Note: English translation is not 100% accurate
اقتراحات بشأن إعادة تنظيم إجراءات القبض والحبس الاحتياطي
28 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
بقلم: المحامية فاطمة فيصل الكندري
إن قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي رقم 17 لسنة 1960 والقانون رقم 3 لسنة 1983 بشأن الأحداث معمول بهما منذ زمن بعيد، وأصبح تعديل كثير من موادهما ضروريا لشد هذا الترهل في بنيانهما، وبالتالي مواكبة آخر مستجدات هذا العصر. وقد لمس كثير من فقهاء القانون والقضاة والمحامين الضبابية في هذه النصوص وعجزها عن حماية الحقوق الدستورية للأفراد وضمان الحد الأدنى لعدم المساس بحرياتهم الشخصية، فنص المادة 30 من الدستور تنص على أن «الحرية الشخصية مكفولة» والمادة 34 منه تنص على «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع»، فقرينة البراءة هي الأصل، والخروج عن هذا الأصل وتقويضه لا يجوز بتشريع القبض والحبس الاحتياطي إلا في أضيق الحدود، فمن الأصول القانونية والقواعد المستقرة أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فيه، كما أن الحريات الشخصية وحماية المجتمع من الجريمة قيمتان لا تفوق احداهما الأخرى من حيث الأهمية، فمن هنا رأينا أن نقدم بعض الاقتراحات لتعديل شروط وإجراءات الحبس الاحتياطي وإضافة أخرى خلال اقتراح بدائله، وذلك نحو مزيد من الضمانات لحقوق وحريات الخاضعين له، ونورد هذه الاقتراحات على النحو التالي:
٭ أولا: أن يكون هناك قاض يسمى قاضي الحبس الاحتياطي يكون مسؤولا عن إصدار قرارات الحبس الاحتياطي وتجديد الحبس الاحتياطي أو الإفراج عن المتهم بدلا من رئيس المحكمة الكلية ورئيس المحكمة المختصة وقاضي الأحداث، فالمشرع الفرنسي أصدر قانونا بشأن تدعيم قرينة البراءة الصادر في 15 يونيو عام 2000 سحب مهمة إصدار قرارات الحبس الاحتياطي وتجديده من قاضي التحقيق وأوكلها لقاضي الحريات أو ما يسمى بقاضي الحبس الاحتياطي بما يضمن سرعة إحالة المتهم للعدالة أمام القضاء المختص، وهي ضمانة أيضا كون الحبس الاحتياطي مقدرا من قبل قاض مختص نوعيا وحصريا بمثل هذه المسائل بما يعزز عنصر الحياد والاستقلالية في هذا القضاء، وضمانة أيضا في الإسراع بمحاكمة المتهم دون إطالة إجراءات التحقيق، فالمحاكمة السريعة أو الحق في سرعة الإجراءات الجنائية من الحقوق الأساسية للمتهم.
٭ ثانيا: استحداث مادة تنص على عدم اللجوء للحبس الاحتياطي حال كانت العقوبة المقررة تقل عن سنة مع استبداله بنظام الرقابة الإلكترونية (الاسوار الإلكتروني) إذا ما قدر قاضي الحبس الاحتياطي صلاحية المتهم للخضوع إليه بعد تقديم طلب منه موقع من قبل محاميه، وله أن يطلب حضور محام معه، على أن يكون الطلب مدعما بالأوراق المثبتة لملاءمته للخضوع لنظام الرقابة الإلكترونية من صحيفة الحالة الجنائية وغيرها من الوثائق التي يطلبها القاضي، على أن يتم الطلب من ولي الحدث أو النائب عنه.
ويكون للقاضي الاستعانة باخصائيين نفسيين يعاونونه على تقدير ملاءمة حالته النفسية والاجتماعية للخضوع لمثل هذه الآلية وإعطاء الرأي بالشروط اللازمة لضمان فاعليتها في مواجهتهم، ويقوم هؤلاء بزيارته بمدد دورية بالمكان الذي يحدده القاضي ويرفعون له تقاريرهم الدورية، فالسوار الإلكتروني تم اللجوء إليها كآلية بديلة عن الحبس الاحتياطي بعدة دول كفرنسا وبلجيكا ومصر من شأنها توفير كثير من النفقات على الدولة عند تكدس المؤسسات العقابية بالمساجين ونفقات إدارتها وتساعد على الحفاظ على الروابط الأسرية والحالات الصحية للمتهمين، فقد يعاني المتهم من مرض يجعله عاجزا عن الخضوع للحبس الاحتياطي ومانعا له من التعرض للضغوط النفسية ومضاعفات حالته الصحية، علاوة على مواكبة التطور التكنولوجي الذي أصبح خير معين في المراحل الآنية للدعوى والسابقة عليها بوجه خاص فهو يشكل خير معين في الكشف عن مرتكبي الجرائم خلال تحقيق الدليل الجنائي عبر آلية الـ (D.N.A) فالتكنولوجيا أصبحت لا تستغني عنها الإدارات المختلفة للأدلة الجنائية في سبيل القيام بعملها على أكمل وجه.
وفي الحديث عن فكرة الاسوار الإلكتروني بشكل مبسط فهو جهاز أسود اللون يشبه ساعة اليد يوضع على معصم اليد أو الساق يقوم برصد الإشارات العصبية لمعرفة تواجد الخاضع لها بالمكان الذي حدده القاضي الذي قد يكون مكان إقامته أو أي مكان آخر خلال المدد الزمنية التي يقررها في حكمه، وجهاز متصل بخط التلفون يستقبل الإشارات العصبية من الاسوارة الإلكترونية ثم يرسلها لمركز المراقبة بالمؤسسة العقابية بعد فك الشفرة المعلومة اللازمة للمحافظة على سريتها وحمايتها من الاختراق، فهو ينقل معلومات تواجد الخاضع لها بالرقعة الجغرافية والزمان المحدد ويرسل رسائل تحذيرية بمحاولات العبث بجهاز الإرسال، ومن ثم يقوم العاملون بالمؤسسة العقابية المسؤولون عن إدارة أجهزة المراقبة بمكالمة المتهم وتحذيره من هذا المسلك وإبلاغ قاضي الحبس الاحتياطي الذي يكون له إصدار قرار بإلغاء خضوع المتهم لهذا النظام واستبدالها بالحبس في المؤسسة العقابية، ويكون له تعديل الالتزامات الملقاة على عاتقه خلال فترة خضوعه لمثل هذه الآلية كلما رأى أن حالته تستدعي ذلك ويكون ذلك بعد استدعائه لسماع أقواله، لاتخاذ ما يلزم في مواجهته، وذلك كله على غرار التجربة الفرنسية التي نجحت بتطبيق هذه الوسيلة البديلة عن الحبس الاحتياطي بكيفية تشريعها لها في قانون الإجراءات الجزائية والطرق الفنية والتقنية في التنفيذ.
وفي حالة خشية المتهم من الهرب يستبدل القاضي الحبس الاحتياطي بالإقامة الجبرية باستخدام الاسوار الإلكتروني بعد قيام سلطة التحقيق بحجز جواز المتهم وإصداره أمرا بمنعه من السفر بما يضمن أقل مساس بالحرية الشخصية للمتهم الذي لم يصدر بحقه بعد حكم بالإدانة، وبذلك يتضح مدى فاعلية نظام المراقبة الإلكترونية في تحقيق غايات الحبس الاحتياطي في مثل هذا النوع من الجرائم والتي تقل عقوبة الحبس المقررة لها عن السنة في منع المتهم من الهرب أو التأثير على أدلة الجريمة والشهود خلال قيام القاضي بإصدار قرار يلزم المتهم بالتواجد في محال يقوم بتحديدها ضمن حدود معينة ومنعه من التواجد في محال أخرى كمسرح الجريمة إذا ما قدر خطورة تواجده فيها على أدلة الجريمة والمساكن أو المناطق التي يقطن بها الشهود.
٭ ثالثا: ضرورة إتيان المشرع بنص قانوني صريح يستثني اللجوء إلى (الحبس الاحتياطي) في الجنح المعاقب عليها بالغرامة مع تطلب توافر حالة ضرورة وأدلة جدية كافية تستدعي إصداره منعا للبس والغموض.
٭ رابعا: استحداث نص بقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية وقانون الأحداث بإلزامية تسبيب القرار الصادر بحبس المتهم احتياطيا من سلطة التحقيق المختصة أو تجديده من قاضي الحبس الاحتياطي حتى ينتج مثل هذا القرار أثره ويصبح صحيحا قابلا للتنفيذ وإلا وصم بالبطلان حال إغفال ذكر هذه الأسباب، ذلك حتى تتوافر للمتهم المكنة للوقوف عليها ومن ثم تقرير موقفه إزاءها بالطعن بمثل هذا القرار أو قبوله وإقراره به، وإلى جانب ذلك فإن صدور القرار بحبس المتهم احتياطيا تجديده مسببا كشرط شكلي لصحته يغدو مهما بعد سماع أقوال المتهم، حتى يكون القاضي محيطا بدفاع المتهم وتسبيب المحقق وبالتالي تسهل مهمته بالترجيح والرقابة على سلطة التحقيق في إصدار قراراتها والفصل بالطعن المرفوع إليه من المحبوسين على قرارات حبسهم احتياطيا.
٭ خامسا: يجب أن تستمر هذه الأسباب قائمة طوال فترة الحبس، وبما يتعلق بنص المادة 72 من قانون الإجراءات بحالة انتفاء أسباب الحبس الاحتياطي كاحدى حالات الإفراج الجوازي، فإن المحقق لا يكون ملزما بذكر مبررات الحبس الاحتياطي في الأمر الصادر عنه بذلك ويتمتع بسلطة تقديرية واسعة لتقرير وجود هذه الأسباب لحين إحالته لمحكمة الموضوع، الأمر الذي يتحتم معه أن يتم فتح مجال الطعن للمحبوس احتياطيا قبل إحالة القضية لمحكمة الموضوع أمام قاضي الحبس الاحتياطي منذ بداية صدور الأمر من سلطة التحقيق المختصة، أو في حالة تمديده، فالمشرع أعطى المجني عليهم بالمادة 104 مكرر من قانون الإجراءات الحق في الطعن بالقرار الصادر من سلطة التحقيق المختصة بحفظ التحقيق حفظا للحقوق من الضياع فلابد من فتح المجال للمتهمين من باب العدالة للطعن بالقرارات الصادرة بحبسهم احتياطيا كضمانة مهمة لحريتهم الشخصية وضمانة لعدم صدور القرارات التي قد تكون تعسفية في مواجهتهم.
٭ سادسا: المادة 25 من قانون تنظيم السجون قسمت المسجونين إلى فئتين: الفئة «أ» وتشمل المحبوسين احتياطيا (الموقوفين) والمحكوم عليهم بالحبس حبسا بسيطا ويلحق بهم من تنفذ عليهم التزامات بطريق الإكراه البدني، والمحبوسون في دين مدني. الفئة «ب» وتشمل المحكوم عليهم بالحبس مع الشغل. ونعتقد أنه يجب فصل المحبوسون احتياطيا بفئة مستقلة عن الفئتين «أ» و«ب» ووضعهم بعنابر خاصة بهم، منعا للتأثير السلبي في المحبوسين أو التأثر بهم وبالتالي زيادة نسبة الجريمة بالمجتمع.
٭ سابعا: تعديل نص المادة 69 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية (إذا رؤي أن مصلحة التحقيق تستوجب حبس المتهم احتياطيا لمنعه من الهرب أو من التأثير في سير التحقيق، جاز حبسه احتياطيا لمدة لا تزيد على ثلاثة أسابيع من تاريخ القبض عليه) نظرا لطبيعة الحبس الاحتياطي المؤقتة لطابعه الإجرائي المؤقت وذلك بتقليص مدة الحبس الاحتياطي التي تملكها سلطة التحقيق المختصة من واحد وعشرين يوما إلى أسبوع، وفي المقابل فإنه من الضرورة تغيير مدة الحجز التي يملكها رجال الشرطة والمخولة لهم بموجب المادة 60 والتي تمنحهم الحق بحجز المتهم لمدة 4 أيام عن طريق تعديل النص ليكون (لا يجوز بأي حال أن يبقى المقبوض عليه محجوزا مدة تزيد على أربع وعشرين ساعة دون أمر كتابي من المحقق بحبسه احتياطيا) ذلك حتى لا تكون لهم سلطة تجاوز سلطة التحقيق المختصة تحقيقا لمزيد من الضمانات لحقوق المتهم.
٭ ثامنا: لم يعد من المقبول أن تكون مدة الحبس الاحتياطي مطلقة دون أن تقيد بمدة معينة خاصة مع توقيع الكويت على العهد الدولي باتفاقية الحقوق المدنية والسياسية في عام 1996 فقد نص في (الفقرة رقم 3 من المادة 9 من العهد على أنه: يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية سريعا إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه).
وقد أوردت المادة 148 من قانون الإجراءات المصري الصادر في 2006 في عجزها حدا أقصى للحبس الاحتياطي حيث أوجبت ألا تزيد مدته عن ثلث مدة الحبس كعقوبة للتهمة الموجهة الى المحبوس احتياطيا بدلا من الحد الأقصى للعقوبة المعمول به بالقضاء الكويتي، مع أهمية عدم استغراق مدة خضوع المتهم للإقامة الجبرية باستخدام السوار الإلكتروني التي يصدر بها قرار من قاضي الحبس الاحتياطي أيضا عن الثلث تبدأ من تاريخ القبض على المتهم، فلا يكون لقاضي الحبس الاحتياطي تجديد الحبس الاحتياطي لحين الفصل بالدعوى إذا كانت مدة التجديد تزيد على ذلك، ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على ثلاثة أشهر، ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، وبجميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، وبحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرا في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام، كما جاء النص بقانون الإجراءات المصري.
٭ تاسعا: تبني نص المادة (312 مكررا) من قانون الإجراءات الجزائية المصري التي يسترد خلالها المتهم البريء اعتباره المعنوي في المجتمع ويجبر الضرر النفسي والجسدي الذي لحق به جراء تقييد حريته الشخصية بموجب قرار صدر تعسفا بحبسه احتياطيا وذلك بإضافتها لنصوص قانون الإجراءات الجزائية والأحداث الكويتي بإيراد التالي: «تلتزم النيابة العامة بنشر كل حكم بات ببراءة من سبق حبسه احتياطيا، وكذلك كل أمر صادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة الحكومة، ويكون النشر في الحالتين بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو أحد ورثته وبموافقة النيابة العامة في حالة صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى. وتعمل الدولة على أن تكفل الحق في مبدأ التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي في الحالتين المشار إليهما في الفقرة السابقة وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل».
٭ عاشرا: إدراج نص قانوني صريح يلزم المحقق بسماع أقوال المتهم خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه وإلا وجب إخلاء سبيله بعد مضيها في كل من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية وقانون الأحداث.
٭ الحادي عشر: حري بالمشرع الكويتي أن يضيف إلى وجوب سماع المتهم قبل إصدار قرار بحبسه احتياطيا حقه في دعوة محاميه للحضور أثناءها على غرار ما جاء بالمادة 124 من قانون الإجراءات المصري والتي لا تجيز للمحقق في الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس أن يستجوب المتهم إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن، أو يخطر به المحقق، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار. وإذا لم يكن للمتهم محام، أو لم يحضر محاميه بعد دعوته، وجب على المحقق من تلقاء نفسه، أن يندب له محاميا وللمحامي أن يثبت في المحضر ما يعن له من دفوع أو طلبات أو ملاحظات. كما لابد أن تتوافر مثل هذه الضمانة للمتهم أمام قاضي الحبس الاحتياطي قبل إصدار قراره بتجديد الحبس.