن يكونوا شعبا قادرا على حماية نفسه ومقدراته ومكتسباته وهذا لن يكون ممكنا إلا بحالة من الذوبان والتناغم بين مختلف شرائحه وأطيافه، وأن يكون الانتماء للوطن فوق أي انتماء وأغلى وأعز من أي رابط. الشعوب تتعلم من الكوارث والمحن التي مرت على تاريخها وتأخذ العبر والدروس المستفادة منها، ولذلك يجب أن نستذكر مواقف ومآثر الشهداء والمقاومين الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل هذا الوطن، كما يجب أن نستذكر المجازر التي حدثت وانتهاك الأعراض والرعب الذي أصاب أطفالنا آن ذاك حتى لا تتكرر المأساة. آسف لمحاولة تناسي هذا الحدث الجلل ولا أجد مبررا لرفع آليات ودبابات النظام العراقي من شوارعنا وكان يجب أن تظل شاهد عيان على ما حدث وتوثيقا لهذه الحقبة لأجيالنا القادمة.
هل تشعر بالأسى لغياب التوثيق الرسمي لهذه الحقبة المهمة من تاريخ؟
٭ أشعر بالأسى والحزن لغياب التوثيق الرسمي لهذه الحقبة المهمة من تاريخنا، فهل يعقل أن يكون كل ما لدينا من توثيق حول هذه الفترة هو محصلة لجهود شعبية ذاتية من مواطنين غيورين، فلماذا لا يكون لدينا متحف متكامل بجوار قصر بيان يوثق المعارك والبطولات التي خاضها أهل الكويت في مواجهة المحتل؟ ولماذا لا نقيم بانوراما الكويت من الغزو إلى التحرير على غرار بانوراما حرب أكتوبر في جمهورية مصر العربية لتكون نبراسا للأجيال القادمة تتعلم منه معاني الانتماء وحب الوطن ولتكون مزارا لكل ضيوف الكويت.
استغرب محاولات تناسي هذه المحنة واختزالها في يوم أو يومين ولكن علينا أن نستذكر هذه المحنة ونخلد مواقف وسير الأبطال شاء من شاء وأبى من أبى فلن نغير التاريخ ونتجاهل العبرة منه حتى لا يغضب الجانب العراقي، فما حدث كان احتلالا بكل ما في هذا العصر من أسلحة ودمار وبكل ما فيه من خيانة وغدر، فحروب الكويت السابقة على مدار تاريخها كانت حول أشياء بسيطة ولا تقارن بهذه الحرب التي كانت مثالا صارخا على العدوان وانتهاك الحرمات والأعراف.
سبل تجاوز الأزمة
ما سبل تجاوز محنة الغزو والتغلب على الآثار المترتبة عليها؟
٭ الكويت دولة مسالمة وشعبها نموذج للتعايش مع الآخر ورمز للتسامح والمحبة والسلام ولكن للأسف ما حدث لن ولا يجب أن ينسى ولا أعتقد أنه سيكون بيننا وبين العراق نوع من التوافق وذلك وفق البوادر والمؤشرات التي تحملها التصريحات المتواترة على الجانب العراقي والتي تختلق الأزمات وتفتعل المشاكل والأهم أنها تعكس ما في النفوس، وأبلغ دليل على ذلك اللغط المثار حول مشروع ميناء مبارك بالرغم من امتلاك العراق لواجهة بحرية كبيرة من البصرة إلى الفاو. الواضح أن تصرفات العراق لا تعكس رغبة في التعايش مع جار شقيق، ولذلك يجب أن يعي الاخوة في العراق أن السبيل الوحيد لتجاوز المحنة هو التعايش عن طريق التعاون المثمر والبناء والمشروعات المشتركة، فنحن أولا وأخيرا أهل واخوة وبيننا الكثير من الأواصر التي يجب أن نعززها ببناء جدار مشترك من الثقة.
دعنا نعود لذكرياتك حول هذا اليوم، أين كنت يوم 2-8 وكيف تلقيت الخبر؟
٭ في 2/8/1990 كنت في القاهرة لأحضر مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية نيابة عن صاحب السمو الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد، وأعتقد أن هذا اليوم كان اسود أيام حياتي، ولا أستطيع أن أصف مرارة الحزن والألم الذي شعرت ومازلت أشعر به إلى الآن.
مساء هذا اليوم كنت مدعوا عند شيخ الأزهر في نادي ضباط مصر الجديدة وعند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تلقيت اتصالا من سفيرنا في القاهرة عبد الرزاق الكندري وأبلغني الخبر المؤلم، وللأمانة لم اصدق في البداية، ولكن على الفور اتصلت بالحكومة في الكويت، وحاولت أن أتصل بسمو ولي العهد آن ذاك المغفور له بإذن الله الشيخ سعد العبدالله الساعة الرابعة صباحا، ولكنه كان في اجتماع في وزارة الدفاع وكنت أسمع صوت إطلاق النيران وبلغت بوصول العراقيين لوزارة الدفاع.
وأحمد الله على حكمة المغفور له بإذن الله الشيخ سعد العبدالله الذي أصر على اصطحاب سمو الأمير الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد إلى منزل الشيخ سعد في الجنوب ليواصلوا الاجتماعات هناك ومنها إلى خارج الكويت إلى المملكة العربية السعودية.
ما أكثر ما كان يقلقك في ذلك الوقت؟
٭ كنت قلقا على الشرعية وكان أكثر ما أخشاه أن يقع سمو الأمير الراحل الشيخ جابر في يد القوات العراقية وتضيع شرعية الدولة وكنت على اتصال دائم بهم طوال الرحلة حتى طلب مني عدم الاتصال خشية أن تتتبع القوات العراقية المكالمات ولم يهدأ لي بال حتى عرفت بوصولهما لأراضي المملكة. ومن مؤشرات تأييد المولى عز وجل لنا والتي لا تعد ولا تحصى أن القوات العراقية وصلت قصر دسمان بعد نصف ساعة فقط من خروج سمو الأمير وسمو ولي العهد. وللأمانة كان قرار الشيخ السعد بالخروج حكيما وشجاعا، وهنا يجب أن أشير أن محبة المغفور له بإذن الله الشيخ سعد العبدالله لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد كانت عظيمة وكان على استعداد أن يفديه بروحه.
إستراتيجية التحرير
ماذا حدث بعد الحفاظ على الشرعية بوصول المغفور لهما بإذن الله سمو الأمير وسمو ولي عهده للمملكة العربية السعودية؟
٭ منذ اللحظة الأولي لوصولهما للمملكة العربية السعودية بدأت الترتيبات لإيجاد مخرج من هذه الأزمة ووضع الإستراتيجية الملائمة لتحرير الكويت، وجدير بالذكر أنه كان هناك تنسيق دائم بين القيادة والحكومة لتحديد الخطوات القادمة لحشد الجهود واسترجاع الحق السليب.
في هذا اليوم قابلت الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في برج العرب.
ماذا دار بينك وبين الرئيس السابق حسني مبارك في برج العرب؟
٭ لا أنسى مدى تأثر مبارك وفاجعته لهول ما حدث، لدرجة أنه كان شبه منهار لخيانة صدام حسين له وعدم وفائه بالوعود التي قطعها على نفسه. وذكر لي الرئيس مبارك أن صدام حاول رشوته بعشرة ملايين دولار ليصمت عن احتلال العراق للكويت، ولكن مبارك الرجل الشهم رفض إغراءات المقبور فكان جزاؤه الخيانة. وتابعت أنا ومبارك قناة «السي إن إن» الأميركية للوقوف على أخر مستجدات الوضع وقتها.
لا يمكن أن أنسى مواقف هذا الرجل في هذا الوقت معنا حيث مد يد المساعدة ووضع كل الإمكانات تحت تصرفي، ومن هذه اللحظة بدأنا التحرك بخطوات مدروسة نحو التحرير مع جامعة الدول العربية.
ما الخطوات التي تلت اتخذتها في القاهرة بعد لقاء الرئيس مبارك؟
٭ كثفت اللقاءات مع مجلس الجامعة العربية بنقاشات طويلة وتهديدات من قبل ممثلي النظام العراقي كما هو معروف عنهم إلا أن الشارع العربي كان مساندا للحق الكويتي، وبالتالي أصبح التوجه للقمة العربية وخرجنا بأغلبية مساندة وداعمة لعودة الحق لأصحابه.ثم توجهت لحضور اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية في بحضور وزير الداخلية العراقي نيابة عن وزير الخارجية، الذي أنكر معرفته بأي شيء، وبالرغم من اعتراض الدول الأفريقية نظرا لأن الاجتماع كان مخصصا أصلا لمناقشة القضية الفلسطينية إلا أنه في النهاية اتخذ وزراء خارجية الدول الإسلامية قرارا يوم 11 أغسطس 1990 بإدانة الغزو العراقي للكويت. وهنا يجب أن أشير للدور المشرف لرئيس مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية د.عصمت عبدالمجيد في قراري جامعة الدول العربية ووزراء خارجية الدول الإسلامية وكانت خبرته السياسية يد عون لنا في اتخاذ الكثير من القرارات المناسبة لمصلحة الكويت، ومنها انطلقنا للأمم المتحدة بالتنسيق مع د.محمد أبو الحسن والسفير الأميركي في القاهرة.
كما لا أنسى دور رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد الذي كان يأتيني يوميا على مدار 7 أشهر نتناول الإفطار وبعدها ننسق الأدوار ونناقش الخطوات القادمة ثم نذهب بعد ذلك للقاء مستشار الرئيس السابق للشؤون السياسية د.أسامة الباز لمزيد من التشاور.
30 ألف كويتي
ماذا فعلت في القاهرة على مدار فترة الغزو الغاشم؟ وهل كنت على يقين من عودة الحق لأهله؟
٭ لم يساورني أدنى شك في عودة الكويت، لأنه ما بني على باطل فهو باطل، وكنت متفائلا جدا، وخصوصا بعد أن رتبنا الأمور وأصبحت تسير في اتجاه الشرعية الدولية في ضوء التأييد العربي والعالمي.
وفي القاهرة كان يجب علينا أن نتأقلم مع الوضع الحالي دون أن ننسى أو تضيع هويتنا وكان همي توفير سبل المعيشة اليومية لـ 30 ألف كويتي بالقاهرة تدهورت حالتهم بسبب انخفاض معدل صرف الدينار الكويتي وعدم تمكنهم من استخدام بطاقاتهم البنكية، وبالتالي أول خطوة قمت بها منفردا هي استخدام المبالغ الموجودة في الخطوط الجوية الكويتية لصرف مبالغ لهم تعينهم على تكاليف الحياة اليومية. تحركت بوازع من ضميري ومن منطلق مسؤولية تجاه الشعب الكويتي. ولا أكون مبالغا إن قلت لك أنه على مدار الثلاثة أيام الأولى للغزو لم يكن هناك أي صوت كويتي يسمع سوى صوتي من القاهرة وصوت د.محمد أبو الحسن من أميركا وبداية من اليوم الرابع بدأت الأمور تستقيم وأصبح هناك تنسيق أكبر ووزعت الأدوار، فلقد كنت ألتقي يوميا بـ 72 وكالة أنباء عالمية وعربية على مدار أول أربعة أيام للغزو وبعد ذلك بدأت البيانات الحكومية في الظهور.
ماذا عن موقف المملكة العربية السعودية؟
٭ موقف المملكة العربية السعودية كان مشرفا ومساندا للحق الكويتي منذ اليوم الأول للأزمة ولا ننسى ما قدمته للكويت حكومة وشعبا فلم يشعر كويتي واحد بأنه غريب أو لاجئ أو ينقصه أي مقوم من مقومات الحياة اليومية وأشعرونا بدفء القربى وتلاحم الأهل، أما عن دورها في تحرير الكويت فحدث ولا حرج، فالمغفور له بإذن الله الملك فهد الذي كان كويتيا أكثر من الكويتيين. كما لا أنسى دور الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي قال لي بالحرف الواحد ليس لدي قوات تستطيع إخراج قوات صدام من الكويت ولكن أي دولة ستشارك في التحرير سأكون أنا التالي. ومن ينكر دور سليم الحص الذي كان أول من وافق على قرار الجامعة العربية بوصف ما حدث بأنه عدوان ويعاقب من قام به كمعتد.
ماذا تتذكر من مواقفك مع الرئيس المصري السابق وخصوصا وهو يحاكم الآن كأول رئيس عربي خلف القضبان؟
٭ قلت سابقا إن مواقف مبارك معنا كانت مشرفة فهو من دعا للقمة العربية في القاهرة ولولاه ما حسم النقاش فيها ولا فتح المجال للتحرير، مثل هذه المواقف هي التي تكشف معادن الرجال. وللأمانة أقول أن باب مبارك كان مفتوحا لي دون موعد مسبق كل ما كان علي هو أن أتصل بـ د.مصطفي الفقي لأبلغه أن سأزور الرئيس ثم أتوجه لزيارته في البيت. بخصوص محاكمته، أعتقد أنه ظلم ولا أقول انه لم يقصر ولكن لا يستحق هذه المعاملة بالرغم من نواحي القصور الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية، إلا أنه قدم للأمة الكثير وضمن لمصر الاستقرار على مدار 30 عاما.ومن خلال لقاءاتي الكثيرة والمتواترة معه كان عنيدا ورأسه يابس.
عشت في القاهرة فترة الغزو العراقي الغاشم على الكويت مع 30 ألف كويتي، فهل كنت تعرف سنتهم، شيعتهم، بدوهم وحضرهم؟
٭ مستحيل، فالنعرات القبلية والطائفية والعوائلية نبتة شيطانية زرعت في ظلام لتبث الكراهية بين أبناء هذا الوطن. وهي بلا شك ظاهرة دخيلة على هذا البلد الذي كانت لحمته وترابطه وتماسكه أهم ما يميزه ويباهي به الأمم. عودة إلى فترة الغزو أود أن أقول ان تماسكنا وحالة الذوبان والتناغم التي عاشها أبناء الكويت والتفافهم حول قيادته كانت من أهم عوامل قهرنا للمعتدي ودحرنا له.
الوحدة الوطنية
ماذا حدث لوحدتنا الوطنية؟ وكيف السبيل لرأب الصدع؟
٭ ما حدث هو أن هناك فئات مغرضة تريد إثارة الفتنة وتبث الفرقة بين مختلف شرائح المجتمع وشق صفه لأنها لا تريد لهذا الوطن الاستقرار، وللأسف هذه الفئات لديها الاستعداد أن توجه من الخارج.
هذه الفتنة بدأت في الظهور منذ عشرة سنوات تقريبا وهي سبة في جبين الوطن وتصنيف المواطنين ووضعهم في فئات كفر به، فلقد آن الأوان لأن نذوب في بوتقة الوطن وأن يكون الانتماء له بديلا عن كل رابط. يجب أن يكون ملف دعم وتعزيز الوحدة الوطنية أولوية على رأس أجندة الحكومة بالإضافة لكونها مسؤولية مجتمعية كلنا شركاء فيها بداية من وزارة التربية، وزارة الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني. وعلينا أن نستفيد من تجارب الدول الأخرى، فاليابان على سبيل المثال كانت من أكثر الدول قبلية في العالم ولكنها استطاعت أن تحول القبيلة لقوة دفع كبرى، مؤسسة اجتماعية وطاقة بناءة تسهم في تقدم الدولة.